لبنان يقترب من ورقة «المليون» ليرة

أكبر ورقة نقدية لبنانية تساوي دولاراً واحداً (د.ب.أ)
أكبر ورقة نقدية لبنانية تساوي دولاراً واحداً (د.ب.أ)
TT

لبنان يقترب من ورقة «المليون» ليرة

أكبر ورقة نقدية لبنانية تساوي دولاراً واحداً (د.ب.أ)
أكبر ورقة نقدية لبنانية تساوي دولاراً واحداً (د.ب.أ)

أثار إدراج مشروع قانون معجل يرمي إلى تعديل مادتين في قانون النقد والتسليف ضمن جدول أعمال مجلس الوزراء اللبناني المدعو للانعقاد بعد ظهر غد (الثلاثاء)، كثيراً من الهواجس في الأوساط الاقتصادية والعامة، بالنظر إلى حساسية الملف النقدي في ظل تسارع وتيرة انهيارات سعر صرف الليرة اللبنانية، والتمادي بتأخير إقرار خطة شاملة للإنقاذ تستند إلى اتفاقية نهائية مع صندوق النقد الدولي. ومن الواضح، بحسب مصادر مصرفية ومالية معنية، أن التعديلات المنشودة تطال حصراً عملية إصدار النقد، مما يعني تلقائياً أن الحكومة على وشك اقتراح تشريع بإصدار فئات جديدة من الأوراق النقدية يرجّح أن تحمل قيمتي النصف مليون والمليون ليرة، فيما تتردد معلومات عن توجهات موازية لتعديلات تخص مركزية امتياز الإصدار المحددة بمصرف لبنان المركزي، وبحيث تتحوّل إلى السلطة التنفيذية ممثلة بوزارة المال، أو بالتشاركية في القرار والإدارة بين الطرفين.
وفي الواقع، فإن الفئة الأكبر للعملة المصدرة والمتداولة تبلغ حالياً مائة ألف ليرة، وهي بالكاد تساوي دولاراً واحداً في أسواق الاستهلاك التي تعتمد السعر الساري في الأسواق الموازية والبالغ حالياً نحو 97 ألف ليرة، علماً بأن سعر الصرف انحدر إلى نحو 69 سنتاً عند ارتفاع سعر الدولار إلى نحو 145 ألف ليرة عشية 21 مارس (آذار) من الشهر الماضي، أي قبيل النسخة الأحدث لتدخل البنك المركزي عارضاً البيع المفتوح للعملة الأميركية بسعر 90 ألف ليرة عبر منصة التداول التي يديرها.
وبالقياس ما قبل الأزمة المالية والنقدية المستمرة بالتفاقم السلبي منذ خريف عام 2019، فإن فئة المائة ألف كانت تساوي نحو 66 دولاراً أميركياً. وهي قيمة مرتفعة تكفل حمل عدد محدود من هذه الأوراق للتداول والاستعمال في عمليات الشراء والبيع والتسوق داخل البلد. وكذلك في إتمام المبادلات بسهولة مع أي عملة أجنبية.
بالتالي، يمكن أن يشكل تشريع إصدار أوراق نقدية من فئات أعلى حلاً عملياً لتكديس ونقل كميات كبيرة من الإصدارات السارية توخياً لتلبية مقتضيات المصروفات اليومية للمقيمين في البلد، ممن لا يحصلون أو يتوفر لديهم عملات أجنبية بديلة. فتكلفة المعيشة ارتفعت إلى نحو 40 مليون ليرة شهرياً بالحد الأدنى، وتتعدى المائة مليون في متوسط الإنفاق الاستهلاكي والخدماتي للأسرة الواحدة، ومن دون احتساب الأكلاف الطارئة، ولا سيما بينها التعليمية والصحية التي تتطلب مخصصات مضاعفة. لكن، ضرورات الاستجابة لمقتضيات تيسير القيم النقدية المكافئة للمتطلبات الحياتية، لا تحجب، وفق مسؤول مصرفي، دقة التوقيت الذي اختارته الحكومة ومدى تأثيره وحساسيته البالغة في عكس انطباعات نفسية غير مرغوبة، ولا سيما لجهة الإقرار الرسمي بالعجز عن إيقاف مسلسل الانهيارات النقدية المشهودة عبر تسريع مقاربة توحيد أسعار صرف الليرة وتحفيز عوامل استعادة الاستقرار النقدي وديمومته، كمهمات تتصف بالأولوية الممهدة لإصدار فئات أعلى من الأوراق النقدية.
وينوه المسؤول المصرفي في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إلى أن التوجه لتشريع إصدار فئتي النصف مليون والمليون، سيخفف تلقائياً من كميات النقد المحمولة لإتمام عمليات الاستهلاك وسداد المستحقات، ولكنه سيظل مقصوراً بقيمه الفعلية عن التماهي مع تكلفة المعيشة التي تضاعفت خلال الأشهر القليلة الماضية، ولا تزال على وتيرتها الصاعدة رغم «الهدنة» النسبية السائدة حالياً بفعل مواظبة البنك المركزي على التدخل في سوق القطع.
وفي التقييم السوقي، وفق أسعار الصرف الرائجة ستساوي فئتا النصف مليون والمليون نحو 5 دولارات و10 دولارات على التتالي. وهذه القيم غير ثابتة، بل هي تخضع لتقلبات سعر الصرف وهوامشه المشدودة صوب الارتفاع في حال انكفاء البنك المركزي عن عرض بيع الدولار النقدي عبر المنصة، وطالما لم يجر إقرار معالجات نقدية ومالية متكاملة ضمن مندرجات خطة التعافي المطلوبة.
أما المخاوف الحقيقية، بحسب المسؤول المصرفي، فتكمن في إمكانية المس التشريعي باستقلالية البنك المركزي والمحصّنة بقانون النقد والتسليف الصادر عام 1963 وتعديلاته اللاحقة، وبما يتوافق مع أعلى المواصفات والمعايير الدولية المتقدمة في تعريفه المحدد بموجب المادة 13، التي تنص على أن المؤسسة «شخص معنوي من القانون العام ويتمتع بالاستقلال المالية، ولا يخضع لقواعد الإدارة وتسيير الأعمال وللرقابات التي تخضع لها مؤسسات القطاع العام».
بذلك، فإن طرح المادة 47 للتداول والتعديل، يشي تلقائياً بإعادة النظر بمنح مصرف لبنان دون سواه، امتياز إصدار النقد المنصوص عليه. وهو ما يمكن استنباطه من خلال الربط الصريح مع المادة 10 من القانون عينه التي تنص على أن «إصدار النقد امتياز للدولة دون سواها. ويمكن الدولة أن تمنح هذا الامتياز لمصرف مركزي تنشئه». وفي تصريحات ذات صلة، وصف أستاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية جاسم عجاقة الخطوة الحكومية المزمعة بالخطرة، ولا سيما لجهة حصرية إصدار النقد المناطة بمصرف لبنان، بحيث إن تعديلها يعني منح جهة ثانية صلاحية الإصدار، مع ترجيح منح هذه الصلاحية إلى وزارة المال أو الحكومة مجتمعة.

