20 مليون معتمر ومصل في الحرم المكي منذ بداية شهر رمضان

استقبل الحرم المكي نحو 20 مليون معتمر ومصلٍ منذ دخول شهر رمضان هذا العام  (شؤون الحرمين)
استقبل الحرم المكي نحو 20 مليون معتمر ومصلٍ منذ دخول شهر رمضان هذا العام (شؤون الحرمين)
TT

20 مليون معتمر ومصل في الحرم المكي منذ بداية شهر رمضان

استقبل الحرم المكي نحو 20 مليون معتمر ومصلٍ منذ دخول شهر رمضان هذا العام  (شؤون الحرمين)
استقبل الحرم المكي نحو 20 مليون معتمر ومصلٍ منذ دخول شهر رمضان هذا العام (شؤون الحرمين)

استقبل الحرم المكي نحو 20 مليون معتمر ومصلٍ منذ دخول شهر رمضان هذا العام، الذي يشهد أعداداً غير مسبوقة من قاصدي الحرم المكي لأداء العمرة خلال رمضان وأداء الصلوات في الصعيد الطاهر الذي يستقبله ملايين المسلمين من حول العالم، فيما ضاعفت الرئاسة العامة لشؤون الحرمين جهودها وأعمالها لاستقبال تدفقات الزوار والمصلين خلال العشر الأواخر من رمضان؛ حيث يشهد توافد جموع غفيرة من قاصدي الحرمين الشريفين.
وأعلنت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي في السعودية أن قاصدي بيت الله الحرام من المعتمرين والزوار وضيوف الرحمن بلغت أعدادهم منذ دخول شهر رمضان وحتى أول من أمس (الثلاثاء)، 19 مليوناً و608 آلاف و573 مصلياً ومعتمراً، سخرت لاستقبالهم الإمكانات البشرية والآلية لتقديم خدمات نوعية خلال شهر رمضان، توائم تطلعات التوجهات السعودية لتقديم أرقى الخدمات للمعتمرين والمصلين والزائرين.
وتابع مجلس الوزراء السعودي ما يجده قاصدو الحرمين الشريفين من جليل العناية وفائق الرعاية منذ وصولهم إلى المنافذ السعودية وحتى بلوغهم المشاعر المقدسة وأداء نسكهم وعباداتهم في خشوع وسكينة.
واستعرض مجلس الوزراء السعودي الذي عقد (الثلاثاء) برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جهود الجهات المعنية بخدمة ضيوف الرحمن، وفق منظومة عمل متكاملة، تهدف إلى المزيد من التيسير على ضيوف الرحمن لأداء نسكهم وعباداتهم بكل راحة وطمأنينة.
وتنوعت الخدمات المقدمة لقاصدي المسجد الحرام خلال (20) يوما من شهر رمضان، وشملت ما يزيد على (1.674.261) من خدمات الإرشاد المكاني باللغات العالمية و(3.150.158) مستفيدا من الخدمات التطوعية و(148.400) مستفيد من الكتيبات والمطويات التي تخدم القاصدين خلال أيام الشهر، كما استفاد (76.008) قاصدين من الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن في المواقع المجهزة بخدمات تناسب احتياجاتهم، كذلك (112.666) مستفيدا من المعارض الرمضانية بالمسجد الحرام و(100.364) مستفيدا من خدمات التطويف و(1.722.700) مستفيد من خدمات التوعية الرقمية و(3.406.425) مستفيدا من خدمات التوعية الميدانية.
فيما وزعت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي خلال (20) يوماً من رمضان ما يزيد على (1.045.104) عبوات ماء زمزم و(29.066) سوار معصم اليد للزائر الصغير، كما جرى استهلاك (1.460.160) لترا من مطهرات ومعقمات الأسطح والسجاد ومعقمات الأيدي، كما استهلكت روبوتات الذكاء الصناعي والبايوكير ما يزيد على (204160) لترا من المعقمات.
وأظهرت المشاهد المنقولة بشكل مباشر ودائم من الحرمين الشريفين، تدفق الآلاف من المصلين والمعتمرين في أولى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، التي تشهد توافد أعداد غفيرة من المصلين والزوار، تتضاعف عن العشرين الأُول من رمضان؛ حيث كان يستقبل الحرم المكي نحو مليون مسلم يومياً، فيما هيئت المواقع المخصصة للاعتكاف؛ حيث ينقطع الآلاف من زوار الحرمين للعبادة خلال العشر الأخير من رمضان، تزدان بهم المصليات والمعتكفات بأجواء روحانية وإيمانية يسودها الخشوع والطمأنينة.
وخصصت لخدمتهم خلال الاعتكاف فرق طبية متكاملة وأطباء على مدار اليوم، وتقدم لهم الوجبات المتنوعة، والصحية لذوي الأمراض المزمنة، بالإضافة إلى تطهير وتعقيم وتطييب ونظافة مصلى الاعتكاف، مع توفر موظفين مؤهلين للتوجيه الديني والإرشاد المكاني.
من جهتها، كثّفت رئاسة شؤون الحرمين بالتزامن مع دخول العشر الأواخر من رمضان، جهودها التنظيمية وكوادرها البشرية لتقديم الأعمال والخدمات، وتسهيل حركة الحشود البشرية بما يضمن انسيابية الحركة داخل المسجد المكي والنبوي وساحاتهما، والاستعانة بالمتطوعين في خدمة القاصدين وتقديم أرقى الخدمات لهم.
ووجه الشيخ عبد الرحمن السديس، رئيس الرئاسة العامة لشؤون الحرمين، كلمة إلى المصلين في المسجد الحرام في أولى ليالي العشر الأواخر من رمضان، هنأ فيها القيادة السعودية والجهات العاملة على خدمة ضيوف الرحمن، على حسن العناية بالحرمين وخدمة قاصديهما، وأبدى اعتزازه بجهود منسوبي رئاسة شؤون الحرمين منذ بدء شهر رمضان، وأهاب بهم المواصلة في بذل المزيد، والسعي الحثيث للعمل بجودة وكفاءة فيما بقي من أيام شهر رمضان.



