صيف باريس يتنفس عطر سيدة المسرح سارة برنارhttps://aawsat.com/home/article/4274266/%D8%B5%D9%8A%D9%81-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D9%8A%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%B3-%D8%B9%D8%B7%D8%B1-%D8%B3%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD-%D8%B3%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D9%86%D8%A7%D8%B1
صيف باريس يتنفس عطر سيدة المسرح سارة برنار
معرض عنها في الذكرى المئوية لرحيلها
لوحة تصور سارة وهي مستلقية على ديوان وثير («القصر الصغير» على «تويتر»)
باريس:«الشرق الأوسط»
TT
باريس:«الشرق الأوسط»
TT
صيف باريس يتنفس عطر سيدة المسرح سارة برنار
لوحة تصور سارة وهي مستلقية على ديوان وثير («القصر الصغير» على «تويتر»)
قبل 100 عام، غابت الممثلة الفرنسية الشهيرة سارة برنار. وبهذه المناسبة يقام في صالات القصر الصغير في باريس، غير بعيد عن «الشانزليزيه»، معرض يستعيد كل ما يتعلق بتلك الفنانة التي شابهت سيرتها الأسطورة. صور وتسجيلات وملصقات وأزياء ولوحات وقصائد ومراسلات تحمل كلها عطراً خفياً لزمن كان يُوصف بالجميل، أو ما يسمى «سنوات باريس المجنونة».
لم تكن سارة برنار موهوبة في التمثيل فحسب، بل كانت نحاتة جيدة اعترف النحات الكبير رودان بموهبتها، ومغنية سماها أديب فرنسا الكبير فيكتور هوغو «الصوت الذهبي». وبفضل جولاتها الفنية خارج فرنسا، فإنها كانت أيضاً سفيرة للفنون والأناقة ولأسلوب العيش الفرنسي الذي يعرف كيف يقطف من شجرة الدنيا أطايبها. فقد قامت بخمس جولات فنية حول العالم منذ عام 1880. وقفت على المسارح في الولايات المتحدة الأميركية وأدت دور «غادة الكاميليا» أمام جمهور لا يفقه اللغة الفرنسية، لكنه انفعل بأدائها.
في دور الملكة في مسرحية «دونا ماريا دي نويبورغ» لفيكتور هوغو (أ.ف.ب) - صورة من المعرض نشرها «القصر الصغير» على حسابه في «تويتر»
يُعدّ هذا المعرض الحدث الأبرز في صيف العاصمة الفرنسية ومحطة لا بدّ للسائح من التوقف عندها. ففي مطلع القرن الماضي، كان زائرو باريس يحضرون لمشاهدة برج «إيفل» وسارة برنار على المسرح. ويضم المعرض الذي يستمر حتى 27 من أغسطس (آب) 400 قطعة تستعيد كل التفاصيل الشخصية والعمومية لفنانة كانت بحق أول نجمة فرنسية في العصر الحديث.
هام بها السياسيون وتخلّوا عن رصانتهم في صالونها، وجلس الرسامون ساعات وهم يصوّرون ملامحها على القماش، وكتب الشعراء قصائد التغزل بجمالها ونحت النحاتون تماثيل لها رغم أنها كانت نحيفة، بخلاف الذوق السائد الميال للممتلئات. وبفضل موهبتها عشقها العديد من مشاهير زمانها وأطلق عليها الشاعر والفنان جان كوكتو لقب «الوحش المقدس»، وهو مصطلح بات شائعاً في اللغة الفرنسية لتوصيف الشخصيات الاستثنائية.
اشتهرت بقدرتها على الأداء التراجيدي في عصر تحرِّكه المآسي ويعشق الدموع. أحبّت الحيوانات واقتنت أسداً ونمرين صغيرين. وفي المعرض لوحة رائعة لها وهي مستلقية بكامل أبهتها على ديوان وثير، وحولها أذيال ردائها وكلبها المدلل يلبد بجوارها على الأرض.
كتب ناقد أميركي، إنّ سارة برنار اخترعت هوليوود قبل الأوان. فقد كانت فرقتها تجمع 150 فناناً على المسرح مع ديكورات وملابس فخمة وبإخراج باذخ. وبعد مرور 100 عام على رحيلها، لا يزال مسرحها يحمل اسمها حتى اليوم في ساحة «الشاتليه» بوسط باريس.
