رئيس الحكومة العراقية لإجراء أول تعديل وزاري

بعد 6 أشهر من تشكيلها

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ب)
TT

رئيس الحكومة العراقية لإجراء أول تعديل وزاري

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ب)

للمرة الأولى منذ تشكيلات الحكومات العراقية بعد عام 2003، يعلن رئيس وزراء أنه يوشك على إجراء تعديل وزاري بين أعضاء حكومته، فضلاً عن عدد من المحافظين. وكان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الذي شكل حكومته خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2022، تعهد بعد أيام من تشكيلها أنه سيعمل على تقييم أداء أصحاب الدرجات الخاصة في الدولة (المديرين العامين ووكلاء الوزارات) في غضون 4 أشهر وإخضاع الوزراء للتقييم في غضون 6 أشهر.
وطبقاً لما كشف عنه السوداني مؤخراً خلال لقاء متلفز، فإن الحكومة مقبلة على إجراء تعديلات في التشكيلة الوزارية، وعلى مستوى المحافظين والمديرين العامين. وفيما يعد هذا الإعلان عن التعديل الوزاري بمثابة مصدر قوة لرئيس الوزراء، الذي وضع عدة أولويات في برنامجه الحكومي، يتعين على الحكومة الالتزام بها، فإنه من جانب آخر، وطبقاً للمراقبين السياسيين، يمكن أن يفتح الباب أمام خلاف مع الكتل السياسية بشأن الوزارات المشمولة بتغيير وزرائها، فضلاً عن المحافظين، وربما هي الخطوة الأكثر إثارة للجدل في حال أقدم عليها السوداني.
فعلى صعيد الوزراء، فإن الكتل السياسية التي اعتادت الدفاع عن وزرائها وتغطية ملفات فسادهم وفشلهم، وهو ما يجعلهم يكملون الكابينة الوزارية لمدة 4 سنوات دون إنجاز، سوف تدافع عن الوزير الذي ينتمي إليها من خلال التحشيد له داخل قبة البرلمان، وربما بطريقة التعاون المتقابل (وزير مقابل وزير)، وهو ما سوف يفجر أزمة داخل ائتلاف إدارة الدولة، الذي يقف خلف تشكيل الحكومة. وفي حال تم التفاهم بين الكتل السياسية على التعديل بسلاسة مع رئيس الوزراء، فإن من شأن إجراء مثل هذا أن يقوي موقف رئيس الوزراء، بعد أن بات على وشك تمرير موازنة لـ3 سنوات مقبلة.
وفيما يتعلق بالمحافظين، فإن هناك إشكالية دستورية بخصوص تغييرهم، كونهم منتخبين من قبل مجالس المحافظات. وبما أن مجالس المحافظات جرى تعطيلها قبل نحو 4 سنوات، فإن مسألة تغيير المحافظين في ظل عدم وجود المجالس يمكن أن تفجر خلافاً بين الكتل السياسية التي ينتمي لها المحافظون المشمولون بالتغيير وبين رئيس الوزراء. وتعهد السوداني خلال اللقاء بإعادة الثقة بين النظام السياسي والمواطن العراقي، مبيناً أن «منسوب الثقة تراجع كثيراً، وبالتالي نحن بحاجة إلى مصداقية للتعاون مع المواطنين».
وحول عزمه على إجراء تعديل وزاري، قال السوداني إنه «منح الوزراء 6 أشهر لإجراء تقييم حقيقي من أجل إنجاز أعمالهم في الحقائب الوزارية، وليس في ذلك أي مجاملة، وإنما هناك أدوات وخطة يجب على الحكومة تنفيذها، سواء في مجال الصحة أو التعليم أو الزراعة، وغيرها من الحقائب الوزارية المختلفة». وفيما يتعلق بانتخابات مجالس المحافظات، التي جرى تعطيلها منذ عام 2019، قال السوداني إن «انتخابات مجالس المحافظات لن تجري قبل 20 ديسمبر (كانون الأول) المقبل»، لافتاً إلى أن «هناك إجراءات ومتطلبات لن تستطيع المفوضية إكمالها قبل هذا التاريخ، وأن هناك قوى سياسية مهمة في البرلمان ترى ضرورة تغييرها». وفي مجال إجراءات مكافحة الفساد، بوصفها إحدى الأولويات في البرنامج الحكومي، ومن بينها استرداد الأموال المسروقة، قال السوداني إن «استرداد الأموال هو الطريق الأمثل لمكافحة الفساد». وأوضح أن «الحكومة رفعت شعار الخدمات، وهو أحد مطالب المظاهرات، وإقبال المواطن على المشاركة في الانتخابات أصبح مرتبطاً بهذا الأمر عبر تنفيذ خدمات سريعة من خلال تجربة الجهد الخدمي والهندسي وتفعيل المشروعات المتلكئة، وإعطاء الأولوية للبنى التحتية وقطاعي الصحة والكهرباء».
وبشأن الجدل الذي أثير مؤخراً حول الموازنة، قال السوداني إن «الموازنة الثلاثية تعني الاستقرار الاقتصادي ورسالة إيجابية للقطاع الخاص، وكل المؤسسات المالية الدولية تنصح أن الوضع المالي والاجتماعي والاقتصادي الخاص للعراق بحاجة إلى موازنة متوسطة المدى»، مشدداً على أنه «يجب ألّا تكون الوظيفة الحكومية المنفذ الوحيد للدخل المعيشي للمواطنين، لذلك اتجهنا إلى تفعيل القطاع الخاص». وبيّن السوداني أن «كل تقلبات سعر الدولار كانت نتيجة عدم تنفيذ الاتفاقية الموقّعة بين الحكومة والبنك المركزي مع الفيدرالي الأميركي في المرحلة السابقة حيث كانت مدة الاتفاق سنتين».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

