محمد بن زايد بحث مع هادي مستجدات الوضع اليمني ومشروع إعادة الإعمار

الرئيس اليمني: تضحيات الإماراتيين ستظل محفورة في وجدان وقلوب أبناء الشعب اليمني

الشيخ محمد بن زايد والرئيس هادي خلال اللقاء أمس في العاصمة الإماراتية أبوظبي (أ.ب)
الشيخ محمد بن زايد والرئيس هادي خلال اللقاء أمس في العاصمة الإماراتية أبوظبي (أ.ب)
TT

محمد بن زايد بحث مع هادي مستجدات الوضع اليمني ومشروع إعادة الإعمار

الشيخ محمد بن زايد والرئيس هادي خلال اللقاء أمس في العاصمة الإماراتية أبوظبي (أ.ب)
الشيخ محمد بن زايد والرئيس هادي خلال اللقاء أمس في العاصمة الإماراتية أبوظبي (أ.ب)

جدد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، التأكيد على موقف بلاده الثابت بقيادة الشيخ خليفة بن زايد تجاه دعم اليمن وشعبه، والتزام الإمارات الداعم للشرعية في اليمن، بما يكفل عودة الأمن والاستقرار لليمن ويصون سيادته ووحدته وعروبته، ويحقق تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار والبناء التطور.
وقال الشيخ محمد بن زايد إن ما تقوم به الإمارات في إطار التحالف العربي بقيادة السعودية من نصرة لليمن وشعبه، ينطلق من إيمان عميق بأهمية التضامن والتعاون العربي المشترك لحماية المنطقة العربية، وتحصينها تجاه الأطماع والمخاطر والتدخلات الخارجية في شؤونها، والتصدي بكل قوة وحزم لكل ما من شأنه أن يقوض أمنها ويهدد استقرارها، معربا عن أمله في أن يعم الخير والسلام اليمن، وأن ينعم شعبه بالأمن والاستقرار ليواصل طريقه نحو البناء والنماء.
وثمن الشيخ محمد بن زايد، أمس، خلال لقائه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الذي يزور الإمارات لمدة يومين، قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، ووقفة العز التي يخوضها العالم العربي تجاه التحديات والأطماع الخارجية.
وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن الإمارات بقيادة الشيخ خليفة بن زايد رئيس البلاد لن تتوانى مطلقا عن مساعدة ونصرة القضايا والحقوق العربية، ولن تتردد في المشاركة والوقوف مع أي جهود تستهدف الحفاظ على وصون الأمن القومي الخليجي والعربي. وقال: «الانتصارات التي تشهدها أرض اليمن اليوم ترسل رسالة واضحة وقوية، حول عالم عربي لا يرضى أن تكون أرضه وعرضه مشاعا ومستباحا، ويقف أبناؤه الأوفياء حصنا حصينا للذود عنه والدفاع عن حياضه».
ورحب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بزيارة الرئيس اليمني، واستعرض معه العلاقات الأخوية والتعاون المشترك بين البلدين وتطورات الأوضاع على الساحة اليمنية. واستعرض الجانبان عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتطرق الحديث إلى مجالات عدة منها التنسيق والتشاور بشأن عدد من الملفات الإقليمية وفي مقدمتها سير عمليات التحالف العربي لإعادة الأمل في اليمن، حيث جدد دعم الإمارات لليمن ليتجاوز التحديات الإنسانية والأوضاع الصعبة التي يعيشها الشعب اليمني، ويعمل بسواعد أبنائه في إعادة الإعمار والتنمية.
من جانبه، أعرب الرئيس اليمني عن شكره وامتنانه للدور المحوري الذي تقوم به الإمارات ضمن التحالف العربي لإعادة الأمل في اليمن، معربا عن شكره وتقديره للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس البلاد، على وقوف الإمارات الدائم بجانب اليمن، وحرصها على مد يد العون والمساعدة في حفظ أمن واستقرار وتمكين الشرعية في اليمن، والدفاع عن قضايا العرب وعزتهم، والدور الإماراتي الفاعل في تنمية اليمن وعمليات المساعدات التي تجرى حاليا لإغاثة المتضررين، والبرامج التي تنفذ لإعادة تأهيل المرافق الصحية والتعليمية والاجتماعية والخدمات العامة.
كما قدم الرئيس اليمني تعازيه للشيخ محمد بن زايد آل نهيان في شهداء الوطن، الذين ضحوا بأرواحهم دفاعا عن الحق ونصرة الأشقاء في اليمن، ضمن التحالف العربي لإعادة الأمل في الجمهورية اليمنية. وقال: «إن امتزاج الدم الإماراتي بالدم اليمني على تراب اليمن يجسد درسا عظيما للتلاحم والتآزر بين الأشقاء، ويعبر عن وحدة المصير العربي، وستظل هذه التضحيات من أشقائنا في الإمارات محفورة في وجدان وقلوب أبناء الشعب اليمني، وإن الدور الذي تلعبه دولة الإمارات في هذه المرحلة سيذكر على مدى التاريخ».
وقال الدكتور رياض ياسين، وزير الخارجية اليمني، لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارة الرئيس هادي إلى الإمارات هي زيارة تاريخية بكل المقاييس، وذلك بعد تحقيق الانتصارات على الأرض في اليمن، إضافة إلى أنها تأتي في سياق تقديم الشكر لدول التحالف التي تقودها السعودية بمشاركة الإمارات وغيرها من الدول العربية.
