معدل التضخم السعودي يواصل تراجعه

مختصون أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن مؤشرات الأسعار ضبطت بـ«السياسات المالية» و«التنوع الاقتصادي»

مؤشر التضخم يسجل انخفاضاً شهرياً محققاً استقراراً في المعدل عند المقارنة السنوية (واس)
مؤشر التضخم يسجل انخفاضاً شهرياً محققاً استقراراً في المعدل عند المقارنة السنوية (واس)
TT

معدل التضخم السعودي يواصل تراجعه

مؤشر التضخم يسجل انخفاضاً شهرياً محققاً استقراراً في المعدل عند المقارنة السنوية (واس)
مؤشر التضخم يسجل انخفاضاً شهرياً محققاً استقراراً في المعدل عند المقارنة السنوية (واس)

حافظ معدل التضخم في السعودية على استقراره النسبي خلال الربع الأول من عام 2023، في وقت سجل فيه تراجعاً شهرياً منذ بداية العام، حيث بلغ 3.4 في المائة في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل أن ينخفض في فبراير (شباط) إلى 3 في المائة، ليصل في شهر مارس (آذار) إلى 2.7 في المائة، محققاً بذلك استقراراً نسبياً في الربع الأول من العام، وذلك وفق نشرة الرقم القياسي لأسعار المستهلك، التي أعلنتها هيئة الإحصاء السعودية، أمس (الخميس).
وعزت النشرة التراجع الشهري إلى متانة الاقتصاد السعودي، والأثر الإيجابي الكبير الذي نتج عن التدابير والإجراءات التي سارعت المملكة باتخاذها منذ وقت مبكر لحل أزمة سلاسل الإمداد التي كانت مُتوقعة، وظهرت بوادرها عقب خروج العالم من جائحة «كورونا»، وما يزال يعاني من تبعاتها كثير من الدول حتى الآن.
وأشارت إلى أنه مقارنةً بمعظم دول العالم في معدلات التضخم فإن المملكة حافظت على بقائها عند مستوى منخفض خلال مارس، بينما سجل معدل التضخم ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 2.7 في المائة عند مقارنته بشهر مارس لعام 2022 البالغ 2 في المائة، حيث أسهمت الأوامر الحكومية بتثبيت السقف الأعلى لأسعار الطاقة في استقرار معدلات التضخم في المملكة بشكل واضح - رغم تصاعدها في عدد من دول العالم - في تحقيق الاستقرار النسبي في معدل التضخم، ما يدل على قوة الاقتصاد السعودي، ومرونته وقدرته الكبيرة على امتصاص الصدمات.
وقال لـ«الشرق الأوسط»، أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك فيصل، الدكتور محمد بن دليم القحطاني، إن استقرار معدل التضخم في السعودية يعتبر مضرب مثل عالمياً في محاربة التضخم وكبح جماحه، مضيفاً أنه يثبت حقيقة استمرار الاقتصاد السعودي في النمو، ودليل واضح على نجاح سياسات المملكة المالية والنقدية في منع تغلغل التضخم في الاقتصاد بشكل عام، وتحجيم وجوده.
وعزا الدكتور القحطاني ضبط التضخم إلى تنوع الاقتصاد السعودي، وحالة التوازن التي يعيشها الاقتصاد السعودي، وعدم اعتماده على مصدر واحد كما في السابق باعتماده على النفط، مبيناً أن الاقتصاد السعودي بدأ يظهر وجهه الحقيقي بالاعتماد على القطاعات غير النفطية، وظهور عدة قطاعات اقتصادية خدمية، بالإضافة إلى الاستقرار الجيوسياسي الذي خلقته المملكة من حولها، وكذلك رفع وكالة فيتش تصنيف السعودية مؤخراً إلى «A» مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيراً إلى أن كل تلك المقومات أعطت المملكة احترام الجميع، بأنها دولة نموذجية استطاعت أن تكيف نفسها مع أصعب الظروف الاقتصادية.
من ناحيته، أوضح أسامة بن غانم العبيدي المستشار وأستاذ القانون التجاري الدولي بمعهد الإدارة العامة بالرياض، أن الحكومة السعودية نجحت في كبح جماح التضخم عبر تجنب اضطرابات سلسلة الإمدادات الغذائية المرتبطة بالنزاع الروسي - الأوكراني وتنويع مصادر استيراد المواد الغذائية واستقرار أسعار الوقود في المملكة.
وذهب العبيدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض أسعار الإيجارات، التي تشكل أكثر من 20 في المائة من مؤشر أسعار المستهلكين، ساهم في انخفاض معدلات التضخم، فضلاً عن قيام البنك المركزي السعودي برفع أسعار الفائدة تمشياً مع قرار الفيدرالي الأميركي برفعها، ما أدى أيضاً إلى زيادة تكلفة الاقتراض، وبالتالي كبح معدلات التضخم.