كما تؤكد التعديلات المطروحة، الاعتراف الرسمي بأن المرحلة المقبلة هي تضخمية لأن طباعة الأوراق الكبيرة تعني أن ثقة المستثمرين والمواطنين بالعملة الوطنية انخفضت، ما يُشكل ضربة كبيرة لهذه العملة. أما المؤشر الثاني الذي يتحدث عنه فهو عدم وجود حلول اقتصادية مطروحة اليوم ولا أفق لحل الأزمة التي قد تطول.
وتحدث عجاقة عبر «المركزية» عن دافعين رئيسيين تبرر من خلالهما الحكومة خطوتها هذه. الأول هو زيادة رواتب القطاع العام وهذا الأمر لا يمكن أن يكون إلا من خلال طبع المزيد من العملة الوطنية. أما الدافع الثاني فهو عدم الاتفاق على اسم جديد لحاكم مصرف لبنان بعد نهاية ولاية الحاكم الحالي رياض سلامة في يوليو (تموز) المقبل، وهذا الأمر أيضاً يُعد إشارة حكومية إلى أن الخلاف ما زال قائماً حول اسم الحاكم وعليه تبرز مخاوف الشغور في الموقع وما لهذا الأمر من تداعيات دفعت بالحكومة إلى المسارعة لتطويق ذيوله، فارتأت أخذ هذه الصلاحية من المصرف المركزي خشية من المرحلة المقبلة التي من المتوقع أن تكون صعبة.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تهدم 4 مبانٍ في الضفة الغربية