120 ألف سوري يغادرون لبنان إلى سوريا منذ بدء الحرب

نقطة «المصنع» اللبنانية على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
نقطة «المصنع» اللبنانية على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

120 ألف سوري يغادرون لبنان إلى سوريا منذ بدء الحرب

نقطة «المصنع» اللبنانية على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
نقطة «المصنع» اللبنانية على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)

عاد نحو 120 ألف سوري إلى بلدهم من لبنان المجاور منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوعين، بحسب أرقام «المنظمة الدولية للهجرة».

وقالت المنظّمة التابعة للأمم المتحدة في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «حتى تاريخ 17 مارس (آذار)، دخل 125784 شخصاً إلى سوريا من لبنان منذ 2 مارس»، موضحة أن «نحو 119 ألفاً منهم سوريون». وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، وبدأت عملية برية في جنوب البلاد. وكشفت وزارة الصحة اللبنانية الثلاثاء عن مقتل أربعة سوريين بضربة إسرائيلية في جنوب لبنان. من جهتها، بقيت سوريا حتى الآن بمنأى عن الحرب الإقليمية، في حين عاد أكثر من نصف مليون سوري من لبنان في عام 2025، وفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وذلك عقب سقوط حكم بشار الأسد، الذي كان مدعوماً من «حزب الله» وطهران، في العام 2024.


إسرائيل تدمر جسور جنوب لبنان تمهيداً لعزل المنطقة الحدودية

دمار ونيران في جسور القاسمية الساحلية على نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار ونيران في جسور القاسمية الساحلية على نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدمر جسور جنوب لبنان تمهيداً لعزل المنطقة الحدودية

دمار ونيران في جسور القاسمية الساحلية على نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار ونيران في جسور القاسمية الساحلية على نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

بدأت إسرائيل عزل منطقة جنوب الليطاني الحدودية عن شماله في جنوب لبنان، عبر استهداف جسور رئيسية على النهر شمال مدينة صور الساحلية، وإعلان الجيش الإسرائيلي عن أنه سيستهدف المعابر لمنع نقل المقاتلين والأسلحة، وذلك على إيقاع توسعة في الاستهدافات إلى وسط بيروت، ومواجهات مسلحة على جبهتي الخيام والطيبة في الجنوب.

