لاعبون يتعين على ليفربول التعاقد معهم هذا الصيف

يورغن كلوب يأمل في ضخ دماء جديدة في خط الوسط الذي يعاني من التقدم في السن

فلوريان فيرتس لاعب باير ليفركوزن (يسار) في مواجهة فريق فرينكفاروزي المجري في الدوري الأوروبي (أ.ف.ب)
فلوريان فيرتس لاعب باير ليفركوزن (يسار) في مواجهة فريق فرينكفاروزي المجري في الدوري الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

لاعبون يتعين على ليفربول التعاقد معهم هذا الصيف

فلوريان فيرتس لاعب باير ليفركوزن (يسار) في مواجهة فريق فرينكفاروزي المجري في الدوري الأوروبي (أ.ف.ب)
فلوريان فيرتس لاعب باير ليفركوزن (يسار) في مواجهة فريق فرينكفاروزي المجري في الدوري الأوروبي (أ.ف.ب)

بعد أن استبعد يورغن كلوب المدير الفني لنادي ليفربول ضم جود بيلينغهام لاعب نادي بوروسيا دورتموند الألماني، نظراً لأن انتقال اللاعب الإنجليزي الدولي سيكون باهظ التكلفة بالنسبة للنادي الإنجليزي، «الغارديان» تستعرض هنا عدداً من لاعبي خط الوسط الذين يمكن أن يساعدوا ليفربول في التغلب على أزمته:
- رايان غرافنبيرش (بايرن ميونيخ)
لم تسر الأمور على ما يرام بالنسبة لرايان غرافنبيرش مع بايرن ميونيخ، حيث خاض اللاعب 15 مباراة، من بينها 14 مباراة بديلاً، في الدوري الألماني الممتاز هذا الموسم بعد انضمامه للعملاق البافاري قادماً من أياكس الصيف الماضي، ولم يلعب سوى 307 دقائق فقط في البوندسليغا. وبناء على ذلك، قد يفكر اللاعب الهولندي في الرحيل إلى نادٍ آخر. وكما هو الحال مع بيلينغهام، يتميز غرافنبيرش بالقدرة على التحكم في الكرة بشكل رائع، ووصل معدل مراوغاته الناجحة إلى 2.6 مراوغة لكل 90 دقيقة في موسمه الأخير مع أياكس. وعلاوة على ذلك، يتميز غرافنبيرش بأنه يلعب بمنتهى إنكار الذات من أجل مصلحة الفريق. لم يشارك غرافنبيرش في عدد كبير من المباريات هذا الموسم، لكنه لا يزال في العشرين من عمره، وسوف يكون إضافة كبيرة لخط وسط ليفربول في حال ضمه لأنه يمتلك قدرات وفنيات هائلة.
- غابري فيغا (سيلتا فيغو)
تألق غابري فيغا بشكل لافت للأنظار هذا الموسم، حيث سجل اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً تسعة أهداف وصنع ثلاثة أهداف أخرى مع سيلتا فيغو، وهو ما ساعد في إبعاد النادي عن منطقة الهبوط في الدوري الإسباني الممتاز. ونتيجة ذلك، أصبح الإسباني فيغا محط أنظار العديد من الأندية، سواء داخل إسبانيا أو خارجها. وتشير تقارير إلى أن أندية ريال مدريد ومانشستر يونايتد وليفربول تراقب اللاعب الشاب عن كثب. ويصل معدل قطع فيغا للكرات عن طريق التاكلينغ إلى مرتين كل 90 دقيقة هذا الموسم، كما يتميز بالانطلاقات الخطيرة من عمق الملعب لتقديم الدعم اللازم لخط الهجوم، ويصل معدل مراوغاته الناجحة إلى 1.7 مراوغة لكل 90 دقيقة. وفي ظل الإشاعات التي تشير إلى وجود شرط جزائي في عقده بقيمة 40 مليون يورو، قد يكون هناك تدافع من قبل الأندية الكبرى للتعاقد معه هذا الصيف.
