البيت الأبيض: لا خطط لإجلاء الأميركيين من السودان الآن

المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي (إ.ب.أ)
المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: لا خطط لإجلاء الأميركيين من السودان الآن

المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي (إ.ب.أ)
المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي (إ.ب.أ)

قال جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، اليوم الاثنين، إنه لا توجد خطط لدى الحكومة الأميركية للقيام بعمليات إجلاء من السودان في الوقت الحالي، لكن يجب على الأميركيين التعامل مع الوضع المتفجر هناك بمنتهى الجدية.
وأضاف كيربي في إفادة للصحافيين: «نحضّ المواطنين الأميركيين في السودان على التعامل مع هذا الوضع بمنتهى الجدية».
وأشار إلى تحذير أمني أصدرته وزارة الخارجية بشأن السودان، أمس الأحد، وقالت فيه إنه لا توجد خطط للإجلاء بتنسيق من الحكومة الأميركية حالياً بسبب الوضع الأمني غير المستقر في الخرطوم وإغلاق المطار.
وأضاف كيربي: «نتوقع أن يظل هذا قائماً».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

المنفي يدعو إلى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في ليبيا

صورة وزعها المجلس الرئاسي الليبي لاجتماع المنفي باللجنة الاقتصادية
صورة وزعها المجلس الرئاسي الليبي لاجتماع المنفي باللجنة الاقتصادية
TT

المنفي يدعو إلى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في ليبيا

صورة وزعها المجلس الرئاسي الليبي لاجتماع المنفي باللجنة الاقتصادية
صورة وزعها المجلس الرئاسي الليبي لاجتماع المنفي باللجنة الاقتصادية

دعا رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، إلى تكثيف التنسيق المشترك مع مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يُسهم في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بجميع المناطق بالبلاد، محذراً مما وصفه بـ«صفقة» قد تهدد مستقبل الدولة.

وأكد المنفي في اجتماعه الثلاثاء، بطرابلس، باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي، مع آمر منطقة الجبل الغربي العسكرية، أسامة الجويلي، ضرورة العمل على حماية الحدود ومكافحة الهجرة غير المشروعة والجريمة المنظمة، وتكثيف التنسيق المشترك مع مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يُسهم في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في جميع المناطق.

جانب من لقاء المنفي والجويلي (المجلس الرئاسي)

وكان المنفي قد اعتبر أن ليبيا تقف أمام «خيارين متناقضين»، يتعلقان بمستقبل العملية السياسية، مشيراً في تغريدة على منصة «إكس»، مساء الاثنين، إلى أن المرحلة الحالية تمثل «مفترق طرق حاسماً بين بناء الدولة والاستمرار في حالة الانقسام».

وفيما بدا كأنه رد على المقترح المسرب لمستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، لتوحيد حكومتي الشرق والغرب في حكومة واحدة، مع رحيل المنفي لصالح الفريق صدام، نجل المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني»، أوضح المنفي أن ليبيا تواجه خيارات؛ من بينها «الدولة أو الصفقة، والانتخابات أو التمديد، وسيادة الموارد أو الوصاية الأجنبية»، في إشارة إلى التحديات السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.

وأكد المنفي تمسكه بما وصفه بـ«خيار التغيير»، داعياً إلى الاعتماد على إرادة الشعب في تحديد مسار المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الجهود لدفع العملية السياسية نحو إجراء انتخابات، وإنهاء المراحل الانتقالية.

وكان المجلس الأعلى للدولة قد اعتبر في قرار، أصدره مساء الاثنين، أن أي «تسوية سياسية تخالف نصوص الاتفاق السياسي المعتمد بموجب الإعلان الدستوري، تُعدّ مرفوضة»، وأوضح أن «أي تمثيل له في مفاوضات أو تسويات سياسية لن يُعتد به، ما لم يكن بتفويض صريح ومسبق، يصدر بقرار رسمي خلال جلسة عامة مكتملة النصاب»، مشدداً على أن «أي تصرف أو تمثيل يتم بالمخالفة لهذه الضوابط، لا يترتب عليه أي التزام قانوني على المجلس، ويُعدّ لاغياً».

صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة الليبي لاجتماعه بطرابلس في 6 أبريل الحالي

ويأتي هذا القرار عقب جلسة رسمية للمجلس في طرابلس، مساء الاثنين، شهدت تصويت أعضائه بالإجماع على إصدار قرار يقضي برفض أي تسوية سياسية أو اقتصادية، تتم خارج إطار الاتفاق السياسي الليبي، في إشارة إلى المقترح الأميركي.

وناقش الأعضاء خلال الجلسة، تطورات المشهد السياسي، والجهود الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية نحو إجراء الانتخابات، إلى جانب ما وصفوه بمحاولات موازية لفرض حلول خارج التوافق الرسمي.