إسرائيل تهدم 4 مبانٍ في الضفة الغربية
TT

إسرائيل تهدم 4 مبانٍ في الضفة الغربية

إسرائيل تهدم 4 مبانٍ في الضفة الغربية

هدمت السلطات الإسرائيلية 4 مبانٍ سكنية فلسطينية في الضفة الغربية، الاثنين، بالتزامن مع تصاعد الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون بحق فلسطينيين، بينما دعا الاتحاد الأوروبي إلى وقف تلك الهجمات ومحاسبة مرتكبيها، وفق ما ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية).

وأفادت مصادر أمنية فلسطينية بأن قوة عسكرية إسرائيلية ترافقها جرافة، دخلت منطقة نابلس الجديدة، في مدينة نابلس، وهدمت منزلاً مؤلفاً من طابقين تبلغ مساحته 200 متر مربع.

وأضافت المصادر أن القوات هدمت في المنطقة نفسها مبنى آخر من 3 طوابق، تبلغ مساحته نحو 200 متر مربع، بذريعة البناء من دون ترخيص.

وفي بلدة بيرزيت، شمال مدينة رام الله هدمت القوات الإسرائيلية مبنيين سكنيين آخرين، يتكون كل منهما من 4 طوابق، وتبلغ مساحة كل طابق 250 متراً مربعاً، بحسب مصادر محلية وشهود عيان.

فلسطينيون يراقبون جرافة عسكرية إسرائيلية تهدم مبنى في نابلس بالضفة الغربية الاثنين (أ.ف.ب)

ويواجه الفلسطينيون، بحسب مصادر فلسطينية صعوبات في الحصول على تصاريح بناء في المناطق المصنفة (ج) من الضفة الغربية وفي القدس الشرقية.

وتقول إسرائيل إن عمليات الهدم تستند إلى عدم الحصول على التراخيص المطلوبة، بينما يرى الفلسطينيون أنها تندرج في إطار سياسات تهدف إلى الحد من البناء الفلسطيني، وتوسيع المستوطنات.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، نفذت السلطات الإسرائيلية خلال الشهر الماضي 70 عملية هدم في الضفة الغربية، استهدفت 155 منشأة فلسطينية، بينها 39 منزلاً مأهولاً و99 منشأة زراعية.

وفي تطور آخر، غادرت عائلة فلسطينية منزلها في قرية الطيبة، الواقعة شرق رام الله، بعد تعرضها بحسب رب الأسرة بشير كونة، لسلسلة من المضايقات والاعتداءات من مستوطنين إسرائيليين.

جرافتان إسرائيليتان تهدمان مبنيين في نابلس بالضقة الغربية الاثنين (أ. ف. ب)

وقال كونة في تسجيل مصور نُشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي إن المستوطنين بدأوا منذ مايو (أيار) الماضي في التردد على محيط المنزل باستخدام دراجات رباعية، قبل أن تتصاعد الأحداث إلى توجيه الشتائم والاعتداء عليه وعلى نجله، إضافة إلى محاولات الاستيلاء على ممتلكات.

وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن المستوطنين نفذوا 3488 هجوماً في الضفة الغربية خلال النصف الأول من العام الحالي.

