«الدعم السريع» نصير للجيش السوداني أم نظير له؟

قوات الدعم السريع (موقعها على النت)
قوات الدعم السريع (موقعها على النت)
TT

«الدعم السريع» نصير للجيش السوداني أم نظير له؟

قوات الدعم السريع (موقعها على النت)
قوات الدعم السريع (موقعها على النت)

أُنشئت قوات «الدعم السريع» في عهد الرئيس السابق عمر البشير، كقوة شبه نظامية في بادئ الأمر، تتبع جهاز الأمن الوطني (جهاز المخابرات العامة الحالي)، منذ أغسطس (آب) 2013، بعد أن تم تطويرها من وحدة تابعة لقوات حرس الحدود، وأوكل لها البشير دوراً مهماً في الحرب ضد الحركات المتمردة في دارفور وفي جنوب كردفان والنيل الأزرق.
وأجاز المجلس الوطني (البرلمان) قانون قوات «الدعم السريع» في 18 يناير (كانون الثاني) 2017، وبموجبه انتقلت إمرتها من المخابرات العامة إلى القوات المسلحة (الجيش)، وصارت تتبع للقائد العام مباشرة.
في 30 يوليو (تموز) 2019، أصدر الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بصفته رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي، مرسوماً دستورياً حذف بموجبه المادة (5) من قانون قوات «الدعم السريع»، وكانت تنص على «الخضوع لأحكام قانون القوات المسلحة»، ما جعل تلك القوات شبه مستقلة، لا سيما أن قائدها محمد حمدان دقلو ظل يحتفظ بمنصبه نائباً لرئيس المجلس العسكري الانتقالي، ثم لمجلس السيادة الانتقالي، حتى هذه اللحظة، ما وسع من دائرة استقلاليتها.
ورغم التصريحات العديدة من قادة الجيش وقادة «الدعم السريع» بأنها قوات «ولدت في رحم الجيش»، فإنها تتبع له شكلياً، ولم يعد قانون القوات المسلحة السودانية حاكماً لها.
وتكنّ قوات «الدعم السريع» ولاءً كبيراً لمؤسسها وقائدها محمد حمدان دقلو، الشهير بـ«حميدتي»، ونائب القائد شقيقه عبد الرحيم، ولا تملك قيادة الجيش إقالة قادتها أو تعيين قادة جدد بدلاء لهم.
وارتفعت أسهم قوات «الدعم السريع» إبان ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، بسبب قرار قائدها الانحياز للاحتجاجات وعدم تفريقها بالقوة، مخالفة بذلك أوامر الرئيس المعزول عمر البشير، ما جعل منها «لاعباً» مهماً في الساحة، بل في وقت من الأوقات كانت اللاعب المحوري.
لكن قوات «الدعم السريع» أهدرت بسرعة شديدة ما كسبته من أسهم شعبية دفعة واحدة، في جريمة فض اعتصام القيادة العامة، بالصورة الوحشية التي تناقلتها وسائل الإعلام الدولية. ولم تفلح كل جهود «الدعم السريع» في إزالة هذه الوصمة، وإقناع السودانيين بأن الرجال الذين ظهروا في الفيديوهات وهم يمارسون أبشع أنواع القتل والانتهاك لحقوق الإنسان ليسوا من صفوفها.
ووقعت قوات «الدعم السريع» في خطأ «استراتيجي» ثانٍ بمشاركتها في انقلاب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021. ورغم تراجعها وإعلان قائدها فشل الانقلاب، واقترابه من المدنيين وقبوله الخروج من العملية السياسية والاندماج في القوات المسلحة، فإن «الوصمتين» لا تزالان تحولان بينها وبين التقبل الشعبي لها.
ولا توجد إحصائيات رسمية منشورة لعدد قوات «الدعم السريع، لكن تقارير سابقة قدرتها بأكثر من 40 ألفاً من الضباط وضباط الصف والجنود قبيل سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير. غير أن عددها تزايد باضطراد بعد الثورة الشعبية، ليتجاوز المائة ألف بين مقاتل وضابط، وفقاً لتقديرات غير رسمية أيضاً. ويشار إلى أن وجودها لم يعد مقصوراً على المناطق التي انتشرت فيها عند إنشائها، بل انتشرت و«جندت» مقاتلين في معظم ولايات البلاد، وعلى وجه الخصوص العاصمة الخرطوم.
ولا توجد معلومات دقيقة ورسمية عن نوعية تسليح قوات «الدعم السريع» وعتادها العسكري، لكن يظهر من خلال الاستعراضات العسكرية التي دأبت على تنظيمها أنها تملك مدرعات خفيفة ومتوسطة ومدفعية ميدان وقاذفات صاروخية ومضادات طيران ودروعاً، إضافة إلى عشرات الآلاف من سيارات الدفع الرباعي من طراز «لاندكروزر بيك أب» المسلحة.
وراجت معلومات عن حصول قوات «الدعم السريع» على مسيرات مقاتلة متطورة، وأجهزة تجسس عالية الدقة، لكنها نفت تلك المعلومات واعتبرت تداولها تشويهاً لصورتها.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«اضطرابات تيغراي»... هل تُغير معادلة الصراع في إثيوبيا؟

