20 مليون معتمر ومصل في الحرم المكي منذ بداية شهر رمضان

استقبل الحرم المكي نحو 20 مليون معتمر ومصلٍ منذ دخول شهر رمضان هذا العام  (شؤون الحرمين)
استقبل الحرم المكي نحو 20 مليون معتمر ومصلٍ منذ دخول شهر رمضان هذا العام (شؤون الحرمين)
TT

20 مليون معتمر ومصل في الحرم المكي منذ بداية شهر رمضان

استقبل الحرم المكي نحو 20 مليون معتمر ومصلٍ منذ دخول شهر رمضان هذا العام  (شؤون الحرمين)
استقبل الحرم المكي نحو 20 مليون معتمر ومصلٍ منذ دخول شهر رمضان هذا العام (شؤون الحرمين)

استقبل الحرم المكي نحو 20 مليون معتمر ومصلٍ منذ دخول شهر رمضان هذا العام، الذي يشهد أعداداً غير مسبوقة من قاصدي الحرم المكي لأداء العمرة خلال رمضان وأداء الصلوات في الصعيد الطاهر الذي يستقبله ملايين المسلمين من حول العالم، فيما ضاعفت الرئاسة العامة لشؤون الحرمين جهودها وأعمالها لاستقبال تدفقات الزوار والمصلين خلال العشر الأواخر من رمضان؛ حيث يشهد توافد جموع غفيرة من قاصدي الحرمين الشريفين.
وأعلنت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي في السعودية أن قاصدي بيت الله الحرام من المعتمرين والزوار وضيوف الرحمن بلغت أعدادهم منذ دخول شهر رمضان وحتى أول من أمس (الثلاثاء)، 19 مليوناً و608 آلاف و573 مصلياً ومعتمراً، سخرت لاستقبالهم الإمكانات البشرية والآلية لتقديم خدمات نوعية خلال شهر رمضان، توائم تطلعات التوجهات السعودية لتقديم أرقى الخدمات للمعتمرين والمصلين والزائرين.
وتابع مجلس الوزراء السعودي ما يجده قاصدو الحرمين الشريفين من جليل العناية وفائق الرعاية منذ وصولهم إلى المنافذ السعودية وحتى بلوغهم المشاعر المقدسة وأداء نسكهم وعباداتهم في خشوع وسكينة.
واستعرض مجلس الوزراء السعودي الذي عقد (الثلاثاء) برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جهود الجهات المعنية بخدمة ضيوف الرحمن، وفق منظومة عمل متكاملة، تهدف إلى المزيد من التيسير على ضيوف الرحمن لأداء نسكهم وعباداتهم بكل راحة وطمأنينة.
وتنوعت الخدمات المقدمة لقاصدي المسجد الحرام خلال (20) يوما من شهر رمضان، وشملت ما يزيد على (1.674.261) من خدمات الإرشاد المكاني باللغات العالمية و(3.150.158) مستفيدا من الخدمات التطوعية و(148.400) مستفيد من الكتيبات والمطويات التي تخدم القاصدين خلال أيام الشهر، كما استفاد (76.008) قاصدين من الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن في المواقع المجهزة بخدمات تناسب احتياجاتهم، كذلك (112.666) مستفيدا من المعارض الرمضانية بالمسجد الحرام و(100.364) مستفيدا من خدمات التطويف و(1.722.700) مستفيد من خدمات التوعية الرقمية و(3.406.425) مستفيدا من خدمات التوعية الميدانية.
فيما وزعت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي خلال (20) يوماً من رمضان ما يزيد على (1.045.104) عبوات ماء زمزم و(29.066) سوار معصم اليد للزائر الصغير، كما جرى استهلاك (1.460.160) لترا من مطهرات ومعقمات الأسطح والسجاد ومعقمات الأيدي، كما استهلكت روبوتات الذكاء الصناعي والبايوكير ما يزيد على (204160) لترا من المعقمات.
وأظهرت المشاهد المنقولة بشكل مباشر ودائم من الحرمين الشريفين، تدفق الآلاف من المصلين والمعتمرين في أولى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، التي تشهد توافد أعداد غفيرة من المصلين والزوار، تتضاعف عن العشرين الأُول من رمضان؛ حيث كان يستقبل الحرم المكي نحو مليون مسلم يومياً، فيما هيئت المواقع المخصصة للاعتكاف؛ حيث ينقطع الآلاف من زوار الحرمين للعبادة خلال العشر الأخير من رمضان، تزدان بهم المصليات والمعتكفات بأجواء روحانية وإيمانية يسودها الخشوع والطمأنينة.
وخصصت لخدمتهم خلال الاعتكاف فرق طبية متكاملة وأطباء على مدار اليوم، وتقدم لهم الوجبات المتنوعة، والصحية لذوي الأمراض المزمنة، بالإضافة إلى تطهير وتعقيم وتطييب ونظافة مصلى الاعتكاف، مع توفر موظفين مؤهلين للتوجيه الديني والإرشاد المكاني.
من جهتها، كثّفت رئاسة شؤون الحرمين بالتزامن مع دخول العشر الأواخر من رمضان، جهودها التنظيمية وكوادرها البشرية لتقديم الأعمال والخدمات، وتسهيل حركة الحشود البشرية بما يضمن انسيابية الحركة داخل المسجد المكي والنبوي وساحاتهما، والاستعانة بالمتطوعين في خدمة القاصدين وتقديم أرقى الخدمات لهم.
ووجه الشيخ عبد الرحمن السديس، رئيس الرئاسة العامة لشؤون الحرمين، كلمة إلى المصلين في المسجد الحرام في أولى ليالي العشر الأواخر من رمضان، هنأ فيها القيادة السعودية والجهات العاملة على خدمة ضيوف الرحمن، على حسن العناية بالحرمين وخدمة قاصديهما، وأبدى اعتزازه بجهود منسوبي رئاسة شؤون الحرمين منذ بدء شهر رمضان، وأهاب بهم المواصلة في بذل المزيد، والسعي الحثيث للعمل بجودة وكفاءة فيما بقي من أيام شهر رمضان.