وتوقع العبيدي أن يؤدي نمو الإيرادات النفطية نتيجةً ارتفاع أسعار النفط والإيرادات غير النفطية بشكل رئيسي إلى تعويض تكاليف مواجهة آثار التضخم التي تتكبدها الدولة، مرجحاً أن يقوم البنك المركزي السعودي بخطوات إضافية لرفع أسعار الفائدة في حالة قيام الفيدرالي الأميركي بذلك لكبح جماح التضخم.
من جهته، وصف عضو مجلس الشورى الخبير الاقتصادي، فضل البوعينين، محافظة معدل التضخم على استقراره النسبي خلال الربع الأول، بأنه مؤشر إيجابي ومهم للاقتصاد السعودي، ويثبت تعافيه التام وبدايته مرحلة جديدة من تحقيق أهداف رؤية 2030 قبل موعدها المحدد.
وأضاف أن السيطرة على التضخم ضمن معدلاته المنخفضة أحد أهداف الحكومة، ويظهر ذلك في اتخاذها تدابير عاجلة لمواجهة أزمة سلاسل الإمداد خلال جائحة «كورونا» وبعدها، وهو ما انعكس إيجاباً على معدل التضخم، وساهم في توفر سلاسل الإمدادات، بمخزون يفوق الحاجة، وهذا من أسباب السيطرة على معدل التضخم مقارنة بكثير من دول العالم التي ما زالت تعاني من تبعات تعثر سلاسل الإمداد.
وأشار البوعينين إلى أن متانة الاقتصاد السعودي من الأسباب المهمة لاستقرار معدلات التضخم، وإلى قدرته على تلبية احتياجات المستهلكين وضبط الأسعار المغذية للتضخم، لافتاً إلى أن قيام الحكومة بتمويل القطاع الخاص وتحفيزه لزيادة المخزون من السلع، إضافة إلى رفع حجم المخزون الاستراتيجي، ساعد في تحقيق ذلك الهدف، بالإضافة إلى انفتاح السوق السعودية وكفاءتها وارتفاع المنافسة فيها، ساهم في ضبط أسعار المستهلكين، واستقرارها، خاصة في أهم المواسم التجارية، وهو شهر رمضان المبارك.
وأكد البوعينين أن تثبيت الحكومة السقف الأعلى لأسعار الطاقة ساهم في استقرار معدلات التضخم رغم تصاعدها في عدد من دول العالم، مضيفاً أن أداء الحكومة وإصلاحاتها الشاملة وتدخلاتها الاستباقية لمواجهة الأزمات العالمية حمت الاقتصاد السعودي من تداعياتها التي يعاني منها كثير من دول العالم.
من جهته، شدد الدكتور عبد الرحمن باعشن رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية بجازان السعودية على أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية وسياسات تنويع الاقتصاد أثمرت عن عدة مكاسب، ما انعكس إيجاباً على متانة الاقتصاد السعودي ومتانته ونموه خلال الفترة الماضية، متفوقاً على كثير من اقتصادات مجموعة العشرين، وعلى قدرته على امتصاص الصدمات الاقتصادية المتلاحقة أخيراً.
ويعتقد باعشن، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن التجربة السعودية في إصلاحاتها الأخيرة مكّنتها من القدرة على ضبط استقرار التضخم رغم أزمة ارتفاع التضخم التي اجتاحت كبريات اقتصادات العالم، في ظل ظروف جيوسياسية تعكس ضبابية قاتمة للاقتصاد العالمي المتأثر بعدة أزمات وتحديات بسبب النزاعات والتوترات في أكثر من منطقة في العالم.
ويرى باعشن أن المملكة استطاعت أن تحقق معدلات نمو اقتصادي متصاعدة، في ظل تزايد معدلات التضخم لعدد من دول العالم، التي أصابها شيء من الركود الاقتصادي لأكثر من سبب، منها التحديات التي أفرزتها جائحة «كورونا»، وضعف سلاسل الإمداد، وأزمة الحبوب والإنتاج الزراعي والغذائي، فضلاً عن اضطراب أسواق الطاقة في أوروبا وأميركا.
ووفق باعشن، فإن التقارير الصادرة عن البنك الدولي والنشرات الاقتصادية السعودية أكدت قدرة الاقتصاد الوطني على المحافظة على معدل التضخم في المملكة، خلال الربع الأول من عام 2023، محققاً استقراراً نسبياً في الربع الأول من العام الحالي، إذ بلغ 3.4 في المائة في شهر يناير الماضي تلاه في فبراير الماضي؛ حيث بلغ 3.0 في المائة، فيما بلغ 2.7 في المائة في شهر مارس الماضي.


