افتتاح «سبيل أحمد أفندي» وقبة الخلفاء العباسيين في القاهرة

بعد ترميمهما ضمن مشروع إنقاذ مائة مبنى أثري

قبة الخلفاء العباسيين من الداخل (السياحة والآثار المصرية)
قبة الخلفاء العباسيين من الداخل (السياحة والآثار المصرية)
TT

افتتاح «سبيل أحمد أفندي» وقبة الخلفاء العباسيين في القاهرة

قبة الخلفاء العباسيين من الداخل (السياحة والآثار المصرية)
قبة الخلفاء العباسيين من الداخل (السياحة والآثار المصرية)

أعادت مصر افتتاح سبيل أحمد أفندي، بحي السيدة زينب، وقبة الخلفاء العباسيين بحي الخليفة، بالقاهرة، بعد ترميمهما وتطويرهما. وشهد قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية افتتاحات عدة في الآونة الأخيرة، حسب الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الذي أشار في بيان صحافي أمس (الخميس)، إلى «حرص الوزارة على افتتاح مزارات أثرية جديدة للسائحين الوافدين إلى مصر للاستمتاع بمعالمهما الأثرية بصفة عامة والإسلامية بصفة خاصة، لا سيما الواقعة في نطاق القاهرة التاريخية، لما تمثله من أهمية كمقصد سياحي متميز حول العالم».
جاءت أعمال ترميم «سبيل أحمد أفندي سليم»، وقبة الخلفاء العباسيين، في إطار مشروع إنقاذ مائة مبنى أثري، حسب العميد هشام سمير مساعد وزير السياحة والآثار لمشروعات الآثار والمتاحف والمشرف العام على مشروع القاهرة التاريخية، الذي أضاف أن «تطوير السبيل تضمَّن معالجة الجدران واستبدال الأحجار التالفة، وإزالة الطبقات المستحدثة ومعالجة الأرضيات والأسقف الخشبية وصيانة وترميم العناصر الزخرفية والنصوص الكتابية وترميم أشغال الرخام، بالإضافة إلى معالجة شبابيك التسبيل المعدنية وتأهيل الموقع العام ورفع كفاءة شبكة الكهرباء والإنارة في جميع الفراغات الداخلية للأثر، فضلاً عن إنارة الواجهات والساحة الخارجية (اللاند سكيب) بعد عمل سور حماية للأثر، ليكون واجهة تراثية للمنطقة ليعبر عن أصالة حي السيدة زينب، حتى يتسنى لقاطني المنطقة الاستمتاع بتغيير جماليّ ومنظور بصري جديد وفارق بالمنطقة».

سبيل أحمد أفندي (السياحة والآثار المصرية)

وأنشأ السبيل أحمد أفندي سليم، نقيب الأشراف في عهد الوالي العثماني، قرة محمد باشا، في المنطقة التي كانت تُعرف قديماً بحكر الخازن، وذلك عام 1111هـ - 1699م.
ويتّبع السبيل في تخطيطه النمط المحلي المملوكي في تخطيط الأسبلة، ويتكون من مساحة مستطيلة الشكل يتم الدخول إليها من باب مستطيل يؤدي يساراً إلى حجرة التسبيل ويميناً إلى السلم المؤدي إلى الكُتاب الموجود أعلى السبيل. ويحتوي السبيل على واجهتين، ويعلو حجرة التسبيل الكُتاب الذي خُصص لتعليم وتحفيظ القرآن الكريم وتعليم الخط والكتابة، ويطل على الشارع بواجهتين، كل واجهة تتكون من عقدين يرتكزان على عمود أوسط مثمَّن، حسب الدكتور أبو بكر أحمد عبد الله، المكلف بتسيير أعمال قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار.
في السياق ذاته، تضمنت أعمال ترميم قبة الخلفاء العباسيين، معالجة الحوائط الحجرية بالتدعيم الإنشائي والتهوية وترميم ومعالجة الأبواب الخشبية، ومعالجة الحوائط الحجرية، وإزالة الأملاح، وترميم ومعالجة الأشرطة الكتابية، والشبابيك الجصية، والسقف، فضلاً عن أعمال الكهرباء ومنظومة الإضاءة بالقبة.
وتتمتع القبة الأثرية بأهمية تاريخية كبيرة، إذ أنشأتها شجر الدر، زوجة السلطان الأيوبي الصالح نجم الدين أيوب، وذلك عام 640هـ- 1241م، وكان الحوش الذي توجد بداخله القبة يُعرف في العصر الفاطمي بتربة بني المصلي، وتعد من أبدع القباب الضريحية بمصر.
وتخلو القبة من أي نصوص كتابية تبيّن تاريخ الإنشاء، وهي عبارة عن مربع طول ضلعه تسعة أمتار ونصف تقريباً تعلوها منطقة انتقال عبارة عن مثلثات كروية ذات أهمية خاصة نظراً لأصالتها وعدم تجديدها في عصور لاحقة. تزيّن جوانبها شبابيك جصية مغشّاة بالزجاج الملون، كما أنها مزخرفة بألوان مائية على الجص بألوان متناسقة تتمثل في ألوان الأخضر والأحمر والذهبي والأسود وتعد قمة في الجمال والذوق الفني الرفيع، وتضم القبة الضريحية ثماني توابيت، وعدداً من شواهد القبور، لاثنين من الخلفاء العباسيين، وستة شواهد لستة من أبناء الخلفاء العباسيين وتسعة شواهد لأحفادهم بالإضافة إلى شاهد قبر لابن من أبناء السلطان الظاهر بيبرس البندقداري، حسب الدكتور أبو بكر أحمد عبد الله.

