موجة إقالات المدربين تُظهر أن هذا هو زمن المالكين والمديرين التنفيذيين

عصرا اللاعب النجم والمدير الفني المهيمن انتهيا وأصبح طريق النجاح هو البحث عمّن يمكنه الإنفاق بسخاء

موجة إقالات المدربين تُظهر أن هذا هو زمن المالكين والمديرين التنفيذيين
TT

موجة إقالات المدربين تُظهر أن هذا هو زمن المالكين والمديرين التنفيذيين

موجة إقالات المدربين تُظهر أن هذا هو زمن المالكين والمديرين التنفيذيين

أُقيل كل من باتريك فييرا، وأنطونيو كونتي، وبريندان رودجرز، وغراهام بوتر من مناصبهم! وأصبح عدد المديرين الفنيين الذين أقيلوا من مناصبهم في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الأسابيع القليلة الماضية فقط أكثر من عدد المديرين الفنيين الذين أقيلوا خلال موسم 2005-2006 أو 2003-2004 أو 1995-1996 بالكامل. لكن الشهر الماضي لم يصل إلى حالة الفوضى التي حدثت في نوفمبر (تشرين الثاني) 1994، عندما ترك كل من أوسي أرديليس، ومايك ووكر، ورون أتكينسون، وغيري فرانسيس، وبريان ليتل، وظائفهم، لكن بالنسبة للمديرين الفنيين يُعد الموسم الجاري هو الأكثر اضطراباً في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث رحل 13 مديرا فنيا حتى منتصف الموسم.
وربما لن يتوقف الأمر عند هذا الحد. ومؤخرا، كانت هذه هي المرة الأولى منذ الرابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2015 التي يرحل فيها مديران فنيان من الدوري الإنجليزي الممتاز في نفس اليوم (كان رودجرز أحدهما في ذلك الوقت أيضاً). وفي مرة واحدة فقط قبل ذلك، وبالتحديد في موسم 2002-2003، أقيل أربعة مديرين فنيين (أو «تركوا مناصبهم بالتراضي بين الطرفين») بعد نهاية شهر فبراير (شباط)، وهناك احتمال واضح أن ديفيد مويز أو ستيف كوبر، على الرغم من التأكيدات بعكس ذلك، سيكون المدير الفني الخامس الذي يفقد وظيفته.
إذن، ما الذي يكمن وراء كل هذه الإقالات؟ ربما كان أليكس فيرغسون محقاً، إلى حد ما، في عام 2007 عندما أشار إلى أن روح برامج تلفزيون الواقع قد أثرت على الحياة كلها، وأن التصويت على رحيل شخص ما في نهاية كل أسبوع أصبح حقا، بل وربما التزاما. وتسارعت دورة الأخبار وأصبح كل شيء يحدث بشكل أسرع، وحتى رؤساء الوزراء الآن يتركون مناصبهم بنفس السرعة التي رحل بها بريان كلوف عن ليدز يونايتد! لكن حدث تغيير جوهري في الرياضة نفسها أيضا.

كونتي مدرب توتنهام السابق (رويترز)
 