مقالات ذات صلة

السعودية تواصل جذب الخطوط الملاحية العالمية

الاقتصاد «PIL» تدير 29 دولة من مقرها الإقليمي في الرياض (موانئ)

السعودية تواصل جذب الخطوط الملاحية العالمية

أصدرت هيئة المواني السعودية، ترخيصاً موحداً للخط الملاحي العالمي (PIL) بصفته مستثمراً أجنبياً معتمداً لمزاولة نشاط الوكالات البحرية في مواني البلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد الأشخاص يستخدم بطاقة «مدى» لدفع مبلغ مالي عبر جهاز نقاط البيع (مدى)

«المركزي السعودي» يحظر تجاوز سقف رسوم الخدمات المالية... غداً

أعلن البنك المركزي السعودي حظر تجاوز الحد الأقصى لرسوم العمليات والخدمات الأساسية المقدَّمة للعملاء الأفراد، ابتداءً من الجمعة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

خاص السعودية تفتح باب الاستثناءات للتعاقد مع الشركات العالمية دون مقر إقليمي

فتحت السعودية باب الاستثناءات للتعاقد مع الشركات العالمية دون شرط وجود مقر إقليمي في المملكة

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد وحدات سكنية ضمن المرحلة الأولى من مشروع «سدرة» في شمال الرياض (روشن)

«روشن»: شراكات عقارية جديدة بقيمة 347 مليون دولار شمال الرياض

وقعت «مجموعة روشن» اتفاقيات شراكات عقارية بقيمة 347 مليون دولار لتطوير مشروعات سكنية وتجارية شمال العاصمة السعودية الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» السعودية تحجز مقعداً في إمبراطورية إيلون ماسك

أعلنت شركة «هيوماين»، الذراع الاستثمارية والتقنية للسعودية في مجال الذكاء الاصطناعي، إتمام استثمار ضخم بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» المملوكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
TT

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

أعرب وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرجر، عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ختام قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند 2026، قال فيلدبرجر إن هناك مناقشات حول هذا الأمر جارية بالفعل على المستوى الأوروبي.

وأشار الوزير إلى محادثات أجراها مع النرويج في العاصمة الهندية، لافتاً إلى الميزة الجغرافية التي تتمتع بها النرويج في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية.

ويحذر خبراء من أن التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ما يستبعد الاستخدام طويل الأمد للفحم والغاز في توليد الكهرباء. كما أتمت ألمانيا أيضاً التخلي عن الطاقة النووية.

وأعرب فيلدبرجر عن تفاؤله إزاء الاندماج النووي بوصفه مصدر طاقة مستقبلي محايد مناخياً.

وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ويولد نفايات مشعة طويلة الأمد بدرجة أقل بكثير. غير أن العلماء لم يتغلبوا بعد على عقبات تقنية كبيرة لجعله مجدياً تجارياً.

ولا تزال التقنية حتى الآن في المرحلة التجريبية.

وقال فيلدبرجر: «على المدى الطويل، بعد 10 أعوام، يمكن أن يشكل ذلك عنصراً مهماً... على المدى القصير والمتوسط، نحتاج بالطبع إلى حلول أخرى، ويشمل ذلك الطاقات المتجددة».

وحددت الحكومة الألمانية هدفاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها.

صناعة السيارات

على صعيد آخر، تتوقع صناعة السيارات الألمانية أن يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته المرتقبة إلى الصين بتحرير الأسواق.

وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يتعين على الجانب الألماني أن يوضح بالتفصيل في أي مواضع تعمل الصين على تشويه المنافسة... يجب أن يكون هدف المحادثات عموماً هو مواصلة فتح الأسواق بشكل متبادل، وليس الانغلاق المتبادل. كما أن الصين مطالبة هنا بتقديم ما عليها».

وتكبد منتجو السيارات الألمان في الآونة الأخيرة خسائر واضحة فيما يتعلق بالمبيعات في الصين. ويعد من بين الأسباب، إلى جانب العلامات الصينية الجديدة للسيارات الكهربائية المدعومة بشكل كبير من الدولة، ضريبة جديدة على السيارات الفارهة مرتفعة الثمن، التي تؤثر بشكل خاص على العلامات الألمانية. وقالت مولر: «نتوقع أيضاً من الصين مقترحات بناءة لإزالة تشوهات المنافسة».

غير أن مولر حذرت من إثارة ردود فعل مضادة من خلال فرض توجيهات جديدة من الاتحاد الأوروبي، مثل تفضيل السيارات الأوروبية في المشتريات العامة، أو منح حوافز شراء، أو فرض رسوم جمركية.