وفي وقت توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، فيه بـ«مفاجآت كبيرة سترفع مستوى الحرب ضد إيران و(حزب الله) في لبنان»، برز تطور ميداني لافت تمثّل في تركيز الضربات على الجسور والطرق الحيوية في جنوب لبنان، لا سيما على مجرى نهر الليطاني، في خطوة تُقرأ ضمن استراتيجية تهدف إلى عزل منطقة جنوب الليطاني عن شماله.

وأنذر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، السكان بضرورة الانتقال إلى شمال نهر الزهراني، معلناً «الاستعداد لاستهداف معابر الليطاني لمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية». وأعقب الإنذار تنفيذ غارات طالت العبّارة الاحتياطية فوق نهر الليطاني في برج رحال، وجسر الكينايات في القاسمية، بالتوازي مع قصف عنيف على المنطقة. كما أدّت الغارات إلى قطع الطريق الساحلية في القاسمية، حيث أعلن الجيش اللبناني تحويل السير نحو أوتوستراد برج رحال حفاظاً على السلامة العامة، في ظل استمرار الاستهداف بين أبو الأسود والقاسمية.

وترافقت هذه الضربات مع أوامر إخلاء طالت بلدات خربة سلم وبيت ياحون وصريفا ودير قانون النهر، إضافة إلى تحذيرات متكررة لسكان المناطق الواقعة جنوب الزهراني.

وأعلن كاتس الأربعاء، أن «الجيش دمر جسرين إضافيين على نهر الليطاني» في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن عناصر «حزب الله» استخدمت هذه الجسور لتهريب الأسلحة إلى الجنوب. وأضاف: «هذا الإجراء يمثل رسالة واضحة للحكومة اللبنانية، بأن إسرائيل لن تسمح لـ«حزب الله» باستخدام البنية التحتية للدولة اللبنانية» لأغراض عسكرية.

توغلات برية

وترافق التصعيد مع محاولات إسرائيلية للتوغل، حيث تواصلت المعارك في محور الخيام، وسُجّل تحرّك رتل دبابات إسرائيلية من مرتفعات كفرشوبا باتجاه أطراف حلتا عبر شانوح، بالتزامن مع قصف مدفعي طال كفرشوبا وكفرحمام.

وتصدرت المواجهات في الطيبة التطورات الميدانية، حيث يحاول الجيش الإسرائيلي الوصول إلى إحدى ضفاف نهر الليطاني. وقالت مصادر محلية إن الجيش الإسرائيلي وصل إلى «مشروع المياه» في الطيبة، وهو النقطة الأعلى ارتفاعاً، والمطلة على نهر الليطاني في الأسفل كما تطل على العمق في جنوب لبنان، لكنه لم يستطع الدخول إلى البلدة. وتحدثت المصادر عن اشتباكات على أطراف البلدة، وعن صواريخ موجهة تستهدف الدبابات الإسرائيلية في «مشروع الطيبة»، وصواريخ «كاتيوشا» تستهدف التجمعات الإسرائيلية في المنطقة.

جنود إسرائيليون بدورية مؤللة على الحدود مع لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)

وفي المقابل، وسع الجيش الإسرائيلي دائرة القصف المدفعي إلى أطراف القليعة وبرج الملوك وجديدة مرجعيون على الضفة الغربية لسهل الخيام، وذلك في محاولة لمنع أي استهدافات لقواته التي تتوغل في وسط مدينة الخيام وتسعى منذ يومين إلى التقدم نحو شمالها. وأفادت وسائل إعلام لبنانية باشتباكات تجددت في وسط الخيام، بموازاة صواريخ وغارات جوية تتعرض لها المدينة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن قوات «الفرقة91» استهدفت خلية تابعة لـ«حزب الله» كانت تنقل قذائف «آر بي جي»، مؤكداً «القضاء عليها قبل تنفيذ هجوم، إضافة إلى استهداف عنصرين آخرين أطلقا صواريخ نحو القوات الإسرائيلية».