على مدى نحو ساعة، تابع الحاضرون عملاً مسرحياً متقناً، صاغه الكاتب ألكسندر نجار وأدّته مجموعة من الممثلين منهم جو أبي عاد، وجوزيان بولس، ومايا يمِّين، وجاك مارون
«الأرض الحرام» أو «No Man’s Land»، هي مساحة تُفتَح حين تُغلَق المعابر ويتحوَّل الحدّ إلى قَدَر، فيصبح الإنسان مضطرّاً إلى العيش بين أمرين لا يملكهما.
فاطمة عبد الله (بيروت)
أجواء احتفالية تدشن معسكر الأخضر المونديالي في جدةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9/%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9-%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9/5254180-%D8%A3%D8%AC%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AF%D8%B4%D9%86-%D9%85%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%B6%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%AC%D8%AF%D8%A9
صالح الداود مدير المنتخب السعودي في حديث مع حسان تمبكتي (المنتخب السعودي)
جدة:«الشرق الأوسط»
TT
جدة:«الشرق الأوسط»
TT
أجواء احتفالية تدشن معسكر الأخضر المونديالي في جدة
صالح الداود مدير المنتخب السعودي في حديث مع حسان تمبكتي (المنتخب السعودي)
وسط أجواء احتفالية ابتهاجاً بـ«عيد الفطر المبارك»، انطلق معسكر المنتخب السعودي في جدة، ضمن أيام «فيفا» الدولية لشهر مارس (آذار) في إطار المرحلة الثالثة من برنامج إعداد الأخضر لكأس العالم 2026.
وتوالى قدوم لاعبي المنتخب السعودي سواء من جدة، ومدن المملكة الأخرى وكذلك سعود عبد الحميد «الذي قدم من فرنسا»، وسط استقبال حافل سادته أجواء البهجة، بينما ارتدى بعضهم الزي السعودي الكامل، وتأنق آخرون بأزياء راقية لفتت الأنظار، في حين أخذ الفرنسي رينارد مدرب الأخضر، سالم الدوسري بالأحضان.
ويُقام المعسكر في جدة وجمهورية صربيا خلال الفترة من 22 إلى 31 مارس الحالي، حيث يستضيف «الأخضر» منتخب مصر ودياً يوم 27 مارس على ملعب الإنماء بمدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة، فيما سيحلّ ضيفاً على منتخب صربيا يوم 31 من الشهر ذاته.
ومن المقرر أن يغادر الأخضر إلى العاصمة الصربية بلغراد في 28 مارس، حيث سيخوض حصتين تدريبيتين قبل مواجهة منتخب صربيا.
وافتتح الأخضر مساء الأحد تدريباته بحصة مسائية على الملاعب الرديفة بمدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة، كانت مغلقة أمام وسائل الإعلام.
وفي إطار البرنامج الفني، يُقام معسكر موازٍ للمنتخب الرديف في جدة خلال الفترة ذاتها، تحت إشراف المدرب رينارد، وبقيادة مدرب أخضر تحت 23 عاماً الإيطالي لويجي دي بياجو.
ويأتي هذا المعسكر ضمن مراحل إعداد المنتخب للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها المشاركة في كأس العالم 2026.
رينارد يداعب سالم الدوسري لحظة استقباله (المنتخب السعودي)
يُذكر أن الأخضر يأتي ضمن المجموعة الثامنة من بطولة كأس العالم، إلى جانب إسبانيا، والأوروغواي، والرأس الأخضر.
من جهة ثانية، أعلن حسام حسن مدرب مصر تشكيلة المنتخب الأول لخوض المباراتين الوديتين المقررتين أمام السعودية وإسبانيا ضمن معسكره التدريبي خلال مارس الحالي.
ويخوض المنتخب المصري، الذي ينطلق معسكره ابتداء من الأحد، مباراتي السعودية وإسبانيا يومي 27 و31 مارس، على الترتيب، في إطار الاستعداد لكأس العالم 2026.
وتخوض مصر منافسات كأس العالم المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ضمن المجموعة السابعة التي تضم أيضا بلجيكا وإيران ونيوزيلندا.
