مصير غامض يلف مئات المدنيين في سجون الحوثيين

صورة حصلت عليها «الشرق الأوسط» من عائلة المعتقل في سجون الحوثيين عبد الحافظ الصلاحي
صورة حصلت عليها «الشرق الأوسط» من عائلة المعتقل في سجون الحوثيين عبد الحافظ الصلاحي
TT

مصير غامض يلف مئات المدنيين في سجون الحوثيين

صورة حصلت عليها «الشرق الأوسط» من عائلة المعتقل في سجون الحوثيين عبد الحافظ الصلاحي
صورة حصلت عليها «الشرق الأوسط» من عائلة المعتقل في سجون الحوثيين عبد الحافظ الصلاحي

قبل سبع سنوات وبينما كان خالد السياغي يتناول وجبة الغداء مع زملائه العاملين في أحد المصانع في منطقة الحوبان بضواحي مدينة تعز اليمنية (جنوب غرب) داهمت عناصر مخابرات الحوثيين المكان واقتادت الرجل إلى جهة غير معروفة، وانقطعت أخباره عن أسرته وأطفاله حتى اليوم.
أسرة السياغي تأمل مع التطورات التي يشهدها الملف اليمني أن يكشف الحوثيون عن مكان إخفائه وإطلاق سراحه لأن تهمته الوحيدة أنه كان خطيبا لجامع التوحيد في حي الجحملية في مدينة تعز.
ويقدر عاملون على ملف الاعتقالات أن المئات من الأشخاص لا يزالون في حالة إخفاء قسري، وهؤلاء خارج إطار المفاوضات بين الجانب الحكومي والحوثيين، إما لأنهم لا ينتمون إلى أي فصيل سياسي حتى يتبنى قضيته ويضعهم في قوائم التبادل، وإما لأنهم لا يمتلكون نفوذا قبليا واجتماعيا بإمكانه الضغط على الحوثيين لإطلاق سراحهم أو الكشف عن أماكن وجودهم كما حصل مع زملاء لبعضهم.
ونقلت مصادر عن المشاركين في المفاوضات الأخيرة بشأن الأسرى والمعتقلين أن الحوثيين قدموا كشفا بنحو 500 شخص معتقل لديهم وأرادوا مقايضتهم بأسرى من مقاتليهم، إلا أن الجانب الحكومي نفى معرفته بتلك الأسماء، ولهذا تم الإبقاء عليها كما هي.
وأكد العاملون في ملف الاختفاء أنه لا أحد يستطيع الجزم بأعداد هؤلاء الضحايا، لأن الحوثيين يرفضون حتى الآن الكشف عن أعداد المعتقلين لديهم، خاصة أولئك الذين تم أخذهم من منازلهم أو أعمالهم في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم أو من نقاط التفتيش أثناء تنقلهم بين المحافظات، كما يؤكدون أن هذه المجاميع تختلف عن الأعداد التي أعلن عنها وكيل وزارة حقوق الإنسان ماجد فضائل الذي قال إنه لا يزال هناك أكثر من 1400 مدني معتقل في سجون الحوثيين.
وقال مقربون من السياغي إن موالين للحوثيين كانوا يسكنون حي الجحملية هم من تولوا الإبلاغ عنه، وإن بعضهم شاركوا في اختطافه وتعذيبه بعد ذلك، وأشاعوا أنه فارق الحياة، مع أن سلطة الحوثيين ترفض حتى الآن الكشف عن مكان اعتقاله، كما لم يسلم جثمانه عندما أشيع موته، وهو ما تسبب في وفاة والده حزنا وكمدا عليه.
ومع إتمام عملية الإفراج عن نحو 900 من الأسرى من الجانبين، واقتراب التوصل إلى خطة سلام بموجب الوساطة التي تقودها المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، يؤكد مقربون من الشاب أنه ما زال على قيد الحياة، ويرجحون وجوده في أحد المعتقلات السرية في محافظة صعدة، وفق ما وصلهم من معلومات.
ولا يستبعد أقارب الشاب أن يكون مسجونا في سجن مدينة الصالح أو في سجن الأمن الوقائي أو في سجن آخر سماه الحوثيون «سجن الدواعش»، وهو أسوأ المعتقلات على الإطلاق، حيث يستهدف خطباء وأئمة المساجد أو الأشخاص المتفقهين في الدين، مع التأكيد أن الحوثيين يتعمدون نقل المعتقلين من سجن إلى آخر لمنع العائلات من معرفة أماكن ذويهم.
وبالمثل تقول أسرة المختطف عبد الحافظ الصلاحي إنه يقبع في معتقلات الحوثيين منذ مطلع عام 2016 من دون أي تهمة، حيث أبلغوا حينها أنه تم القبض عليه ضمن مجاميع أخرى من المراهقين والشباب والناشطين في المجالات الاجتماعية والسياسية والحقوقية، ومن أبناء السياسيين المعارضين؛ بهدف ألا يتم استغلالهم من قبل الحكومة الشرعية لتفجير انتفاضة شعبية من الداخل بحسب زعمهم.
وبحسب الأسرة فإن قادة الحوثيين وعدوهم أنه سيتم إطلاق سراحه عندما تستقر الأمور نسبيا، وأنهم وبعد مرور أربع سنوات بدأوا إطلاق دفعات من أولئك المعتقلين، إما بفدية مالية وإما بإدخالهم ما تسمى دورات ثقافية مذهبية، أو عبر صفقات تبادل محلية، إلا أن الصلاحي وآخرين لم يتم إطلاقهم حتى الآن، وقد فوجئت أسرهم بصدور أحكام وصفوها بأنها أشبه بالقرارات قضت بسجنهم 12 عاما خلال جلسة واحدة عقدتها المحكمة المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة الخاضعة للحوثيين.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

