«الدعم السريع» نصير للجيش السوداني أم نظير له؟

قوات الدعم السريع (موقعها على النت)
قوات الدعم السريع (موقعها على النت)
TT

«الدعم السريع» نصير للجيش السوداني أم نظير له؟

قوات الدعم السريع (موقعها على النت)
قوات الدعم السريع (موقعها على النت)

أُنشئت قوات «الدعم السريع» في عهد الرئيس السابق عمر البشير، كقوة شبه نظامية في بادئ الأمر، تتبع جهاز الأمن الوطني (جهاز المخابرات العامة الحالي)، منذ أغسطس (آب) 2013، بعد أن تم تطويرها من وحدة تابعة لقوات حرس الحدود، وأوكل لها البشير دوراً مهماً في الحرب ضد الحركات المتمردة في دارفور وفي جنوب كردفان والنيل الأزرق.
وأجاز المجلس الوطني (البرلمان) قانون قوات «الدعم السريع» في 18 يناير (كانون الثاني) 2017، وبموجبه انتقلت إمرتها من المخابرات العامة إلى القوات المسلحة (الجيش)، وصارت تتبع للقائد العام مباشرة.
في 30 يوليو (تموز) 2019، أصدر الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بصفته رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي، مرسوماً دستورياً حذف بموجبه المادة (5) من قانون قوات «الدعم السريع»، وكانت تنص على «الخضوع لأحكام قانون القوات المسلحة»، ما جعل تلك القوات شبه مستقلة، لا سيما أن قائدها محمد حمدان دقلو ظل يحتفظ بمنصبه نائباً لرئيس المجلس العسكري الانتقالي، ثم لمجلس السيادة الانتقالي، حتى هذه اللحظة، ما وسع من دائرة استقلاليتها.
ورغم التصريحات العديدة من قادة الجيش وقادة «الدعم السريع» بأنها قوات «ولدت في رحم الجيش»، فإنها تتبع له شكلياً، ولم يعد قانون القوات المسلحة السودانية حاكماً لها.
وتكنّ قوات «الدعم السريع» ولاءً كبيراً لمؤسسها وقائدها محمد حمدان دقلو، الشهير بـ«حميدتي»، ونائب القائد شقيقه عبد الرحيم، ولا تملك قيادة الجيش إقالة قادتها أو تعيين قادة جدد بدلاء لهم.
وارتفعت أسهم قوات «الدعم السريع» إبان ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، بسبب قرار قائدها الانحياز للاحتجاجات وعدم تفريقها بالقوة، مخالفة بذلك أوامر الرئيس المعزول عمر البشير، ما جعل منها «لاعباً» مهماً في الساحة، بل في وقت من الأوقات كانت اللاعب المحوري.
لكن قوات «الدعم السريع» أهدرت بسرعة شديدة ما كسبته من أسهم شعبية دفعة واحدة، في جريمة فض اعتصام القيادة العامة، بالصورة الوحشية التي تناقلتها وسائل الإعلام الدولية. ولم تفلح كل جهود «الدعم السريع» في إزالة هذه الوصمة، وإقناع السودانيين بأن الرجال الذين ظهروا في الفيديوهات وهم يمارسون أبشع أنواع القتل والانتهاك لحقوق الإنسان ليسوا من صفوفها.
ووقعت قوات «الدعم السريع» في خطأ «استراتيجي» ثانٍ بمشاركتها في انقلاب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021. ورغم تراجعها وإعلان قائدها فشل الانقلاب، واقترابه من المدنيين وقبوله الخروج من العملية السياسية والاندماج في القوات المسلحة، فإن «الوصمتين» لا تزالان تحولان بينها وبين التقبل الشعبي لها.
ولا توجد إحصائيات رسمية منشورة لعدد قوات «الدعم السريع، لكن تقارير سابقة قدرتها بأكثر من 40 ألفاً من الضباط وضباط الصف والجنود قبيل سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير. غير أن عددها تزايد باضطراد بعد الثورة الشعبية، ليتجاوز المائة ألف بين مقاتل وضابط، وفقاً لتقديرات غير رسمية أيضاً. ويشار إلى أن وجودها لم يعد مقصوراً على المناطق التي انتشرت فيها عند إنشائها، بل انتشرت و«جندت» مقاتلين في معظم ولايات البلاد، وعلى وجه الخصوص العاصمة الخرطوم.
ولا توجد معلومات دقيقة ورسمية عن نوعية تسليح قوات «الدعم السريع» وعتادها العسكري، لكن يظهر من خلال الاستعراضات العسكرية التي دأبت على تنظيمها أنها تملك مدرعات خفيفة ومتوسطة ومدفعية ميدان وقاذفات صاروخية ومضادات طيران ودروعاً، إضافة إلى عشرات الآلاف من سيارات الدفع الرباعي من طراز «لاندكروزر بيك أب» المسلحة.
وراجت معلومات عن حصول قوات «الدعم السريع» على مسيرات مقاتلة متطورة، وأجهزة تجسس عالية الدقة، لكنها نفت تلك المعلومات واعتبرت تداولها تشويهاً لصورتها.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مقتل 3 ليبيين وإحراق مقار عسكرية في اشتباكات بالزاوية