كرة القدم في السينما المصرية بين «الكوميديا» و«الدراما»

لقطة من فيلم «غريب في بيتي» (يوتيوب)
لقطة من فيلم «غريب في بيتي» (يوتيوب)
TT

كرة القدم في السينما المصرية بين «الكوميديا» و«الدراما»

لقطة من فيلم «غريب في بيتي» (يوتيوب)
لقطة من فيلم «غريب في بيتي» (يوتيوب)

استطاعت السينما المصرية، على مدى سنوات، اجتذاب جماهير لعبة «كرة القدم» بشكل بارز، عبر تقديم أعمال سينمائية متنوعة سلّطت الضوء على جوانب عدة من تفاصيل اللعبة الأشهر عالمياً.

وبالتزامن مع إقامة فعاليات «كأس العالم»، التي تُنظّم بمشاركة 48 منتخباً، وللمرة الأولى في ثلاث دول هي الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، نرصد عدداً من الأفلام المصرية التي تناولت أحداثها تفاصيل لعبة كرة القدم، بوصفها الرياضة الأهم والأكثر انتشاراً بين فئات مختلفة من الناس، مثل الأطفال والشباب والكبار. ومن بين هذه الأفلام: «غريب في بيتي»، و«الحريفة»، و«كابتن مصر».