سلمان الفرج وعودة للأخضر بعد غياب طويل (المنتخب السعودي)
وضمت التشكيلة التي أعلنها الاتحاد المصري في حراسة المرمى محمد الشناوي ومصطفى شوبير ومهدي سليمان ومحمد علاء. وفي الدفاع محمد هاني وطارق علاء ورامي ربيعة ومحمد عبد المنعم وياسر إبراهيم وحسام عبد المجيد وخالد صبحي وأحمد فتوح وأحمد نبيل (كوكا). وفي خط الوسط حمدي فتحي ومروان عطية ومهند لاشين ومحمود صابر وأحمد مصطفى (زيزو) وإمام عاشور ومحمود حسن (تريزيغيه) وعمر مرموش وإبراهيم عادل وهيثم حسن وإسلام عيسي.
سعود عبدالحميد من لانس الفرنسي إلى معسكر جدة (المنتخب السعودي)
هل يلحق الخلود بالقائمة الذهبية لأبطال كأس الملك؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9/%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9-%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9/5254179-%D9%87%D9%84-%D9%8A%D9%84%D8%AD%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%88%D8%AF-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%A3%D8%A8%D8%B7%D8%A7%D9%84-%D9%83%D8%A3%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83%D8%9F
فرحة لا تنسى عاشها لاعبو الخلود بعد التأهل لنهائي كأس الملك (تصوير: نايف العتيبي)
لم يكن وصول فريق نادي الخلود لنهائي كأس الملك بمثابة المفاجأة لشريحة واسعة من متابعي المنافسات الكروية السعودية، وذلك بناءً على معطيات رسخت في السنوات العشر الأخيرة لهذه المسابقة الكبرى، التي تعتبر من منافسات «النفس القصير» ذات الأحداث المثيرة.
ففي العقد الأخير تأهلت لهذا النهائي الكبير أندية لم يكن لها تاريخ بطولي يذكر على صعيد الدوري السعودي ولا يمكن اعتبارها من الأندية الثرية، لكنها صنعت المجد من خلال هذه المسابقة سواء بالوصول إلى النهائي أو حتى الفوز باللقب الأغلى، والذي عجزت عنه أندية كبرى ومقتدرة مالياً طوال عقود مثل النصر الذي كان آخر لقب له في عام 1990. ففي عام 2016 تأهل الأهلي والنصر إلى النهائي، ولاحت الفرصة للنصر لإنهاء السنوات العجاف في البطولة، لكن الأهلي نجح في الفوز باللقب.
من المواجهة التاريخية التي جمعت الخلود بالاتحاد في نصف النهائي (تصوير: نايف العتيبي)
كما عاد الأهلي مجدداً للوجود في النهائي موسم 2017 إلا أنه وجد نفسه أمام الهلال، ليخسر المباراة ويحقق الزعيم لقبا جديداً في مسيرته المليئة بالبطولات.
وفي موسم 2018 بدأت أولى المنجزات للفرق غير المنافسة على البطولات الكبرى، حينما وصل الفيصلي للنهائي للمرة الأولى في تاريخه لكنه اصطدم بالاتحاد الذي توج أخيراً باللقب، إلا أن الموسم الذي تلاه شهد فعلياً أكبر وأول المنجزات لفريق من فرق الوسط بالتتويج باللقب، حينما حقق التعاون البطولة بالفوز على الاتحاد في النهائي الذي فتح من خلاله «سكري القصيم» شهية وطموح الأندية الأخرى في الوصول والتتويج، وليس الاكتفاء بالوجود في النهائي.
وفي موسم 2020 نجح الهلال مجدداً في التتويج على حساب غريمه النصر، إلا أن الموسم التالي شهد للمرة الأولى وجود فريقين من فرق الوسط في النهائي الأعلى، من خلال تأهل التعاون والفيصلي، حيث توج الفيصلي للمرة الأولى بهذا اللقب، ليضيف اسمه في السجل الذهبي للأبطال.
هذا المنجز الكبير لـ«عنابي سدير» كان أكبر محفز لجاره الفيحاء ليتوج باللقب وإن واجه الهلال الأكثر تمرساً في النهائيات، حيث نجح «الفهود» في تحقيق الفوز في النهائي الذي امتد إلى الركلات الترجيحية، لتعيش المجمعة أفراحاً تاريخية عارمة وينضم البرتقالي للقائمة الذهبية للأبطال.