أفراد من القوات الخاصة يقفون حراساً على أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يقفون حراساً على أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

«اضطرابات تيغراي»... هل تُغير معادلة الصراع في إثيوبيا؟

أفراد من القوات الخاصة يقفون حراساً على أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يقفون حراساً على أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

عادت اضطرابات إقليم تيغراي الإثيوبي الذي استبعدته حكومة آبي أحمد من الانتخابات العامة الأخيرة، في فصل جديد من مواجهات تعيد للأذهان معارك دارت بين 2020 و2022 وأدت إلى مقتل مئات الآلاف.

المتغير الجديد الذي تأتي معه تلك الاضطرابات، جاء في ظل تدشين تحالف مسلح لإسقاط حكومة آبي أحمد قبل أيام، تنضوي تحته «جبهة تحرير تيغراي»، ويعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه بمثابة تغيير لمعادلة الصراع وبداية لتصعيد غير مسبوق وخطوة مرتقبة منذ أشهر، وتوقعوا ردوداً إثيوبية عبر المسيَّرات والعزل التجاري والاقتصادي للإقليم، مع تجنب الهجوم البري.

وشهدت إثيوبيا حرباً دامية من عام 2020 إلى 2022 بين القوات الفيدرالية و«جبهة تحرير شعب تيغراي»، أودت بحياة 600 ألف شخص على الأقلّ، حسب «الاتحاد الأفريقي»، قبل أن يوقّع الطرفان اتفاق سلام في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 لإنهاء الحرب، إلا أن كلاً منهما يتهم الآخر بانتهاك الاتفاق.

وانتزعت «جبهة تحرير تيغراي» في شمال إثيوبيا السيطرة على «مطار ميكيلي» عاصمة الإقليم من الشرطة الاتحادية، وعلّقت الخطوط الجوية الإثيوبية رحلاتها إلى الإقليم بسبب «الوضع الراهن»، حسب ما أفادت مصادر أمنية ومحلية لوكالتي «رويترز» و«الصحافة الفرنسية»، الأربعاء.

وقالت حكومة إقليم تيغراي، التي تديرها الجبهة، في بيان الأربعاء، إن مقاتليها يخوضون «حرباً دفاعية» ضد قوات الحكومة الاتحادية.

وفي السياق ذاته، قال مستشار رئيس وزراء إثيوبيا، غيتاشو رضا، في بيان عبر حسابه بمنصة «إكس»، الأربعاء، «من المؤلم للغاية أنه على الرغم من جهود الكثيرين، بما في ذلك المجتمع الدولي لتجنب جولة أخرى من الحرب في تيغراي، فإن قيادة جبهة لتحرير تيغراي شنت هجوماً شاملاً على مواقع الحكومة في عفار وأمهرة».

