الشيف نهى زكي: إقامتي في السعودية علمتني الطهي مبكراً

تحولت من الفن التشكيلي إلى فن الطهي

الشيف المصرية نهى زكي     -       البامية البيضاء باللحم المفروم (الشرق الأوسط)
الشيف المصرية نهى زكي - البامية البيضاء باللحم المفروم (الشرق الأوسط)
TT

الشيف نهى زكي: إقامتي في السعودية علمتني الطهي مبكراً

الشيف المصرية نهى زكي     -       البامية البيضاء باللحم المفروم (الشرق الأوسط)
الشيف المصرية نهى زكي - البامية البيضاء باللحم المفروم (الشرق الأوسط)

ما بين الملوخية والمحاشي بتنوع مختلف من الطواجن، وشرائح «الكنعد» المقلية بالتوابل والأعشاب، بالإضافة إلى وجبة الـ«بولغوجي» الكورية، استطاعت الشيف نهى زكي، أن تؤلف بين قلوب متابعيها، سواء من خلال قناتها «وصفة» عبر «الإنترنت»، أو عبر مدونتها وحسابها على «إنستغرام»، وذلك بوصفات من مطابخ عالمية، تنتهي إلى التركيز على خصوصية «المصري والخليجي».
ونهى، المولودة في مدينة الخُبر السعودية، استهواها عالم الطبخ مبكراً، فأثقلت هوايتها بدورات تدريبية حتى حصلت على شهادات من مدارس عالمية ومصرية في الطهي، ومع تمرسها في المجال، بدا أنها تأثرت بممارستها للفن التشكيلي فيما تقدمه من وصفات وأطباق، وتحرص دائماً على وضعها في قالب من الألوان المبهجة.

من الأطباق التي تجيد الطاهية المصرية تحضيرها بإتقان      -      فطيرة الجبن بالزعتر (الشرق الأوسط)

تقول نهى في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «في الخُبر تأثرت بالثقافات المختلفة المحيطة بمسكننا، حيث كان والدي يعمل هناك، وكانت تقطن أُسر من جنسيات عديدة؛ من الأردن، وفلسطين، وباكستان، والهند والسودان، وكنا نتبادل الأطباق والوصفات مع الجيران، لذلك تعرفت مبكراً على مذاقات المطابخ المختلفة؛ ومنها الخليجية والآسيوية والشامية، إلى جانب المطبخ المصري».
التحقت نهى بقسم التصوير الجداري في كلية الفنون الجميلة بمصر، ولم تراودها فكرة أن تصبح من مشاهير صناع محتوى وصفات الطعام على مواقع التواصل الاجتماعي، أو مقدمة برامج الطهي في قنوات معروفة، إلا أن ذكريات طفولتها جذبتها إلى عالم الطهي، تضيف: «أجمل لحظات طفولتي كنت أقضيها مع أمي وخالتي نتشارك مشاهدة برنامج الشيف الراحل أسامة السيد، لنقوم بعدها نطبق ما شاهدناه».
وعلى الرغم من ممارستها الفن التشكيلي، وعملها معلمة للتربية الفنية، فإن الشغف بالطهي ظل يراودها: «كانت زميلاتي من المعلمات يتجمعن حولي ويسألن عن وصفاتي للأكلات المختلفة، ومن ثم يبدين إعجابهن الشديد بها عند تطبيقها في مطبخهن، ومن هنا ولدت فكرة إطلاق مدونتي على (إنستغرام) عام 2015».
وبعدما أثقلت موهبتها بالدراسة المتخصصة في الطهي، بدأت نهى تقديم برنامجها «صحي وبس» عبر قناة «بيتي» الخليجية، وكانت تحتفي فيه بالأكلات الصحية السريعة العصرية. كما قدمت برنامج «صحي واقتصادي» وآخر باسم «ملك الوصفات»، وفيه كانت تتناول وصفات عديدة حلوة ومالحة لمكون غذائي واحد، مثل قرع العسل أو الزبيب أو التمر، فضلاً عن برنامج لتغذية الأطفال الرضع «بيبي فود»، وآخر للأطفال الأكبر سناً «لانش بوكس».
وما بين المطبخين السعودي والمصري، تستعرض الشيف نهى، عبر حسابها لمتابعيها أهم الأطباق والأصناف، من بينها الكبسة باللحم أو الدجاج، أو السمك، والجريش المطهي بالدجاج واللبن مع كشنة من البصل المقلي على الوجه، والمطازيز بعجينتها المخبوزة والممتزجة باللحم والخضراوات، أو الحنيني المغموس بالتمر والطحين والزبدة، والمضاف إليه الهيل والزعفران.
وتزخر أيضاً وصفاتها بألوان من الطعام المصري، وتتصدرها المحاشي والطواجن، إضافةً إلى الأكلات التراثية المقبلة من قلب الصعيد، حيث ينتمي والداها، تقول: «في مسقط رأس أبي وأمي بجنوب مصر، شاهدت الأكلات المأخوذة من الأرض والمُحضرة بطريقة صحية في الأفران العتيقة».
وتحرص الشيف نهى على إضافة مكونات جديدة ولمسة عصرية، على الأكلات التراثية والتقليدية، لتشكل في النهاية أطباقاً بتوقيعها، تقول: «أحياناً أخلط بين بعض الأصناف من المطابخ المختلفة، لأحصل على صنف جديد ومختلف بنكهة مغايرة وشكل مميز».

