بدأ العد العكسي للانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في تركيا يوم 14 مايو (أيار) المقبل، وهي التي وصفها كثيرون بـ«الأصعب»، وقال عنها الرئيس رجب طيب إردوغان إنها تجرى على «حد السكين»! إردوغان، يواجه في الواقع تحدياً قوياً في هذه الانتخابات التي تجرى في ظروف مختلفة وربما غير مسبوقة، وسط أزمة اقتصادية لم تنفع معها الحلول المختلفة التي جربتها الحكومة على مدى السنوات الخمس الأخيرة. كما أنها تأتي أيضاً بعد كارثة زلزالي 6 فبراير (شباط) المدمّرين التي فرضت نفسها على أجندة الأحزاب المختلفة كونها الأكبر على مدى قرن من الزمان. ويضاف إلى الاقتصاد وتداعيات الزلزالين، ظهور متغير جديد يتمثل في نجاح المعارضة التركية ببناء «جبهة» قوية ومتحدة، خلافاً لما كانت عليه في السابق، وهو الأمر الذي يضيف مزيداً من التعقيد على الانتخابات التي باتت حساباتها، للمرة الأولى منذ نحو 21 سنة، خارج سيطرة إردوغان. وبالفعل، بدا البعد الاقتصادي واضحاً في البرنامج الانتخابي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الذي أطلقه إردوغان من أحد استادات العاصمة أنقرة، الثلاثاء، بحضور مرشحي الحزب للانتخابات البرلمانية وجمع من أنصاره، وفيه تعهد بخفض معدل التضخم البالغ حالياً 50.5 في المائة إلى خانة الآحاد، وتحقيق نمو بنسبة 5.5 في المائة.
تضمن البرنامج الاقتصادي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا وعوداً بوضع دستور جديد للبلاد وإعادة صياغة النظام الرئاسي، الذي طُبّق في عام 2018 ومنح الرئيس رجب طيب إردوغان صلاحيات شبه مطلقة. ولقد أنتجت هذه الصلاحيات ضغوطاً من المعارضة بسبب عجز نموذج إردوغان عن حل مشكلات الاقتصاد، فضلا عن المشكلات في السياسة الخارجية التي أدت بتركيا إلى عزلة إقليمية ودولية. ولكن، كالعادة، لم يفوّت إردوغان الفرصة، للهجوم على المعارضة، واتهامها بالسير مع «التنظيمات الإرهابية» و«التحوّل إلى أداة في يد الإمبريالية العالمية» التي تستهدف تركيا وتطورها.
تحدٍ سياسي جدّي
الرئيس التركي يدرك تماماً أنه يواجه تحدياً سياسياً جدياً قد يبعده عن الحكم بعد 21 سنة في السلطة، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع نسبة مؤيديه بسبب السياسات الاقتصادية غير التقليدية التي أضعفت الليرة التركية وأدت إلى ارتفاع التضخم إلى أكثر من 85 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، محلقاً في أعلى مستوياته منذ ربع قرن تقريباً.
إلا أن إردوغان أبدى إصراراً على هذا النموذج القائم على الحرب على الفائدة التي يرى - خلافاً للنظريات الاقتصادية المتعارف عليها - أنها سبب للتضخم المرتفع، قائلاً: «سنواصل تنمية اقتصادنا من خلال الاستثمار، والتوظيف، والإنتاج، والصادرات، والفائض في الحساب الجاري. سنخفّض التضخم إلى رقم في خانة الآحاد، وسننقذ بلادنا بالتأكيد من هذه المشكلة».
برنامج المعارضة
في المقابل، كانت «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة التركية، التي انضوت ضمن تحالف «الأمة» قد كشفت عن برنامجها الانتخابي في يناير (كانون الأول) الماضي. واحتوى البرنامج الواقع في 240 صفحة أكثر من 2300 هدف، أبرزها العودة إلى النظام البرلماني بعد تعزيزه، وإنهاء النظام الرئاسي، وتقليص صلاحيات الرئيس عبر إلغاء المراسيم الرئاسية، واختيار رئيس وزراء ينتخبه البرلمان، وجعل منصب الرئيس شرفياً. وهنا، نذكر أن إردوغان لطالما استخدم المراسيم الرئاسية لإقالة كبار المسؤولين مثل رئيس البنك المركزي. وبين الأهداف الأخرى ضمان استقلالية البنك وتحصينه من تدخلات السلطة التنفيذية، والعودة إلى «اتفاقية إسطنبول» التي أقرّها «مجلس أوروبا» عام 2011 لمنع العنف ضد النساء والعنف الأسري ومكافحتهما، ولكن تركيا انسحبت منها العام الماضي.