وتركزت المعالجات الفنية في عدد لافت من هذه الأفلام على المزج بين تفاصيل اللعبة وعناصر «الكوميديا»، و«الدراما»، و«المشاعر الإنسانية»، أو الجمع بينها في كثير من الأحيان، مقارنة بألوان فنية أخرى، مثل الأعمال الاجتماعية وأفلام الأكشن والإثارة، على سبيل المثال. وقد منح ذلك هذه الأفلام قبولاً واسعاً وأسهم في تحقيقها نسب مشاهدة مرتفعة، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ويُعدّ فيلم «غريب في بيتي» من أشهر الأفلام التي ما زالت راسخة في أذهان كثيرين؛ إذ جمع بين سعاد حسني ونور الشريف، ودارت أحداثه حول «كرة القدم» في إطار كوميدي، وهو اللون الذي كان جديداً على الراحل نور الشريف، حسبما أكد الكاتب والناقد الفني طارق الشناوي الذي أشار إلى أن الفيلم، إلى جانب أحداثه الممتعة، قدّم الوجه الكوميدي النادر لنور الشريف.

فيلم «الحريفة» شهد نجاحاً لافتاً (الشركة المنتجة)

وأضاف الشناوي لـ«الشرق الأوسط»، أن «(غريب في بيتي) من أكثر الأفلام حضوراً في الذاكرة؛ لأنه كان يراهن على ما هو أبعد من كرة القدم. فالملعب بالنسبة إليه كان ساحة ثانوية، في حين كانت المشاعر هي الأساس»، لافتاً إلى أن قيمة الفيلم تكمن في ابتعاده عن أجواء الملعب، رغم تناوله كواليس اللعبة.

وفي هذا السياق، قدمت السينما المصرية فيلمَين بعنوان «كابتن مصر»؛ الأول أُنتج في خمسينات القرن الماضي، وقام ببطولته إسماعيل ياسين ومحمد الكحلاوي، فيما عُرض الفيلم الآخر قبل 11 عاماً، من بطولة محمد إمام. كما تناولت اللعبةَ مجموعةٌ من الأفلام الكوميدية، منها «رجل فقد عقله» بطولة عادل إمام وفريد شوقي، و«424» بطولة يونس شلبي وسمير غانم، و«الشياطين والكورة»، إلى جانب الدراما التي جسّدها فيلم «الحريف» لعادل إمام. وفي السنوات الأخيرة قُدّمت أفلام مثل «العالمي»، و«الزمهلوية»، و«المطاريد»، و«الحريفة»، و«فوي فوي فوي»، وغيرها.

وعن رأيه في الأفلام التي تناولت لعبة «كرة القدم» في «السينما المصرية» عبر مسيرتها، وأسباب تركيز معالجاتها على اللونين الكوميدي والدرامي أو المزج بينهما، أكد الناقد الفني المصري أحمد النجار، أن السينما المصرية، على مدى عقود، اقتحمت عالم كرة القدم من أكثر من زاوية، غير أن الطابع الكوميدي كان الغالب على هذه الأعمال، انسجاماً مع طبيعة الإنتاج السينمائي السائد، ولا سيما خلال ثمانينات القرن الماضي.

وأضاف النجار لـ«الشرق الأوسط»: «خلال العامين الأخيرين حقق فيلم (الحريفة) نجاحاً لافتاً، وقد قُدم في قالب كوميدي»، لافتاً إلى أن «كرة القدم» هي اللعبة الشعبية الأولى، مما يجعل الأفلام التي تتناولها أكثر قدرة على جذب الجمهور وتحقيق النجاح.

فيلم «كابتن مصر» تناول عالم الكرة (الشركة المنتجة)

ولفت إلى أن «إيمان السينما بانتشار اللعبة وشعبيتها بين الجماهير دفعها إلى الاستعانة ببعض نجوم كرة القدم في أدوار تمثيلية أو بطولات فنية، بهدف استثمار جماهيريتهم وأسمائهم الجاذبة، مثل صالح سليم، وعادل هيكل، وجمال عبد الحميد، وشريف عبد المنعم، وعصام بهيج؛ فمنهم من واصل مشواره الفني، ومنهم من ابتعد عنه».