طاجن الدجاج بكريمة الفطر       -      أكلات بحرية على الطريقة الآسيوية (الشرق الأوسط)

ولا تقتصر وصفات الشيف نهي، على الأطباق الكلاسيكية، فهي تأخذك إلى نكهات أخرى متنوعة، حيث فتة السبانخ بمكعبات اللحم والجاكوت النوبي بالدجاج، وسلطة الخضراوات بالبطاطس المهروسة (البوريه)، واللحم المفروم والفريك بالخلطة مع الكبد، وكوكيز الشوفان بالزبيب، وسلطة السبانخ بالفراولة، وشوربة الكرنب الأحمر والخضراوات.
وتمنح الشيف نهى فرصة لمشاهديها بإمكانية تعلمهم طهي الأكلات الآسيوية، وذلك عبر برنامجها على قناة «الوصفة» على الإنترنت أو عند الدخول إلى مدونتها، فهي تحتفي بالطعام الآسيوي وتجيد تقديمه منذ حصولها على كورس متخصص فيه، إضافة إلى شهادة معتمدة من المركز الثقافي الكوري بالقاهرة، تضيف: «إذا كنت من عشاق هذا المطبخ الرائع فإن كثيراً من الأطباق التي تعجبك في مطعمك المفضل يمكن إعدادها بنفسك، فهي ليست صعبة التحضير كما تعتقد».
وتنصح نهى بضرورة ضبط مستويات البهارات وتصميم وجبة مصممة حسب ذوقك، وذلك بعد أن تعتمد مجموعة من مكونات المأكولات المشتركة للطعام الآسيوي؛ مثل الأرز والزنجبيل، والبصل، والفلفل الحار، والثوم، وفول الصويا، وهنا تقول: «يمكنك أن تختار من ضمن وصفاتي التي أقدمها بطريقة مبسطة وتقيم وليمة لعائلتك، فلم يعد هناك حاجة لوجود قائمة خارجية».
بحماس وشغف تقدم الشيف المصرية، الأكلات الكورية ومنها «الكيمباب» المصنوع من الأرز الأبيض المسلوق مع عدة مكونات أخرى؛ ويلف بعشب بحري مجفف يعرف باسم الكيم، والبيبمباب المكون من الأرز، و6 أنواع من الخضراوات ويقدم مع اللحم أو البيض المقلي. وتقدم أيضاً «بولغوجي»، وهي عبارة عن شرائح اللحم الرقيقة المشوية أو المقلية المتبلة بمعجون الفلفل الأحمر الحار مع الخس المقطع.
وإذا أردت مقبلات أو فطائر سريعة، فتنصحك الشيف نهى بتجريب وصفتها لفطيرة آسيوية لذيذة باللحم البقري المطحون والملفوف وبراعم الخيزران والبصل الأخضر والزنجبيل والثوم تقدمها مع صلصة غمس منعشة مصنوعة من صلصة الصويا والخل.
وأياً كان المطبخ الذي تقدم الشيف نهى وصفاته، فإنها تحرص على الجمع بين المذاق الفريد والأكل الصحي، تقول: «هي معادلة ضرورية وسهلة»؛ و«لكي تستطيع الوصول إلى ذلك، عليك باختيار المكونات الصحيحة، على سبيل المثال ابتعد عن الزيوت المخلوطة أو المهدرجة، واختر زيت الزيتون أو الذرة أو دوار الشمس، ومن دون إفراط».
أيضاً من الضروري انتقاء أدوات وأواني طهي صحية، بحسب الشيف نهى، وهنا ترشح الفخار المحروق: «هو الأكثر أماناً، عليك شراء الفخار العادي لا المطلي، ومن ثم تدهنه جيداً بالسمن أو العسل الأسود، ويتبع ذلك حرقه في الفرن على درجة حرارة مرتفعة، وحينئذ تستمتع بطعام له مذاق خاص وصحي للغاية».
وتضيف: «أما إذا أردت استخدام الأواني السيراميك أو الغرانيت أو غير ذلك، فاحذر خدشها أو تقشيرها، لأن ذلك له أضرار بالغة على الصحة». الآن تستعد نهى لتأسيس مطعمها بالقاهرة تقول: «قريباً سيتحقق حلمي، أن افتتح مطعماً بوصفاتي الخاصة التي تحمل توقيعي».