دورية أمنية لعناصر الشرطة في الزاوية غرب ليبيا (أرشيفية - مديرية أمن الزاوية)
دورية أمنية لعناصر الشرطة في الزاوية غرب ليبيا (أرشيفية - مديرية أمن الزاوية)
TT

مقتل 3 ليبيين وإحراق مقار عسكرية في اشتباكات بالزاوية

دورية أمنية لعناصر الشرطة في الزاوية غرب ليبيا (أرشيفية - مديرية أمن الزاوية)
دورية أمنية لعناصر الشرطة في الزاوية غرب ليبيا (أرشيفية - مديرية أمن الزاوية)

تجدَّدت الاشتباكات المسلحة، صباح الثلاثاء، في منطقة ترفاس جنوب الزاوية الواقعة غرب ليبيا، بين قوات تابعة لما تُعرف بـ«كتيبة السلعة» وقوات أخرى مرتبطة بمحمد الشلبي وربيع الفانوطة؛ ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص على الأقل.

وفي غياب أي رد فعل رسمي من حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة وأجهزتها الأمنية، التي تسيطر نظرياً على مدينة الزاوية وتقع ضمن صلاحياتها، أفادت المصادر بأنَّ قوات «كتيبة السلعة»، التي يقودها سالم اللطيف وتخضع لإمرة عثمان اللهب، تمكَّنت من السيطرة على آليات عسكرية تابعة للطرف الآخر، وأقدمت على حرق مقرات وتمركزات عدة في منطقة بئر ترفاس.

واستمرَّت الاشتباكات، التي أوقعت 3 أشخاص على الأقل، بشكل متقطع حتى عصر الثلاثاء، وسط مخاوف من توسُّع دائرة التوتر في المنطقة، التي شهدت في السابق مواجهات متكرِّرة بين مجموعات مسلحة متنافسة.

في غضون ذلك، اشتكى وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، عبد السلام الزوبي، من تأخير صرف رواتب ومستحقات العسكريين المحالين إلى التقاعد.

وقال الزوبي في رسالة موجَّهة إلى المدعي العام العسكري، تداولتها وسائل إعلام محلية مساء الاثنين تحت بند «إجراء تحقيق عاجل»: «هناك تعطيل غير مبرَّر» في استكمال الإجراءات المالية والقرارات المترتبة على تقاعد العسكريين من قبل إدارة العمليات المصرفية بمصرف ليبيا المركزي.

وحذَّرت رسالته الرسمية من أنَّ هذا التأخير ترتَّب عليه «حرمان عدد من العسكريين من حقوقهم المالية المستحقة قانوناً، وأدى إلى تعطيل تنفيذ قرارات إدارية نافذة صادرة عن الجهات المختصة، فضلاً عن تجميد أموال عامة مُخصَّصة لهذا الغرض دون سند قانوني ظاهر».