بدوره، اعتبر عبد الله اللافي، نائب المنفي، أن المرحلة الراهنة تفرض مزيداً من الانضباط المؤسسي، وتكامل الأدوار بين مختلف الأجهزة، مشدداً لدى اجتماعه مع بعض القيادات العسكرية والأمنية التابعة لـ«الرئاسي»، مساء الاثنين، على أن توحيد الجهود وتكثيف التنسيق بين القيادات العسكرية والأمنية، يمثلان ركيزة أساسية لترسيخ الأمن، وتعزيز الاستقرار في عموم البلاد.

في شأن مختلف يتعلق بانقسام القضاء، حذرت بعثة الأمم المتحدة من تداعيات الأزمة القضائية الراهنة على وحدة المؤسسات في البلاد، مؤكدة دعمها الكامل لجهود الوساطة، التي تقودها نخبة من الشخصيات القضائية والبرلمانية الليبية، بوصفها «مساراً وطنياً مستقلاً».

وفي بيان، نشر اليوم (الثلاثاء)، عكس رغبة البعثة في النأي بنفسها عن اتهامات التدخل، أوضحت أن دورها يقتصر على تقديم دعم فني محدود «عند الطلب»، مشددة على أن مخرجات اللجنة هي نتاج عمل ليبي خالص، ولم تشارك البعثة في اجتماعاتها أو صياغة مقترحاتها.

واعتبرت البعثة أن المقترحات الثلاثة، التي قدمتها اللجنة الشهر الماضي، تمثل «الحد الأدنى الضروري» لصون استقلال السلطة القضائية ونزاهتها، داعية كل السلطات المعنية إلى التعاطي السريع بحسن نية مع هذه الحلول، وذلك لقطع الطريق أمام أي انقسام مؤسسي جديد، قد يعصف بركائز العدالة وسيادة القانون في ليبيا.

وكانت البعثة قد أعلنت أن أعضاء المسار الاقتصادي لـ«الحوار المُهيكل»، الذين استأنفوا جولتهم الثالثة حضورياً، سيواصلون على مدى الأيام الأربعة المقبلة، مناقشاتهم المعمقة حول السياسة الاقتصادية، واستقرار الاقتصاد الكلي، وسبل تعزيز الشفافية والمساءلة في هذا القطاع، مشيرة إلى أنهم سيبدأون في صياغة وثيقة مخرجات عملية وقابلة للتنفيذ، تتضمن توصيات اقتصادية عملية وممكنة التطبيق، ليتم إدراجها في التقرير النهائي للحوار، المقرر إصداره في يونيو (حزيران) المقبل.

ستيفاني خوري (أ.ف.ب)

كما دعت البعثة الأممية جميع الليبيين إلى جلسة نقاش عبر الإنترنت مع نائبة رئيستها للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، ستركز على المسار الأمني في الحوار المُهيكل، لمناقشة سبل بناء مؤسسات مستقرة، وخاضعة للمساءلة وموحدة لجميع الليبيين.


تباينات ليبية بشأن مقترح أميركي لتوحيد «الحكومتين»

صدام حفتر خلال استقباله بولس في بنغازي 25 يناير الماضي (القيادة العامة للجيش)
صدام حفتر خلال استقباله بولس في بنغازي 25 يناير الماضي (القيادة العامة للجيش)
TT

تباينات ليبية بشأن مقترح أميركي لتوحيد «الحكومتين»

صدام حفتر خلال استقباله بولس في بنغازي 25 يناير الماضي (القيادة العامة للجيش)
صدام حفتر خلال استقباله بولس في بنغازي 25 يناير الماضي (القيادة العامة للجيش)

انشغلت الأوساط الليبية بمقترح أميركي منسوب إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا، يتعلق بدمج الحكومتين المتنازعتين على السلطة، وسط حالة من الجدل والتباين.

وتقوم المبادرة التي أعلن رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، وكتلة واسعة من أعضائه، رفضها مساء الاثنين على تولي الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي الجديد، بدلاً من رئيسه الحالي محمد المنفي، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة الوطنية».

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (إ.ب.أ)

غير أن أصواتاً سياسية كثيرة رأت في موقف الرافضين للمقترح أنه يعكس سعيهم إلى «تحقيق مصلحة خاصة»، وليس «المصلحة الوطنية»، إذ يبدو في نظر كثيرين أنه بمثابة «صفقة لتقاسم النفوذ» بين صدام والدبيبة برعاية أميركية.

وثمنت عضو المجلس الأعلى للدولة، أمينة المحجوب، موقف مجلسها الرافض للمقترح، الذي وصفته بأنه «صفقة تقاسم للسلطة»، نافية أن يكون موقف المجلس الرافض «يرتبط بتهميش دوره»، وقالت إن «المشكلة تكمن في اختيار شخصيات بعينها دون الرجوع لمجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، وهو ما يعد تقليلاً لدورهما وخروجاً عن المسار الدستوري».