مقالات ذات صلة

مطعم جديد في لندن يفتح باباً للنحاتين لتصميم وعرض أعمالهم في حديقته

مذاقات تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)

مطعم جديد في لندن يفتح باباً للنحاتين لتصميم وعرض أعمالهم في حديقته

في قلب منطقة ميفير، في خطوة جديدة من نوعها، يتيح مطعم جديد في منطقة ميفير بلندن فرصة أمام النحاتين لعرض أعمالهم في أحد المواقع البارزة في قلب العاصمة البريطانية

مذاقات الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)

الركوة تتراجع أمام كبسولة الإسبريسو

كان فنجان القهوة يوماً مرآةً للهوية الشرقية، وطقساً يومياً لا يكتمل من دونه صباح، ولا تُعقد جلسة.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات سر تحضير شرائح اللحم مع البطاطا المقلية في المنزل

سر تحضير شرائح اللحم مع البطاطا المقلية في المنزل

بعد عقود قضيتها متنقلاً بين فرنسا والولايات المتحدة، أدركتُ مدى خطورة أن تقدم على طهي طبق يعد من الرموز الوطنية لبلدٍ ليس بلدك.

دوري غرينسبان (نيويورك)
مذاقات الجبن محبوب الجميع... ولكن لماذا يصعب بيعه هذه الأيام؟

الجبن محبوب الجميع... ولكن لماذا يصعب بيعه هذه الأيام؟

فيما يتعلق بتجار الجبن في الولايات المتحدة، ينبغي أن تكون هذه الأيام ذهبية واعدة.

بيت ويلز (نيويورك)
مذاقات الشيف بسّام فتوح لـ«الشرق الأوسط»: الطهي تجربة تحمل ذاكرة وهوية

الشيف بسّام فتوح لـ«الشرق الأوسط»: الطهي تجربة تحمل ذاكرة وهوية

يؤمن الشيف بسّام فتوح بأن الطهي ليس مجرد إعداد طعام، بل تجربة متكاملة تحمل ذاكرة وثقافة وهوية.

محمد عجم (القاهرة)

مطعم جديد في لندن يفتح باباً للنحاتين لتصميم وعرض أعمالهم في حديقته

تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)
تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)
TT

مطعم جديد في لندن يفتح باباً للنحاتين لتصميم وعرض أعمالهم في حديقته

تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)
تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)

في خطوة جديدة من نوعها، يتيح مطعم جديد في منطقة ميفير بلندن فرصة أمام النحاتين لعرض أعمالهم في أحد المواقع البارزة في قلب العاصمة البريطانية، بالتزامن مع افتتاحه المرتقب، وإعادة تطوير حديقة براون هارت.

التصميم الخارجي المرتقب (أنتوني ويلير)

ومن خلال هذه المبادرة، وبالتعاون مع شركة «ستونمان كولينز»، فُتحت الدعوة أمام النحاتين لتقديم أعمالهم للنظر في عرضها على أربع قواعد مخصصة للمنحوتات، موزعة على زوايا الحديقة. وسيتم اختيار أربعة أعمال من خلال لجنة مستقلة لتُعرض في الموقع لمدة عام، من نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 وحتى نوفمبر 2027.