وطالب الزوبي النيابة العسكرية بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤولين عن عرقلة تنفيذ القرارات والملاحقة القانونية.

وكان وفد تركي رفيع المستوى برئاسة المدير العام لشؤون شمال وشرق أفريقيا بوزارة الخارجية التركية، علي أونانير، قد زار طرابلس الاثنين، وأجرى محادثات عسكرية منفصلة في طرابلس.

وبحث أونانير، بحضور السفير التركي كوفن بيقتش، ورئيس بعثة التدريب التركية الجنرال مصطفى كوشان، مع الزوبي ورئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة» صلاح النمروش، سبل تعزيز التعاون العسكري والتدريبي بين ليبيا وتركيا، وتطوير برامج التأهيل لرفع كفاءة منتسبي الجيش الليبي، إلى جانب بحث ملفَي دعم الاستقرار، وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية.

وأكد المسؤولون الأتراك خلال اللقاءات، بحسب رئاسة الأركان بغرب ليبيا، «حرص أنقرة على مواصلة دعم برامج التعاون والتدريب مع الجيش الليبي، وتطوير قدراته العسكرية».


محكمة تونسية تثبت عقوبة السجن 38 عاماً بحق 5 إرهابيين

الرئيس التونسي وعد بقطع دابر الإرهاب من البلاد (موقع الرئاسة)
الرئيس التونسي وعد بقطع دابر الإرهاب من البلاد (موقع الرئاسة)
TT

محكمة تونسية تثبت عقوبة السجن 38 عاماً بحق 5 إرهابيين

الرئيس التونسي وعد بقطع دابر الإرهاب من البلاد (موقع الرئاسة)
الرئيس التونسي وعد بقطع دابر الإرهاب من البلاد (موقع الرئاسة)

ثبتت محكمة متخصصة في قضايا الإرهاب في تونس العاصمة، اليوم (الثلاثاء)، حكماً ابتدائياً بالسجن لمدة 38 عاماً بحق خمسة عناصر إرهابية، لفرارهم من السجن في عام 2023 قبل أن تنجح قوات الأمن بعد أيام في إعادة اعتقالهم.

وتعد الحادثة، التي تعود إلى 31 أكتوبر «تشرين الأول» عام 2023، من بين عمليات الفرار النادرة من سجن المرناقية، القريب من العاصمة والمحاط بحراسة مشدَّدة، وجاءت في وقت كان فيه الرئيس التونسي قيس سعيد قد شدد على محاربة الإرهاب وقطع دابر الإرهابيين من البلاد.

وحسبما أورد تقرير لوكالة الصحافة الألمانية، فقد بيّنت التحقيقات استخدام السجناء طرق فرار تقليدية، من بينها قطع قضبان الزنزانة، وعمليات تسلُّق للجدران بحبال، وعمليات تواطؤ داخل السجن.

وتصنف السلطات العناصر الإرهابية الخمسة، التي نفَّذت عملية الفرار بـ«الخطيرة جداً»، من بينهم أحمد المالكي الملقب بـ«الصومالي»، وهم متورطون في قضايا اغتيال وعمليات إرهابية.

وشملت العقوبات أيضاً، وفق ما نقل «راديو موزاييك» الخاص، اليوم (الثلاثاء)، 11 شخصاً، من بينهم موظفون في إدارة السجون وأعوان حراسة، وقضت المحكمة بسجنهم لمدة سبعة أعوام، بينما قررت سجن ثمانية آخرين مدة عامين مع تأجيل تنفيذ العقوبة بحقهم.

ورفعت المحكمة التهم عن أربعة أشخاص من بينهم عناصر أمنية في إدارة السجون.