وأسفرت هذه الهجمات، وفقاً للهيئة، عن مقتل 17 شخصاً وتهجير 26 تجمعاً بدوياً بشكل كامل أو جزئي، إضافة إلى إقامة 42 بؤرة استيطانية.

وزار مبعوث الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط كريستوف، الأحد، بلدة قصرة جنوب نابلس على رأس وفد دبلوماسي، للاطلاع على الأوضاع فيها والالتقاء بسكانها في ظل تزايد هجمات المستوطنين.

وقال شادي عثمان مسؤول الإعلام في مكتب الاتحاد الأوروبي بالقدس ورام الله، في تصريحات إذاعية، إن الزيارة تهدف إلى نقل صورة الأوضاع الميدانية إلى الدول والمؤسسات الأوروبية.

وأضاف عثمان أن ما تشهده قصرة لا يمثل حالة منفردة، مشيراً إلى تعرض قرى وتجمعات فلسطينية أخرى لهجمات يومية من مستوطنين.

جنود إسرائيليون خلال عملية في مخيم بلاطة للاجئين شرق نابلس بالضفة الغربية الاثنين (أ.ف.ب)

الجامعة العربية

أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، الاثنين، عن بالغ القلق إزاء التصريحات والخطط التي أعلنها وزير المالية الإسرائيلي «المتطرف» بشأن التوسع في إقامة تجمعات يهودية جديدة في منطقتي النقب والجليل، وزيادة أعداد السكان اليهود فيهما، وما اقتُرِنَ بذلك من توجهات تمس أوضاع البلدات العربية وصلاحيات أجهزة التخطيط والأراضي.

وأكد فهمي، في تصريحات نقلتها قناة«القاهرة الإخبارية» أن ما تتضمنه هذه الخطط من تمييز على أساس الهوية والانتماء القومي يعكس تصاعداً خطيراً للنزعات العنصرية داخل المجتمع الإسرائيلي، ويكرس نهج التمييز والإقصاء على حساب مبادئ المساواة وحقوق المواطنين العرب، محذراً من التداعيات المجتمعية والسياسية الخطيرة لمأسسة مثل هذه التوجهات وتحويلها إلى سياسات عامة.

وأشار فهمي إلى أن هذه التطورات تأتي في سياق أوسع من السياسات الإسرائيلية الرامية إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وفي مقدمتها التوسع الاستيطاني، وتقويض مقومات الدولة الفلسطينية.


التحضير لمحاكمة دفعة ثانية من رموز النظام السوري السابق

ناشطون أمام «القصر العدلي» في دمشق خلال يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
ناشطون أمام «القصر العدلي» في دمشق خلال يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
TT

التحضير لمحاكمة دفعة ثانية من رموز النظام السوري السابق

ناشطون أمام «القصر العدلي» في دمشق خلال يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)
ناشطون أمام «القصر العدلي» في دمشق خلال يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

بعد أقل من 24 ساعة على إعلان قوى الأمن الداخلي في طرطوس مقتل فراس عبد الكريم حمود، قائد القوات الخاصة التابعة لـ«الفرقة25» في قوات النظام السابق، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية بالساحل السوري إلقاء القبض على اللواء هيثم سليمان بركات، القائد السابق لـ«الفرقة 11 مشاة»، والعميد مروان سليمان بركات، المنحدرَين من منطقة القرداحة، على خلفية «اتهامات بتورطهما في انتهاكات وعمليات عسكرية خلال سنوات الثورة السورية».

تشير المعطيات الأولية إلى اتهام اللواء هيثم بركات بالمشاركة في قمع واعتقال مدنيين، وفرض إتاوات وعمليات ابتزاز مالي، وتلفيق تهم تتعلق بالإرهاب، إضافة إلى اتهامات بالإسهام في تصفية وإخفاء معتقلين وناشطين.