- أوتافيو (بورتو)
ربما يفكر ليفربول في إضافة عنصر الخبرة إلى خط الوسط، ولو فكر بهذه الطريقة فمن المؤكد أن أوتافيو، البالغ من العمر الآن 28 عاماً، سيكون خياراً جيداً. ولد أوتافيو في البرازيل ولعب في أكاديمية إنترناسيونال للناشئين في بورتو أليغري، قبل أن ينتقل إلى بورتو في عام 2014 ويمثل البرتغال بعد حصوله على الجنسية البرتغالية في عام 2021. يتميز أوتافيو بالقدرة على التحكم في الكرة بشكل رائع، كما يجيد صناعة الأهداف: يحتل المرتبة الـ18 بين جميع لاعبي الدوري البرتغالي الممتاز هذا الموسم من حيث معدل استخلاص الكرات (49 مرة)، كما يحتل المركز التاسع من حيث عدد التمريرات التي أدت إلى هجمات خطيرة على مرمى المنافسين (41 تمريرة)، والمركز الرابع من حيث الاستحواذ على الكرة في الثلث الأخير من الملعب. غاب أوتافيو عن بعض المباريات في وقت سابق من هذا العام بسبب الإصابة، لكنه قدم مستويات استثنائية بمجرد عودته للملاعب. ويتميز النجم البرتغالي بقدرته على اللعب على الأطراف وفي عمق الملعب، وهو ما سيكون مفيداً للغاية بالنسبة ليورغن كلوب.
- يوري تيلمانز (ليستر سيتي)
يعد يوري تيلمانز لاعباً آخر ضمن قائمة اللاعبين الذين يملكون خبرات كبيرة، ومن غير المرجح أن يستمر مع ليستر سيتي الموسم المقبل، حيث سينتهي عقده في الصيف ولا توجد أي مؤشرات على أنه سيمدد عقده، وهو ما يعني أنه سيكون متاحاً بشكل مجاني في سوق الانتقالات. وهناك العديد من الأندية الأخرى، من بينها مانشستر يونايتد وآرسنال، ترغب في الحصول على خدماته. ويجب أن يفكر ليفربول في التعاقد مع اللاعب البلجيكي البالغ من العمر 25 عاماً، الذي سجل ثلاثة أهداف وصنع هدفا آخر مع ليستر سيتي هذا الموسم رغم الصعوبات الكبيرة التي يواجهها الفريق. ويبذل تيلمانز مجهوداً استثنائياً داخل الملعب ويقود بدور دفاعي كبير عندما يفقد فريقه الكرة، ويصل معدل استخلاصه للكرات عن طريقة التاكلينغ إلى 2.5 مرة لكل 90 دقيقة. لقد كان هذا الموسم مخيباً للآمال ومحبطاً للجميع في ليستر سيتي، لكن تيلمانز لاعب رائع ويمتلك خبرات كبيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز وسيكون إضافة قوية للغاية للريدز. وإذا كان المال يمثل مشكلة بالنسبة لليفربول، فإن تيلمانز سيكون توقيعاً مثالياً لأنه سيكون متاحاً بشكل مجاني.
- أوركون كوكجو (فينورد)
تشير تقارير إلى أن بوروسيا دورتموند يرغب في ضم النجم التركي الشاب أوركون كوكجو بوصفه بديلاً محتملاً لبيلينغهام. لكن يمكن لليفربول أن يتحرك بسرعة ويضم اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً مباشرة من فينورد. وبعد الفوز على أياكس بثلاثة أهداف مقابل هدفين يوم الأحد الماضي، يتصدر فينورد جدول ترتيب الدوري الهولندي الممتاز بفارق ست نقاط عن أقرب ملاحقيه. ويعد كوكجو أحد العناصر الرئيسية في خط الوسط الفريق بقيادة المدير الفني آرن سلوت، الذي يسعى للحصول على لقب الدوري للمرة الأولى منذ ست