مخرجات «الحوار المهيكل» الليبي... تمهيد للانتخابات أم تدوير للأزمة؟

خلال احتفالية أقامتها البعثة الأممية لإعلان توصيات «الحوار المهيكل» في العاصمة الليبية (البعثة الأممية)
خلال احتفالية أقامتها البعثة الأممية لإعلان توصيات «الحوار المهيكل» في العاصمة الليبية (البعثة الأممية)
TT

مخرجات «الحوار المهيكل» الليبي... تمهيد للانتخابات أم تدوير للأزمة؟

خلال احتفالية أقامتها البعثة الأممية لإعلان توصيات «الحوار المهيكل» في العاصمة الليبية (البعثة الأممية)
خلال احتفالية أقامتها البعثة الأممية لإعلان توصيات «الحوار المهيكل» في العاصمة الليبية (البعثة الأممية)

وسط «انتقادات وتحفظات واسعة»، استقبلت النخبة السياسية الليبية توصيات «الحوار المهيكل»، التي أُعلن عنها بدايات الأسبوع الحالي، برعاية أممية.

وتضمَّنت التوصيات تشكيل حكومة جديدة لمدة مُحدَّدة لا تزيد على عامين، تتولى إدارة الاستحقاق الانتخابي. لكنها قوبلت بفتور شعبي، وأثارت موجةً من التساؤلات بشأن مدى أهمية هذه المخرجات وجدواها في تحريك العملية السياسية لإجراء الانتخابات المؤجَّلة.

ورأى منتقدو التوصيات أنَّ تأجيل ملف الدستور، واعتماد «قاعدة دستورية مرحلية»، يُمثِّلان «تمديداً لمرحلة انتقالية» مستمرة منذ 15 عاماً، و«غموضاً يكتنف التوصية بتشكيل الحكومة والمجلس الرئاسي المقبلَين عبر لجنة حوار سياسي جديدة لم توضِّح البعثة آلية اختيار أعضائها».

كما طرح المنتقدون سؤالاً بشأن ما إذا كانت البعثة الأممية ستتبنى هذه التوصيات، وتحيلها إلى مجلس الأمن الدولي لتتحوَّل إلى خريطة طريق ملزمة؟ أم أنَّها ستبقى مجرد مخرجات استشارية تنضم إلى مبادرات سابقة أضاعت الوقت، وأعادت تدوير الأزمة؟

آراء متباينة

بداية يرى عضو المجلس الأعلى للدولة محمد معزب أن «وصف البعثة لمخرجات الحوار بأنَّها غير ملزمة لا يعدو كونه محاولة لتفادي المعارضة لها»، متوقعاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تطرح المبعوثة الأممية هانا تيتيه هذه التوصيات على مجلس الأمن خلال إحاطتها المرتقبة في 18 من الشهر الحالي.

وكانت تيتيه قد أطلقت في أغسطس (آب) الماضي «خريطة طريق» لمعالجة الانقسام السياسي عبر مسارات عدة؛ أولها إعداد إطار تشريعي توافقي للانتخابات أُوكل إلى مجلسَي النواب و«الدولة»، وثانيها «الحوار المهيكل» بمشاركة 120 شخصية لمعالجة جذور الصراع وإزالة العوائق أمام الانتخابات.

ومع تعثر المجلسين في إنجاز المهام الموكلة إليهما، أطلقت البعثة لجنة «4 + 4» المشتركة بوصفها آليةً تفاوضيةً مصغرةً، تضم ممثلين عن حكومة «الوحدة الوطنية»، ومجلسَي النواب، و«الأعلى للدولة»، والقيادة العامة لـ«الجيش الوطني».

وفي معرض رده على التساؤلات بشأن مصير لجنة «4+4»، بعد تناول «الحوار المهيكل» للملفات التي تعمل عليها، خصوصاً القوانين الانتخابية، أجاب معزب بأن اللجنة «لم يعد لديها ما تقوم به»، مشيراً إلى ما تردد عن «انسحاب ممثلي مجلسَي النواب و(الأعلى للدولة) من هذا الاجتماع».