وأضاف أن «المتمردين سيطروا على المطارات في تيغراي ما أدى إلى تعليق الرحلات الجوية ذهاباً وإياباً»، مؤكداً أن الجبهة «بلغت مستويات جديدة من انعدام المسؤولية»، دون تحدديد طبيعة الرد المتوقع من أديس أبابا.

أفراد من القوات الخاصة في أحد شوارع حميرة بإثيوبيا (رويترز)

ويرى الخبير في الشأن الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن «ما حدث خطوة متوقعة والسيطرة على المطارات تحصيل حاصل، لأن الجبهة مسيطرة على الإقليم بعد عزل رئيس الإقليم المؤقت الذي عينته الحكومة الإثيوبية».

لكن الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي الدكتور عبد الله أحمد إبراهيم، يرى أن «التصعيد المفاجئ في تيغراي يقلب بشكل جذري الديناميكية الأمنية في إثيوبيا ويعيد معادلة الصراع من جديد».

ورجح أن تصعّد أديس أبابا في استخدام المسيَّرات والمدفعية الثقيلة لشل القدرات اللوجستية للجبهة، وتجنب شن غزو بري شامل قد تتكبد فيه القوات الفيدرالية خسائر بشرية فادحة، بخلاف إجراءات، منها الخدمات المصرفية المحلية لقطع الموارد عن الإقليم وعزل قيادة المتمردين.

وكان حزب «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» السياسي الذي يدير الإقليم حالياً وتولى قيادته سابقاً خلال الحرب الأهلية في 2020، أعلن الأحد الماضي تشكيل تحالف مع 6 جماعات مسلحة أخرى بما فيها تلك الناشطة بأقاليم تيغراي وأمهرة وأوروميا، بهدف الإطاحة بحكومة آبي أحمد.

وجاءت هذه الخطوة بعد أشهر من تدهور العلاقات بين«الجبهة» والحكومة الاتحادية. وفي مايو (أيار) الماضي، استولت الجبهة على زمام إدارة الإقليم من الإدارة المؤقتة التي أُنشئت بموجب اتفاق السلام، فيما نفذ الجيش الإثيوبي عدة ضربات بطائرات مسيّرة ضد عناصرها وتمركزاتها خلال الشهور القليلة الماضية، حسب «رويترز».

وتشهد إثيويبا، الدولة الواقعة في الشرق الأفريقي وتضمّ 130 مليون نسمة، نزاعات مسلّحة، منذ سنوات، في منطقتيها الأكثر تعداداً للسكان: أوروميا وأمهرة، وتتواجه القوّات الفيدرالية مع «جيش تحرير أوروميا» منذ 2018، ومع قوميّي «فانو» منذ 2023.

وفي ضوء ذلك يرى عبد الصمد أن«فرص استمرار التحالف المعلن وبقائه مرهونة بالتجربة الميدانية، لكن المعطيات التاريخية والسياسية وتجارب الممارسة الواقعية، تجعل المراقب يتشكك في نجاحه وفاعليته، وبالتالي تضعف من مقدرته على التمدد وتحقيق نتائج حقيقية وقوية».

ويوضح: «اتساع الاضطرابات سينتج تداعيات أمنية وسياسية واقتصادية وستكون تحديات أمام الحكومة الجديدة التي سيتم الإعلان عنها خلال الأسبوع المقبل».

ويعتقد إبراهيم «أن إثيوبيا ستلجأ لتصوير التحالف على أنه تهديد وجودي، وستعدّه محاولة يائسة لتوحيد جماعات خارجة عن القانون كانت موجودة مسبقاً؛ وهي رواية تهدف إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية بين الفصائل المؤيدة للحكومة»، مشيراً إلى أنه «من السابق لأوانه حسم إلى أي مدى سيصل التصعيد بين الحكومة والتحالف وجبهة تيغراي، لكنه بدأ في الاشتعال».