سنوات. يمتلك كوكجو مهارات وإمكانيات فذة وقدرة كبيرة على الإبداع والقيام بأشياء غير متوقعة تماماً، كما يحتل المركز الثالث بين جميع لاعبي المسابقة من حيث متوسط عدد التمريرات الصحيحة لكل مباراة (72.3 تمريرة)، والمركز الثاني من حيث عدد التمريرات التي تؤدي إلى هجمات خطيرة في كل مباراة (2.9 تمريرة). ربما لا يستطع كوكجو اللعب في أكثر من مركز مثل بيلينغهام، لكنه سيكون خياراً مختلفاً بالنسبة لكلوب في خط الوسط.
- فلوريان فيرتس (باير ليفركوزن)
عاد فلوريان فيرتس للمشاركة في المباريات مؤخراً بعد تعافيه من الإصابة، ومن الواضح أنه يسعى جاهداً لتعويض فترة غيابه عن الملاعب من خلال تقديم مستويات قوية. لم يشارك لاعب خط الوسط الألماني الشاب إلا في تسع مباريات فقط في الدوري الألماني الممتاز هذا الموسم - أربعة منها بديلاً - لكنه صنع أربعة أهداف. لم يتأثر اللاعب البالغ من العمر 19 عاماً كثيراً بعدم المشاركة في المباريات، وعاد لتقديم مستويات قوية رغم تغيير المدير الفني للفريق ورغم تغيير مركزه هو داخل الملعب. ورغم أنه يتقدم كثيراً للأمام من أجل القيام بواجباته الهجومية، فإن معدل استخلاصه للكرات عن طريقة التاكلينغ يصل إلى 2.2 تدخل لكل 90 دقيقة، كما يتميز بتمريراته الأمامية الدقيقة والمتقنة، التي تساعد الفريق على اختراق دفاعات الفرق المنافسة، ويصل معدل مراوغاته الناجحة إلى 3.4 مراوغة لكل 90 دقيقة. غالباً ما يلعب فيرتس صانع ألعاب أو مهاجماً صريحاً مع باير ليفركوزن، لذلك سيتعين عليه تغيير طريقة اللعب بعض الشيء لكي يلائم طريقة 4 - 3 - 3 التي يفضل كلوب الاعتماد عليها مع ليفربول، لكن من المؤكد أن فيرتس يمتلك القدرات والفنيات التي تمكنه من التأقلم مع أي فريق.
- يوسف فوفانا (موناكو)
كان ليفربول يسعى للتعاقد مع أوريلين تشواميني الصيف الماضي، لكن اللاعب الفرنسي الشاب انتقل إلى ريال مدريد من موناكو مقابل 100 مليون يورو، لكن النادي الذي يلعب في الدوري الفرنسي الممتاز لديه لاعب رائع آخر في خط الوسط قد يثير اهتمام كلوب، وهو يوسف فوفانا، الذي يعد عنصراً أساسياً في صفوف موناكو هذا الموسم. ورغم أن موناكو ليس في أفضل حالاته هذا الموسم، فإن اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً يقدم مستويات رائعة في خط الوسط. يتميز فوفانا بقدرته على القيام بالواجبات الدفاعية على النحو الأمثل في حال فقدان فريقه للكرة. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أنه استحوذ على الكرة في الثلث الأخير من الملعب 119 مرة في الدوري الفرنسي الممتاز هذا الموسم - وهو رقم لم يتفوق عليه سوى لاعبَين فقط في المسابقة - كما يصل معدل استخلاصه للكرات إلى 2.5 مرة لكل 90 دقيقة. كان تشواميني هو النجم الأبرز في خط وسط موناكو الموسم الماضي، لكن منذ رحيله تألق فوفانا بشكل كبير وأصبح الخيار الأول للمدير الفني فيليب كليمنت في خط الوسط.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!