وأفادت معلومات ميدانية بتوغّل دبابات إسرائيلية في أطراف بلدة حلتا بقضاء حاصبيا، في وقت استمر فيه القصف على بلدات مرجعيون وإبل السقي والقليعة لليوم الثاني؛ ما أدى إلى مقتل شخصين إثر استهداف منزل في القليعة.

إصابة الـ«يونيفيل» وتصاعد المخاوف

وفي تطور موازٍ، أقرّ الجيش الإسرائيلي بإصابة موقع لـ«قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» في جنوب لبنان بنيران دباباته مطلع الشهر؛ ما أدى إلى إصابة عناصر من الكتيبة الغانية، في حادثة تعكس ارتفاع المخاطر التي تواجهها القوات الدولية.

دخان يتصاعد جراء ضربات إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان كما تظهر من شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

غارات تمتد إلى مرافق صحية

ووسّع الطيران الإسرائيلي دائرة الاستهداف لتشمل عشرات البلدات، من بينها شبعا، وعيتيت، وزبقين، ودير الزهراني، وكفرا، والنبطية، وميفدون، وبرج قلاوية، إضافة إلى استهداف محطات وقود تابعة لـ«شركة الأمانة للمحروقات».

وفي تصعيد طال محيط مرافق صحية، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن غارة استهدفت مبنى سكنياً محاذياً لموقف السيارات الخلفي لـ«مستشفى الشيخ راغب حرب» في بلدة تول (قضاء النبطية)، ما أدى إلى تدميره وإلحاق أضرار جسيمة بالمباني المجاورة وبمبنى المستشفى.

كما استهدفت غارة منزلاً في بلدة قناريت (قضاء صيدا) وأسفرت عن مقتل 3 أشخاص، فيما أدّت غارة على سحمر في البقاع الغربي إلى مقتل شخصين وإصابة 6.

وفي النبطية، قُتل 3 أشخاص بغارة على مبنى في حبوش، مع استمرار عمليات البحث عن مفقودين، إضافة إلى إصابة 11 عنصراً من الدفاع المدني، في حين قُتل 4 أشخاص من الجنسية السورية في غارة على جبشيت.

أما في بعلبك، فأدّت غارة إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة 7 آخرين.

سكان يسيرون فوق ركام ناتج عن قصف إسرائيلي لمنطقة الباشورة بمحيط وسط بيروت (أ.ف.ب)

وفي صيدا، استهدفت غارة إسرائيلية سيارة على الكورنيش البحري؛ ما أدى إلى مقتل شخصين، أحدهما عنصر في الدفاع المدني. وأعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز «الشاباك» تنفيذ عملية اغتيال طالت مسؤولاً في جمع الأموال لحركة «حماس».

وأثار مقتل عنصر الدفاع المدني إدانات رسمية، إذ أكد وزير الداخلية، أحمد الحجار، أن هذه الاعتداءات تمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني»، محذراً من تداعيات استهداف فرق الإغاثة على سلامة المدنيين.

بيانات «حزب الله»

في المقابل، أعلن «حزب الله»، في سلسلة بيانات، تنفيذ هجمات استهدفت تجمعات ومواقع للجيش الإسرائيلي على طول الحدود، مؤكداً استهداف تجمع لجنود في «مشروع الطيبة»، وآخر في تلة العويضة بالعديسة، بصليات صاروخية، أسفرا عن إصابات مباشرة، استدعت تدخل مروحيات لإخلاء الجرحى. كما أعلن «الحزب» تصدّيه لمحاولة تقدّم لقوات إسرائيلية في محيط معتقل الخيام، حيث اندلعت اشتباكات مباشرة.