وأوضح الناقد الفني أن ثنائية «كرة القدم والكوميديا» تمثّل، في الغالب، وصفة مضمونة للنجاح وتحقيق الإيرادات في شباك التذاكر. واستشهد بفيلم «الحريف» مثالاً على ذلك، موضحاً أنه «لم يحقق النجاح المتوقع عند عرضه، رغم أهميته الفنية ووجوده ضمن قائمة أهم 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية؛ لأنه تناول عالم كرة القدم بجدية، وخلا من العناصر الكوميدية، على خلاف معظم أفلام عادل إمام. حتى إن (الزعيم) يعدّه من أقل أعماله نجاحاً جماهيرياً»، وفق تعبيره.

Your Premium trial has ended


أميركا لخفض رئيسي في مقاتلاتها وسفنها الحربية بأوروبا

قادة «الناتو» خلال اجتماعهم في لاهاي قبل عام (إ.ب.أ)
قادة «الناتو» خلال اجتماعهم في لاهاي قبل عام (إ.ب.أ)
TT

أميركا لخفض رئيسي في مقاتلاتها وسفنها الحربية بأوروبا

قادة «الناتو» خلال اجتماعهم في لاهاي قبل عام (إ.ب.أ)
قادة «الناتو» خلال اجتماعهم في لاهاي قبل عام (إ.ب.أ)

نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى أن الولايات المتحدة تعتزم خفض عدد المُقاتلات والسفن الحربية التي توفرها لعمليات حلف شمال الأطلسي «الناتو» في أوروبا بمقدار الثلث، ما يُسرّع جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتقليص الحماية التي قدمتها الولايات المتحدة لحلفائها الأوروبيين منذ الحرب العالمية الثانية.

طائرات مقاتلة من طراز «رافال» على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية بقاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

تأتي هذه التخفيضات، التي أبلغت إلى الحلفاء، في أوائل يونيو (حزيران) الماضي، بوثيقة مكتوبة، في ظل مسارعة الدول الأوروبية لتعزيز قدراتها الدفاعية منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، والذي أثار مخاوف من احتمال شن روسيا هجوماً على إحدى دول «الناتو». كما تأتي بعدما وصف الرئيس ترمب الحلف بأنه «نمر من ورق»، ناعتاً أعضاءه بأنهم «جبناء» بسبب عدم انضمامهم إلى الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في نهاية فبراير (شباط) الماضي ضد إيران.

وتشمل عمليات خفض القوات المخطط لها تقليص عدد طائرات من طرازيْ «إف 16» و«إف 15 إي» من نحو 150 إلى 100 طائرة. كما سيخفض عدد طائرات الاستطلاع البحري من 26 إلى 15، وسحب كل طائرات التزود بالوقود جواً الثماني التي كانت متاحة سابقاً لأوروبا. وسيعاد نشر غواصة لإطلاق الصواريخ وحاملة طائرات، بالإضافة إلى عدد من السفن الحربية وعشرات الطائرات التي تنضم إلى مهمات الحاملة، علاوة على إعادة نشر إحدى مجموعتي القاذفات اللتين كانتا مخصصتين سابقاً للدفاع عن أوروبا.

ونُشرت هذه التفاصيل في صحيفة «دي فيلت» الألمانية، وهي تُقدم أوضح صورة حتى الآن عن مدى نية إدارة ترمب تقليص التزاماتها تجاه «الناتو»؛ وهو تحالف عسكري أُنشئ في أعقاب الحرب العالمية الثانية. وكان الهدف الرئيسي منه حماية حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا من التهديدات الخارجية كالاتحاد السوفياتي، ولا يزال أعضاؤه الأوروبيون يرونه أساسياً لقدرتهم على ردع روسيا.

يأتي سحب القوات في لحظة بالغة التوتر لأوروبا. ففي أواخر مايو (أيار) الماضي، قصفت طائرة روسية مُسيّرة مبنى سكنياً في رومانيا، في أول غارة من نوعها على منطقة رئيسية ضمن أراضي «الناتو». وأثار هذا الحادث، إلى جانب توغلات أخرى لمُسيّرات روسية في المجال الجوي لدول الحلف، مخاوف أوروبية من احتمال توسيع روسيا عدوانها ليشمل دولاً أخرى غير أوكرانيا.