تلك المنجزات التي حققتها فرق من فئة الوسط أو أقل نتج عنها الوصول التاريخي للوحدة أيضاً للنهائي في موسم 2023، حيث كان قريباً من تحقيق المنجز، إلا أن الهلال لحق بالنتيجة في الوقت الصعب، ليحرز اللقب مجدداً.
واستمر الهلال في مسار الوصول للنهائي، حينما وجد في موسم 2024 وفاز على غريمه النصر.
وفي النسخة الماضية من البطولة وجد القادسية في المباراة النهائية للمرة الأولى في تاريخه أمام الاتحاد، لكنه خسر المباراة، مع الأخذ في الاعتبار أن القادسية تأهل بعد أن بات منافساً فعلياً في بطولة الدوري ودعم صفوفه بنجوم مميزين محليين وأجانب، وبالتالي لا يمكن اعتبار وصوله للنهائي كان مفاجئاً للكثيرين، ممن تابعوا مستويات الفريق، خصوصاً بعد الاستحواذ عليه من قبل عملاق النفط العالمي شركة «أرامكو».
هذا الوصول المشرف لعدد من أندية الوسط شكل ضغطاً كبيراً على أندية ظلت سنوات تسعى للوصول للنهائي بإمكانات أفضل وخبرات أكثر، مثل الاتفاق والفتح اللذين كانا قد رسما طريقاً «إعجازياً» بتحقيقه بطولة الدوري السعودي للمحترفين موسم 2012، في منجز أقرب للمستحيل تكراره لنادي بنفس الإمكانات والقدرات منذ تحول الدوري السعودي لدوري محترفين، وكذلك الخصخصة التي حظيت بها بعض الأندية، ما جعلها أكثر قدرة على المنافسة وباتت تملك النفس الطويل والخبرة في المنافسة وإيجاد دكة بدلاء قريبة من الأساسيين.
وبالعودة إلى الخلود فإن وصوله للنهائي لا يمكن أن يكون منتهى طموح أنصاره، ففرق كالتعاون والفيصلي والفيحاء حققت اللقب الغالي، وهذا يمثل أكبر دافع للنادي «المكافح» الذي شق طريقه خلال بضع سنوات من دوري الثالثة إلى الثانية إلى الأولى إلى دوري المحترفين، وسجل نفسه كأول نادٍ سعودي يحظى بمستثمر أجنبي.
بقيت الإشارة إلى أن الهلال هو الأكثر تتويجاً بتسعة ألقاب، حيث ضمن بقاءه وحيداً في الصدارة بعد أن أبعد الأهلي الذي كان سيشاركه الصدارة في عدد الألقاب في حال حقق النسخة الحالية، إلا أنه غادر على يد الهلال نفسه في الدور نصف النهائي بالركلات الترجيحية، وهو نفس الطريق الذي وصل من خلاله الخلود عبر الفوز على الاتحاد.
ما أسباب العدد الكبير من الأهداف في ثُمن نهائي دوري الأبطال؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9/%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9/5254178-%D9%85%D8%A7-%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D8%AB%D9%8F%D9%85%D9%86-%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%AF%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%9F
ما أسباب العدد الكبير من الأهداف في ثُمن نهائي دوري الأبطال؟
لاعبو نيوكاسل انهاروا أمام برشلونة في مباراة الإياب (رويترز)
شهد دور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا 68 هدفاً، وهو رقم ليس كبيراً فحسب، بل يخالف أيضاً اتجاه المواسم الأربعة الماضية. فما الذي يحدث؟ هل عادت كرة القدم فجأة إلى طابعها الهجومي؟ من المؤكد أن هذا لا يمكن أن يعود بالكامل إلى معاناة فرق الدوري الإنجليزي الممتاز في الدفاع أمام فرق لا تعتمد فقط على الركلات الركنية، بل تهاجم من اللعب المفتوح، أليس كذلك؟
يُعدّ معدل 4.25 هدف في المباراة الواحدة أمراً غير معتاد، لا سيما بالمقارنة بالمواسم السابقة. فقبل موسم 2008 - 2009، كان هناك موسم واحد فقط تجاوز فيه معدل الأهداف في الأدوار الإقصائية من دوري أبطال أوروبا ثلاثة أهداف في المباراة الواحدة؛ وبين موسمي 2008 - 2009 و2019 - 2020، كان هناك موسم واحد فقط انخفض فيه معدل الأهداف في المباراة الواحدة عن ثلاثة أهداف. ثم تلى ذلك أربعة مواسم لم يتجاوز فيها المعدل 2.72 هدف (وفي موسم 2022 - 2023، انخفض إلى 2.34 هدف)، قبل أن يعود إلى 3.29 هدف في الموسم الماضي (بما في ذلك ملحق الصعود للأدوار الإقصائية). وشهد ملحق الصعود هذا الموسم تسجيل 3.94 هدف في المباراة الواحدة، ولم يشارك فيه أي فريق من فرق الدوري الإنجليزي الممتاز؛ وهو ما يعني أن المشكلة ليست في الفرق الإنجليزية وحدها.