تقع حديقة براون هارت بالقرب من شارع أكسفورد الشهير (الشرق الأوسط)

وتكتسب هذه الفرصة أهميتها من موقع العرض نفسه؛ إذ تقع الحديقة بين شارع أكسفورد وساحة غروفينور، بالقرب من متجر «سيلفريجز»، وتحديداً مقابل «ذا بومونت هوتيل»، في واحدة من أكثر المناطق حيوية وزيارة في لندن من قبل الزوار العرب. ومن المقرر أن تصبح الحديقة أيضاً مقراً لمطعم «بيرل» عند افتتاحه في الخريف.

التصميم الخارجي للمبنى (ستيفن وايت)

وسيحصل كل فنان يتم اختيار عمله على مبلغ 5 آلاف جنيه إسترليني مقابل عرض المنحوتة ضمن البرنامج، في إطار دعم مشاركة الفنانين، وإتاحة مساحة لأعمال النحت المعاصر في المجال العام.

وتشترط الدعوة أن تكون الأعمال المقدمة مكتملة، وموجودة في المملكة المتحدة عند تقديم الطلب، وأن تكون متاحة طوال فترة العرض، إضافة إلى ضرورة ملاءمتها للعرض الخارجي، وقدرتها على مقاومة الظروف الجوية.

الأعمدة المستخدمة في الحديقة (الشرق الأوسط)

وتأتي المبادرة في سياق توجه الجهة القائمة على المطعم إلى إدخال الأعمال الفنية ضمن المشهد المحيط به، إلا أن الجانب الأبرز يتمثل في إتاحة مساحة عرض عامة أمام أربعة نحاتين، بما يمنحهم فرصة للوصول إلى جمهور واسع من سكان لندن وزوارها، وعرض أعمالهم في موقع بارز في ميفير لمدة عام كامل.


الركوة تتراجع أمام كبسولة الإسبريسو

الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)
الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)
TT

الركوة تتراجع أمام كبسولة الإسبريسو

الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)
الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)

كان فنجان القهوة يوماً مرآةً للهوية الشرقية، وطقساً يومياً لا يكتمل من دونه صباح، ولا تُعقد جلسة. في الماضي، كانت الركوة سيّدة المشهد؛ تُوضع على نار هادئة، وتُغلى القهوة ببطء، ثم تُسكب في فناجين صغيرة تحمل نكهة مُرّة ممزوجة بألفة المكان والناس. لم تكن القهوة مجرد مشروب، بل لغة اجتماعية تُروى من خلالها الحكايات وتُبنى بها العلاقات.

خيارات إعداد القهوة تتراوح بين البن الأشقر والبن الأسود المحمّص، يُخلطان مع الهال أو من دونه. وكانت حبوب البن تُطحن يدوياً أو تُشترى مطحونة من الدكان المجاور، حيث تُحضّر أمام الزبون وفق الخلطة التي يطلبها. ويتحلق الجيران والأقارب حول الركوة فتُقدَّم القهوة في فناجين عربية أو زجاجية، تُرافقها أحاديث مطوّلة وهموم يومية متبادلة.

لكن ملامح هذا الفنجان تغيّرت مع مرور الوقت. اختفت الركوة تدريجياً من المطابخ والمقاهي، وبقيت شريحة صغيرة متمسكة بها. حلّت مكانها آلات حديثة تُحضّر القهوة بسرعة ودقة. مع هذا التحوّل، برزت أسماء جديدة مثل الكابوتشينو، واللاتيه، والأميريكانو، والموكا، والفلات وايت، حاملة معها ثقافة استهلاك أقرب إلى النمط الغربي في الذوق والسرعة.

كوب البلاستيك احتل مكانة فنجان القهوة التقليدي (إنستغرام)

أسهم انتشار سلاسل المقاهي الحديثة في ترسيخ هذا التحوّل من القهوة التقليدية المحضّرة بالركوة إلى قهوة الإسبريسو الجاهزة بكبسة زر.

لم يعد فنجان القهوة يقتصر على نكهته المركّزة، بل أصبح مساحة للتنوّع: حليب مبخّر، رغوة ناعمة، ونكهات تُضاف حسب الرغبة. تغيّر المذاق كما تغيّرت طريقة التقديم؛ أكواب أكبر، جلسات أسرع، وقهوة تُشرب على عجل في الطريق، بدل أن تكون مناسبة للتأمل والتلاقي.