المعارضة تعهدت أيضاً بإقرار دستور جديد يعزز الحريات، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير، ويلغي القيود على الصحافة، ويلغي العتبة الانتخابية، ويفرض مرور مسألة إغلاق الأحزاب السياسية عبر البرلمان، ومن خلال المحكمة الدستورية. وفي خطوة رمزية، تعتزم المعارضة، في حال فوزها بالانتخابات، إعادة مقرّ الرئاسة إلى «قصر تشانكايا» التاريخي، الذي يعد رمزاً من رموز الجمهورية التركية الحديثة التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك عام 1923، وتحويل «قصر بيشتبه» الذي شيده إردوغان على هضبة على أطراف أنقرة - وهو يضم أكثر من 1100 غرفة، وقد افتُتح مع فوزه بالرئاسة عام 2014 - إلى جامعة، أو توظيفه في أي غرض آخر.
رياح النصر
الكاتب والمحلل السياسي التركي مراد يتكين، قال في تعليقه على ما أعلنه إردوغان، إن «رياح النصر في الانتخابات بدأت تتجه نحو كمال كليتشدار أوغلو». وأوضح: «لا أقول هذا فقط بالنظر إلى الاهتمام الذي حظي به كليتشدار أوغلو، ورئيسا بلديتي أنقرة منصور ياواش، وإسطنبول أكرم إمام أوغلو - اللذان سيصبحان نائبي الرئيس حال فوزه - من مواطني تشاناق قلعة، خلال المؤتمر الجماهيري الضخم الذي عقده هناك، الثلاثاء، حيث لم تتفرق الحشود على الرغم من هطول المطر بغزارة».
ولفت يتكين إلى أن البرنامج الانتخابي الذي أعلنه إردوغان لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، في اليوم ذاته، «استنسخ وعود المعارضة بشأن الدستور وتشديد القيود على إغلاق الأحزاب وجعلها مسألة تعود للبرلمان، وكذلك نظام التأمين الاجتماعي الشامل على الأسرة الذي وعد به حزب (الشعب الجمهوري) منذ انتخابات عام 2011». وتابع: «أيضاً هناك الوعد بإصلاح النظام القضائي بسبب العجز عن تحقيق العدالة، وكأن من حكمت البلاد لمدة 21 سنة سلطة أخرى غير حكومة إردوغان، الذي سلم مؤسسات البلاد في فترة إلى حليفه السابق فتح الله غولن وأنصاره، والذي بات الآن تحت رحمة جماعات وطرق دينية وآيديولوجية وسياسية».
قوائم الانتخابات
المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا أغلق، الأحد الماضي، باب الترشح للانتخابات البرلمانية التي تُقام بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية في 14 مايو المقبل.
ولقد قدمت التحالفات والأحزاب جميعها قوائم مرشحيها للانتخابات، إضافة إلى المرشحين المستقلين. وأُعلنت القائمة الأولية للمرشحين من جانب المجلس الأعلى للانتخابات، أمس الجمعة، بينما تعلن القائمة النهائية في 19 أبريل (نيسان) بعد فحص المجلس الطعون على أسماء المرشحين.
هذا، ودفع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بوزراء الحكومة جميعاً على قائمة مرشحيه، باستثناء وزيري الصحة فخر الدين كوجا، والثقافة والسياحة محمد نوري أرصوي، اللذين أحجما عن الترشح.
وجرى ترشيح وزير الداخلية سليمان صويلو، ووزير البيئة والتحول الحضري والتغير المناخي مراد كوروم في إسطنبول، ووزير العمل وداد بيلجين، ونائب الرئيس فؤاد أوكطاي في أنقرة، ووزير الصناعة والتكنولوجيا مصطفى فارانك في بورصة، ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو في أنطاليا، ووزير الدفاع خلوصي أكار في قيصري، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية فاتح دونماز في إسكيشهر.
