بلدية باريس تتمسك بتكريم تل أبيب في إطار النشاطات الصيفية على ضفاف نهر السين

معارضون يعتبرونه عملاً ترويجيًا يقدم لإسرائيل على طبق من فضة

بلدية باريس تتمسك بتكريم تل أبيب في إطار النشاطات الصيفية على ضفاف نهر السين
TT

بلدية باريس تتمسك بتكريم تل أبيب في إطار النشاطات الصيفية على ضفاف نهر السين

بلدية باريس تتمسك بتكريم تل أبيب في إطار النشاطات الصيفية على ضفاف نهر السين

يتخوف المسؤولون الأمنيون في العاصمة الفرنسية من أن يكون يوم الخميس ساخنا للغاية ليس فقط لأن الحرارة في باريس تعرف هذه الأيام مستويات بالغة الارتفاع بل أيضا بسبب الجدل والمشاحنات السياسية التي تسبب بها قرار البلدية تخصيص يوم كامل لتكريم مدينة تل أبيب في إطار النشاطات الترفيهية الصيفية على ضفاف نهر السين.
القصة انطلقت نهاية الأسبوع الماضي مع اقتراب موعد الحدث الذي ما كان ليمر مرور الكرام بسبب ما يثيره من مشاعر متناقضة ربطا بالوضع السائد في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتسريع سياسة الاستيطان وبعد أيام قليلة على حرق مستوطنين يهود منزلا فلسطينيا قضى على طفل ووالده بينما الوالدة في المستشفى تصارع الموت. كذلك، فإن هذا الحدث يأتي بعد عام على الحرب الإسرائيلية على غزة التي أوقعت أكثر من 2100 قتيل فلسطيني غالبيتهم من المدنيين. ليس سرا أن لإسرائيل مناصرين في فرنسا التي توجد فيها أكبر جالية يهودية في أوروبا. ولهذه الجالية نفوذ سياسي بفضل انتظامها حول المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودي في فرنسا الذي يرأسه المحامي روجيه كيركرمان وبفضل تجمعات وشخصيات فاعلة. وبالمقابل، يحظى الطرف الفلسطيني بتعاطف شعبي متزايد وبدعم من أحزاب ونقابات وجمعيات كثيرة. والتخوف يكمن في استعادة ما حصل العام الماضي أثناء المظاهرات التي عرفتها شوارع باريس والكثير من المدن الفرنسية أثناء حرب غزة.
القصة انطلقت، بحسب عمدة باريس الاشتراكية آن هيدالغو بمناسبة زيارة قام بها وفد من البلدية إلى تل أبيب وإلى الأراضي الفلسطينية في الربيع الماضي. وبحسب هيدالغو التي نشرت أمس في صحيفة «لو موند» مقالا مطولا تدافع فيه عن قرارها تكريم تل أبيب، فإن الحدث ليس له مدلول سياسي. كذلك فإن العمدة تميز بين سياسة الحكومة الإسرائيلية وبين تل أبيب التي تصفها بـ«المدينة التقدمية المفتوحة أمام كل الأقليات.. هي المدينة التي يكرهها كل المتزمتين في إسرائيل» التي تصفها بـ«المدينة المعارضة». وأشارت هيدالغو إلى أن أوسع التظاهرات للتعبير عن التضامن مع الطفل الفلسطيني الذي مات حرقا جرت في تل أبيب وتضيف حجة إضافية لتبرير الحدث: بالإمكان التنديد بسياسة حكومة نتنياهو ولكن من غير معاقبة السكان. ولمزيد من التوضيح، قال المستشار الأول لعمدة باريس بورنو جوليار إنه «لا يتعين الخلط بين السياسة الهمجية للحكومة الإسرائيلية وبين مدينة تل أبيب». وتحظى هيدالغو بدعم من اليمين ومن اليسار الاشتراكي وبالطبع من المجلس التمثيلي اليهودي والمنظمات والشخصيات التي تدور في فلكه.
بيد أن هذه الحجج لا تقنع الطرف المقابل وأبرز ممثليه دانيال سيومنيه التي تشغل منصب مستشارة في المجلس البلدي. وسيمونيه تنتمي إلى “جبهة اليسار” القائمة على يشار الحزب الاشتراكي وهي تلتقي في مواقفها مع الشيوعيين وبعض الخضر والنقابات والجمعيات والتنظيمات المتعاطفة مع الفلسطينيين.
تقول سيمونيه إنه «من العار تنظيم هذا الحدث بعد عام على مجازر غزة التي ارتكبها الجيش والدولة الإسرائيليين وفي الوقت الذي تكثف فيه الحكومة الإسرائيلية سياسة الاستيطان في الضفة الغربية وتستمر في فرض الحصار الخانق على غزة وما يرافقها من مآس». وتضيف سيمونيه:|«تل أبيب ليست منتجعا كوباكابانا في المكسيك. هي عاصمة إسرائيل وتكريمها ليس سوى عملية تجميل تقدمها باريس على طبق من فضة». ودعت سيمونيه البلدية إما إلى إلغاء اليوم التكريمي أو إلى تحويله إلى يوم من أجل الترويج للسلام في الشرق الأوسط.
وكانت جمعية «التضامن بين فرنسا وفلسطين» قد وجهت كتابا مفتوحا لعمدة باريس نبهت فيه إلى أن الحدث «لا يمكن النظر إليه بمعزل عن الإطار السياسي معبرة عن ذهولها» ومعتبرة أن العملية الترويجية «ذات مذاق مر والغرض الرئيسي منها حرف الأنظار وتجميل صورة إسرائيل». وبموازاة ذلك، حثت تنسيقية الدعوات من أجل سلام عادل في الشرق الأوسط الفرنسيين على التظاهر طيلة يوم الخميس احتجاجا على هذا الحدث «غير الأخلاقي» والترويجي لصالح «الدولة الإرهابية».
إزاء تصاعد الجدل، قررت السلطات الأمنية في العاصمة تكثيف حضور الشرطة في المناطق القريبة من نهر السين التي تتحول كل عام إلى شاطئ رملي ترفيهي. ونقلت صحيفة «لو فيغارو» على موقعها على شبكة الإنترنت عن مصادر أمنية أن 300 رجل شرطة سينتشرون في المناطق المحاذية تلافيا لأي أحداث مخلة بالأمن.



فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.


الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
TT

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)

أعلن مكتب المدعي العام في باريس، الخميس، عن اشتباه السلطات الفرنسية في وقوف مراهق (15 عاماً) وراء هجوم سيبراني واسع النطاق استهدف المنصة الوطنية للوثائق وأوراق الهوية وتسجيل المركبات، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ويعتقد المحققون أن الفتى هو «المخترق» الذي قام بعرض ما بين 12 إلى 18 مليون سجل بيانات مسروق من موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للبيع.

وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أن الهجوم طال نحو 11.7 مليون حساب، مؤكدة في الوقت ذاته أن البيانات الحيوية (البيومترية) والمستندات المرفقة لم يتم الوصول إليها.

وقد تم احتجاز المراهق على ذمة التحقيقات.

ويتيح موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للمستخدمين تقديم الطلبات وحجز المواعيد، من بين خدمات أخرى.

وخلال الهجوم الذي وقع منتصف الشهر الجاري، تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية، والأسماء الكاملة، وعناوين البريد الإلكتروني، وتواريخ الميلاد، وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف.


تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».