«سبيل أحمد أفندي» سليم من الداخل (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويهدف مشروع إنقاذ مائة مبنى أثري، الذي بدأته وزارة السياحة والآثار المصرية عام 2015، إلى ترميم ورفع كفاءة المباني الأثرية المعرَّضة للخطر وترميمها لتكون على مسار الزيارات الأثرية والسياحية، ففي عام 2021 افتتحت وزارة السياحة والآثار المصرية «سبيل رقية دودو» بشارع سوق السلاح، بمنطقة الدرب الأحمر، بالقاهرة، ضمن المشروع.
وانضمت منطقة القاهرة التاريخية إلى قائمة التراث العالمي في عام 1979 بناءً على توصية المجلس الدولي للآثار والمواقع (الإيكومس)، حيث عدّت المدينة تراثاً إنسانياً، يجب إحياؤه والحفاظ عليه في ضوء القوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية.
وتعاني المباني الأثرية في نطاق القاهرة التاريخية من مشكلات عدة متراكمة بسبب العوامل الطبيعية والبيئية والبشرية والاقتصادية، والاستيطان غير القانوني، والتعدي الجائر ومشكلات المرور والمواصلات.
وخلال السنوات الماضية انتهت وزارة السياحة والآثار من ترميم عشرات المباني الأثرية في نطاق القاهرة التاريخية في إطار مشروع إنقاذ 100 مبنى أثري، حسب مسؤولي المشروع.


مقالات ذات صلة

زاهي حواس يُفند مزاعم «نتفليكس» بشأن «بشرة كليوباترا»

يوميات الشرق زاهي حواس (حسابه على فيسبوك)

زاهي حواس يُفند مزاعم «نتفليكس» بشأن «بشرة كليوباترا»

أكد الدكتور زاهي حواس، أن رفض مصر مسلسل «كليوباترا» الذي أذاعته «نتفليكس» هو تصنيفه عملاً «وثائقي».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق استرداد حمض نووي لامرأة عاشت قبل 20000 عام من خلال قلادتها

استرداد حمض نووي لامرأة عاشت قبل 20000 عام من خلال قلادتها

وجد علماء الأنثروبولوجيا التطورية بمعهد «ماكس بلانك» بألمانيا طريقة للتحقق بأمان من القطع الأثرية القديمة بحثًا عن الحمض النووي البيئي دون تدميرها، وطبقوها على قطعة عُثر عليها في كهف دينيسوفا الشهير بروسيا عام 2019. وبخلاف شظايا كروموسوماتها، لم يتم الكشف عن أي أثر للمرأة نفسها، على الرغم من أن الجينات التي امتصتها القلادة مع عرقها وخلايا جلدها أدت بالخبراء إلى الاعتقاد بأنها تنتمي إلى مجموعة قديمة من أفراد شمال أوراسيا من العصر الحجري القديم. ويفتح هذا الاكتشاف المذهل فكرة أن القطع الأثرية الأخرى التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ المصنوعة من الأسنان والعظام هي مصادر غير مستغلة للمواد الوراثية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق علماء: ارتفاع مستوى سطح البحر دفع الفايكنغ للخروج من غرينلاند

