البنتاغون يدافع عن برامج تدريب المعارضة السورية ويرفض توصيف التجربة بـ«الفاشلة»

المتحدثة باسمه لـ {الشرق الأوسط} : سنوفر كل الإجراءات لضمان نجاحها رغم هجمات جبهة النصرة

البنتاغون يدافع عن برامج تدريب المعارضة السورية ويرفض توصيف التجربة بـ«الفاشلة»
TT

البنتاغون يدافع عن برامج تدريب المعارضة السورية ويرفض توصيف التجربة بـ«الفاشلة»

البنتاغون يدافع عن برامج تدريب المعارضة السورية ويرفض توصيف التجربة بـ«الفاشلة»

رفضت الكوماندر إليسا سميث، المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية، الكشف عن التفاصيل الخاصة بأعداد المتدربين الجدد من المعارضة السورية المعتدلة، لأسباب أوضحت أنها تتعلق بالحماية الأمنية للعمليات وحماية القوات المشاركة في التدريب. وقالت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لقد قلنا من قبل إن لدينا مؤشرات بقيام جبهة النصرة في سوريا بأسر أفراد من قوة سوريا الجديدة، لكننا غير قادرين على تأكيد مقتل أي فرد من قوة سوريا الجديدة في الوقت الحالي». وتابعت: «نحن نراقب الوضع، وليس لدينا مزيد من التفاصيل لتوفيرها، ولن نناقش التدابير المحتملة أو الافتراضية لاستعادة هؤلاء الأفراد».
دافع مسؤولو وزارة الدفاع الأميركية عن برامج تدريب المقاتلين السوريين لمحاربة تنظيم داعش، وأكدوا أنه «رغم ما تعرضت له قوة سوريا الجديدة من المقاتلين السوريين الذين تدربهم واشنطن من هجمات من قبل جبهة النصرة، فإن وزارة الدفاع مستمرة في برامج التدريب وملتزمة ببناء قدرات المعارضة السورية للدفاع عن الشعب السوري من هجمات التنظيم المتطرف وحماية الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة السورية».
ورفضت الكوماندر سميث توصيف تجربة تدريب قوات من المعارضة السورية بـ«التجربة الفاشلة»، وأكدت أنها مجرد «تحديات أولية»، وأكدت أنه يتم حماية ودعم القوات السورية التي يجري تدريبها بطيف واسع من الإجراءات لحماية أفرادها، وقالت: «إننا نرى أن قوات سورية مدربة ومجهزة (من قبل وزارة الدفاع الأميركية) هي شريك لنا في مكافحة (داعش)، ويتم توفير الدعم الذي يتضمن منظومة أسلحة دفاعية لحمايتهم الشخصية».
وأضافت: «لن ندخل في تفاصيل قواعد الاشتباك، وسيكون من غير المناسب مناقشة أي إجراءات نتخذها أو لا نتخذها لدعم مهمة القوات السورية، وما أستطيع قوله هو أننا سنتخذ كل الخطوات اللازمة لضمان أن تقوم هذه القوات بمهمتها بنجاح».
وشددت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط»، التزام بلادها القوي لبناء قدرات المعارضة السورية المعتدلة. وقالت: «رغم التحديات الأولية فلا تزال وزارة الدفاع ملتزمة بحزم لبناء قدرات المعارضة للدفاع عن الشعب السوري من هجمات (داعش) وحماية المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية، وحماية الولايات المتحدة وأصدقائها وحلفائها والشعب السوري من التهديدات التي يشكلها الإرهابيون في سوريا، وتعزيز الظروف الملائمة لتحقيق تسوية عن طريق التفاوض لإنهاء الصراع في سوريا».
وأشادت الكوماندر سميث بقدرات المعارضة السورية في مواجهة قوات «داعش»، وقالت: «أثبت مقاتلو المعارضة السورية جنبا إلى جنب مع المقاتلين الأكراد والتركمان السوريين الذين تدعمهم القوة الجوية للتحالف، فعالية كبيرة وقدرات فعالة للغاية في مواجهة داعش في شمال شرقي سوريا، وسنواصل العمل مع الشركاء والحلفاء الإقليميين لتحقيق هذه الأهداف، ونؤكد - كما قلنا سابقا - أن وجود مقاتلي المعارضة السورية أمر جوهري وأساسي في تحقيق الهزيمة لقوات (داعش) وتحقيق الاستقرار في الأراضي المحررة في سوريا».
وقال أليستر باسكي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في بيان، إن «مقاتلي المعارضة السورية جنبا إلى جنب مع المقاتلين الأكراد والتركمان السوريين، قد أثبتوا فاعلية عالية في مواجهة (داعش) في شمال شرقي سوريا وسوف نستمر في العمل مع الشركاء والحلفاء الإقليميين لتحقيق هذه الأهداف».
يذكر أنه ثارت انتقادات ضد البرنامج الأميركي لتدريب المعارضة السورية بعدما تعرضت المجموعة الأولي (التي بلغ عدد المتدربين فيها 54 فردًا) لهجمات من جبهة النصرة، ويدور حديث أنها قتلت بعضهم واعتقلت البعض الآخر فيما تمكن آخرون من الهرب. وأشارت شبكة «سي بي سي» إلى أن أكثر من نصف المتدربين المعروفين باسم وحدة «قوة سوريا الجديدة» أو «الفرقة 30» قد قتلوا أو ألقي القبض عليهم (بمن فيهم قائد الفرقة) أو أصبحوا في عداد المفقودين، وما تبقي منهم قام بالفرار إلى تركيا.
وتشير «إخفاق» أول تجربة أميركية لتدريب المعارضة السورية إلى عدم جدوى السياسات التي اعتمدت عليها واشنطن لاستخدام المعارضة السورية حتى مع تقديم المقاتلات الأميركية وسلاح الجو الأميركي للدعم لتلك الوحدات السورية.
وسلطت أحداث اختطاف وقتل جبهة النصرة للمقاتلين السوريين في الوحدة التي تدربها الولايات المتحدة إلى تحديات تواجه واشنطن في تعاملها مع القوات السورية، خصوصا أن هذا الإخفاق يأتي فيما لا تزال استراتيجية تدريب المعارضة السورية في المراحل الأولية من تنفيذ البرامج.
وعلى مدى الأشهر الماضية كافحت الولايات المتحدة لإيجاد مجموعة جديرة بالثقة من السوريين الذين يمكن الاعتماد عليهم لتدريبهم من أجل محاربة تنظيم داعش، وكان البرنامج التدريبي هو حجز الزاوية في سياسات واشنطن ضد «داعش».
وأشارت مصادر عسكرية بوزارة الدفاع الأميركية إلى أن قادة البنتاغون يقومون بمراجعة استراتيجية تدريب قوات المعارضة السورية لمواجهة تنظيم داعش، ووضع خطط لإصلاح برامج التدريب والتسليح ومواجهة التحديات التي تعترضه. وتتوجه أنظار البنتاغون بشكل أكبر إلى الميليشيات الكردية السورية التي يعتبرها بعض القادة العسكريون رهانًا أفضل في مواجهة «داعش» بعد أن تصدت بنجاح لهجمات «داعش» على بلدة كوباني (عين العرب) العام الماضي. ويرى القادة العسكريون قدرة أفضل في بناء شبكة واسعة من الشركاء لا تقتصر فقط على القوات الكردية أو المعارضة السورية المعتدلة.
ويخطط البنتاغون لتدريب مجموعة ثانية من المعارضة السورية في الأسابيع المقبلة ويبلغ عددها 70 فردًا.



لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)

يتردد لبنان في المشاركة بالاجتماعات الأمنية المزمع عقدها في 29 مايو (أيار) بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأميركية، بسبب استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف النار.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، أو حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يُحرج الرئيس اللبناني جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف النار التي تتوسع في شمال الليطاني.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لا يُبدي حماسة لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها.

وفي مؤشر على تصعيد إضافي، افتتحت إسرائيل أمس، محور توغل ثالثاً في الجنوب، باتجاه بلدة حداثا الواقعة على تخوم «الخط الأصفر»، وقال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه تصدوا للهجوم، وألزموا القوات الإسرائيلية العودة إلى بلدة رشاف بعد فشل المحاولة.


نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب - كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، معروف باسم «أسطول الصمود»، بعد أن تم اعتراضه في البحر قبالة سواحل قبرص.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، احتجاز 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، قبل اقتيادهم إلى ميناء أشدود.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غرب تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وأفاد متحدث باسم «الخارجية» الإسرائيلية بأنه «تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

وتحدث «أسطول الصمود العالمي»، في أكثر من إفادة على منصاته الرقمية، عن «اعتراض القوات الإسرائيلية قواربه التي تبلغ نحو 50 قارباً»، وأشار إلى «اختطاف النشطاء والمتطوعين المشاركين في القافلة»، وطالب بـ«الإفراج السريع عن المحتجزين، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة».

وتحدث نشطاء مصريون عن احتجاز دبلوماسي مصري سابق وناشط مصري، ضمن المتطوعين الذين احتجزتهم تل أبيب في «أسطول الصمود»، وتداولوا عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للدبلوماسي السابق محمد عليوة، والطالب كريم عوض، على متن قوارب الأسطول.

وأشار النشطاء إلى أن الدبلوماسي السابق محمد عليوة، سبق وشغل مناصب في «الخارجية» المصرية، من بينها قنصل مصر لدى الأردن.

ولم تصدر أي إفادة رسمية من مصر بشأن «موقف المحتجزين المصريين لدى إسرائيل»، وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رد حتى كتابة التقرير.

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وتداول موقع «أسطول الصمود»، فيديو للناشط كريم عوض، الثلاثاء، على متن أحد قوارب الأسطول، أشار فيه إلى أنه «ذاهب إلى غزة»، كما دعا فيه إلى «التعبئة في الشوارع لدعم الفلسطينيين».

وأشار والد الناشط المحتجز محمد فتوح عوض، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه «تلقى اتصالات من وزارة الخارجية البريطانية، تفيد باحتجاز نجله ضمن الدفعة الأولى من المحتجزين، الذين وصلوا إلى ميناء أشدود الإسرائيلي»، وقال إن «هناك محامين حصلوا على تصاريح بالدخول إلى المحتجزين».

وانتقد والد الناشط المصري، الفيديوهات المتداولة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يعتدي على المحتجزين، وأشار إلى أن «مثل هذه الممارسات لن تمنع النشطاء من مواصلة دورهم في دعم غزة»، ونوه بـ«خروج مظاهرات في بولندا الأربعاء للاحتجاج على احتجاز تل أبيب للمشاركين في الأسطول».

وليس غريباً أن يشارك نشطاء مصريون في قافلة صمود لدعم غزة، حسب رأي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبد العاطي، الذي قال إن «الدعم المصري المستمر لغزة يتنوع ما بين إطاره السياسي والدبلوماسي والشعبي».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز إسرائيل نشطاء «أسطول الصمود» يعد «جريمة قرصنة دولية، يجب أن تحاسب عليها دولياً»، وأشار إلى أن «الممارسات الإسرائيلية بحق نشطاء القافلة لن تقيد نشاطهم التضامني، بدليل زيادة عدد المشاركين في القافلة عما سبق».

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».