زيادة رواتب حرس المنشآت النفطية الليبية تغضب قطاعات مدنية

وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد عبد السلام القريو خلال اجتماع مع مراقبي التربية والتعليم يوم الأحد الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)
وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد عبد السلام القريو خلال اجتماع مع مراقبي التربية والتعليم يوم الأحد الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)
TT

زيادة رواتب حرس المنشآت النفطية الليبية تغضب قطاعات مدنية

وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد عبد السلام القريو خلال اجتماع مع مراقبي التربية والتعليم يوم الأحد الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)
وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد عبد السلام القريو خلال اجتماع مع مراقبي التربية والتعليم يوم الأحد الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)

تصاعدت في ليبيا، الأربعاء، انتقادات معلمين وأطباء لقرار حكومة «الوحدة الوطنية»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، زيادة مرتبات منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية، في وقت تتواصل فيه مطالب قطاعات مدنية بتحسين الأجور وتسوية أوضاعها الوظيفية.

وأثار القرار، الذي جاء بعد تحركات للحرس شملت إغلاق منشآت وخطوط نفطية، انتقادات واسعة بين قطاعات مدنية، رأت فيه استجابة لمطالب فئة استخدمت تعطيل مرافق حيوية للضغط من أجل زيادة المرتبات، بينما لا تزال مطالب المعلمين والأطباء معلقة.

وكان الدبيبة قد أصدر، الثلاثاء، قراراً بمعاملة مرتبات منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية معاملة مرتبات الجيش الليبي التي تم زيادتها في الآونة الأخيرة، في خطوة تزامنت مع إغلاق الصمام رقم 7 بخط نقل خام حقل الشرارة إلى ميناء الزاوية، وخفض إنتاج الحقل بنحو 130 ألف برميل يومياً.

ولم تكد تمر ساعات على صدور القرار حتى أعلن ممثلو نقابات المعلمين في غرب ليبيا الإضراب العام في مدارس البلاد، بدءاً من الأحد المقبل، على أن تسبقه وقفة احتجاجية في طرابلس، الخميس، وفق أشرف بوراوي، رئيس نقابة معلمي طرابلس الكبرى.

وقال بوراوي لـ«الشرق الأوسط» إن التحرك يمثل رداً نقابياً على التطورات الأخيرة، في إشارة إلى منح حرس المنشآت النفطية زيادة في المرتبات، بينما يواصل المعلمون المطالبة بتوحيد جدول الأجور وصرف الفروقات والمستحقات المتأخرة، وتحسين أوضاعهم الوظيفية والمعيشية.

وفي بيان مصور، قال نقباء معلمي بلديات المنطقة الغربية، الأربعاء، إنهم انسحبوا من اجتماع دعت إليه وزارة التربية والتعليم، احتجاجاً على ما وصفوه بعدم احترام ممثلي المعلمين، وعدم جدية التعامل مع مطالبهم، مؤكدين تمسكهم بالحوار النقابي وكرامة المعلم.

وطالب المعلمون بتوحيد جدول المرتبات، وصرف الفروقات والمستحقات، وتوفير التأمين الصحي، ومعالجة علاوات الحصة والمديرين والإداريين، والإفراج عن المرتبات المتأخرة، في وقت تتواصل فيه احتجاجاتهم، وسط تحذيرات من انعكاسات الإضراب على انتظام الدراسة في المدارس الليبية.

وسبق أن لوح المعلمون بالإضراب العام، وأدت تحركاتهم إلى إرباك انطلاق العام الدراسي؛ إذ ظلت مدارس عدة مغلقة أو شبه فارغة خلال الأيام الأولى، بينما يشكو المعلمون من تدني المرتبات التي لا تتجاوز في حالات كثيرة نحو 2000 دينار شهرياً (نحو 300 دولار في السوق الرسمية، و200 دولار في السوق الموازية).