احتفالات الحوثيين تستفز سكان صنعاء وسط أزمات معيشية

الحوثيون ينفقون ملايين الدولارات على فعالياتهم التعبوية واحتفالاتهم ذات الصبغة الطائفية (إ.ب.أ)
الحوثيون ينفقون ملايين الدولارات على فعالياتهم التعبوية واحتفالاتهم ذات الصبغة الطائفية (إ.ب.أ)
TT

احتفالات الحوثيين تستفز سكان صنعاء وسط أزمات معيشية

الحوثيون ينفقون ملايين الدولارات على فعالياتهم التعبوية واحتفالاتهم ذات الصبغة الطائفية (إ.ب.أ)
الحوثيون ينفقون ملايين الدولارات على فعالياتهم التعبوية واحتفالاتهم ذات الصبغة الطائفية (إ.ب.أ)

تزداد مظاهر الاستياء في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع ذكرى سيطرة جماعة الحوثيين على المدينة في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، في وقت تكثف فيه الجماعة استعداداتها لإقامة فعاليات وحشود واسعة، بينما تواجه الأُسَر والتجار أوضاعاً اقتصادية ومعيشية شديدة الصعوبة.

وتقول مصادر محلية وتجار في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للجماعة، إن التحضيرات للمناسبة تترافق مع مطالبات مالية وعينية من أصحاب المحال التجارية ورجال الأعمال وبعض المؤسسات، للمساهمة في تمويل الفعاليات، وهو ما يضيف أعباء جديدة على قطاع يعاني أصلاً من ضعف النشاط وتراجع القدرة الشرائية.

وسبق أن وثَّقت دراسات وتقارير يمنية فرض رسوم وجبايات مرتبطة بمناسبات حوثية، بينها ذكرى 21 سبتمبر، وشملت التجار والموظفين وأصحاب الأعمال، إلى جانب إلزام بعض المنشآت بمظاهر احتفالية مرتبطة بالمناسبات التي تنظمها الجماعة.

ويرى يمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين أن ذكرى 21 سبتمبر تمثل بالنسبة إليهم محطة مرتبطة بالحرب والانقسام وتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، في إشارة إلى سيطرة الجماعة على صنعاء في سبتمبر 2014، وما أعقبها من تحولات سياسية وأمنية واقتصادية عميقة.

باعة ومارة في إحدى أسواق صنعاء (الشرق الأوسط)

وقال تجار في صنعاء إنهم تلقوا خلال الأيام الماضية مطالبات بالمساهمة في تمويل فعاليات مرتبطة بالمناسبة، مشيرين إلى أن هذه المطالب تأتي في وقت يواجه فيه كثير من أصحاب الأعمال ركوداً في الأسواق وتراجعاً في الطلب وارتفاعاً في تكاليف التشغيل.

وأضافوا أن أي مساهمات إضافية تمثل عبئاً على أعمالهم؛ خصوصاً مع تراكم الالتزامات وتراجع القوة الشرائية لدى المستهلكين، بينما تكافح المنشآت الصغيرة للحفاظ على نشاطها وتغطية نفقاتها الأساسية.