طائرة «رافال» فرنسية تحلّق في أجواء بولندا يوم 13 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

صمت «البنتاغون»

وامتنعت وزارة الحرب الأميركية «البنتاغون» عن التعليق على الأرقام المحددة الواردة في الوثيقة، ولم تكشف الجدول الزمني لخفض القوات. غير أن المسؤولين الأميركيين أشاروا إلى أنه سيدخل حيز التنفيذ قريباً جداً؛ أيْ قبل الموعد الذي كان يستعد له نظراؤهم الأوروبيون.

وسيؤثر هذا الخفض على قدرة «الناتو» على مراقبة حركة الغواصات الروسية أو إطلاق صواريخ «توماهوك» بعيدة المدى في عمق الأراضي الروسية. وعلى الرغم من امتلاك الأوروبيين قدرات مماثلة في إطلاق الصواريخ، يؤكد الخبراء أن هذه الصواريخ تُشكل رادعاً أقوى لروسيا عندما تستخدمها الولايات المتحدة؛ لأن الأوروبيين قد يكونون أكثر حذراً في نشرها.

زيلينسكي وروته في كييف (إ.ب.أ)

ونقلت «نيويورك تايمز» عن الباحث جوزيبي سباتافورا لدى معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية في باريس أنه «مع أن كل خفض من هذه التخفيضات يمكن التعامل معه على حدة، لكنها مجتمعة تُمثل تغييراً جوهرياً في الموقف وتُشكل تحديات أمام جاهزية الردع الأوروبية على كل الأصعدة».

وبالنسبة لبعض الأوروبيين، لا يُعد العدد المحدد للأصول الأميركية المُخصصة لأوروبا بنفس أهمية مسألة استعداد ترمب لنشر أي منها في القتال. وأعلنت تفاصيل تقليص القوات بشكل غير رسمي، في حين أعلن كبار مسؤولي الدفاع الأميركيين نيتهم ​​إعادة توزيع القوات للدفاع عن المصالح الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

الرئيس زيلينسكي خلال قمة دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وقال قائد القيادة الأوروبية التابعة لـ«البنتاغون»، الجنرال أليكسوس جي غرينكويتش، في أوائل يونيو الحالي إنه «كان هناك اعتماد مفرط وغير صحي في نموذج قوات (الناتو) على القوات الأميركية». وأضاف: «أوضح الرئيس ترمب ووزير الحرب هيغسيث وغيرهما ضرورة تغيير هذا الوضع، وسيجري تغييره. فالاحتمال الوارد لنشوب صراع متزامن في جبهات متعددة يستلزم ذلك».


تنامي الشراكة المصرية - الروسية يثير مخاوف إسرائيلية

رئيس الوزراء المصري خلال تفقد موقع إنشاء محطة «الضبعة النووية» في يوليو 2025 (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال تفقد موقع إنشاء محطة «الضبعة النووية» في يوليو 2025 (مجلس الوزراء المصري)
TT

تنامي الشراكة المصرية - الروسية يثير مخاوف إسرائيلية

رئيس الوزراء المصري خلال تفقد موقع إنشاء محطة «الضبعة النووية» في يوليو 2025 (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال تفقد موقع إنشاء محطة «الضبعة النووية» في يوليو 2025 (مجلس الوزراء المصري)

لم تبدأ محطة «الضبعة النووية» السلمية في مصر عملها بعد غرب البلاد، إلا أن «أبواقاً إسرائيلية» موالية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صعّدت من تحذيراتها من أن «تحمل (المحطة) فرصة لتموضع روسي نووي كبير في منطقة الشرق الأوسط».