علماء: ارتفاع مستوى سطح البحر دفع الفايكنغ للخروج من غرينلاند

يُذكر الفايكنغ كمقاتلين شرسين. لكن حتى هؤلاء المحاربين الأقوياء لم يكونوا ليصمدوا أمام تغير المناخ. فقد اكتشف العلماء أخيرًا أن نمو الصفيحة الجليدية وارتفاع مستوى سطح البحر أدى إلى فيضانات ساحلية هائلة أغرقت مزارع الشمال ودفعت بالفايكنغ في النهاية إلى الخروج من غرينلاند في القرن الخامس عشر الميلادي. أسس الفايكنغ لأول مرة موطئ قدم جنوب غرينلاند حوالى عام 985 بعد الميلاد مع وصول إريك ثورفالدسون، المعروف أيضًا باسم «إريك الأحمر»؛ وهو مستكشف نرويجي المولد أبحر إلى غرينلاند بعد نفيه من آيسلندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مروي أرض «الكنداكات»... في قلب صراع السودان

مروي أرض «الكنداكات»... في قلب صراع السودان

لا تزال مدينة مروي الأثرية، شمال السودان، تحتل واجهة الأحداث وشاشات التلفزة وأجهزة البث المرئي والمسموع والمكتوب، منذ قرابة الأسبوع، بسبب استيلاء قوات «الدعم السريع» على مطارها والقاعد الجوية الموجودة هناك، وبسبب ما شهدته المنطقة الوادعة من عمليات قتالية مستمرة، يتصدر مشهدها اليوم طرف، ليستعيده الطرف الثاني في اليوم الذي يليه. وتُعد مروي التي يجري فيها الصراع، إحدى أهم المناطق الأثرية في البلاد، ويرجع تاريخها إلى «مملكة كوش» وعاصمتها الجنوبية، وتقع على الضفة الشرقية لنهر النيل، وتبعد نحو 350 كيلومتراً عن الخرطوم، وتقع فيها أهم المواقع الأثرية للحضارة المروية، مثل البجراوية، والنقعة والمصورات،

أحمد يونس (الخرطوم)
يوميات الشرق علماء آثار مصريون يتهمون صناع وثائقي «كليوباترا» بـ«تزييف التاريخ»

علماء آثار مصريون يتهمون صناع وثائقي «كليوباترا» بـ«تزييف التاريخ»

اتهم علماء آثار مصريون صناع الفيلم الوثائقي «الملكة كليوباترا» الذي من المقرر عرضه على شبكة «نتفليكس» في شهر مايو (أيار) المقبل، بـ«تزييف التاريخ»، «وإهانة الحضارة المصرية القديمة»، واستنكروا الإصرار على إظهار بطلة المسلسل التي تجسد قصة حياة كليوباترا، بملامح أفريقية، بينما تنحدر الملكة من جذور بطلمية ذات ملامح شقراء وبشرة بيضاء. وقال عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس لـ«الشرق الأوسط»، إن «محاولة تصوير ملامح كليوباترا على أنها ملكة من أفريقيا، تزييف لتاريخ مصر القديمة، لأنها بطلمية»، واتهم حركة «أفروسنتريك» أو «المركزية الأفريقية» بالوقوف وراء العمل. وطالب باتخاذ إجراءات مصرية للرد على هذا

عبد الفتاح فرج (القاهرة)

إيران تسرّع وتيرة الإعدامات على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد

إيرانيون في المنفى يحتجون برفع لافتة كُتب عليها «أوقفوا إعدام السجناء السياسيين في إيران» أعلى عمود النصر في برلين بألمانيا 2 أبريل 2026 (رويترز)
إيرانيون في المنفى يحتجون برفع لافتة كُتب عليها «أوقفوا إعدام السجناء السياسيين في إيران» أعلى عمود النصر في برلين بألمانيا 2 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إيران تسرّع وتيرة الإعدامات على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد

إيرانيون في المنفى يحتجون برفع لافتة كُتب عليها «أوقفوا إعدام السجناء السياسيين في إيران» أعلى عمود النصر في برلين بألمانيا 2 أبريل 2026 (رويترز)
إيرانيون في المنفى يحتجون برفع لافتة كُتب عليها «أوقفوا إعدام السجناء السياسيين في إيران» أعلى عمود النصر في برلين بألمانيا 2 أبريل 2026 (رويترز)

أعدمت السلطات في إيران، الاثنين، رجل دين شارك في الاحتجاجات التي عمّت البلاد مطلع العام الحالي، وسط تصاعد تنفيذ هذه الأحكام في خضم الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُعدم علي فهيم، البالغ 23 عاماً، شنقاً بعد إدانته بالتورط في هجوم على قاعدة لـ«قوات الباسيج»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، في طهران خلال الاحتجاجات، وفقاً لمنظمات حقوقية تابعت القضية.