تشير اختصاصية القهوة سوزان حلال وهي صاحبة مقهى، إلى أن هذا التقليد شهد تراجعاً بين جيل الشباب. وتقول: «تحوّل كوب القهوة إلى نمط سريع وحديث يواكب إيقاع العصر. لكل زمن أحكامه، فقد أصبحت القهوة المتخصصة هي (الترند) اليوم». وتضيف أن لائحة أصناف القهوة باتت واسعة،

وتشمل مشروبات بعيدة عن البن أحياناً مثل (الماتشا)، إلى جانب أنواع غنية بالكريما ورغوة الفانيليا وغيرها. وتتابع: «أصبح اختيار القهوة مرتبطاً ببلد المنشأ ونوعية الحبوب، مثل البن البرازيلي والإثيوبي والنيكاراغوي. كما احتفظت القهوة التركية والعربية بمساحتهما الخاصة. هذا التطور مرتبط بتقدّم زراعة البن وأساليب تحميصه وتخزينه».

الكابوتشينو الأشهر في عالم القهوة الحديثة (إنستغرام)

هذا التحوّل لا يعني بالضرورة فقدان القهوة لروحها، بل يعكس تغيّر نمط الحياة نفسه. فبين الإيقاع السريع وتأثير العولمة، أصبحت القهوة أكثر تنوعاً وأقل ارتباطاً بطقس واحد ثابت. ومع ذلك، لا تزال الركوة حاضرة في كثير من البيوت، تُقاوم الغياب وتذكّر بأن للقهوة وجهاً آخر أكثر بساطة ودفئاً.

في المقابل، حلّت أكواب الكرتون مكان الفناجين الزجاجية والبورسلين، فأصبحت القهوة ترافق الناس في السيارة والمكتب وخلال تنقلاتهم اليومية، كما تحولت إلى موضة تُضاف إليها نكهات متعددة، من الزنجبيل والبندق والشوكولاته، إلى نكهات تميل إلى الحموضة أو حلاوة الفاكهة.

ومع هذا التحوّل، لم تبرز أسماء مثل الكابوتشينو واللاتيه فقط، بل ظهرت عائلة كاملة من المشروبات المبنية على الإسبريسو. وهو جرعة القهوة المركّزة التي تُشكّل أساساً لمعظم الأنواع الحديثة، ومنها تتفرع وصفات متعددة لكل منها طابعها الخاص، كما دخلت القهوة مرحلة جديدة مع انتشار مشروبات تناسب الإيقاع السريع للحياة، مثل القهوة المثلجة و«الكولد برو» و«الفرابوتشينو»، التي أصبحت شائعة خصوصاً بين فئة الشباب.

تطول لائحة أنواع القهوة العصرية بين باردة وساخنة (إنستغرام)

وهكذا، تبدو القهوة كأنها انتقلت من كونها طقساً ثابتاً إلى تجربة شخصية متجددة. تغيّر الفنجان وتبدّل مذاقه، لكنه بقي رفيق الناس، يتكيّف مع أذواقهم كما تتكيّف حياتهم مع الزمن.

ومع هذا التنوع، برز جيل الشباب كعامل أساسي في إعادة تشكيل علاقة الناس مع القهوة. فهي لم تعد مجرد عادة صباحية، بل أصبحت أسلوب حياة وتجربة متكاملة.

وتشير حلال إلى أن الشباب يميلون اليوم إلى القهوة الأخف نسبياً والغنية بالحليب والنكهات، كما ينجذبون إلى القهوة الباردة مثل «الكولد برو» في الأجواء الحارة، لما تمنحه من انتعاش يدوم طوال اليوم.

ولا يتوقف الأمر عند الطعم، بل يمتد إلى الشكل والتجربة؛ فجيل اليوم يهتم بطريقة تقديم القهوة، من شكل الكوب إلى رغوة الحليب المزخرفة، وصولاً إلى ألوان المشروب. وأصبحت القهوة تُشرب بالعين أيضاً، وتتحول في كثير من الأحيان إلى صورة تُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتختم سوزان حلال بالقول إن ذلك لا يعني القطيعة مع القهوة التقليدية؛ فالشباب لا يزالون يعودون أحياناً إلى فنجان القهوة العربية في الجلسات العائلية أو المناسبات الخاصة، كنوع من الحنين إلى الجذور.


سر تحضير شرائح اللحم مع البطاطا المقلية في المنزل

الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)
الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)
TT

سر تحضير شرائح اللحم مع البطاطا المقلية في المنزل

الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)
الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)

بعد عقود قضيتها متنقلاً بين فرنسا والولايات المتحدة، أدركتُ مدى خطورة أن تقدم على طهي طبق يعد من الرموز الوطنية لبلدٍ ليس بلدك. ومنذ فترة ليست ببعيدة في باريس، دعوتُ بعض الأصدقاء لتناول العشاء، وخانني التقدير في الوقت المتاح للتسوق والطهي، فانتهى بي المطاف بتحضير شرائح اللحم مع البطاطا المقلية المجمدة.