ويمكن القول إن كرة القدم شهدت تقريبا ثلاثة عصور. فكان هناك عصر اللاعبين، وهو العصر الذي امتد منذ بدايات اللعبة وحتى منتصف الخمسينات من القرن الماضي. كانت هناك استثناءات - أبرزها هربرت تشابمان في أرسنال وهيدرسفيلد تاون - لكن خلال العقود التسعة الأولى أو نحو ذلك من وجود كرة القدم، كان الشخص الأكثر تأثيرا في هوية النادي هو اللاعب النجم. فكان سندرلاند في الثلاثينات من القرن الماضي هو فريق القائد رايش كارتر. وفي السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية مباشرة، عُرف ليفربول باسم «ليدلبول» بسبب التأثير الهائل للمهاجم بيلي ليدل.
ثم جاء عصر المدير الفني. ففي النصف الثاني من القرن العشرين، ومع ظهور خطط اللعب الجديدة والاختلافات التكتيكية الأكثر تعقيداً، فإن نمو وسائل بث المباريات كان يعني أنه من الضروري وجود شخص ما يُمثل النادي للجمهور من المستمعين أو المشاهدين. وأصبحت شخصية النادي تتوقف على المدير الفني، الذي كان يجب، من الناحية المثالية، أن يكون بارعا في التهكم والحديث. وتكونت المفاهيم الحديثة للمدير الفني، في بريطانيا على الأقل، من قبل مات بيسبي، وبيل شانكلي، وكلوف، وفيرغسون.
أما الآن، وعلى الرغم من أن المديرين الفنيين يتحدثون عن أفكارهم وفلسفاتهم العظيمة، فإننا نعيش في عصر المديرين التنفيذيين، فلم تعد هوية النادي تتحدد بناء على المدير الفني الموجود في غرفة خلع الملابس، نظرا لأن معظم المديرين الفنيين لا يستمرون في مناصبهم إلا لبضعة أشهر فقط، وأصبح الأمر يتوقف بشكل أكبر على المالك أو رئيس مجلس الإدارة، أو الدولة، أو رجل الأعمال، أو أي فرد آخر يتحكم في التمويل والتعاقدات الجديدة. وهذا هو ما ألمح إليه المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي في حديثه الصاخب بعد مباراة فريقه السابق توتنهام أمام ساوثهامبتون عندما تحدث عن 20 عاماً من فشل توتنهام. كما عبر كونتي في السابق عن أسفه لأنه دائماً هو الذي يظهر أمام وسائل الإعلام وليس أحد مسؤولي النادي.
وكان هذا دائماً صحيحاً إلى حد ما. فأي شخص كانت له تجربة في كرة القدم في الجزء الشمالي الشرقي لإنجلترا في الثمانينات من القرن الماضي سوف يتذكر كيف كان الغضب من مديرين فنيين معينين يتحول إلى احتجاجات تطالب بـ«إقالة مجلس إدارة النادي»، لكن شخصيات مثل غوردون ماكيغ في نيوكاسل، وتوم كوي في سندرلاند، لم يكونوا شخصيات عامة مثل أماندا ستافيلي وياسر الرميان أو حتى كيريل لويس دريفوس. أما الآن، فتود بوهلي، وعائلة غليزر الأميركية، ودانييل ليفي أصبحوا جزءا من الأحاديث التي تتعلق بالدوري الإنجليزي الممتاز بطريقة لم تكن تحدث مع أسلافهم قبل 40 عاماً.

غراهام بوتر مدرب تشيلسي السابق (رويترز)
 