وقال موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطة القضائية، إن فهيم «أحد عملاء العدو في أعمال الشغب الإرهابية» التي وقعت في يناير (كانون الثاني)، مؤكداً أنه أُعدم بعدما نظرت المحكمة العليا في القضية وأيدت الحكم الصادر بحقه.

وحُكم على سبعة رجال، من بينهم فهيم، بالإعدام في فبراير (شباط) على خلفية القضية. ونُفذ الحكم بحق أربعة منهم، مما يضع الثلاثة الآخرين أمام خطر الإعدام الوشيك، حسب منظمات حقوقية ترى أن المدانين «سجناء سياسيون».

ويُعدّ هذا الإعدام الأحدث المرتبط بالاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتحوّل إلى مظاهرات مناهضة لقيادة الجمهورية الإيرانية، بلغت ذروتها في الثامن والتاسع من يناير. وواجهتها السلطات بحملة من القمع الشديد، أسفرت عن مقتل الآلاف من الأشخاص.

وبعد توقف مؤقت لعمليات الإعدام عقب بدء الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، أعدمت السلطات خلال الأيام الثمانية الماضية فقط، عشرة «سجناء سياسيين»، وفقاً لمنظمة تُعنى بحقوق الإنسان في إيران -منظمة «إيران هيومن رايتس»- ومقرها النرويج.

صورة ملتقطة خلال 31 مارس 2026 في العاصمة الألمانية برلين تُظهر مشاركين في مسيرة بعنوان «أوقفوا مذبحة السجناء السياسيين في إيران» يرفعون الأعلام واللافتات احتجاجاً على إعدام السجناء السياسيين في إيران (د.ب.أ)

خلال هذه الفترة أُعدم أربعة أشخاص شنقاً على خلفية الاحتجاجات، في حين أُعدم ستة آخرون بتهمة الانتماء إلى جماعة «مجاهدين خلق» المحظورة.

وقالت «إيران هيومن رايتس»، إن فهيم والمتهمين الآخرين في القضية «تعرضوا للتعذيب وحُرموا من الاتصال بمحامٍ»، وحُكم عليهم بالإعدام في محاكمة «جائرة للغاية» وسريعة ترأسها القاضي أبو القاسم صلواتي الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات في 2019.

وقال مدير منظمة «إيران هيومن رايتس» محمود أميري مقدم، إن «عمليات الإعدام هذه جزء من استراتيجية الجمهورية الإسلامية للصمود، عبر محاربة شعبها في ظل نزاع خارجي».

وأضاف: «يتعيّن على المجتمع الدولي الاستجابة بشكل عاجل. يجب أن تكون مسألة السجناء واستخدام النظام الممنهج لعقوبة الإعدام شرطاً أساسياً في أي مفاوضات أو حوار مع الجمهورية الإسلامية (إيران)».

«نشر الخوف»

أعلن موقع «ميزان» أن فهيم أُدين بالعمل ضد إيران لصالح «الكيان الصهيوني والولايات المتحدة»، بالإضافة إلى اقتحام موقع عسكري سري للاستيلاء على أسلحة.

وأعدمت إيران، الأحد، رجلَين هما محمد أمين بيغلاري (19 عاماً)، وشاهين وحيدبرست (30 عاماً)، وسبقهما، الخميس، أمير حسين حاتمي (18 عاماً)، وجميعهم أُدينوا في القضية نفسها. وأكد القضاء تنفيذ الأحكام، في حين كشفت منظمات حقوقية عن أعمارهم.

وقالت منظمة العفو الدولية إن هذه الإعدامات أظهرت أن القضاء «أداة قمع تُرسل الأفراد إلى حبل المشنقة، لنشر الخوف والانتقام بين المطالبين بتغيير سياسي جذري».