وتتركز الانتقادات الشعبية -وفق سكان تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»- على توجيه موارد إلى الفعاليات والحشود وتزيين الشوارع، في وقت تتقدم فيه احتياجات المعيشة والخدمات قائمة أولويات الأُسَر.

تجاهل معاناة السكان

ويقول سكان في صنعاء إن أولوياتهم تتمثل في توفير الدخل والرواتب وتحسين خدمات المياه والكهرباء والنظافة والصحة والتعليم، إلى جانب مساعدة الأُسَر التي تواجه صعوبات في تأمين الغذاء والدواء، وليس الإنفاق على الفعاليات الحوثية التي لا تتوقف على مدار العام.

ولا يقتصر الاستياء -حسب مواطنين- على حجم الإنفاق المرتبط بالمناسبات الحوثية، وإنما يمتد إلى توقيته، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع الاحتياجات الإنسانية.

ويرى منتقدون أن الأموال التي تُنفَق على المنصات والملصقات والشعارات وتنظيم الحشود ووسائل النقل، يمكن توجيهها إلى قطاعات تمس حياة السكان بصورة مباشرة، مثل الصحة والتعليم والمياه والنظافة، ودعم الأسر الأكثر احتياجاً.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وقال «جابر»، وهو موظف حكومي في صنعاء: «نحن بحاجة إلى الراتب قبل أي شيء آخر. الأسرة لديها إيجار وغذاء ودواء ومصاريف يومية، ولذلك فإن مشاهدة الإنفاق على الاحتفالات في الوقت الذي تتراكم فيه احتياجاتنا تثير لدينا شعوراً بالغضب والاستياء».

وقالت ربة منزل من ضواحي صنعاء، طلبت عدم الكشف عن اسمها: «المشكلة تكمن في المناسبة نفسها التي كانت سبباً في ظهور أسر يمنية لا تستطيع اليوم شراء احتياجاتها الأساسية». وأضافت: «عندما نرى الشوارع والأحياء والمؤسسات مزينة وتُنفَق الأموال على الفعاليات، نتساءل: لماذا لا تُوجه هذه المبالغ إلى الأسر المحتاجة؟».

أما «سليم»، وهو عامل بالأجر اليومي في صنعاء، فقال: «نحن نعمل يوماً بيوم، وأحياناً لا نجد ما يكفي لتغطية مصاريف البيت. بالنسبة لنا، الأولوية هي العمل والدخل والخدمات، وليس الاحتفال بفعاليات لا تسمن ولا تغني من جوع».

احتياجات متراكمة

يتزامن احتفال الحوثيين بذكرى انقلابهم مع ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة في صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، تشمل ارتفاع أسعار الغذاء والدواء، وتراجع فرص العمل، وتدهور الخدمات، وتراكم الديون، وعدم انتظام أو انقطاع رواتب قطاعات واسعة من الموظفين.

وتجعل هذه الظروف الأسر أكثر حساسية تجاه أي إنفاق لا يرتبط -في نظرها- باحتياجاتها الأساسية؛ خصوصاً مع تراجع مصادر الدخل واتساع دائرة الفقر والاحتياجات.

ويقول ناشطون ومواطنون إن مشاهد الاحتفالات والحشود تبدو أكثر إثارة للاستياء، عندما تقارن بأحياء تعاني من تدهور الخدمات، وأُسَر تكافح يومياً لتوفير الغذاء والدواء.

ويتركز جانب من التساؤلات على مصادر تمويل الفعاليات وحجم الموارد المخصصة لها، ومدى توافق هذا الإنفاق مع الأولويات الاقتصادية والإنسانية للسكان.

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

وكان «مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية» قد وثَّق في تقارير سابقة آليات لفرض رسوم وجبايات مرتبطة بالمناسبات التي تنظمها الجماعة؛ مشيراً إلى أن أصحاب الأعمال والموظفين تعرَّضوا لمطالبات مالية مرتبطة بمناسبات حوثية.

وتشير دراسة حديثة تناولت الاقتصاد الذي تديره الجماعة إلى تعدد مصادر الإيرادات والجبايات المفروضة في مناطق سيطرتها، بما في ذلك مساهمات نقدية وعينية مرتبطة بالمجهود الحربي وفعاليات التعبئة. وتظل تقديرات حجم هذه الإيرادات محل اختلاف بين المصادر.

