هروب مسؤول عراقي من السجن

بمساعدة شقيقته النائبة في البرلمان

صورة متداولة لرئيس الديوان المدان والهارب سعد كمبش
صورة متداولة لرئيس الديوان المدان والهارب سعد كمبش
TT

هروب مسؤول عراقي من السجن

صورة متداولة لرئيس الديوان المدان والهارب سعد كمبش
صورة متداولة لرئيس الديوان المدان والهارب سعد كمبش

أشعلت قضية هروب رئيس ديوان الوقف السني السابق (بدرجة وزير) سعد حميد كمبش، المدان بتهم فساد، من سجن مركز شركة «كرادة مريم»، جدلاً واسعاً في العراق، وتعرضت السلطات الأمنية والحكومية جراءها إلى حملة انتقادات وسخرية واسعة، لأن السجن لا يبعد سوى مسافة قصيرة عن المقار الرئيسية في «المنطقة الخضراء» المحصنة، وغالباً ما وجهت الاتهامات لهذا السجن بإيواء كبار النافذين والمتهمين بقضايا فساد، بحيث يوضعون في ظروف حجز مرفهة، تصل بنوعيتها إلى خدمة «خمس نجوم» كما يُشاع بين المواطنين العاديين في بغداد.
وتساءل كثيرون عن أسباب احتجاز كمبش في سجن تابع لوزارة الداخلية، وعدم نقله إلى سجون وزارة العدل التي تستقبل المدانين بأحكام بالسجن.
وكانت «هيئة النزاهة» الاتحادية ألقت القبض على كمبش في نهاية شهر مارس (آذار) الماضي بتهم التلاعب في شراء فندق بأربيل بقيمة 47 مليار دينار (نحو 35 مليون دولار) من دون إجراءات قانونية حسب الأصول، ومن دون تفسير سبب وصول قيمة الفندق إلى هذا المبلغ الضخم.
وفي الرابع من أبريل (نيسان) الحالي، أصدرت محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية حكمها بالحبس المشدد لمدة 4 سنوات على كمبش، وفق المادة 331 من قانون العقوبات، بينما كان موقوفاً في مركز شرطة كرادة مريم، بحسب المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء يحيى رسول.
وأضاف رسول في بيان أصدره، أمس (الأربعاء)، إنه «بتاريخ 18 أبريل (نيسان) الحالي، وبعد زيارة النائبة أسماء حميد كمبش (شقيقته) إلى مركز الشرطة وقت الإفطار ومغادرتها له، وعند الساعة 22:30، هرب المحكوم بمساعدة 3 أشخاص من خلف المركز، و(تمكن من) الوصول إلى عجلتين كانتا بانتظاره لتأمين هروبه إلى جهة مجهولة».
وتابع البيان أن «الأجهزة المختصة باشرت بالتحقيق، ووضعت يدها على الوثائق والأدلة، وباشرت بكشفها وإلقاء القبض على كل مَن له علاقة بالهروب، والأطراف التي سهلت ذلك. وقد أصدر قاضي التحقيق أمراً بتوقيف ضباط ومنتسبي المركز المسؤولين عن حماية الموقوف». وتتحدث بعض المصادر عن أن شخصيات نيابية بارزة وعناصر من فصائل مسلحة قامت بتسهيل عملية هروب كمبش.
من جانبه، أمر وزير الداخلية، عبد الأمير الشمري، فجر أمس (الأربعاء)، بإيقاف ضباط مركز الصالحية، وتشكيل لجنة تحقيق للقبض على رئيس الديوان الهارب.
وقال بيان للداخلية إن الوزير «وجه بإيداع ضابط قسم شرطة الصالحية وضابط مركز شرطة كرادة مريم وضابط خفر المركز التوقيف، على خلفية هروب المتهم سعد كمبش من المركز، وتشكيل لجنة تحقيقية وجهد استخباري لمتابعة هذا المتهم والقبض عليه».
وبينما قال النائب المستقل هادي السلامي إن «كمبش يهرب عن طريق كمبش»، في إشارة إلى ضلوع شقيقته، النائبة أسماء كمبش، في عملية التهريب، قال المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء، هشام الركابي، في تغريدة عبر «تويتر»، إن «هروب رئيس ديوان الوقف السني الأسبق سعد كمبش، سيكون سبباً لثورة كبيرة على الآليات الفاسدة المعتمدة في احتجاز كبار الفاسدين»، في إشارة إلى حالات التلاعب والفساد والرشوة التي تقع في السجون العراقية.
وأضاف الركابي أنه «سيتم اقتلاع الآليات الفاسدة التي حولت مراكز احتجاز كبار الفاسدين إلى فنادق 5 نجوم».
وفي تطور لاحق، عصر أمس (الأربعاء)، أعلنت شرطة كركوك الشمالية عن قيامها باعتقال زوجة وأطفال وشقيق سعد كمبش، أثناء محاولتهم المغادرة إلى إقليم كردستان.
وقال المتحدث باسم شرطة كركوك، عامر نوري، في تصريحات صحافية، إن «زوجة سعد كمبش وأطفاله الثلاثة وشقيقه اعتقلوا عند حاجز تفتيش في كركوك، وتم تسليمهم إلى بغداد».
وفي شأن آخر يتعلق بإدارة السجون، أمر وزير العدل خالد شواني، أمس (الأربعاء)، بـ«إعفاء مديرة سجن النساء المركزي، وسحب يد المعاون الفني لمديرة السجن، وذلك لمخالفتهم الأوامر والتعليمات».
وطبقاً لبيان وزارة العدل، فإن «القرار جاء على خلفية ما تم عرضه في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي من تسريبات صوتية، حيث تم تشكيل لجنة تحقيقية بالموضوع، وأصدرت توصياتها بهذا الشأن؛ بإحالة التسجيلات الصوتية إلى المحاكم المختصة لثبوت صحتها».
وكانت تسجيلات مصوَّرة مسربة من داخل السجن تحدثت عن سوء المعاملة وحالات الابتزاز واكتظاظ السجن بنحو 4 أضعاف طاقته الاستيعابية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