وفي إزمير، رُشح وزير الشباب والرياضة محمد قصاب أوغلو، وفي عثمانية وزيرة الأسرة دريا يانيك، وفي أوردو وزير التربية والتعليم محمود أوزار، وفي شانلي أورفا وزير العدل بكير بوزداغ، وفي مرسين وزير الخزانة والمالية نور الدين نباتي، وفي قهرمان مرعش وزير الزراعة والغابات وحيد كريتشتجي، وفي صمسون وزير التجارة محمد موش، وفي طرابزون وزير النقل والاتصالات عادل قره إسماعيل أوغلو.
أما حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، فقدم قائمته المشتركة مع أحزاب «الديمقراطية والتقدم» و«المستقبل» و«السعادة» و«الديمقراطي»، التي تضمنت تخصيص أكثر من 6 دوائر للأحزاب الأربعة التي قررت خوض الانتخابات على قائمته ضمن تحالف «الأمة»، كما تضمنت القائمة مشاركة جزئية بين «الشعب الجمهوري» وحزب «الجيد» سادس أحزاب التحالف في بعض الولايات. ورشح التحالف كمال كليتشدار أوغلو، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، مرشحاً توافقياً للمعارضة للرئاسة.
وأُدرج مرشحو حزبي «هدى بار» و«اليسار الديمقراطي» على قائمة حزب «العدالة والتنمية»، في حين قدمت الأحزاب الأخرى ضمن تحالف «الشعب»، وهي «الحركة القومية» و«الوحدة الكبرى» و«الرفاه» بقوائمها وشعاراتها الخاصة، وتدعم هذه الأحزاب الرئيس رجب طيب إردوغان في انتخابات الرئاسة.
يذكر أنه لم ينجح تحالف «الشعب» في الاتفاق على قائمة مشتركة أو على تقاسم الدوائر، وهو ما يقلص فرص الأحزاب المنضوية تحت مظلته في الفوز بعدد كبير من المقاعد بسبب التعديلات الأخيرة على قانون الانتخابات العام الماضي.
ممثل الأكراد
من جانب آخر، تحسباً لإغلاقه، قرر حزب «الشعوب الديمقراطية»، الذي يقود تحالف «العمل والحرية» المؤلف من أحزاب يسارية، خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة على قائمة حزب «اليسار الأخضر»، في حين أعلن أنه لن يقدم مرشحاً للرئاسة، وسط مؤشرات على دعمه مرشح المعارضة للرئاسة كليتشدار أوغلو.
ويحظى «الشعوب الديمقراطية» - وهو ثالث أكبر الأحزاب بالبرلمان بعد «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» المعارض - بكتلة تصويتية تصل إلى نحو 13 في المائة من أصوات الناخبين، لا سيما في المناطق ذات الأغلبية الكردية بشرق وجنوب شرقي البلاد. ولقد قدم حزب «اليسار الأخضر» قائمة مرشحيه للانتخابات البرلمانية إلى المجلس الأعلى للانتخابات قبل إغلاق باب الترشح، الأحد، ووضع «الشعوب الديمقراطية» أسماء مرشحيه ضمن قائمته، إضافة إلى دخول أحزاب «تحالف العمل والحرية»، وهي أحزاب «العمال» التركي و«العمل» و«الحركة العمالية» و«الحرية الاجتماعية» و«اتحاد الجمعيات الاشتراكية» ضمن القائمة بشعاراتها وقوائمها.
وفي هذه الأثناء، قررت المحكمة الدستورية العليا إحالة ملف قضية إغلاق حزب «الشعوب الديمقراطية» إلى مقرّرها المختص لإعداد تقريره حول موضوع الدعوى التي طالب فيها مقيمها، المدعي العام لمحكمة الاستئناف العليا في أنقرة بكر شاهين بإغلاق الحزب، وحظر النشاط السياسي لأكثر من 500 من قادته وأعضائه البارزين. وذلك لاتهامه بأنه أصبح ذراعاً سياسية لحزب «العمال الكردستاني»، المصنّف تنظيماً إرهابياً، وبأنه بات يقع في مركز الأنشطة التي تستهدف وحدة البلاد مع شعبها.
ممثلو الحزب لم يحضروا أمام المحكمة الدستورية، الثلاثاء، لتقديم مرافعتهم الشفوية في قضية إغلاقه. وأفادت المحكمة بأن الحزب قدم التماساً، الخميس الماضي، يفيد بأنه لن يقدم دفاعاً شفوياً، ولم يأتِ أحد من الحزب لتقديم الدفاع. وبالتالي قررت المحكمة تسليم ملف القضية إلى مقررها المختص لإعداد تقرير حول موضوع الدعوى.