كنتُ أنوي الاعتراف بحيلتي، لكنني لم أضطر لذلك؛ فقد كشف أصدقائي أمر البطاطا على الفور. عرفوا أنها من متجر «بيكار» للأغذية المجمدة، لأنهم يستخدمون النوع نفسه تماماً.

خطوات سهلة لتحضير الستيك والبطاطس (نيويورك تايمز)

في الواقع، كان الشعور بالانتماء إلى «رابطة محبي بيكار» ممتعاً. أما طهي البطاطا المجمدة فكان بمثابة انتصار شخصي لي؛ إذ إنني تسببتُ في إحداث كوارث بمطبخ والديّ في أثناء محاولتي إعدادها عندما كنتُ في المرحلة المتوسطة، ومنذ ذلك الحين حرصت على تجنب خوض هذه المغامرة تماماً.

أما الآن، فأحرص على الاحتفاظ بكرتونة من هذه البطاطا عندما أكون في أميركا، ليس لأنها شهية وسريعة الإعداد فقط، بل لأن تحضير اللحم مع البطاطس المقلية في لحظة صفاء يذكرني بأماكن مثل مطعم «بيسترو بول بير» في الدائرة الحادية عشرة بباريس، حيث تحمل سبورة سوداء عبارة: «اللحوم الحمراء تُقدم نيئة، أو متوسطة الطهي، أو مطهوة بشكل سيئ». هناك، تُقطع البطاطا الذهبية وتُطهى لتكون هشة وطرية من الداخل ومقرمشة من الخارج، ودون أي أثر للكاتشب.

أعلم أنني لا أستحضر التجربة الكاملة لتناول وجبة بسيطة في المطاعم الفرنسية الكلاسيكية داخل مطبخي، لكنني مع استخدام البطاطا المجمدة للتقديم في الوقت المناسب، بدأت أقترب كثيراً من تجربة الطعم الأصلي، ويمكنني فعل ذلك في أي ليلة من الأسبوع.

ستيك وبطاطس مقلية (نيويورك تايمز)

بوجه عام، تبدو البطاطا المجمدة المقطعة في شكل شرائح سميكة الأقرب للوصول إلى النكهة الفرنسية الأصيلة، والصورة المثالية التي وصفها تشارلز آيزنشتاين، وهو طاهٍ سابق في مطعم«فرينشيت» بنيويورك؛ عندما تكسر حبة بطاطا مقلية جيدة بينما ما تزال ساخنة، يبدو الجزء الداخلي من البطاطا وكأنه بلورات دقيقة، حيث يتبخر الماء ولا يتبقى سوى القليل من البخار. ولتقريب النسخ المجمدة من هذا المستوى المثالي، أقوم بخلطها بقليل من الزيت وفردها على شبكة معدنية فوق صينية خبز. ولمحاكاة طريقة القلي المضاعف التقليدية المستخدمة في تحضير البطاطا الطازجة، أخبزها في الفرن على درجة حرارة 200 درجة مئوية حتى تنضج تقريباً، ثم أرفع الحرارة إلى 230 درجة لاكتساب اللون الذهبي والقشرة المقرمشة. وكما الحال مع جميع أنواع البطاطا المقلية، تكون في أفضل حالاتها عندما تُقدم ساخنة للغاية لدرجة تلسع الأصابع.

أما البديل الأمثل لشريحة اللحم (الستيك) على طريقة «البيسترو» الفرنسية الشهيرة، الغنية بالدهون المتداخلة، التي لا يتجاوز سمكها عادةً بوصة إلى بوصة ونصف بوصة، فهو «شريحة ريب آي» (شرائح الريش)، سواء بالعظم أو دونه. إذا كنت تفضل شريحة أكثر طراوة، فاختر شريحة «سكرت» (من منطقة الحجاب الحاجز) أو «هانجر ستيك» (اللحم المعلق). وأياً كان نوع شريحة اللحم الذي تختاره، يكمن سرّ طهيها في مقلاة ثقيلة (أستخدم مقلاة من الحديد الزهر)، ونار عالية، إذا لم يتناثر رذاذ الدهن، فهذا يعني أن المقلاة ليست ساخنة بما يكفي.