لاعبو تشيلسي في صدمة الهزيمة الثقيلة أمام سان جيرمان (رويترز)
ورغم أن حجم العينة محدود، فإن 32 مباراة شهدت معدلاً يزيد على أربعة أهداف في المباراة الواحدة، وهو ما يُعد ارتفاعاً ملحوظاً. كانت هناك نظرية تُرجّح أن إلغاء قاعدة احتساب الهدف خارج الديار بهدفين في حال التعادل في عام 2021 هو السبب وراء انخفاض عدد الأهداف، مع أن ذلك لم يُفسّر سبب بدء الانخفاض في الموسم السابق، ولكن إن كان لذلك تأثير، فيبدو أنه كان مؤقتاً.
ولإعطاء فكرة عن السياق العام، ظلّ معدل الأهداف في المباراة الواحدة في الدوري الإنجليزي الممتاز ثابتاً نسبياً عند نحو 2.7 - 2.8 هدف على مدى العقد الماضي. ومن المتوقع أن تُسجّل مباريات الأدوار الإقصائية التي تقام من مباراتي الذهاب والعودة، عدداً أكبر من الأهداف مقارنةً بمباريات الدوري الإنجليزي الممتاز. فإذا كان فريق متأخراً بهدفين، أو حتى أكثر، فلا فائدة تُرجى من القبول بتلك النتيجة ومن الأفضل له أن يواصل الهجوم مهما بدت فرص العودة ضئيلة؛ فلا يوجد فارق أهداف يُراد الحفاظ عليه. وهناك احتمال اللجوء إلى الوقت الإضافي: فقد شهدت مباراة واحدة في ملحق الصعود وفي دور الـ16 التمديد لوقت إضافي؛ وهو ما أسفر في كل حالة عن هدفين إضافيين. لكن هذا لا يُفسر غزارة الأهداف خلال الأيام التسعة الماضية.
غوارديولا مصدوم من خسارة سيتي ذهابا وإيابا أمام الريال (ا ف ب)cut out
ظهرت 6 فرق إنجليزية في ثُمن النهائي ونجح اثنان فقط منها في العبور لربع النهائي، هما آرسنال وليفربول، وودع مانشستر سيتي ونيوكاسل وتوتنهام وتشيلسي المسابقة. لقد استقبل نيوكاسل ثمانية أهداف (أمام برشلونة)، وتشيلسي ثمانية أخرى (أمام باريس سان جيرمان)، كما استقبل مانشستر سيتي خمسة أهداف (أمام ريال مدريد)، وكذلك توتنهام (أمام اتلتيكو مدريد). هكذا انتهت هيمنة الفرق الإنجليزية في أكبر بطولة للأندية الأوروبية.
وهطلت الأهداف بغزارة عليها لتفقد هيمنتها على البطولة في مرحلة الدوري الموحد (الدور الأول).