وجاءت هذه الإعدامات في خضم الحرب التي اندلعت في 28 فبراير بضربات أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

كما أعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال بتهمة قتل شرطي خلال احتجاجات يناير، وتُعدّ أول عملية إعدام تنفّذها إيران على خلفية تلك المظاهرات.

Your Premium trial has ended


خطة باكستانية لوقف النار تصطدم بتحفظ أميركي وإيراني

أشخاص يقودون دراجاتهم النارية أمام لوحة إعلانية تعرض صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في وسط طهران (أ.ب)
أشخاص يقودون دراجاتهم النارية أمام لوحة إعلانية تعرض صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في وسط طهران (أ.ب)
TT

خطة باكستانية لوقف النار تصطدم بتحفظ أميركي وإيراني

أشخاص يقودون دراجاتهم النارية أمام لوحة إعلانية تعرض صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في وسط طهران (أ.ب)
أشخاص يقودون دراجاتهم النارية أمام لوحة إعلانية تعرض صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في وسط طهران (أ.ب)

اصطدمت خطة باكستانية لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بتحفظ من الجانبين، مع اقتراب انتهاء المهلة التي حدَّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت واصل فيه البيت الأبيض خفض سقف التوقعات، وأبدت طهران رفضاً لهدنة مؤقتة لا تضمن وقفاً دائماً للحرب.

وقال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن الخطة، التي أعدتها باكستان بعد اتصالات مكثفة طوال الليل، تقترح وقفاً فورياً لإطلاق النار يعقبه اتفاق شامل خلال فترة تتراوح بين 15 و20 يوماً.

وأضاف المصدر أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير أجرى اتصالات «طوال الليل» مع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وأضاف المصدر أن الخطة أُرسلت في وقت متأخر الأحد إلى عراقجي وويتكوف، وتمثل محاولة أخيرة لتفادي ضربات واسعة على منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية التي هدد بها ترمب إذا استمر إغلاق مضيق هرمز.

وقالت «رويترز» إن إيران والولايات المتحدة تلقتا الخطة، بينما قال مصدر مطلع إن باكستان أعدتها وتبادلت الآراء بشأنها طوال الليل مع الجانبين. وأضاف أن المقترح يقوم على مرحلتين، تبدأ الأولى بوقف فوري لإطلاق النار، على أن يعقبها تفاوض على اتفاق شامل.

تحفظ واشنطن

لكن البيت الأبيض خفض سقف التوقعات. وقال مسؤول لشبكة «سي بي إس نيوز» إن المقترح الباكستاني «واحد من بين أفكار عدة» تدرسها إدارة ترمب، لكن الرئيس الأميركي «لم يوافق عليه». وأضاف المسؤول: «عملية ملحمة الغضب مستمرة».

وقال ترمب الأحد، في منشورات على منصته «تروث سوشيال»، إن على إيران التوصل إلى اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز بحلول الثلاثاء، وإلا فإنه سيستهدف البنية التحتية للطاقة والنقل. وحدَّد لاحقاً مهلة أكثر دقة هي الثلاثاء عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

وفي السياق نفسه، أفادت وكالة «إيرنا» الرسمية بأن إيران سلَّمت باكستان ردَّها على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، في عشرة بنود، رفضت فيها وقف إطلاق النار، وشدَّدت، استناداً إلى «التجارب السابقة»، على ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم مع مراعاة شروطها وملاحظاتها. وأضافت ‌الوكالة ‌أن رد ‌إيران يتألف ‌من عشرة بنود تشمل إنهاء النزاعات في ‌المنطقة، إضافة إلى بروتوكول مرور ⁠آمن ⁠عبر مضيق هرمز ورفع العقوبات وإعادة الإعمار.

وفي وقت سابق، قال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن إيران لن تفتح مضيق هرمز في إطار وقف مؤقت لإطلاق النار، مضيفاً أن بلاده لن تقبل بفرض مهل زمنية أثناء مراجعة المقترح. وأشار إلى أن واشنطن لا تظهر استعداداً كافياً للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

بقائي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

طهران ترفض «وقفاً مؤقتاً»

في طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن إيران صاغت مواقفها ومطالبها رداً على أحدث مقترحات وقف إطلاق النار التي نُقلت عبر وسطاء، مضيفاً أن التفاصيل ستعلن «في الوقت المناسب».