وبعد إعداد التقرير وتوزيعه على أعضاء المحكمة العليا، سيحدد رئيسها زهدي أرسلان موعداً لجلسة لمناقشة الدعوى من حيث الموضوع. ولا يعد تقرير المقرر ملزماً لهيئة المحكمة، المؤلفة من 15 عضواً، كما تصدر القرارات بأغلبية 10 من إجمالي عدد الأعضاء، أي بأغلبية الثلثين. وللعلم، قدم تحالف «أتا»، المؤلف من أحزاب «النصر» و«العدالة» و«بلدي» قائمة مرشحيه، وهو التحالف الرابع الذي يخوض الانتخابات، التي يتنافس فيها 36 حزباً من بين 123 حزباً في تركيا.
قضايا جدلية
من ناحية أخرى، فجر حزب «هدى بار»، المعروف بقربه من حزب الله التركي الموصوم بالإرهاب في تركيا، والذي يخوض الانتخابات البرلمانية على قائمة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، ويدعم إردوغان في انتخابات الرئاسة، جدلاً واسعاً باستهدافه النظام الجمهوري في بيانه الانتخابي الذي أعلنه الأربعاء، تحت عنوان «وثيقة الرؤية الانتخابية». وجاء في وثيقة الحزب، الذي يطالب بنموذج حكم فيدرالي يراعي حقوق الأكراد في البلاد، أن «تركيا تُحكم على النظام الجمهوري، وأن الجمهورية تعني كل الشعب بكل لغاته وألوانه ومعتقداته، ولم يعد من الممكن حكم الشعب رغماً عنه بتفاهم أبوي في جمهورية دون شعب كما كانت في سنواتها الأولى». وأضافت الوثيقة: «نأمل أن تلتقي الجمهورية مرة أخرى بالقيم الحضارية للإسلام، التي تعطي الروح للأراضي التي تأسست وتطورت عليها، وستشكل مستقبلها من خلال ممثلين استوعبوا هذه القيَم».
وتثير مسألة «أمن الانتخابات» قلق المعارضة. وزار سنان أوغان، المرشح الرئاسي لتحالف «أتا»، كليتشدار أوغلو في مقر حزب «الشعب الجمهوري»، الأربعاء، حيث عقدا لقاء استغرق نحو ساعة، تركز وفق أوغان على مناقشة مسألة «أمن الانتخابات».
وقال أوغان، المحسوب على التيار القومي اليميني، إنه «تم تسجيل 450 ألف ناخب من أصل مليوني ناخب غادروا الولايات الـ11 المنكوبة بزلزالي 6 فبراير الماضي، ومعلوماتنا تؤكد أنه لا تزال هناك مناطق رمادية في أهم انتخابات في بلادنا. نرى أن هناك أكثر من تسجيل للناخبين يخالف النمو السكاني الطبيعي، كما أن لدينا مخاوف بشأن الناخبين الأجانب (في إشارة إلى السوريين المجنسين في تركيا، الذين يقترب عددهم من 300 ألف)».
وأردف أنه تم الاتفاق على تكليف فريق مختص لتبادل المعلومات حول هذا الموضوع، و«أكدنا إبقاء أبواب الحوار مفتوحة من أجل هذه الانتخابات».
سباق الرئاسة
أما عن انتخابات الرئاسة، فيخوضها 4 مرشحين هم إردوغان عن تحالف «الشعب»، وكمال كليتشدار أوغلو عن تحالف «الأمة»، وسنان أوغان عن تحالف «أتا»، ورئيس حزب «البلد» محرم إينجه.
ويواصل مرشحو الرئاسة تحركاتهم مع بدء العد العكسي للانتخابات... وسط نقاشات حول النظام الرئاسي، وتوالي استطلاعات الرأي التي تؤكد أن حظوظ كليتشدار أوغلو في الفوز برئاسة البلاد هي الأعلى، وأن المنافسة تنحصر بينه وبين إردوغان. فقد أظهر آخر استطلاعين للرأي استمرار تقدم كليتشدار أوغلو على إردوغان، وأظهر استطلاع أجرته شركة «جيزيجي» نُشر الأربعاء، استمرار تقدم مرشح المعارضة في الانتخابات الرئاسية.