بدأ ذلك يتغير مع آلان شوغر، وكين بيتس، وجاك ووكر، لكن منذ وصول رومان أبراموفيتش في عام 2003، وفصل القوة المالية للنادي عن قدرته على تحقيق الإيرادات من خلال النتائج على أرض الملعب، أصبح مالك النادي شخصية مركزية ومحورية للغاية. كان من المعتاد أن يتمكن النادي من تحقيق النجاح من خلال العمل الدؤوب في أكاديمية الناشئين والتحرك بذكاء في سوق انتقالات اللاعبين وتعيين مدير فني يمتلك شخصية جذابة، أما الآن فأصبحت أسهل طريقة لتحقيق النجاح هي البحث عن مالك يمتلك ثروة هائلة!
يمكن للمديرين الفنيين أن يتحدثوا ببراعة عن أفكارهم وفلسفاتهم التدريبية، لكن كل هذا لا يعني الكثير من دون المال. في بعض الأحيان، كما هو الحال في مانشستر سيتي، يعمل المال والفلسفة التدريبية جنباً إلى جنب في نفس الوقت، حيث يقوم مالك النادي الثري بالتعاقد مع أفضل مدير فني ويعيد بناء النادي وفقا لرؤيته. ففي الحالات الجيدة بين الحين والآخر، تكون لدى النادي فلسفة واضحة ويختار المديرين الفنيين المناسبين لذلك. لكن بالنسبة للغالبية العظمى، ينفق الملاك أكبر قدر ممكن من الأموال لحل مشكلة ما، وإذا لم يتحقق النجاح فإن الحل السهل يكون إقالة المدير الفني!
من الواضح أن إقالة المدير الفني ترضي المشجعين الغاضبين، كما أن إقالة المدير الفني أرخص، على المدى القصير على الأقل، من الاستغناء عن عدد من اللاعبين (على الرغم من أن دانيال ليفي ربما يكون نادماً على عدم قيامه بذلك عندما طلب منه المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو التخلي عن عدد من اللاعبين). ومن خلال إقالة المدير الفني، فإن النادي يريد أن يبعث برسالة مفادها أن المشكلة لا تكمن في التعاقدات أو في الثقافة، وإنما تكمن في الرجل الذي يقود الفريق، وبالتالي فإن الحل هو إقالته من منصبه!
إن إقالة المدير الفني في هذه المرحلة من الموسم هي مجرد استراتيجية قصيرة المدى - وإن لم يكن هذا متأخراً جداً كما يبدو؛ فعلى الرغم من أننا في شهر أبريل (نيسان) فإن توقف الموسم بسبب كأس العالم يعني أنه لا يزال يتبقى ربع الموسم. وهذا ما وصفه السير همفري بـ«منطق السياسيين»، الذي يتمثل في ضرورة القيام بشيء ما من أجل التغيير فقط. كما أن إقالة المدير الفني قد تدفع اللاعبين إلى الخروج من المأزق الذي يعانون منه، وأن يستعيدوا تركيزهم. لكن مع ذلك، من الواضح أن ثلاثة أندية من أحدث أربعة أندية أقالت مديريها الفنيين فعلت ذلك دون أن تكون لديها أي فكرة فورية عمّن سيكون البديل. ففي عصر المدير التنفيذي، هناك أوقات يبدو فيها عدم وجود أي شخص على الإطلاق أفضل، وهو ما يوضح كل شيء بشأن الوضع الغريب للمدير الفني في كرة القدم الحديثة!


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أشعلت تسريبات إعلامية متداولة بشأن مستقبل المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، حالة واسعة من الجدل بين الجماهير المصرية، في وقت استعداد المنتخب لاستحقاقات مهمة على المستوى القاري.

وفي حين لم تصدر قرارات رسمية بشأن رحيل المدرب، فإن مجرد تداول أنباء عن إمكانية إقالته من منصبه فتح نقاشاً واسعاً حول تجربته، ومدى أحقية استمراره عقب أزمات متلاحقة رياضية وأسرية أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي مؤخراً.

وقاد حسام حسن، برفقة توأمه إبراهيم، مدير المنتخب، منتخب بلادهما إلى ثمن النهائي في كأس العالم 2026، في إنجاز تاريخي غير مسبوق، ومن قبلها، نجحا في قيادة بلادهما إلى المربع الذهبي بكأس أمم أفريقيا بالمغرب العام الماضي.

وقبل أسابيع جدد الاتحاد المصري لكرة القدم تعاقده مع «التوأم حسن» لقيادة منتخب مصر حتى 2030.

وبينما نفى إبراهيم حسن، مدير منتخب مصر، وجود أي أزمة من الأساس، رداً على الأنباء المتداولة بشأن مستقبل الجهاز الفني للمنتخب؛ فإن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحة سجال بين مؤيدين لقرار الإقالة دافعين بتعدد أزمات المدرب، ورافضين لها، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالقرارات الفنية.

حسام حسن خلال إحدى الحصص التدريبية لمنتخب مصر(الاتحاد المصري لكرة القدم)

كانت الأيام الأخيرة قد شهدت تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن وطليقته دان آدم، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، ما أثار ضجة في مصر، وعلى خلفية ذلك قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، منع ظهور حسام حسن على جميع الوسائل الإعلامية.

وأثارت تسريبات حول إقالة التوأم حسن حالة من التفاعل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد باسم حسام حسن لقوائم الأكثر تصدراً.

ورأى مؤيدو قرار الإقالة أن استقرار المنتخب الوطني هو الغاية الأهم، وأن سمعة الكرة المصرية أكبر بكثير من أي اسم أسطوري.

