تسويق باريس فرنجية للرئاسة اللبنانية يصطدم بمعارضة مسيحية

(تحليل إخباري)

البطريرك الراعي مستقبلاً السفيرة الفرنسية أخيراً (الوكالة الوطنية)
البطريرك الراعي مستقبلاً السفيرة الفرنسية أخيراً (الوكالة الوطنية)
TT

تسويق باريس فرنجية للرئاسة اللبنانية يصطدم بمعارضة مسيحية

البطريرك الراعي مستقبلاً السفيرة الفرنسية أخيراً (الوكالة الوطنية)
البطريرك الراعي مستقبلاً السفيرة الفرنسية أخيراً (الوكالة الوطنية)

اصطدمت سفيرة فرنسا لدى لبنان آن غريو، بحائط مسدود في تنقلاتها ما بين المقرات الرسمية والسياسية، في محاولة لإقناع القيادات التي التقتها بالسير في المبادرة التي أطلقتها حكومتها لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزُّم الذي يحاصره بانتخاب رئيس للجمهورية، والتي تقوم على إنهاء الشغور في سدة الرئاسة الأولى لمصلحة زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، في مقابل تكليف السفير السابق نواف سلام بتشكيل الحكومة العتيدة، ما يعني حكماً، كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»، أن لبنان سيدخل في عطلة سياسية مديدة ما دامت باريس تواجه صعوبة في تحقيق اختراق يضع حداً لاستمرار الدوران في حلقة مفرغة تعيق انتخابه.
ويكشف المصدر السياسي أن غريو في لقاءاتها مع القيادات المسيحية حاولت التخفيف من اندفاعها نحو تبنّي دعم فرنجية، من دون أن تطوي صفحة الترويج للمبادرة التي أطلقتها حكومتها بذريعة أنها أحد الخيارات الرئاسية التي لم تقتصر على زعيم «المردة»، وإنما تشمل غيره من المرشحين، ويؤكد أن لقاءاتها مع رئيسي حزبي «القوات اللبنانية» سمير جعجع و«الكتائب» النائب سامي الجميل، وزعيم «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل اتسمت بالحدّة والمصارحة في العمق، على خلفية تمسكهم بموقفهم المناوئ للتسوية الفرنسية التي تقوم على مقايضة ترشيح فرنجية بتكليف سلام برئاسة الحكومة.
ويلفت إلى أن معارضتهم في الأساس للتسوية الفرنسية التي تسعى السفيرة غريو لتسويقها تنطلق من أن باريس، بخلاف ما أبلغته لجعجع وباسيل والجميل، لم تأخذ بتعدد الخيارات الرئاسية، وإلا لماذا حصرت ترشيحها للرئاسة بفرنجية مع أنها التقت العدد الأكبر من المرشحين بغياب الترويج لهم، كما فعلت في أعقاب اللقاء الذي جمع المستشار الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل بزعيم تيار «المردة»؟
وينقل المصدر نفسه عن جعجع قوله للسفيرة الفرنسية، إنه كان ينتظر من جهات غير فرنسية أن تتبنّى ترشيح فرنجية، لكن الترويج له من قبل باريس لم يكن منتظراً، لأن ترشيحه جاء مخالفاً لميزان القوى بداخل البرلمان.
ويسأل: «ما الجدوى من تبنّي باريس لترشيح فرنجية استجابة لرغبة الثنائي الشيعي، تحديداً (حزب الله) بذريعة أنه الأقوى في المعادلة السياسية، ما يفرض علينا التعاطي مع هذا الواقع، وإلا يصعب انتخاب رئيس بلا موافقته، علماً بأنه ليس بمقدوره أن يأتي لوحده برئيس لا يتمتع بالغطاء المسيحي المطلوب؟».
كما يسأل عن موقف الدول الأعضاء في اللجنة الخماسية التي شُكّلت من أجل لبنان، خصوصاً أن ما حمله وزير الدولة في الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي في لقاءاته ببيروت لا يتناغم في المطلق مع التسوية الفرنسية، وهذا ما ينسحب على مواقف الولايات المتحدة الأميركية ومصر والمملكة العربية السعودية بإعطاء الأولوية للمواصفات التي يجب أن يتمتع بها الرئيس، مفضّلين عدم الدخول في لعبة الأسماء.
وفي هذا السياق، تتعامل غريو في دفاعها عن التسوية الفرنسية انطلاقاً من تقدير باريس أن ترشيح فرنجية يعد الخيار الأسهل لانتخاب الرئيس، لأنه من غير الجائز التمديد للشغور الرئاسي بدلاً من أن ينصرف لبنان إلى ترتيب بيته الداخلي، ليكون في وسعه التعاطي مع الحراك الذي تشهده المنطقة ويستدعي منه التأهب لمواجهة مفاعيله، مستفيداً من المرحلة الجديدة التي دخلت فيها المنطقة تحت تأثير الاتفاق السعودي - الإيراني.
كما أن السفيرة الفرنسية، بحسب ما قالت المصادر، تنفي أن تكون لدى باريس نية في إحراج النواب بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ، وينقل عنها قولها إنها تسعى لتفادي الفراغ، وهي تلتقي مع تأكيد القيادات المعارضة لفرنجية أنهم ضد الفراغ، لكن لا يؤيدون انتخاب الرئيس بأي ثمن، بدلاً من أن تكون الخيارات الرئاسية مفتوحة على أكثر من مرشح يتمتع برؤية سياسية اقتصادية لإنقاذ لبنان. بدلاً من أن يُنتخب استرضاء لـ«حزب الله».
غير أن ذلك لا يعني أن باريس قررت حتى الساعة طي صفحة ترشيح فرنجية ما لم يقرر ماكرون الخطوة التالية في ضوء تقويمه لردود الفعل اللبنانية التي أودعته إياها السفيرة غريو.
ففرنجية يبقى حتى إشعار آخر على رأس لائحة المرشحين للرئاسة، ما دامت المعارضة لم توحد موقفها بتسمية مرشحها بخوض المعركة في مواجهته.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«قسد» تعلن «النفير العام» وتدعو شباب كردستان «للانضمام إلى المقاومة»

دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب)
دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب)
TT

«قسد» تعلن «النفير العام» وتدعو شباب كردستان «للانضمام إلى المقاومة»

دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب)
دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب)

أعلنت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الاثنين، النفير العام داعيةً «كافة الشباب، الفتيات والشبان في روجافا، شمال، جنوب وشرق كردستان، وكذلك في أوروبا، إلى التوحد وتجاوز حدود المحتلين والانضمام إلى المقاومة»، بعدما ترددت معلومات عن فشل اجتماع القائد العام لـ(قسد) مظلوم عبدي في دمشق بتثبيت بنود الاتفاق الذي وقع بالأمس بين الحكومة و«قسد».

وحاول عبدي خلال اجتماع دمشق تعديل بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الحكومة السورية حيث ظهرت خلال الاجتماع «خلافات واضحة بين قيادات قسد وعدم امتلاكهم تصورا واضحا لما يريدون»، حسب مصادر لتلفزيون سوريا.

وقالت قسد في بيان النفير، تحت عنوان «إلى شعبنا المقاوم»، إنه منذ 6 يناير (كانون الثاني)، «تتعرض مناطقنا وشعبنا بشكل مباشر لهجمات وحشية وبربرية»، مضيفة أنه في مواجهة هذه الهجمات «يقاتل مقاتلونا بشجاعة وتضحية كبيرة».

واتهم البيان «الدولة التركية ومرتزقتها من ذوي عقلية داعش» بتكثيف هجماتهم على شعبنا، «بوهم أنهم يستطيعون كسر إرادتنا وهزيمة مقاومتنا». وتعهدت قوات سوريا الديمقراطية بجعل مدنها «مقبرة لأصحاب عقلية داعش الجدد»، على غرار ما حدث في كوباني عام 2014.

وجاء في البيان: «كما خاض رفاقنا مقاومة تاريخية في كوباني عام 2014 وجعلوها مقبرة لداعش المدعوم من تركيا، فإننا اليوم وبنفس الإرادة، سنجعل من مدننا، من ديرك إلى الحسكة وكوباني، مقبرة لأصحاب عقلية داعش الجدد الذين تديرهم الدولة التركية». وختمت القيادة العامة بيانها بالقول: «اليوم هو يوم الكرامة. اليوم هو يوم المسؤولية التاريخية. واليوم نظهر مرة أخرى أن إرادة الشعوب أقوى من كل أشكال الهجمات والاحتلال».

ودخلت التطورات الميدانية في محافظة الرقة منعطفا حاسما، مع انتقال الجيش السوري من مسار التفاوض إلى التمهيد العسكري، عقب تعثر المحادثات مع مجموعات مسلحة تتحصن في مواقع حساسة شمال المدينة، أبرزها سجن الأقطان ومحيط الفرقة 17.


الشرع وترمب يؤكدان في اتصال ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد

ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

الشرع وترمب يؤكدان في اتصال ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد

ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

أكّد الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الأميركي دونالد ترمب في اتصال هاتفي الإثنين ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد، وفق ما أفادت الرئاسة السورية، بعيد إبرام اتفاق بين دمشق وقوات سوريا الديموقراطية لوقف إطلاق النار ودمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة.

وذكرت الرئاسة في بيان أن الجانبين شددا «على ضرورة ضمان حقوق وحماية الشعب الكردي ضمن إطار الدولة السورية»، وكذلك على «أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقلالها».

صورة لاجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن بتاريخ 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، قال تلفزيون سوريا إن اجتماع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي في دمشق لم يسفر عن تثبيت بنود الاتفاق الذي وقع بالأمس بين الحكومة وقسد. وحاول عبدي خلال اجتماع دمشق تعديل بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الحكومة السورية حيث ظهرت خلال الاجتماع «خلافات واضحة بين قيادات قسد وعدم امتلاكهم تصورا واضحا لما يريدون».


وزير الداخلية العراقي: نتابع ما يجري في سوريا وحدودنا معها الأكثر تحصيناً

الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)
الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)
TT

وزير الداخلية العراقي: نتابع ما يجري في سوريا وحدودنا معها الأكثر تحصيناً

الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)
الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

قال وزير الداخلية العراقي، عبد الأمير الشمري، اليوم الاثنين، إن العراق يترقب ويتابع يومياً ما يجري في سوريا، مضيفاً أن تحصينات أقيمت على الحدود الدولية، خصوصاً مع سوريا.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن الشمري قوله: «جميع الحدود العراقية آمنة... وحدودنا مع سوريا هي الأكثر تأميناً وتحصيناً».

برج مراقبة تابع للجيش العراقي على الحدود مع سوريا التي يبلغ طولها 600 كيلومتر (أ.ف.ب)

وأوضح أن التحصينات تشمل حفر خندق بمساحة 620 كيلومتراً على طول الحدود، كما تم تركيب كاميرات حرارية تعمل ليلاً ونهاراً في النقاط الحدودية.

وأضاف أن الوحدات المنتشرة على الحدود كافية، وجميعُها مسلحة بالعدّة والعدد، وهناك وحدات احتياط جاهزة للتدخل في أي أمر طارئ، محذراً من أن «أي اقتراب من الحدود العراقية سيواجه بفتح النار».