وأضاف ياسين أن الزيارة تأتي أيضًا في سياق رؤية جديدة في كيفية التعامل مع الوضع على الأرض، وهذه الرؤية هي إحدى النقاط الأساسية التي تمت مناقشها مع القيادة الإماراتية، مشيرا إلى أن الوضع الحالي بحاجة إلى تضافر الجهود، من خلال التنسيق الكامل. وقال: «قوات التحالف والقوة الإماراتية أكدت من خلال وجودها داخل عدن وضواحيها ومنشآتها أنه لا توجد أي خيارات لأي أطراف سياسية أو متطرفة أو جهات لها خلفيات عقائدية أو دينية أو طائفية تتسيد المشهد على الأرض أو تعتقد أن الوقت سانح لها لأن تأخذ المشهد أو تسجله لصالحها».
وبين وزير الخارجية اليمني أن «القيادة اليمنية أكدت للإمارات أن الموقف الأساسي أن تكون هناك مؤسسات شرعية، وتكون نموذجا تحت مظلة الشرعية في البلاد، سواء كانت أمنية أو مدنية، وأن تكون مستوعبة لمتطلبات هذه المرحلة لخدمة المواطن اليمني، الذي عانى كثيرا خلال الفترة السابقة، ولا تكون عملية جني مكاسب يتم استخدامها كورقة ضغط أو لي ذراع في المستقبل».
ولفت إلى أن الرئيس هادي أبدى ارتياحه للجهود الإماراتية المتواصلة من خلال إرسال قوافل الإغاثة الإنسانية، وإرسال معدات وأجهزة، وإرسال عدد كبير من الفنيين والخبرات للعمل على الأرض. وقال «كان هناك حديث عن إيجاد مشروع لإعادة إعمار اليمن، وأن يكون للإمارات دور كبير في هذا الجانب»، مؤكدا أن الشيخ محمد بن زايد أكد أن كثيرا من رجال الأعمال الإماراتيين لديهم الرغبة في الدخول والمساهمة في تنمية اليمن.
كما بحث الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، مع الدكتور رياض ياسين، وزير الخارجية اليمني، المستجدات على الساحة اليمنية، وتطورات الجهود السياسية، مؤكدين أنه لا بديل عن تنفيذ القرار 2216 بما يحقق أمن واستقرار اليمن، بمشاركة مكونات الشعب اليمني كافة.
من جانبه، شكر وزير الخارجية اليمني التحالف العربي على جهوده في دعم الشرعية، وأشاد بمساهمة دولة الإمارات في دعم هذا الجهد وعطاء وبذل أبنائها في سبيل أمن واستقرار اليمن. وأبدى الطرفان تفاؤلهما بشأن التطورات الميدانية، والتي تسهم إيجابيا في حل الأزمة اليمنية عبر تعزيز الشرعية والتصدي للتحديات الإنسانية، وهو ما بدا واضحا منذ تحرير عدن من قبضة الميليشيات الحوثية وحلفائها. وتناول اللقاء أيضا ملامح إعادة الإعمار في اليمن، ومعالجة الدمار الذي تسبب به التمرد على الشرعية.
وعن لقاء قرقاش قال وزير الخارجية اليمني إن اللقاء مع وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي تطرق إلى بحث العملية السياسية في اليمن، وأنه يجب أن يشترك فيها الجميع، وأن تكون جميع مكونات الشعب اليمني تستظل بمظلة الدولة، وهي الحامية للجميع، وليس أن يكون الشعب اليمني طرفا وجماعة الحوثي وميليشيات صالح طرفا آخر.
وتم التطرق لزيارات المبعوث الأممي، وكان هناك توافق وارتياح كبير حول أن اليمن كان من أقل الدول في بقاء حكومته خارج البلاد في التاريخ المعاصر. كما تم بحث كيفية تفعيل الدور الحكومي في اليمن من خلال جهاز تنفيذي يتعامل مع الوضع، خاصة في ظل دمار البنية التحتية، وعدم وجود مؤسسات الدولة الأساسية.
إلى ذلك، سيكرم الرئيس اليمني اليوم عددا من القيادات الإماراتية التي أسهمت في التحالف، من خلال منحهم أوسمة.
من جهة أخرى، أرسلت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية سفينة إغاثة تحمل 4 آلاف طن من المواد الغذائية والتموينية إلى اليمن، وذلك في إطار التخفيف من معاناة الشعب اليمني. وقال مصدر مسؤول في مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية إن تلك الباخرة من المساعدات أبحرت من ميناء جبل علي في دبي متجهة إلى ميناء عدن، وتأتي تنفيذا لتوجيهات القيادة الرشيدة بتوفير الاحتياجات الغذائية للشعب اليمني الذي يعيش أوضاعا إنسانية صعبة.
وكانت مؤسسة «خليفة للأعمال الإنسانية» بادرت ومنذ بدء الأزمة اليمنية إلى الإسراع في تقديم المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية العاجلة للأشقاء في اليمن، حيث أقامت المؤسسة خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي جسرا جويا وبحريا شمل 13 رحلة جوية، حملت 450 طنا، وباخرة بحمولة ثلاثة آلاف طن من المواد الغذائية والتموينية والأدوية والمستلزمات الطبية.
إلى ذلك، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الإماراتية اليوم عن وفاة أحد أفرادها، وهو العريف عبد الرحمن إبراهيم عيسي البلوشي، وذلك أثناء حادث انقلاب آلية نقل خلال وجوده في السعودية للمشاركة في عملية إعادة الأمل ضمن التحالف العربي الذي تقوده المملكة.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».