وتأتي ذكرى «21 سبتمبر» هذا العام في ظل أزمة إنسانية واقتصادية مستمرة في اليمن، بينما يثير تزامن الاحتفالات مع الأعباء المعيشية المتزايدة أسئلة بين السكان، حول الأولويات المالية في مناطق سيطرة الجماعة.

وتسعى الجماعة إلى تقديم هذه الذكرى بوصفها مناسبة سياسية ورمزية سنوية، بينما يرى خصومها أنها تؤرخ لسيطرتها على صنعاء. ويؤكد مركز صنعاء أن الجماعة تستخدم المناسبة منذ سنوات في حملات إعلامية وفعاليات جماهيرية لتكريس روايتها السياسية بشأن أحداث 2014.


نزوح متصاعد غربي تعز مع احتدام المعارك ضد الحوثيين

عدد الفارين من الهجمات الحوثية في الساحل الغربي وغرب تعز يقترب من 150 ألف شخص (أ.ف.ب)
عدد الفارين من الهجمات الحوثية في الساحل الغربي وغرب تعز يقترب من 150 ألف شخص (أ.ف.ب)
TT

نزوح متصاعد غربي تعز مع احتدام المعارك ضد الحوثيين

عدد الفارين من الهجمات الحوثية في الساحل الغربي وغرب تعز يقترب من 150 ألف شخص (أ.ف.ب)
عدد الفارين من الهجمات الحوثية في الساحل الغربي وغرب تعز يقترب من 150 ألف شخص (أ.ف.ب)

تتفاقم أزمة النزوح غربي محافظة تعز اليمنية مع استمرار المواجهات واتساع نطاق العمليات العسكرية، في وقت تكثف فيه جماعة الحوثيين هجماتها على التجمعات السكانية والقرى والمزارع، ما دفع عشرات الآلاف من المدنيين إلى الفرار من مناطقهم بحثاً عن ملاذات أكثر أمناً.

وأعلنت الوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين توثيق نزوح 21,583 أسرة، تضم 146,943 فرداً، جراء العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الأمنية، وازدياد المخاطر التي تهدد المدنيين، مطلقة نداءً إنسانياً عاجلاً إلى المنظمات الدولية والجهات المانحة لحشد الموارد وتوفير استجابة سريعة للاحتياجات الكثيرة.

ووفق التقرير الموحد للوحدة، فإن البيانات ترصد حركة النزوح القسري وتداعياته وفق الحالات الموثقة حتى 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، وتشمل ثماني محافظات هي تعز، ولحج، وعدن، والحديدة، وأبين، وحضرموت، والمهرة، وشبوة.

أطفال في مخيم للنازحين جنوب غرب العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ف.ب)

وتصدرت تعز قائمة المحافظات المستقبلة للنازحين، إذ سجلت 11,534 أسرة تضم 80,792 فرداً موزعين على 15 مديرية، تلتها لحج بـ5,472 أسرة تضم 38,304 أفراد موزعين على تسع مديريات.

وفي عدن، وثقت الوحدة وصول 1,622 أسرة تضم 7,162 فرداً، استقرت غالبيتهم لدى أسر مضيفة وفي مديريات متعددة، بينما سجلت في مديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة 1,471 أسرة تضم 10,297 فرداً.

كما وثق التقرير وجود 1,278 أسرة تضم 8,946 فرداً في محافظة أبين، موزعة على مخيمي خنفر وزنجبار، إلى جانب أعداد أخرى في حضرموت بلغت 110 أسر، والمهرة 70 أسرة، وشبوة 26 أسرة.

احتياجات متصاعدة

وقالت الوحدة إن معظم الأسر النازحة تواجه ظروفاً معيشية وإنسانية صعبة، بعد فقدانها المفاجئ للمنازل وسبل العيش والممتلكات، في ظل فجوات كبيرة واحتياجات ملحة في مجالات المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب والصرف الصحي والرعاية الصحية.

وتشمل الاحتياجات أيضاً خدمات الحماية المخصصة للأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، في وقت تواجه فيه المجتمعات المحلية المضيفة ضغوطاً إضافية نتيجة تدفق أعداد كبيرة من النازحين.