كما يواجه العميد مروان بركات اتهامات بالتورط في العمليات العسكرية التي نفذها «اللواء 15 مشاة» التابع لـ«الفرقة الـ5» بمحافظة درعا، حيث شغل منصب رئيس قسم المدفعية بين عامي 2011 و2019. ووفق إفادته، فقد شارك «اللواء» في قصف عدد من مدن وبلدات درعا؛ بينها مدينة إنخل، قبل أن يتولى لاحقاً قيادة «الفوج 165 مدفعية» ضمن «الفيلق الأول».

يخضع الضابطان اللذان قُبض عليهما بعملية مشتركة بين قوى الأمن الداخلي وإدارة مكافحة الإرهاب، للتحقيق في الاتهامات الموجهة إليهما وتحديد المسؤوليات المرتبطة بها؛ تمهيداً لإحالتهما على المحاكمة ضمن مسار العدالة الانتقالية.

وبعد طيّ «محكمة الجنايات الرابعة» في دمشق، المختصة بالعدالة الانتقالية، ملفات محاكمة الدفعة الأولى من رموز النظام (بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب ووسيم الأسد وأحمد بدر الدين حسون وعبد الناصر براقي)، يجري العمل على التحضير لدفعة ثانية، وفق مصادر حقوقية في دمشق، ومن المرجح أن تبدأ قريباً محاكمة وزير الداخلية السابق اللواء محمد الشعار، ورئيس المخابرات الجوية الأسبق اللواء إبراهيم حويجة.

وكانت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» دعت سابقاً المتضررين منهما إلى تقديم شهاداتهم عليهما والادعاء ضدهما. بالإضافة إلى وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السابقة، كندة الشماط، (متهمة بالتواطؤ في إخفاء أبناء المعتقلين زمن نظام الأسد)، التي لا تزال تخضع للتحقيق تمهيداً لجدولة محاكمتها علناً، إضافة إلى عدد من كبار الضباط المتهمين باستخدام السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري.

بالإضافة إلى اعتقال الضابطين بركات في القرداحة، شهد شهر أغسطس (آب) 2026 اعتقال اللواء سهيل نديم عباس، المتهم بجرائم حرب وإصدار أوامر قصف عشوائي بالراجمات والمدفعية في ريف حوران وحمص وإدلب، وفي معارك تلول الصفا بالسويداء. وشهد كذلك تسلُّم القضاء السوري اللواء عادل عيسى قائد «الفرقة 17» السابق؛ من السلطات اللبنانية التي أوقفته في لبنان؛ لمواجهة تهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والتعذيب، وإثارة الاقتتال الطائفي.

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة طرطوس، قد كشفت، يوم الأحد، عن مقتل فراس عبد الكريم حمود الملقب بـ«الخال»، إثر اشتباك مسلح ومداهمة مكان اختبائه بمدينة صافيتا بريف طرطوس.

جاء ذلك بعد 3 أيام من إطلاق حمود النار على دورية أمنية حاولت توقيفه، وفق بيان رسمي أوضح أن قوى الأمن نفذت عملية مشتركة مع إدارة مكافحة الإرهاب لإلقاء القبض عليه، فعاود إطلاق النار والمبادرة إلى الاشتباك مع القوة الأمنية التي داهمت مكان اختبائه في صافيتا، مما استدعى التعامل معه وتحييده.

وأشار البيان إلى أن السجلات الأمنية تشير إلى أن حمود كان قائداً للقوات الخاصة التابعة لـ«الفرقة 25» خلال عهد النظام السابق، وبعد سقوط النظام عُرف حركياً باسم «فجر3» وكان ينوب عن العميد غياث دلا في قيادة مجموعات «الفلول والخارجين عن القانون» في الساحل.

ويتهم حمود بقيادة عمليات تمرد مسلحة استهدفت مقار الدولة وقوات الأمن والجيش العربي السوري واحتجاز آخرين، حيث تولى بشكل شخصي التفاوض على الأسرى، كما سعى إلى تشكيل مجموعات مسلحة لضرب المقار الحكومية واستهدافها، وفق تقارير الإعلام الرسمي.