وتعيش ليبيا معضلة انقسام سياسي، تتمثل في وجود حكومتين متنافستين على السلطة: الأولى وهي «الوحدة» في طرابلس، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، وتدير المنطقة الشرقية، وبعض مدن الجنوب بدعم من حفتر.

من جانبه، يرى عضو مجلس النواب الليبي، عمار الأبلق، أن «كل ما يتداول بشأن المقترح تسريبات إعلامية، ولا يمكن تحديد موقفي السياسي اعتماداً عليها»، محذراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن «الاتفاق على حكومة أو سلطة، دون مسار انتخابي، واضح كفيل بتجدد الخلافات بين القوى الفاعلة، وقد يعيد البلاد إلى نقطة الصفر».

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

كما حذر الأبلق من مغبة ترسيخ وجود «القوى الفاعلة في شرق وغرب البلاد عبر البقاء في السلطة لفترة زمنية لا يعلم أحد مداها، وبالتالي لن يقبلوا بالخروج لاحقاً، لا عبر الانتخابات أو عبر أي مسار آخر». معتقداً أن «المعارضة الراهنة للمقترح مدفوعة بحسابات البقاء في صدارة المشهد»، ولافتاً إلى أن محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، الحليف السابق للدبيبة يبقى الأكثر تضرراً لأن قبول المقترح يعني مغادرة موقعه، مما يجعل معارضته أشد حدة من سائر خصوم رئيس «الوحدة».

على المسار نفسه، قال الباحث القانوني والسياسي، هشام الحاراتي، إن «رفض أطراف للمقترح يعود إلى التخوف من التهميش، لا إلى الحرص على المصلحة الوطنية»، حسب اعتقاده.

وقلّل الحاراتي مما تروجه بعض الصفحات والمنصات على مواقع التواصل الاجتماعي من أن المنفي يتجه لإقالة الدبيبة، قائلاً: «دستورياً، المنفي لا يملك صلاحية ذلك، إذ يستوجب سحب الثقة من الحكومة بتوافق المجلسين، وفي ظل توازن القوى بالمنطقة الغربية، أي عمل عسكري مستبعد».

من جهته، نقل الباحث السياسي الليبي، حافظ الغويل، عمّا سمّاه «مصادر قريبة» من اجتماع تونس، الذي تناول هذا المقترح، أن «المشاورات بين صدام والدبيبة لم تنضج بعد بشأن هذا الأمر»، معتقداً أن بولس نفسه «يواجه ضغوطاً في واشنطن وسط أحاديث عن قرب مغادرته موقعه».

عبد الحميد الدبيبة رئيس «الوحدة» الليبية (الوحدة)

وأشار الغويل إلى أن المقترح المطروح «يواجه تحديات من القوى المبعدة، وأيضاً من خلافات داخل كل معسكر»، موضحاً أن «الدبيبة قلق من تذمر الشارع في المنطقة الغربية جراء الوضع الاقتصادي، وفي الشرق بات الجميع يدرك أن هناك خلافاً بين صدام وأشقائه».

وخلص الغويل إلى أن «إتمام هذه الصفقة بهذا الشكل لن يكون سوى حل مؤقت لا يعد بناء حقيقياً للدولة، في ظل انعدام الثقة بين القوى الفاعلة».

أمام رئيس اللجنة المالية بالمجلس الأعلى للدولة، عبد الجليل الشاوش، فأبدى اعتراضه على موقف مجلسه، وعدّه «استباقاً لأي حوار سياسي مقبل»، لافتاً في اتصال مع قناة «ليبيا الأحرار» إلى معارضته للرفض المطلق لأي مبادرة، موضحاً أن «الأجدى هو المشاركة في أي حوار لتحقيق ما يخدم البلاد».


لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)
TT

لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)

أثار تجاهل حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة التحقيق في حادث ناقلة الغاز الروسية قبالة الساحل الليبي تساؤلات قانونية وسياسية كثيرة، لا سيما عقب مطالبة لجنة برلمانية بفتح تحقيق في الواقعة.

ولم تُعلن الحكومة مباشرة أي إجراءات للتحقيق في الحادث، الذي تعرّضت فيه الناقلة «أركتيك ميتاغاز» لانفجارات أعقبها حريق، داخل نطاق المياه الواقعة بين ليبيا ومالطا، وفق ما أفادت به مصلحة الموانئ والنقل البحري في الرابع من مارس (آذار) الماضي.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

وكانت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب قد دعت في 23 مارس الماضي، إلى إجراء تحقيق شامل، بالتعاون مع الجهات الدولية، واصفة الحادث بأنه «انتهاك صارخ للأمن القومي الليبي»، مع نفيها في الوقت ذاته «مزاعم تنفيذ الهجوم انطلاقاً من الأراضي الليبية».