ولم يكن المعلمون وحدهم في الاعتراض على زيادة مرتبات حرس المنشآت النفطية؛ إذ قالت النقابة العامة لأطباء الأسنان في ليبيا إن زيادة مرتبات حرس المنشآت النفطية «حق مشروع»، لكنها تساءلت عن سبب تكرار الرد على مطالب العاملين بالصحة بأن «الميزانية لا تكفي».

وطالبت النقابة بزيادة مرتبات العاملين في القطاع الصحي والعلاوات، وتوفير التأمين الصحي، وصرف الفروقات المستحقة؛ داعية العاملين إلى توحيد جهودهم، ومؤكدة استمرار الاعتصام والتمسك بالمطالب، ورفض ما وصفته بالتفرقة في التعامل مع القطاعات المختلفة.

وتقول قطاعات طبية إن مستويات الأجور الحالية لا تتناسب مع تكاليف المعيشة؛ إذ لا تتجاوز 400 دولار، بينما سبق لوزير الصحة الأسبق رضا العوكلي أن تحدث عن استمرار عمل آلاف الأطباء والعاملين في المهن الطبية والكوادر الصحية والفنية من دون الحصول على مرتباتهم لسنوات.

وتأتي هذه المطالب في وقت ارتفعت فيه فاتورة المرتبات الحكومية في ليبيا بأكثر من 236 في المائة بين 2020 و2025، من نحو 21.8 مليار دينار إلى 73.3 مليار، وفق بيانات مصرف ليبيا المركزي، بينما بلغت خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 نحو 46.9 مليار دينار. (الدولار يساوي 6.38 دينار في السوق الرسمية و9.98 في الموازية)

ويرى معلمون وأطباء أن المشكلة لا تقتصر على قيمة المرتبات، وإنما تمتد إلى غياب جدول موحد يحدد مستويات الأجور في مؤسسات الدولة، وتأخر صرف الفروقات والعلاوات، إلى جانب تفاوت المعاملة بين القطاعات الحكومية.

وكان مجلس النواب قد أقر تشكيل لجنة من المختصين والخبراء وأساتذة الجامعات لدراسة مقترح جدول المرتبات الموحد لموظفي الدولة، كما اتفق على تشكيل لجنة أخرى لدراسة أسباب عدم تنفيذ قرار زيادة معاشات المتقاعدين.


مصر تُراجع إجراءات السلامة بميناء دمياط بعد شهرين من «هجوم المسيّرة»

مناورة عملية لمكافحة الحريق بـ«ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)
مناورة عملية لمكافحة الحريق بـ«ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)
TT

مصر تُراجع إجراءات السلامة بميناء دمياط بعد شهرين من «هجوم المسيّرة»

مناورة عملية لمكافحة الحريق بـ«ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)
مناورة عملية لمكافحة الحريق بـ«ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)

راجعت مصر إجراءات السلامة بميناء دمياط المطل على البحر المتوسط بعد شهرين من الهجوم الذي استهدف سفينتين بطائرة مسيّرة، فيما تم تنفيذ مناورة عملية لمكافحة الحريق في الميناء.

واندلع حريق في سفينتين بميناء دمياط قبل نهاية يوليو (تموز) الماضي، وقالت الحكومة حينها إن «الحريق ناتج عن طائرة مسيّرة». ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الواقعة.

واستقبلت «هيئة ميناء دمياط»، الأربعاء، «لجنة المرور ومراجعة سلامة الإجراءات بالموانئ المصرية» برئاسة مدير التخطيط الاستراتيجي بقطاع النقل البحري واللوجستيات، ماجد البديوي، وذلك في إطار أعمال المتابعة الدورية التي تجريها اللجنة للموانئ المصرية، تنفيذاً للتوجيهات الصادرة بالمرور على الموانئ كافة للتأكد من سلامة وانتظام إجراءات العمل والالتزام بالاشتراطات والضوابط المنظمة.