ويعدّ حمود من القادة الميدانيين (ضباط وعناصر الشرف)، الذين مُنحوا رتباً عسكرية استثنائية لأدوارهم القيادية في العمليات القتالية والاقتحامات مع «الفرقة 25 مهام خاصة (قوات النمر)». وكانت لحمود سلطة ميدانية كبيرة ونفوذ واسع على المجموعات المسلحة في الساحل السوري بعد سقوط النظام.


تقديرات داخلية لفصائل غزة بفشل «حصر السلاح»

فلسطينيون متأثرون خلال تشييع أحد قتلى الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة الاثنين (رويترز)
فلسطينيون متأثرون خلال تشييع أحد قتلى الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة الاثنين (رويترز)
TT

تقديرات داخلية لفصائل غزة بفشل «حصر السلاح»

فلسطينيون متأثرون خلال تشييع أحد قتلى الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة الاثنين (رويترز)
فلسطينيون متأثرون خلال تشييع أحد قتلى الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة الاثنين (رويترز)

تظهر تقديرات داخلية لفصائل فلسطينية أن عملية حصر السلاح التي تنص عليها «خريطة الطريق» التي تم التوصل إليها بين الفصائل والوسطاء، و«مجلس السلام» مؤخراً، قد تطول أكثر من المتوقع، وقد لا تنجح أبداً في ظل المماطلة الإسرائيلية بالتعامل مع محاولات لتنفيذ الاتفاق، وتمسكها باشتراطات غير مقبولة فلسطينياً.

ووردت هذه التقديرات في وثائق داخلية أرسلت من عديد المستويات الأمنية والميدانية والسياسية إلى أعلى المستويات التنظيمية في فصائل فلسطينية، خصوصاً «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وتختلف من فصيل إلى آخر، وفق تقييم كل فصيل للواقع الحالي، لكنها تجمع بشكل كبير على أن عملية حصر السلاح ستواجه عقبات كبيرة بفعل المواقف الإسرائيلية.

نار مندلعة في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمدينة غزة الاثنين (رويترز)

ووفقاً لتقدير موقف داخلي لدى «حماس»، كما كشف مصدران من الحركة لـ«الشرق الأوسط» عن تفاصيله، فإن هناك حالة تشبه الجمود حالياً في الاتصالات مع جميع الأطراف وسط ترقب لما ستؤول إليه الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، متوقعةً استمرار عمليات القصف والخروق اليومية بالقطاع حتى ذلك الحين.

وبحسب ذلك التقدير الموضوع من عدة جهات داخلية، فإن عدم قدرة الوسطاء و«مجلس السلام» على إلزام إسرائيل بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، يعرقل تنفيذ غالبية بنود «خريطة الطريق»، وإن تنفيذ أي بند منها سيأخذ وقتاً أطول مما كان متوقعاً أو مفترضاً.

وتنص «خريطة الطريق» على تنفيذ بنودها في غضون 210 أيام، على أن تتم على 5 مراحل، وألا يتم الانتقال من مرحلة إلى أخرى قبل استكمال تنفيذ السابقة.

إخماد حريق في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمدينة غزة الاثنين (رويترز)

ولفت تقدير داخلي لحركة «الجهاد الإسلامي» إلى أن عملية حصر السلاح قد تفشل برمتها، لأن الاتفاق ينص على ارتباطها بكثير من البنود التي تلزم إسرائيل بتنفيذها؛ ومنها الانسحاب إلى مناطق محددة، قبل أن يتم استكمال ذلك بانسحاب تدريجي، وهو ما ترفضه، إلى جانب عديد البنود.