وأشار أصحاب هذا الرأي إلى أن حسام حسن استنفد رصيد الدعم الجماهيري الكبير الذي تمتع به طوال الفترة الماضية عقب المونديال، نظراً لما وصفوه بـ«التجاوزات السلوكية غير المقبولة».

وعدّ المنتقدون أن هذه الأزمات سهلت على أصحاب القرار اتخاذ خطوات حاسمة ضد المدير الفني، مؤكدين أن الحفاظ على هيبة قميص المنتخب يتطلب وقفة رادعة.

على النقيض، رأى تيار آخر أن ما حققه حسام حسن من نتائج كروية يجب أن يُقدّر، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالإدارة الفنية للمنتخب المصري.

واستشهد أصحاب هذا الرأي بمسيرة «التوأم حسن» لاعبين ثم مهمتهما مع المنتخب، واصفين إياهما بـ«أخلص وأطهر الكوادر التي خدمت الكرة المصرية»، ومرددين هتافات مثل: «يا جبل ما يهزك ريح»، «كل الدعم للعميد».

وفي ظل الغموض الذي يغلف الموقف الرسمي لاتحاد كرة القدم المصري، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن الكواليس تشير إلى أن قرار الإقالة اتخذ بالفعل لاعتبارات أخلاقية وانضباطية وليس فنية، حيث إن اتحاد الكرة يرى منصب مدرب مصر يتجاوز حدود الوظيفة الكروية، وسبق له أن حذر حسام حسن بعد بيان من المجلس الأعلى للإعلام في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي حث الاتحاد على تحمل مسؤوليته تجاه المدرب، موضحاً أن «الاتحاد انتظر من المدرب وضع حد لأزماته، لكنها تطورت حتى وصل لقرار منع حسام حسن من الظهور إعلامياً، وما قبله من تصريحات عائلية وخلافات مع لاعبين».

ويبيّن الهليس لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤشرات تذهب إلى أن رئيس اتحاد كرة القدم، هاني أبو ريدة، ينتظر التصويت الجماعي ورؤية المدير الفني للاتحاد لحسم التوقيت والموقف النهائي للمدرب.

علاقة حسام حسن بقائد «الفراعنة» محمد صلاح أثير حولها الكثير من التكهنات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ويوضح الناقد الرياضي أنه إذا تم اتخاذ قرار بالإقالة في المرحلة الحالية فسوف يحمل مكاسب وخسائر محتملة؛ قائلاً: «أعتقد أن المكاسب ستكون في خلق بيئة جديدة سليمة بين اللاعبين ومع العناصر التي اشتبك معها المدرب، وفك ارتباط مسمى مدرب مصر بأزمات عائلية، أما الخسائر فستكون في فقدان مدرب مصري اكتسب خبرة مونديالية مميزة، وأعاد اكتشاف المنتخب فنياً محققاً نتائج مميزة من المفترض أن تكون بداية لإنجازات كبرى».

ويرى الناقد مصطفى صابر، أن تسريب أنباء إقالة مدرب «الفراعنة» في هذا التوقيت تحديداً يثير علامات استفهام، وقد يكون انعكاساً لحالة الجدل والضغوط المحيطة بالمنتخب، أو محاولة لجس نبض الشارع الرياضي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في كل الأحوال، مثل هذه التسريبات لا تخدم حالة الاستقرار، والأفضل أن تكون القرارات المتعلقة بالمنتخب واضحة ورسمية بعيداً عن التكهنات».

ويتابع: «التسريبات في هذا الوقت تشير إلى قرب إقالة حسام حسن، لكن حتى هذه اللحظة الترجيحات تشير إلى استكمال مهمته مع المنتخب».

وحول تفسيره لانقسام الشارع الرياضي حول قرار إقالة حسام حسن، يوضح أن الانقسام لم يعد مرتبطاً بالنتائج الفنية فقط، بل امتد إلى طريقة إدارة حسام حسن للأزمات، خاصة ما أُثير بشأن علاقته بالقائد محمد صلاح والحارس محمد الشناوي، وهما من أهم قادة المنتخب، إلى جانب انتقال أزماته الأسرية إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وهو ما أثّر على صورته أمام قطاع من الجماهير.


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».