دائماً ما تكون هناك ظروف وحالات فردية. فقد كانت هناك بعض المباريات غير المتكافئة بشكل واضح - ومثل هذه الاختلالات في هذه المرحلة يجب أن تُقلق جميع فرق كرة القدم الأوروبية. كان أتالانتا وغلاطة سراي محظوظين بعض الشيء لتجاوز ملحق الصعود، ليجدا نفسيهما في مواجهة بايرن ميونيخ القوي وليفربول، الذي أثبت، رغم تذبذب مستواه، تفوقه الكبير على ملعب آنفيلد. وجاءت ثلاثة من الأهداف التي استقبلها توتنهام في أول ربع ساعة من مباراته أمام أتلتيكو مدريد، ولم يكن السبب وراء استقبال هذه الأهداف هو الخلل الدفاعي، ولكن كان سببها الأزمة التي خلقها اختيار حارس المرمى أنتونين كينسكي في التشكيلة الأساسية للفريق؛ وهو ما يعكس بدوره الأزمة الأكبر في توتنهام.
ربما كان نيوكاسل في مباراة الإياب ضد برشلونة، وتشيلسي في مباراة الذهاب ضد باريس سان جيرمان، ضحايا لمطاردة مباراة بدأت بالفعل تفلت من بين أيديهم، حيث استقبلوا أهدافاً من هجمات مرتدة زادت من فارق النتيجة بشكل يفوق فارق القدرات بين الفريقين. في الواقع، هناك مجموعة غريبة في النتائج تدعو الجميع إلى الحذر من استخلاص استنتاجات متسرعة: تفوق تشيلسي على برشلونة في مرحلة الدوري، بينما تعادل نيوكاسل خارج ملعبه مع باريس سان جيرمان. وفي الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، تعادل نيوكاسل على ملعبه مع تشيلسي ثم فاز عليه بهدف دون رد على ملعب «ستامفورد بريدج». ومع ذلك، خسر تشيلسي بثمانية أهداف مقابل هدفين في مجموع المباراتين أمام باريس سان جيرمان، وخسر نيوكاسل بثمانية أهداف مقابل ثلاثة أمام برشلونة في مجموع المباراتين!
لكن ربما لا يكفي القول ببساطة إن تشيلسي ونيوكاسل قد سُحقا في هاتين المواجهتين. ولماذا تُعدّ هذه مشكلة أكبر هذا الموسم مقارنةً بالسنوات السابقة؟ لعلّ الإجابة على ذلك تشمل جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز. ويبدو أن هناك إجماعاً، واسعاً لدرجة أنه يشمل حتى جوسيب غوارديولا نفسه، على أن أسلوب غوارديولا التقليدي في كرة القدم قد انتهى: لم يعد أسلوب «التمركز» الدقيق هو السائد. لكن لا يوجد اتفاق على ما يجب أن يأتي بعد ذلك!
كان من الممكن أن تكون هذه فرصة للمديرين الفنيين للتجربة والانطلاق في رحلاتهم الاستكشافية الخاصة. لكن بدلاً من ذلك، يبدو أن هناك ارتباكاً عاماً، حيث يتبع الجميع بشكلٍ مُربك المدير الفني الوحيد الذي لديه خطة واضحة: ميكيل أرتيتا. وهكذا، دخلت كرة القدم في الدوري الإنجليزي الممتاز ما وصفه جيمس هورنكاسل بشكلٍ لا يُنسى بـ«حقبة الضربات القوية عند القائم الخلفي»، حيث أصبح كل شيء عبارة عن رميات تماس طويلة وركلات ركنية، وحذر شديد!
فهل يُعقل حقاً أن فرق الدوري الإنجليزي الممتاز، التي اعتادت على الزيادة العددية في خط الوسط وأساليب الضغط المعقدة في مبارياتها المحلية، قد نسيت كيفية التعامل مع الفرق التي تعمل بمجرد استعادة الكرة على شن هجمات مرتدة مباشرة؟ وهل فقدت هذه الفرق مهارة التعامل مع المنافسين الذين يركضون بالكرة، والذين يستطيعون اختراق خط الوسط؟ وهل يُعقل أن يكون قبول مبادئ أرتيتا - التراجع إلى الخلف، وعدم المبالغة في الاندفاع، والهجوم عبر الكرات الثابتة عند الضرورة - قد جعل فرق الدوري الإنجليزي الممتاز عاجزة عن التعامل مع أي شيء مختلف؟
بالتأكيد، كان الشعور السائد خلال الأسبوعين الماضيين هو عودة النموذج القديم الذي كان يُظهر قدرة الفرق الإنجليزية على التفوق البدني على بعض الفرق الأوروبية، ولكن ليس على الفرق الأكثر موهبة!