القطاع الصحي اليمني يواجه ضغوطاً هائلة جراء الهجمات الحوثية واتساع حركة النزوح (أ.ب)

وشددت الوحدة على ضرورة تقديم مساعدات منقذة للحياة بصورة فورية، بالتوازي مع تنفيذ التقييمات القطاعية اللازمة لتحديد الاحتياجات، محذرة من أن تأخر الاستجابة الإنسانية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة وزيادة الأعباء على المجتمعات المضيفة.

وطالبت المنظمات الدولية والجهات المانحة بتكثيف تدخلاتها وحشد الموارد اللازمة، بما يضمن توفير المساعدات الأساسية للنازحين والتخفيف من الضغوط الواقعة على الأسر والمناطق المستقبلة.

هجوم باتجاه الحجرية

ميدانياً، أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الحوثيين كثفوا هجومهم في عمق غرب محافظة تعز، في محاولة لفتح مسار جديد باتجاه مناطق الحجرية، بالتزامن مع توغلهم في عدد من القرى والمزارع.

وقالت المصادر إن الجماعة تمكنت من السيطرة على قرية شريرة في مديرية الشمايتين، وواصلت تقدمها باتجاه جبل راسن، في تطور يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهات ووصولها إلى مناطق جديدة في ريف تعز.

وحسب بيان صادر عن أبناء المنطقة، تسعى القوات الحوثية إلى الوصول إلى جبل راسن، الذي يتمتع بموقع مرتفع واستراتيجي، مشيراً إلى أن السيطرة عليه ستمنح الجماعة موقعاً يمكنها من استهداف مدينة التربة، عاصمة منطقة الحجرية، والمناطق المحيطة بها بالمدفعية بصورة مباشرة.

آلاف اليمنيين عبروا البحر باتجاه جيبوتي هرباً من جحيم الحوثيين (أ.ب)

وفي مواجهة هذا التقدم، وجهت المقاومة في المنطقة نداءً عاجلاً إلى مجلس القيادة الرئاسي وقيادة القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في تعز، مطالبة بإرسال تعزيزات عسكرية إلى جبهة جبل راسن، والعمل على وقف التقدم الحوثي قبل اتساع نطاق المواجهات.

وأكد أبناء المنطقة تمكنهم من الصمود في مواجهة الهجوم، بدعم وإسناد من قبائل الصبيحة المجاورة، مشيرين إلى أن جبهة القتال تمتد على نطاق جغرافي واسع، الأمر الذي يتطلب تعزيزات عسكرية وقيادة ميدانية قادرة على إدارة المواجهات على الأرض.

ويأتي ذلك فيما تدخل العمليات العسكرية في غرب تعز أسبوعها الثالث، وسط موجة نزوح متواصلة من المناطق المتأثرة بالقتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط الإنسانية على المناطق المضيفة ويرفع الحاجة إلى استجابة عاجلة للمدنيين الفارين من مناطق المواجهات.


نزف حوثي في جبهات غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

نزف حوثي في جبهات غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)

تكبدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية ومادية خلال مواجهات مستمرة منذ نحو أسبوع، وتركزت غرب تعز وعلى المرتفعات المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع ضربات جوية وبرية في مأرب.

ويوم السبت، شهدت جبهات جبال كهبوب في مديرية المضاربة المطلة على باب المندب، وفي الوازعية غرب تعز اشتباكات عنيفة، حسب مصادر عسكرية، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية بهدف حماية المناطق التي سيطرت عليها الجماعة حديثاً، وتأمين خطوط الإمداد والتحرك جنوباً.

وأحبطت القوات الحكومية وفق المصادر، محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بمديرية المضاربة جنوب تعز، فيما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومسيرة ومدفعية وصاروخية، وسط إفادات بمقتل قيادي حوثي برتبة لواء وستة من مرافقيه.

وفي مأرب، واصلت القوات الحكومية اليمنية عملياتها الجوية والبرية، مستهدفةً تجمعات وآليات في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، وأعلنت إحباط ثلاث محاولات تسلل، فيما تحدث الإعلام العسكري عن صد هجوم حوثي ومقتل 12 عنصراً من الجماعة.

في سياق ذي صلة، أعلن الدفاع المدني السعودي، أمس، زوال الخطر في 10 مدن ومحافظات، عقب إطلاق صافرات الإنذار المبكر في حالات الطوارئ، ضمن الإجراءات المتبعة لتنبيه السكان. وشمل الإعلان كلاً من الرياض، والخرج، وخميس مشيط، وجدة، والطائف، وينبع، والعلا، وجازان، وفرسان، وأبها.