من جانبي، أحب إضافة زبدة الأعشاب في اللحظة الأخيرة. من الأفضل أن تبدأ في تحضيرها أثناء تسخين الفرن، وستكون جاهزة تماماً عند التقديم. ومع ذلك، تظل شريحة اللحم العادية طبقاً فرنسياً بامتياز ولذيذاً للغاية، وكذلك إضافة قطعة من الزبدة الباردة وكمية وفيرة من الفلفل الأسود.

الكمية: تكفي شخصين

المدة الإجمالية: 50 دقيقة

المكونات:

للزبدة:

٣ ملاعق كبيرة زبدة غير مملحة، طرية

نصف حبة كراث فرنسي (شالوت) مفرومة

ملعقة كبيرة بقدونس مفروم

ليمونة واحدة

ملح وفلفل أسود مطحون طازجاً

للبطاطا المقلية:

ملعقة كبيرة زيت زيتون

450 غراماً من البطاطا المقلية المجمدة المقطعة إلى شرائح رفيعة

للشريحة:

شريحة لحم ريب آي أو بورترهاوس (بسمك 2.5 إلى 4 سنتيمترات تقريباً) مع العظم أو من دونه، بزنة نحو 700 غرام، في درجة حرارة الغرفة

ملعقتان كبيرتان من الزيت

ملح وفلفل أسود مطحون طازجاً

التحضير:

ـ ضع رفاً في منتصف الفرن وسخّنه على حرارة 200 درجة مئوية. غطِّ صينية خبز بورق زبدة أو ورق ألومنيوم، وضع فوقها رف تبريد.

ـ بمجرد تشغيل الفرن، ابدأ بتحضير الزبدة. في وعاء صغير، اهرس الزبدة مع الكراث والبقدونس. ابشر نصف ليمونة فوق الزبدة، ثم قطّع الليمونة إلى نصفين، وأضف إليها القليل من عصير الليمون، واخلط المكونات. تبّل بالملح والفلفل حسب الرغبة. شكّل الخليط على هيئة أسطوانة بطول 5 سنتيمترات تقريباً، غلّفها بالبلاستيك أو ورق الألومنيوم، ثم جمّدها لحين الحاجة.

ـ لتحضير البطاطا المقلية: ضع الزيت في وعاء متوسط، أضف البطاطس المقلية المجمدة وقلّبها لتتغطى بالزيت. رتّب قطع البطاطا مع ترك مسافة بينها. اتركها بالفرن لمدة 10 دقائق، ثم ارفع درجة حرارة الفرن إلى 230 درجة مئوية. استمر في تركها داخل الفرن حتى يصبح لون البطاطا ذهبياً فاتحاً، لمدة 15 إلى 20 دقيقة إضافية. قد يصبح لون البطاطا داكناً، لكن شرائح البطاطا السميكة ستكون مثالية. تذوق واحدة، ثم رشّ الكمية المتبقية بقليل من الملح إذا لزم الأمر (غالباً ما تكون البطاطا المجمدة متبلة مسبقاً).

ـ عند تسخين الفرن إلى 230 درجة مئوية، ابدأ بتحضير شريحة اللحم: ضع مقلاة ثقيلة - يُفضل استخدام مقلاة من الحديد الزهر - على نار عالية. جفف شريحة اللحم بمنشفة ورقية وتبلها بالملح والفلفل. ابتعد عن الموقد، واسكب الزيت في المقلاة، وحركه جيداً، ثم ضع شريحة اللحم. (تحذير: قد يتناثر الزيت). اطهِ شريحة اللحم لمدة 3 دقائق، ثم اقلبها واطهِها لمدة دقيقتين إضافيتين إذا كنت ترغب في شريحة لحم نصف ناضجة. اطهِها لمدة دقيقة أو دقيقتين إضافيتين إذا كنت تفضلها ناضجة تماماً. انقل شريحة اللحم بحرص إلى طبق تقديم دافئ، وغطها بورق ألومنيوم بشكل غير محكم، واتركها تبرد لمدة 5 دقائق على الأقل، أو حتى تنضج البطاطا المقلية.

ـ عندما تصبح جاهزة للتقديم، أخرج الزبدة من المجمد، وقطعها إلى 4 دوائر وضعها على شريحة اللحم.

* خدمة «نيويورك تايمز»