ويشكك التقدير، كما يكشف مصدر من الحركة لـ«الشرق الأوسط»، في قدرة الدول الوسيطة و«مجلس السلام»، وأي جهات أخرى قدمت ضمانات لـ«حماس»، في أن تلجم إسرائيل وتوقف خروقاتها وهجماتها المستمرة بقطاع غزة، لافتاً إلى أن تلك الجهات لن تكون قادرة على منح الفلسطينيين مساراً سياسياً واضحاً لتقرير مصيرهم، كما ينص الاتفاق، وهو أمر مرتبط به بشكل أساسي عملية حصر السلاح، وهو ما يشكك في فاعلية هذه العملية وإمكانية تنفيذها بشكل ناجح وحقيقي.

ويقر الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، في مقابلة متلفزة، بأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، هش، محذراً من أن عدم الالتزام بـ«خريطة الطريق» يهدد بانهيار الاتفاق تماماً، مشدداً على أنه لا خيار أفضل من ذلك، وأن العودة إلى الحرب ستكون مدمرة.

فلسطينيون يتابعون إخماد حريق في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمدينة غزة الاثنين (رويترز)

ويرى كتاب ومحللون مقربون من «حماس» أن ما يقوم به ملادينوف حالياً يهدف للحفاظ على قدر من الهدوء على أمل إبقاء خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الرئيسية المكونة من 20 نقطة، حية لخلق وقائع تدريجية على الأرض يمكن أن تمنحه في الفترة المقبلة القدرة على إيجاد آلية يتم فيها البدء بتنفيذ «خريطة الطريق» بشكل كامل.

ويبدو أن حالة من انعدام الثقة تسيطر على مواقف الفصائل الفلسطينية من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، والتي ترى أن «حماس» لن تنزع سلاحها، وأنها تحاول إعادة بناء نفسها والاستمرار في سيطرتها على قطاع غزة، وهو أمر تنفيه الحركة باستمرار.

تصعيد إسرائيلي

يأتي ذلك كله على وقع تصعيد ميداني مستمر من الجيش الإسرائيلي الذي يسعى لفرض سيطرة أمنية شبه دائمة على قطاع غزة، سواء من خلال عمليات الاغتيال المتواصلة أو غيرها من الوسائل.

وقتل 3 من نشطاء «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في هجوم من طائرة مسيرة إسرائيلية أطلقت صاروخين على مركبة في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة، فيما أصيب عدد من المارة بجروح متفاوتة. وسبقت ذلك بنحو ساعتين غارة استهدفت اثنين من نشطاء «القسام» عند مدخل بناية سكنية في حي الصبرة بمدينة غزة، ما أدى إلى مقتلهما على الفور.

فلسطينيون متأثرون خلال تشييع أحد قتلى الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة الاثنين (رويترز)

وأصيب 9 فلسطينيين بينهم 3 أطفال، بإطلاق نار من آليات ومسيرات، في مناطق متفرقة بالقرب من الخط الأصفر بخان يونس، ومدينة غزة، وشمال القطاع.

ووسعت القوات الإسرائيلية من عمليات الاغتيال بشكل مكثف في الأيام الأخيرة، وبات يسجل يومياً ما لا يقل عن عمليتي اغتيال، في وقت سُجلت فيه ببعض الأيام 5 أو 6 عمليات، وتطول غالبيتها نشطاء من «القسام».

وبعد توقف دام أكثر من 3 أسابيع عن عمليات توسيع «الخط الأصفر» أقدمت آليات إسرائيلية، صباح الاثنين، على توسيعه في شارع المنشية ببلدة بيت لاهيا شمال القطاع، وسط عمليات تجريف بالمنطقة.

كما توغلت دبابات إسرائيلية لعدة ساعات، في محيط جسر وادي غزة على مقربة أمتار معدودة من شارع صلاح الدين الرئيسي في المنطقة الفاصلة بين مدينة غزة ووسط القطاع، ما منع حركة المواطنين في الشارع سواء عبر المركبات أو سيراً على الأقدام، قبل أن تنسحب من المنطقة لاحقاً.

ونفذت القوات الإسرائيلية، ظهراً، عمليات نسف كبيرة دمرت خلالها منازل في المنطقة الواقعة جنوب شرق دير البلح وسط قطاع غزة.