ويرى معزب أن «البعثة تتحرَّك وفق مسارات متدرجة؛ تبدأ بمنح المجلسين مهلةً للتوافق على القوانين الانتخابية، وتشكيل سلطة تنفيذية جديدة، وفي حال الفشل تنتقل إلى تشكيل لجنة حوار سياسي جديدة لاختيار الحكومة والمجلس الرئاسي لولاية تتراوح بين 18 و24 شهراً، مع اللجوء إلى (استفتاء تحكيمي) لتمكين الليبيين من حسم النقاط الدستورية الخلافية».

وقرأ معزب في هذا التوجه «محاولة لتمرير مبادرة مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، عبر لجنة الحوار السياسي الجديدة، التي يُرجّح أن تختار البعثة أغلب أعضائها مع تمثيل محدود لمجلسَي النواب والأعلى للدولة».

وتتمحور المبادرة المنسوبة لبولس حول دمج السلطتين القائمتين في طرابلس وبنغازي، مع تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، رئاسة المجلس الرئاسي، واستمرار الدبيبة رئيساً للحكومة.

وأشار معزب إلى «أن لجنة الحوار الجديدة ستفتح باب الترشُّح عبر قوائم لاختيار رئيس المجلس الرئاسي الجديد، وكذلك رئيس للحكومة الجديدة، بما قد يفضي إلى جمع صدام حفتر والدبيبة في قائمة واحدة».

ورغم إقراره بسعي البعثة إلى توفير دعم دولي لهذا المسار، فإنَّه توقَّع تعثره «بسبب إدراك قطاع واسع من الليبيين أنَّ الهدف منه هو إقرار تسوية سياسية جديدة، لا إجراء الانتخابات».

أما المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ، فرأى أنَّ توصيات «الحوار المهيكل» أعادت في معظمها «إنتاج أفكار طُرحت في حوارات سابقة رعتها البعثة خلال العقد الماضي»، متسائلاً في تصريحات له عن أسباب «التركيز على توسيع صلاحيات رئيس المجلس الرئاسي القادم، خصوصاً اشتراط موافقته على تعيين وزيرَي الدفاع والخارجية، وما إذا كان ذلك يتسق مع مبادرة مسعد بولس».

في المقابل، دافع عضو مسار الحوكمة بـ«الحوار المهيكل» أسعد زهيو عن المخرجات، ووصفها في إدراج له بأنها «خطوة استراتيجية فارقة»، مستنداً إلى توصيتها «بتشكيل سلطة تنفيذية موحدة مقيدة بسقف زمني صارم غير قابل للتمديد، مع حظر إبرام اتفاقات سيادية طويلة الأمد لضمان تفرغها لمهمتها الأساسية، المتمثلة في تهيئة البيئة المناسبة للاستحقاق الانتخابي».

وتوسَّط المحلل السياسي إسلام الحاج بين الآراء السابقة، معترفاً بـ«إيجابية عدد من المخرجات»، من بينها الإقرار بحالة الانقسام، والدعوة إلى توحيد السلطة التنفيذية والمؤسستين العسكرية والأمنية، باعتبار أن هذا الانقسام كان من أبرز أسباب تعثر الانتخابات، التي كان من المقرر عقدها نهاية 2021.

وأشاد الحاج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بالتوصية المتعلقة بـ«توسيع صلاحيات البلديات»، ما عدّه «إسهاماً في تقليص حدة الصراع على السلطة المركزية». وتساءل عن «مصادر القوة التي ستمتلكها السلطة الجديدة لتهيئة بيئة انتخابية آمنة، وهو ما أخفقت فيه السلطات السابقة»، مشككاً في «إمكانية توحيد المؤسسة العسكرية من دون ضمانات واضحة، وفي جدوى منع أعضاء تلك السلطة من الترشح للانتخابات».

وانضم الحاج إلى الآراء التي ترى أن «التوصيات تتقارب مع مبادرة بولس، خصوصاً فيما يتعلق بتوحيد السلطة التنفيذية والمؤسسة العسكرية»، منبهاً إلى أن «إجراء الانتخابات سيظل رهناً بتوافق القوى المتدخلة في المشهد الليبي».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً منذ سنوات بين حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة في طرابلس، وأخرى مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد تدير شرق البلاد وأجزاء من الجنوب.