واشنطن تمنع عباس من حضور الجمعية العامة للسنة الثانية

Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)
Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)
TT

واشنطن تمنع عباس من حضور الجمعية العامة للسنة الثانية

Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)
Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)

رفضت الإدارة الأميركية، للسنة الثانية على التوالي، منح مسؤولي السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير تأشيرات لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في نيويورك الأسبوع المقبل، ما يعني منع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من المشاركة الفعلية فيها.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان مساء الأربعاء: «ستمدد الولايات المتحدة العقوبات التي تحظر منح تأشيرات دخول لأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولي السلطة الفلسطينية، بسبب عجزهم عن إنجاز الإصلاحات، خلافاً للالتزامات التي قطعوها للولايات المتحدة، واستمرار نشاطاتهم المقوّضة لآفاق السلام».

ورفضت السلطة الفلسطينية القرار، ووصفته بأنه «إجراء غير مبرر».


بغداد تتمسّك بولاية قضائها على سجناء «داعش»

مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)
مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)
TT

بغداد تتمسّك بولاية قضائها على سجناء «داعش»

مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)
مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)

أفيد في بغداد، أمس (الخميس)، بأن السلطات القضائية تتمسك بولايتها على سجناء تنظيم «داعش»، المنقولين من سوريا منتصف العام الحالي. وقال مصدر عراقي مسؤول، لـ«الشرق الأوسط»، إن ملف سجناء التنظيم يخضع بشكل حصري لجهاز مكافحة الإرهاب ومجلس القضاء.

وجاء الموقف العراقي بعدما صرح محامون فرنسيون بأن بغداد رفضت منحهم تصاريح لتمثيل موكليهم، محذّرين من احتمال صدور أحكام بالإعدام بعد محاكمات قالوا إنها تفتقر إلى العدالة.

إلا أن المصدر المسؤول، أكد أن ملفات السجناء «لا تزال قيد التحقيق، وقد يستغرق الأمر وقتاً قبل إحالتهم إلى المحاكمة»، مشيراً إلى أن ملفاتهم الحساسة «قضية أمن قومي عراقي».

وحسب خبير عراقي، فإن القوانين المحلية تقصر الترافع أمام المحاكم على المحامين المجازين في العراق، في حين يقتصر الدور الفرنسي على زيارة رعاياهم للاطلاع دون أن يشمل فرض محامين أجانب للترافع عنهم. (تفاصيل ص 4)


حراك دبلوماسي ــ عسكري في باريس لدعم لبنان

الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)
الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)
TT

حراك دبلوماسي ــ عسكري في باريس لدعم لبنان

الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)
الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)

شهدت باريس حراكاً دبلوماسياً وعسكرياً لدعم لبنان، مع انعقاد الاجتماع التحضيري الدولي لدعم الجيش والقوى الأمنية بمشاركة قادة ورؤساء أركان وكبار ضباط من 17 دولة ومنظمة. وسبق الاجتماع لقاءٌ بين الرئيس اللبناني جوزيف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ثم قمة ثلاثية جمعتهما بالعاهل الأردني عبد الله الثاني، تناولت الوضعين اللبناني والإقليمي.

وأكد ماكرون دعم الجيش اللبناني لتعزيز سيادة الدولة، في حين شدد عون على أهمية مساعدة المؤسسات العسكرية والأمنية واستمرار التعاون الفرنسي مع لبنان.

إلى ذلك، وتزامناً مع التحضير للجولة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل في روما، يدرس لبنان توسيع «المنطقة التجريبية» لتشمل تلال علي الطاهر والبلدات المحيطة بها، مع استحداث نقطة مراقبة دولية برافعة أميركية، بالتوازي مع انتشار الجيش. ويأتي ذلك في إطار آلية للتحقق من سيطرة الجيش وخلو المنطقة من سلاح «حزب الله»، في حين يصر لبنان على تثبيت وقف النار ووقف الخروق الإسرائيلية.