وقال بقائي إن «إيران لا تتردد في التعبير بوضوح عما تعتبره مطالبها المشروعة، ولا ينبغي تفسير ذلك على أنه علامة على التنازل، بل على أنه نتيجة لثقتها في الدفاع عن مواقفها». وأضاف أن مطالب أميركية سابقة، مثل الخطة المؤلفة من 15 بنداً، رُفضت لأنها «مفرطة».

وفي مؤتمره الصحافي الأسبوعي، قال بقائي: «وقف إطلاق النار يعني أنهم يريدون خلق فترة توقف لتعزيز قواتهم من أجل ارتكاب جريمة جديدة. لا يوجد إنسان عاقل يفعل ذلك». وأضاف: «يجب أن تُراعى مطالبنا، إضافة إلى منع تكرار دورة وقف إطلاق النار والحرب».

وقال أيضاً إن تبادل الرسائل عبر الوسطاء «أمر طبيعي»، مضيفاً: «هذه المواقف طرحت منذ البداية عبر الوسطاء، واستمرار تبادل الرسائل أمر طبيعي». وتابع: «التفاوض لا ينسجم مع الإنذارات أو التهديد بارتكاب جرائم حرب». وقال: «في ظروف يزيد فيها عدونا من حجم جرائمه، يجب أن ينصب كل التركيز على الدفاع عن البلاد».

وأضاف بقائي أن طهران كانت قد نقلت مواقفها سابقاً عبر الوسطاء. وقال: «عندما طرحت الخطة الأميركية ذات البنود الـ15، أعلنَّا أن مثل هذه المقترحات شديدة المبالغة، وغير معقولة وغير منطقية، ولم تكن مقبولة لنا بأي حال». وأضاف: «أعددنا ردودنا، وسنعلن بوضوح طريقة الإعلان عنها كلما اقتضت الحاجة».

ورداً على سؤال بشأن العملية الأميركية داخل إيران، وما إذا كانت استهدفت مخزون اليورانيوم، قال بقائي: «هناك أسئلة وغموض كثير بشأن هذه العملية». وأضاف: «من المحتمل أن تكون عملية خداع لسرقة اليورانيوم المخصب، لكن ما هو واضح أن نتيجتها لم تكن سوى طبس 2» في إشارة إلى فشل عملية «مخلب النسر» لتحرير رهائن السفارة الأميركية بطهران في 1980.

اتفاق من مرحلتين

وكان موقع «أكسيوس» قد نقل عن أربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية أن الولايات المتحدة وإيران ووسطاء من المنطقة يناقشون شروط وقف محتمل لإطلاق النار لمدة 45 يوماً، في إطار اتفاق من مرحلتين قد يفضي إلى إنهاء دائم للحرب.

وأضاف الموقع أن فرص التوصل إلى اتفاق جزئي خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة «ضئيلة»، لكنه وصف هذه المحاولة بأنها الفرصة الأخيرة لتفادي تصعيد واسع يشمل ضربات على البنية التحتية المدنية في إيران، ورداً إيرانياً على منشآت الطاقة والمياه في دول الخليج.

ونقل «أكسيوس» عن ترمب قوله إن الولايات المتحدة «تجري مفاوضات مكثفة» مع إيران، وإن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق قبل انتهاء المهلة. وأضاف: «إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق، فسأفجر كل شيء هناك».

وقال الموقع إن الوسطاء الباكستانيين والمصريين والأتراك يشاركون في الاتصالات، إلى جانب رسائل نصية متبادلة بين ويتكوف وعراقجي. وأضاف أن المرحلة الأولى من المقترح تقضي بوقف لإطلاق النار لمدة 45 يوماً يمكن تمديده إذا احتاجت المحادثات إلى وقت إضافي، على أن تقود المرحلة الثانية إلى اتفاق ينهي الحرب.

وذكر «أكسيوس» أن الوسطاء يعتبرون أن إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، ومعالجة ملف اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، لا يمكن أن يكونا إلا جزءاً من اتفاق نهائي. وأضاف أن الإيرانيين أوضحوا للوسطاء أنهم لا يريدون وقفاً للنار «على الورق» يمكن أن تخرقه واشنطن أو إسرائيل لاحقاً.