تلك المخاوف الإسرائيلية من القدرات المصرية وشراكاتها في المنطقة، والتي زادت وتيرتها منذ حرب غزة أواخر 2023، لن تتوقف وستتواصل لأسباب مرتبطة بالشأن الداخلي الإسرائيلي، وصراع الانتخابات، ومحاولة خلق فزاعة للناخبين، بجانب ممارسة ضغوط على القاهرة وحلفائها، لا سيما أن واشنطن وموسكو في خلاف حالياً تحاول إسرائيل الاستفادة منه، وفق ما يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

رغم أن عمر البرنامج النووي المصري يعود إلى 1956 باتفاقية مع الاتحاد السوفياتي آنذاك، فإن أول مشروع لبناء محطة نووية في البلاد، انطلق فعلياً في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 مع توقيع مصر وروسيا اتفاقاً على إنشاء محطة الضبعة النووية في محافظة مطروح على ساحل البحر المتوسط بتكلفة 30 مليار دولار، منها 25 مليار دولار قرض روسي، تبدأ مصر في سداده بفائدة 3 في المائة بداية من أكتوبر (تشرين الأول) 2029، ولمدة 35 عاماً.

وتضم محطة «الضبعة» المخططة لإنتاج 4800 ميغاواط من الطاقة الكهربائية، 4 مفاعلات نووية، تتميز بارتفاع معدلات الأمان، وانخفاض التكاليف، ويصل العمر الافتراضي لها لأكثر من 60 عاماً.

وتحدثت منصة «ناتسيف نت» العبرية عن أن «مشروع الضبعة يتجاوز كونه مصدراً للكهرباء، ويمثل موطئ قدم نووي لموسكو في الشرق الأوسط، فتمويل روسيا لـ85 في المائة من تكلفته (نحو 25 مليار دولار)، وتوليها توريد الوقود ومعالجة النفايات لـ60 عاماً، ينشئان تبعية مصرية استراتيجية طويلة الأمد».

كما حذرت من إنشاء منطقة صناعية روسية قرب قناة السويس، معتبرة إياها «حضوراً دائماً في نقطة تجارية محورية»، ومؤشراً على انزياح القاهرة عن الغرب نحو المحور الروسي - الصيني ضمن تجمع «بريكس» الذي انضمت إليه مصر في يناير (كانون الثاني 2024).

ورغم أن المحطة ستوفر 10 في المائة من كهرباء مصر عند تشغيل مفاعلها الأول (بين أواخر 2027 ومنتصف 2028)، فإن المخاوف لدى تلك المنصة العبرية تزعم أن «البنية التحتية والمعرفة المكتسبة تمنحان القاهرة شرعية نووية قد تختصر الطريق مستقبلاً نحو خيارات عسكرية أو تخصيب الوقود، وأن أي تسرب إشعاعي قد يطول شواطئ إسرائيل ومرافق تحلية المياه، بخلاف أن العلاقات المصرية - الروسية تقلص هامش المناورة الإسرائيلي، وتضعف النفوذ الأميركي التقليدي».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره الروسي بالقاهرة خلال زيارة في ديسمبر 2017 (الرئاسة المصرية)

تلك التقديرات التي لم ترد القاهرة عليها رسمياً تتماشى مع تحليل نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأسبوع الماضي، رداً على إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إمكانية تشغيل أول مفاعل بالضبعة في 2027.

ووصفت الصحيفة الإسرائيلية اعتقاد أن المشروع للطاقة فقط بـ«الخطأ الفادح في التصنيف»، معتبرة إياه «لعبة تطويق استراتيجي بطيئة»، مؤكدة أن «إسرائيل ليست عرضية في هذه الصورة، بل هي الهدف».

مساعد وزير الخارجية الأسبق، سفير مصر الأسبق لدى روسيا، رؤوف سعد يرى أن هذه التصريحات والتحذيرات الصادرة عن الإعلام العبري «مفهومة تماماً في سياقها السياسي، حيث يحاول نتنياهو تخريب أي اتفاق للسلام في المنطقة من غزة للبنان لإيران ومنذ حرب غزة، يبادر بفتح جبهة جديدة لاستفزاز مصر؛ لكنه فشل في استفزاز الدولة المصرية، وهذا يعد من أقدر إنجازات السياسة الخارجية المصرية عبر دبلوماسية حكيمة».