ووفق الاستطلاع، بعد توزيع أصوات المترددين، بلغت نسبة تأييد كليتشدار أوغلو 53.4 في المائة مقابل 43.2 في المائة لإردوغان، و2.1 في المائة لمحرم إينجه و1.3 في المائة لسنان أوغان. أما في حال توجه الانتخابات إلى جولة إعادة، فتوقع الاستطلاع حصول كليتشدار أوغلو على 55.2 في المائة، وإردوغان على 44.8 في المائة.
أيضاً، أعلن مدير مركز «تقرير تركيا»، جان سلجوقي، نتائج أحدث استطلاع أجراه المركز، وخلص إلى أن عدد الناخبين المترددين آخذ في الانخفاض، وأن ثمة زيادة في نسبة تأييد حزبي «الشعب الجمهوري» و«الحركة القومية»، وأن الأصوات التي سيحصل عليها مرشح الرئاسة محرم إينجه ستتسبب في التوجه إلى جولة إعادة.
وفي أية حال، أكدت نتائج 17 استطلاعاً للرأي أجرتها شركات ومراكز بحثية مختلفة في مارس (آذار) الماضي أن كليتشدار أوغلو قادر على حسم الانتخابات الرئاسية من الجولة الأولى، وأن نسبته تتراوح بين 53 و57 في المائة، ما يعني أن لا حاجة لجولة إعادة.
البصل... أشعل أجواء المعركة الانتخابية
> قفز البصل إلى واجهة المعركة الانتخابية في تركيا بعد أن ارتفع سعره إلى 30 ليرة تركية (ما يقرب من دولارين أميركيين)، وأصبح مادة للتجاذب السياسي في الحملات الانتخابية في وقت يعد الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته بخفض التضخم.
مواقع التواصل الاجتماعي ضجت في الفترة الأخيرة بتعليقات مثيرة حول ارتفاع سعر بيع البصل، اتسمت في غالبيتها بالهجوم على الحكومة، واتهامها بـ«العجز عن ضبط الأسعار». ودخل مرشح المعارضة للرئاسة كمال كليتشدار أوغلو على الخط، وبث مقطع فيديو من داخل مطبخ منزله في أنقرة، تناول فيه سعر البصل غير المسبوق في البلاد، رافعاً بصلة في يده أثناء الحديث، زاعماً أنه في حال بقاء إردوغان وحزبه في حكم البلاد سيصل سعر البصل إلى 100 ليرة.
وتابع كليتشدار أوغلو: «الأجندة الرئيسية للمواطن هي أسعار المواد الغذائية، وإذا بقي إردوغان، سيكون سعر هذا البصل 100 ليرة... إنهم لا يخجلون... يحاولون حتى الآن تسويق الانهيار الذي خلفوه في كل مجال على أنه إنجازات وعصر إتقان لبلدنا... يدركون جيداً أنه لا أحد بات يصدقهم؛ لذلك بدأوا الافتراء الرهيب والدعاية الكاذبة».
وأردف: «شعبي العزيز... من أجل التستر على الحقائق، يحاولون خداعك، بكل أنواع الأجندات المصطنعة مثل المؤامرات من الغرب، وافتراءات العلاقة مع حزب العمال الكردستاني، والاتهامات بالإساءة للدين. في الواقع إنهم يسخرون منك. إنهم لا يحترمون مواطنيهم لأنه ليس لديهم شيء آخر يقولونه».
واستطرد: «دعوني أقولها مرة أخرى، إنهم يعلمون أنه عندما آتي إلى الحكم ستأتي الديمقراطية، وستتدفق الأموال والاستثمارات، وستتراجع أسعار صرف العملات الأجنبية، وستزداد القوة الشرائية وتتحقق الوفرة، الأمر بهذه البساطة، كل شيء سيحدث. لكن إذا بقي إردوغان سيباع البصل الذي في يدي بـ100 ليرة».
وفي مواجهة الضجة الكبيرة حول سعر البصل، أصدرت وزارة الزراعة والغابات بياناً أشارت فيه إلى أنه اعتباراً من بداية أبريل الحالي، بدأ الحصاد المبكر للبصل في محافظتي أضنة وهطاي، بجنوب البلاد، وفي الفترة الحالية هناك زيادة في المحصول عن العام الماضي. وبحسب متوسطات السنوات العشر الماضية بلغ الإنتاج مليونين و100 ألف طن من البصل الجاف سنوياً، وارتفع الإنتاج إلى مليونين و350 ألف طن في العام الماضي، بينما يبلغ الاستهلاك المحلي مليونين و87 ألف طن.