وتزامنت الدعوة البرلمانية وقتها مع مسارعة السلطات الروسية، ممثلة في وزارة النقل ووزير الخارجية سيرغي لافروف، إلى اتهام أوكرانيا بـ«استهداف الناقلة الروسية بمسيّرات بحرية أوكرانية».

قانونياً، يرى الدبلوماسي وأستاذ القانون الدولي، محمد الزبيدي، أن «الوضع القانوني للحكومة في غرب ليبيا لا يتيح فتح تحقيق جنائي، نظراً لأن موقع الحادث يقع على بُعد 130 ميلاً بحرياً من الساحل الليبي، حسب الإعلان الرسمي، بما يجعل الناقلة خارج نطاق المياه الإقليمية، ومن ثم ينتفي خضوعها للولاية الجنائية الليبية».

ويرى الزبيدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «وقوع الحادث ضمن منطقة البحث والإنقاذ لا يترتب عليه أي اختصاص قضائي»، وقال إن «الاختصاص الأصيل في التحقيق يظل منعقداً لدولة العَلم، وهي روسيا، وفقاً للمبادئ التي ترعاها المنظمة البحرية الدولية، مع إمكانية انخراط أطراف أخرى، إذا ثبت أن الحادث ناجم عن فعل عدائي منظم».

وأشار الزبيدي في المقابل إلى أنه «يجوز للسلطات الليبية فتح تحقيق، لكن في إطار اختصاصات مكمّلة، مثل حماية مصالحها أو أمنها البيئي في المنطقة الاقتصادية الخاصة الليبية».

الباعور وزير الخارجية الليبي والسفير الروسي أيدار أغانين في لقاء بطرابلس مارس الماضي (وزارة الخارجية)

ورغم ذلك، فإن تساؤلات غربية بقيت قائمة بشأن المسؤولية عن ادعاءات استهداف ناقلة الغاز الروسية بـ«مسيّرة»، خصوصاً في ضوء تقرير بثته «إذاعة فرنسا الدولية» مؤخراً، قال إن «الهجوم تم بزورق مسيّر أوكراني الصنع»، واستند إلى ما قالت إنه «وجود عسكري لكييف في غرب ليبيا».

عسكرياً، لا تبدو الرواية التي ساقها التقرير الفرنسي منطقية من منظور الخبير العسكري، العميد عادل عبد الكافي، الذي لا يرى أي «ولاية عملياتية عسكرية لليبيا تخول لها التدخل في التحقيقات، في ضوء سيناريوهات الحادث»، واستبعد ما تحدث عنه التقرير الفرنسي عن «وجود مسيّرات وخبراء أوكرانيين في ليبيا».

ومن بين هذه السيناريوهات، التي يراها عبد الكافي «احتمال استهداف المسيّرات الأوكرانية للناقلة من على بُعد، يُقدّر بنحو 2000 كيلومتر، وهو مدى تصل إليه تلك المسيّرات، ووجود دعم تقني واستخباراتي غربي لكييف، بما يدحض فرضية استهدافها من الأراضي الليبية»، وفق رؤيته.

كما لم يستبعد سيناريو آخر، وهو استخدام منصة إطلاق بحرية لمتابعة تحركات الناقلات الروسية، خصوصاً ما يُعرف بـ«أسطول الظل»، لا سيما وأن هذه الواقعة ليست سابقة من نوعها، مستشهداً بحادثة استهداف ناقلة نفط روسية مماثلة في البحر المتوسط والبحر الأسود، ما يعكس وفق تقديره «نمطاً متكرراً من الاستهداف في مسارح بحرية مختلفة».

والملاحظ أيضاً أن حادث استهداف ناقلة الغاز الروسية قرب الساحل الليبي لم يكن معزولاً، إذ أعقبه هجوم آخر استهدف ناقلة نفط في البحر الأسود، كانت تركيا قد أعلنت عنه في 26 مارس الماضي، بما يعزز مؤشرات تصاعد وتيرة الاستهداف في مسارح بحرية متعددة.

يُشار إلى أنه لا تزال مهمة السيطرة على الناقلة الروسية «عسيرة»، مع إعلان السلطات في غرب ليبيا في وقت سابق هذا الشهر أنها «أصبحت خارج السيطرة عقب انقطاع أسلاك الجر نتيجة سوء الأحوال الجوية»، فيما أعلن «الجيش الوطني» في شرق البلاد (الثلاثاء) أن «أركتيك ميتاغاز» باتت على بُعد نحو 70 ميلاً بحرياً شمال غربي بنغازي.