وبحسب إفادة لـ«الهيئة»، فقد أجرت اللجنة عدداً من الجولات على مواقع العمل بالميناء، حيث شملت أعمال المراجعة التأكد من سلامة الإجراءات المتبعة لضمان أمن وسلامة عمليات تداول وتخزين البضائع، وكذلك الإجراءات الخاصة بالتعامل مع البضائع المهملة والتصرف فيها، ومدى الالتزام بالضوابط المنظمة في هذا الشأن.

مقر «هيئة ميناء دمياط» (صفحة الهيئة الرسمية-فيسبوك)

كما تضمنت أعمال اللجنة، الأربعاء، متابعة منظومة الحفاظ على البيئة بالميناء، بما في ذلك خطة مكافحة التلوث البحري، إلى جانب مراجعة كفاءة إجراءات الحماية المدنية المطبقة داخل الميناء ومدى جاهزيتها كإجراءات ملموسة بالتزامن مع التأكد من فاعلية تدريب العاملين للتعامل مع مختلف المواقف الطارئة.

وفي إطار التأكد من كفاءة وجاهزية منظومة مكافحة الحرائق، تضمنت أعمال اللجنة تنفيذ مناورة عملية لمكافحة حريق بإحدى الشركات العاملة بالميناء بهدف الوقوف ميدانياً على مدى كفاءة إجراءات الاستجابة والتعامل مع حالات الطوارئ، ومستوى التنسيق بين الجهات المعنية إلى جانب الاطمئنان على مستوى التدريب المقدم للعاملين في تلك الشركات بما يؤهلهم لمواجهة المواقف الطارئة بفاعلية باعتبارهم خط الدفاع الأول أمام الطوارئ.

وأكد رئيس مجلس إدارة «هيئة ميناء دمياط» طارق عدلي عبد الله أن الهيئة تواصل اتخاذ الإجراءات والخطوات اللازمة لتطوير منظومة العمل ورفع كفاءتها، مع الالتزام بتطبيق أعلى معايير السلامة والحفاظ على البيئة، بما يعزز جاهزية الميناء وقدرته على التعامل مع مختلف المواقف، وذلك في إطار توجيهات وزير النقل المصري كامل الوزير.

وأشار إلى أن «أعمال التفتيش والمتابعة الدورية تمثل عنصراً أساسياً في دعم منظومة العمل بالموانئ، من خلال الوقوف على التطبيق الفعلي للإجراءات ورصد أي ملاحظات والعمل على تلافيها، بما يسهم في استمرار التشغيل الآمن والفعال لميناء دمياط، ورفع مستوى الخدمات المقدمة وفقاً للمعايير والاشتراطات المنظمة».

من «ميناء دمياط» الأربعاء (صفحة هيئة ميناء دمياط - فيسبوك)

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، مطلع أغسطس (آب) الماضي، إنه «تم العثور على بقايا المسيّرة المستخدمة في حادث ميناء دمياط، وإنه يجري تحليلها أمنياً»، وأضاف وقتها أن موقف الدولة المصرية «يُبنى على حقائق وليس تكهنات».

كما دعا وزير الخارجية بدر عبد العاطي، الشهر الماضي، إلى التريث وعدم توجيه أي اتهامات أو تداول معلومات غير موثقة بشأن الحادث، مؤكداً حينها أن «التحقيقات التي تجريها الجهات المصرية المختصة لا تزال مستمرة».

وكانت «هيئة ميناء دمياط» قد أكدت في بيان، الثلاثاء، أن «الميناء استقبل خلال الـ24 ساعة الماضية 14 سفينة، وحركة البضائع العامة بلغت 27251 طناً، والواردات من البضائع بلغت 60137 طناً».

وأشارت «الهيئة» إلى أن «حركة الصادر من الحاويات بلغت 1496 حاوية مكافئة، وعدد الحاويات الوارد بلغ 296 حاوية مكافئة، في حين بلغ عدد الحاويات الترانزيت 4610 حاويات مكافئة». فيما وصل رصيد صومعة الحبوب والغلال في مخازن القطاع الخاص إلى 13889 طناً، وبلغت حركة الشاحنات دخولاً وخروجاً 5052 حركة.