وقالت: «حتى وإن كانت الصين مطالبة الآن بتقديم عروض، فإنه يتعين على أوروبا عموماً أن توازن بين تحركاتها وردود الفعل المترتبة عليها. وبناء على أي قرار سيتخذ، قد تواجه الصناعة هناك إجراءات مضادة من الصين».


السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
TT

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق، وضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار، بما يُعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود والمرونة في مواجهة التحديات، وتحقيق معدلات نمو إيجابية ومستدامة.

ووجّه السيسي، خلال لقائه محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، السبت، «بمواصلة تعزيز السياسات والآليات الداعمة للاستقرار المالي والشفافية والنمو المستدام وتوسيع الحوافز، للاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة، مع إتاحة المجال أمام القطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي، بما يُسهم في جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية».

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، في بيان صحافي، بأن اجتماع السيسي مع محافظ المركزي، «تناول تطورات وإنجازات القطاع المصرفي والسياسة النقدية خلال عام 2025، والتي تعكس استمرار مؤشرات السلامة المالية، وقوة وصلابة البنك المركزي المصري وكفاءة القطاع المصرفي، والقدرة على دعم استقرار الاقتصاد الكلي للدولة، وذلك في إطار الدور المنوط بالبنك المركزي المصري، إلى جانب قيامه بدوره الريادي مستشاراً ووكيلاً مالياً للحكومة المصرية».

وذكر السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن محافظ البنك المركزي استعرض في هذا السياق ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي، والتي بلغت 52.6 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) الماضي، مسجلة أعلى مستوى تاريخي مقارنة بـ33.1 مليار دولار في أغسطس (آب) 2022، بما يسمح بتغطية نحو 6.9 أشهر من الواردات السلعية، متجاوزة بذلك المستويات الإرشادية الدولية.

كما تناول الاجتماع ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي، ليصل إلى 25.5 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2020، مدفوعاً بتحسن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية التي بلغت 12.2 مليار دولار في ديسمبر 2025، إلى جانب تعافي تحويلات المصريين بالخارج التي حققت أعلى مستوى قياسي في تاريخ مصر، وارتفاع إيرادات السياحة، وزيادة استثمارات الأجانب المباشرة وغير المباشرة في أدوات الدين الحكومية المصرية، فيما سجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي 15.1 مليار دولار في يناير 2026.

وأضاف المتحدث الرسمي أن المحافظ استعرض كذلك تحسن النظرة المستقبلية لمصر لدى وكالات التصنيف الائتماني العالمية؛ حيث رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر إلى «باء» (B) بدلاً من «سالب باء» (B-)، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك للمرة الأولى منذ 7 سنوات، كما أكدت وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني» تصنيف مصر طويل الأجل للعملة الأجنبية عند «باء» (B) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وفي السياق ذاته، وفقاً للبيان، تم استعراض مؤشرات التقدم في تعزيز الشمول المالي وتسريع التحول الرقمي، بما يُسهم في بناء اقتصاد أكثر شمولاً واستدامة، ويُعزز فرص النمو الاقتصادي.

كما تناول الاجتماع جهود البنك المركزي والقطاع المصرفي في مجالات المسؤولية المجتمعية، خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم، فضلاً عن أهم الشراكات المحلية والدولية والمبادرات القومية التي شارك البنك المركزي في تنفيذها خلال عام 2025.


صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

أقر صندوق النقد الدولي بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، مشيراً إلى أن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، ساعدت في استقرار الاقتصاد واحتواء التضخم وإعادة بناء الثقة، في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لجولة جديدة من محادثات المراجعة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي حديثها في مؤتمر صحافي واشنطن، قالت مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي جولي كوزاك، إن فريقاً من موظفي الصندوق سيزور باكستان بدءاً من 25 فبراير (شباط)، لإجراء مناقشات حول المراجعة الثالثة في إطار برنامج تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية في إطار برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، حسب صحيفة «إكسبرس تريبيون» الباكستانية السبت.

ووصفت كوزاك الأداء المالي لباكستان في العام المالي 2025، بأنه «قوي»، مشيرة إلى أن البلاد حققت فائضاً مالياً أولياً بنسبة 1.3 من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يتماشى مع أهداف البرنامج المتفق عليها.

وكانت باكستان قد توصلت إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قروض بقيمة 1.2 مليار دولار ضمن برنامجين منفصلين.

وستحصل البلاد على دفعة بقيمة مليار دولار ضمن برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، و200 مليون دولار ضمن برنامج «تسهيل المرونة والاستدامة» الذي يدعم أجندتها لإصلاح المناخ.

وكان محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، قد أكد أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في تصريحات منذ أيام، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد؛ بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026، إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية على تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.