وأكد أن «ما يتردد ادعاءات ساذجة ومكشوفة تهدف لاستفزاز الولايات المتحدة والتحذير من عودة روسيا للمنطقة»، واصفاً إياها بأنها «شبكة من الادعاءات التي تدل على الضعف المتناهي الذي وصل إليه نتنياهو».

بينما يشير الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج إلى أن هذه الأحاديث «ضمن محاولات افتعال الأزمات، وستزيد وتيرتها مع الفترة الانتخابية القادمة في إسرائيل»، لافتاً إلى أن «إعلام نتنياهو يحاول دائماً إيهام شعبه بأن مصر تسعى للدخول في المجال النووي والتسلح، ويقحم أسماءً مثل السوفييت وغيرهم في هذا السياق، وذلك بهدف إقناع الشعب الإسرائيلي بأن القيادة الحالية هي صمام الأمان».

رئيس الوزراء المصري يشهد توقيع أمر شراء الوقود النووي لمحطة «الضبعة النووية» مع شركة «روساتوم» في نوفمبر 2025 (مجلس الوزراء المصري)

ويؤكد فرج أن «هذه الادعاءات ما هي إلا محاولات للتغطية على جرائم إسرائيل في المنطقة توظيف الملف سياسياً».

ولم ترد مصر على تلك الادعاءات الإسرائيلية؛ إلا أن صحيفة «الأهرام» الحكومية نشرت مقالاً، الخميس، بعنوان «مخاوف إسرائيل من مفاعل الضبعة»، للكاتب أحمد عبد التواب يفند تلك المزاعم.

ووفقاً لعبد التواب «لا تزال إسرائيل تعرب عن مخاوفها من مصر، وظهر آخر مؤشرات المخاوف الإسرائيلية في تحليل استراتيجي لصحيفة (يديعوت أحرونوت)، الاثنين الماضي، ليس بسبب حصول مصر على سلاح استراتيجي خطير، وإنما، كما حَدَّدَت الصحيفة، بسبب قرب تشغيل أول وحدة مفاعل لمحطة الضبعة النووية، المقرر له بداية العام المقبل2027».

وأضاف أنه «رغم أن المحطة مشروع مدنى يستهدف بالأساس توليد طاقة كهربائية لتلبية احتياجات السكان والصناعة»؛ فإن تحليل الصحيفة الإسرائيلية يرى أنه «من الأخطاء الفادحة النظر إلى المشروع كما يتردد؛ لأن المحطة، في هذا التحليل، لعبة تطويق استراتيجي يُنَفَّذ ببطء، وأن إسرائيل هي المستهدفة».

ويشدد سعد على أن «الاستخدام السلمي للطاقة النووية هو حق مشروع لمصر»، مؤكداً التزام الدولة الكامل بالاتفاقيات الدولية ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية 1968، وأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتابع مشروع «الضبعة» بدقة، ولا يوجد أي خلاف دولي حول هذا المشروع.

ويضيف أن «مصر ليست دولة قابلة للضغوط، وتنتهج سياسة قائمة على تنويع العلاقات شرقاً وغرباً، وهي سياسة ثابتة وواضحة».

كما يؤكد فرج أن «الموقف المصري التاريخي ثابت وواضح برفض السلاح النووي، والمطالبة بإخلاء المنطقة منه»، ويوضح أن «الاستخدام السلمي للطاقة النووية، هو حق مشروع لمصر وفقاً للمادة الرابعة من المعاهدة الدولية، ومن هنا جاء مشروع (محطة الضبعة)، إلى جانب مفاعل البحث العلمي في أنشاص لإنتاج النظائر المشعة للأغراض الطبية والزراعية والصناعية، وكلها منشآت تخضع لرقابة وإشراف كامل من وكالة الطاقة الذرية».