إسرائيل توسع بنك أهدافها إلى بيروت لاختبار «تماسك» الداخل اللبناني

عامل إنقاذ يحمل طفلاً بُعيد استهداف إسرائيلي في محيط وسط بيروت (أ.ب)
عامل إنقاذ يحمل طفلاً بُعيد استهداف إسرائيلي في محيط وسط بيروت (أ.ب)
TT

إسرائيل توسع بنك أهدافها إلى بيروت لاختبار «تماسك» الداخل اللبناني

عامل إنقاذ يحمل طفلاً بُعيد استهداف إسرائيلي في محيط وسط بيروت (أ.ب)
عامل إنقاذ يحمل طفلاً بُعيد استهداف إسرائيلي في محيط وسط بيروت (أ.ب)

دخلت العاصمة اللبنانية بيروت الأربعاء مرحلة جديدة من التصعيد، مع تعرّضها لسلسلة غارات إسرائيلية متتالية فجر الأربعاء، أعقبتها ضربة صباحية استهدفت شقة سكنية في منطقة زقاق البلاط، في تطور يعكس تحوّلاً واضحاً في نمط العمليات، وتوسيعاً لرقعة الاستهداف داخل المدينة.

وبحسب مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أدّت حصيلة الغارات على منطقتي البسطة وزقاق البلاط في العاصمة بيروت إلى مقتل 10 أشخاص وجرح 27 آخرين. وطالت الضربات أربع مناطق متفرقة، بينها الباشورة وزقاق البلاط والبسطة، مع تسجيل تكرار استهداف مبانٍ سبق أن تعرّضت لغارات في الأيام الماضية، فيما بدا أنه تكريس لنمط تصعيدي متدرّج يقوم على إعادة ضرب الأهداف نفسها حتى إخراجها نهائياً من الخدمة.

سقوط الاستثناء

تشير الضربات الأخيرة إلى سقوط عملي لما كان يُعرف بـ«الاستثناء البيروتي»، إذ لم تعد العاصمة خارج نطاق العمليات، بل باتت جزءاً مباشراً من مسرح المواجهة. وتؤكد القراءة السياسية أن الاستهداف لم يعد محصوراً بجغرافيا محددة، بل يجري تعميمه على مختلف المناطق، بما يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق الضغط، وتكريس معادلة مفتوحة لا تستثني أي موقع.

وفي هذا السياق، قال النائب محمد خواجة لـ«الشرق الأوسط»: إن «إسرائيل لا تميّز في استهدافاتها بين منطقة وأخرى داخل لبنان، ولا يمكن الحديث عن أي مظلّة أمنية خاصة تحمي بيروت، أو غيرها»، مؤكداً أن «نطاق العمليات يشمل مختلف الأراضي اللبنانية، وليست العاصمة وحدها».

سكان في زقاق البلاط يخلون منازلهم بعد استهداف إسرائيلي للمنطقة المحيطة بوسط بيروت (إ.ب.أ)

وأوضح خواجة أن «ما يجري لا يندرج في إطار ضغط سياسي مباشر بقدر ما هو استخدام للأدوات العسكرية والأمنية بهدف التأثير على الداخل اللبناني»، مشيراً إلى أن «هذه الاستراتيجية تقوم على محاولة خلق توترات داخلية، ولا سيما في المناطق المختلطة، بما يؤدي إلى زيادة الضغوط الاجتماعية». معتبراً أن «إسرائيل تعتمد على استهداف مناطق متعددة، من دون حصر عملياتها بجغرافيا معينة، وهي تستخدم قدراتها العسكرية بشكل واسع، مستفيدة من تفوقها الجوي»، لافتاً إلى أن «استهداف المدنيين أو المناطق المدنية ليس جديداً، وقد شهدته بيروت في مراحل سابقة، ومن غير المستبعد تكراره».

نحو الضغط الشامل

يتجاوز التصعيد البعد العسكري المباشر، ليحمل أبعاداً سياسية واجتماعية واضحة تقوم على استخدام الضربات كوسيلة تأثير على الداخل اللبناني.