ويتكوف يترجل من سيارة قبل مشاركته في محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وقالت «وول ستريت جورنال» إن إيران رفضت مقترحاً يقضي بفتح مضيق هرمز مقابل وقف مؤقت لإطلاق النار، وأبلغت الوسطاء أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، معتبرة أن المطالب الأميركية لإنهاء الحرب «غير مقبولة».

وأضافت الصحيفة أن وزراء خارجية تركيا ومصر وباكستان أجروا، الأحد، اتصالات هاتفية مع عراقجي وويتكوف، من دون تحقيق اختراق.

وقال عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إن طهران لم ترفض الذهاب إلى إسلام آباد، مضيفاً: «نشعر بامتنان شديد لباكستان على جهودها ولم نرفض قط الذهاب إلى إسلام آباد». لكنه أضاف: «ما يهمنا هو شروط وقف نهائي ودائم للحرب غير الشرعية التي فُرضت علينا».

وتواصلت الضغوط على إيران مع بقاء مضيق هرمز مغلقاً، وهو ما أبقى ورقة ضغط رئيسية بيد طهران، ودفع أسعار الخام إلى الارتفاع، بما زاد الضغوط على المستهلكين والشركات في أنحاء العالم.

وحتى الآن، لم تؤكد الحكومة الإيرانية أن أي خطط جديدة لوقف إطلاق النار قد تبلورت، لكنها قالت إنها تواصل تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة. وقال بقائي رداً على سؤال عن وقف إطلاق النار: «من الطبيعي أن يستمر تبادل الرسائل هذا». وأضاف: «غير أن المفاوضات لا تنسجم بأي حال مع الإنذارات أو الجرائم أو التهديد بارتكاب جرائم حرب».


البيت الأبيض: أميركا تلقت اقتراحاً لوقف النار مع إيران... وترمب «لم يصادق عليه»

صورة للبيت الأبيض الذي تتواصل فيه ورشة بناء قاعة جديدة للاحتفالات (أ.ب)
صورة للبيت الأبيض الذي تتواصل فيه ورشة بناء قاعة جديدة للاحتفالات (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: أميركا تلقت اقتراحاً لوقف النار مع إيران... وترمب «لم يصادق عليه»

صورة للبيت الأبيض الذي تتواصل فيه ورشة بناء قاعة جديدة للاحتفالات (أ.ب)
صورة للبيت الأبيض الذي تتواصل فيه ورشة بناء قاعة جديدة للاحتفالات (أ.ب)

أكد البيت الأبيض، الاثنين، أن الولايات المتحدة تنظر في مقترح طرحه الوسطاء لوقف إطلاق النار مع إيران لمدة 45 يوماً، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لم يصادق عليه» ويمضي في الحرب المشتركة مع إسرائيل على طهران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت وسائل إعلام أميركية، الاثنين، بأن الأطراف الوسيطة بين طهران وواشنطن، وهي باكستان وتركيا ومصر، تقدمت بهذا المقترح.

وتعقيباً على ذلك، أكد مسؤول في البيت الأبيض أن المقترح «هو واحدة من أفكار عدة مطروحة، والرئيس لم يصادق عليه. عملية (الغضب الملحمي) تتواصل».

وذكّر المسؤول بأن ترمب سيعقد مؤتمراً صحافياً عند الساعة الأولى بعد ظهر الاثنين (17:00 توقيت غرينيتش)، سيتحدث خلاله عن الحرب المتواصلة منذ أكثر من شهر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال احتفال في حدائق البيت الأبيض للأولاد بمناسبة عيد الفصح (رويترز)

وصعّد ترمب من نبرته حيال إيران في الأيام الأخيرة، وأمهلها حتى الثامنة مساء الثلاثاء (منتصف ليل الثلاثاء إلى الأربعاء بتوقيت غرينيتش)، للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز، أو مواجهة قصف مدمّر على منشآت الطاقة والجسور.

وبحسب موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، ينقسم مقترح الوسطاء إلى شقين: البدء بوقف لإطلاق النار لمدة 45 يوماً تجرى خلالها مفاوضات تقود إلى وقف نهائي للحرب، ومرحلة ثانية يتخللها توصل الولايات المتحدة وإيران لاتفاق سلام دائم.

وأشار الموقع إلى أن إعادة فتح المضيق ومسألة مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب، لن يتم حلّهما سوى في إطار الاتفاق الشامل بين البلدين.