وفي هذا الإطار شدد النائب محمد خواجة على أن ما يجري «يستهدف بشكل مباشر البيئة الاجتماعية اللبنانية، عبر تعميق الانقسامات، وخلق توترات بين اللبنانيين»، معتبراً أن «الردّ الأكثر فاعلية في هذه المرحلة لا يكون إلا بالتمسّك بالثوابت الوطنية، وتعزيز الوحدة الداخلية».

بيروت كمساحة ضغط

يكتسب استهداف العاصمة دلالات إضافية تتصل بوظيفتها كحاضنة سكانية واسعة، لا سيما في ظل احتضانها أعداداً كبيرة من النازحين، إذ قال النائب إبراهيم منيمنة لـ«الشرق الأوسط»: إن «إسرائيل تسعى، في سياق معركتها مع (حزب الله)، إلى ممارسة أقصى درجات الضغط عليه، بما في ذلك عبر توظيف الواقع الداخلي اللبناني كأداة ضغط على المستوى الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «استهداف بيروت لا يقتصر على ملاحقة عناصر محددة، بل يندرج أيضاً ضمن محاولة لإحداث شرخ داخلي، ودفع اللبنانيين إلى مواجهة بعضهم البعض، بما يفاقم الضغط على البيئة الحاضنة للحزب».

ورأى أنّ «هذه المعادلة لا تصيب سوى اللبنانيين، إذ يجد البلد نفسه عالقاً بين طرفين لا يملك التأثير المباشر في مسار مواجهتهما»، لافتاً إلى أن «بيروت اليوم تتحمّل عبئاً مضاعفاً باعتبارها العاصمة التي تستوعب النازحين والأهالي، فيما تتعرض في الوقت نفسه لضغوط أمنية، واستهدافات مباشرة». معتبراً أنّ «بيروت ليست مستثناة من التصعيد، ومن المرجّح أن يستمر هذا النمط خلال المرحلة المقبلة»، مشدداً على أن «الواجب يفرض تعزيز الوضع الأمني داخل المدينة، والعمل على ضبط أي مظاهر أو أهداف قد تُستخدم ذريعة للاستهداف، بما يحمي السكان، ويمنع تعريضهم للخطر».

النيران تتصاعد لحظة ارتطام صاروخ بمبنى أنذر الجيش الإسرائيلي بإخلائه تمهيداً لاستهدافه في الباشورة بوسط بيروت (أ.ف.ب)

وشدّد على أنّ «المطلوب الحفاظ على قدرة بيروت على احتضان النازحين، ومنع تحوّل الضغوط الأمنية إلى احتقان، أو احتكاكات داخلية».

وأشار إبراهيم منيمنة إلى أن «المواجهة القائمة تبدو مفتوحة، في ظل تمسّك كل من إسرائيل و«حزب الله» بخياراتهما، ما يضع لبنان واللبنانيين في موقع المتضرر الأول»، مؤكداً أن «هناك تحركات واتصالات قائمة على المستوى النيابي والبلدي لبحث سبل تحييد بيروت قدر الإمكان عن تداعيات التصعيد، وإن كانت لا تزال في إطار التداول».

الضغط المفتوح

على المستوى العسكري، يعكس نمط الضربات توجهاً واضحاً نحو توسيع بنك الأهداف، مع اعتماد سياسة تقوم على تعميم الجغرافيا، وتكرار الاستهداف. إذ قال العميد الركن المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط» إن الاستهدافات الإسرائيلية التي تطال بيروت «لا تخضع لأي اعتبارات جغرافية، أو خطوط حمراء»، مشيراً إلى أن «إسرائيل تعتمد سياسة الضغط المفتوح، بحيث تضرب أينما تريد، من دون تمييز بين منطقة وأخرى».

وأوضح أن «ما يجري هو استهداف بهدف رفع مستوى الضغط، ما يعكس غياب أي ضوابط في بنك الأهداف». ورأى أن «تل أبيب تسعى إلى تعميم الضغط على كامل الأراضي اللبنانية، واستخدام العاصمة كمنصة لتكريس هذا الضغط، وإيصال رسالة بأنها وسّعت نطاق عملياتها».