نجاة 116 مهاجراً من الغرق قبالة سواحل طبرق الليبية

«الهلال الأحمر» الليبي يقدم دعماً لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)
«الهلال الأحمر» الليبي يقدم دعماً لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)
TT

نجاة 116 مهاجراً من الغرق قبالة سواحل طبرق الليبية

«الهلال الأحمر» الليبي يقدم دعماً لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)
«الهلال الأحمر» الليبي يقدم دعماً لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)

انتشلت فرق الإنقاذ الليبية 116 مهاجراً غير نظامي من الغرق قبالة ساحل مدينة طبرق شرق البلاد، بعد تعطل ثلاثة قوارب، كانوا يستقلونها وظلوا 24 ساعة في مياه البحر المتوسط.

وقال «الهلال الأحمر» الليبي، الثلاثاء، إن فرق الطوارئ والحماية والهجرة بفرع طبرق تلقت بلاغاً من خفر سواحل طبرق، يفيد بتعرض القوارب الثلاثة للغرق؛ فعملت بدعم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على إنقاذ المراكب شرق طبرق، مبرزاً أن عدد من تم إنقاذهم بلغ 116 شخصاً من جنسيات مختلفة، حيث عملت الفرق الميدانية على تقديم الدعم الإنساني اللازم.

تقديم مساعدات لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)

وفي مطلع مارس (آذار) الحالي، أفادت مفوضية اللاجئين بأن أربعة مهاجرين فقدوا في البحر، إثر حادثة غرق قارب قبالة ساحل طبرق، كان على متنه 31 شخصاً، نجا منهم 17، وما يزال آخرون في عداد المفقودين.

وبشأن قوارب طبرق، قالت المفوضية، الثلاثاء، إن فرقها عملت على علاج الناجين من انخفاض حرارة الجسم، وحروق طفيفة ناجمة عن تسرّب الوقود داخل القوارب.

وخلال الأسبوعين الماضيين، زادت عمليات انتشال الجثث التي تقذف بها الأمواج على شواطئ ليبيا، وذلك على خلفية «زيادة نشاط العصابات المتاجرة بالبشر»، وتهريب المهاجرين عبر البحر بقصد الوصول إلى الساحل الأوروبي.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الليبي، الأحد الماضي، إن فريق الطوارئ في فرع الجمعية بمدينة الخمس (غرب البلاد) انتشل جثة من شاطئ بمنطقة غنيمة غرب الخمس، يُرجَّح أنها تعود لأحد ضحايا الهجرة غير النظامية بعد غرق قارب كان يقلهم مطلع الأسبوع، لافتة إلى أن الأمر «بات مشهداً يتكرر مع كل موجة هجرة غير نظامية».

في السياق ذاته، وفي ظل توسع السلطات الليبية في ترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم، قال جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس إنه رحّل عدداً من المهاجرين من الجنسية النيجيرية، كانوا من ضمن نزلاء مركز إيواء المهاجرين شرق طرابلس، وبعد استكمال كامل إجراءاتهم الإدارية والقانونية تم ترحيلهم عبر منفذ مطار معيتيقة الدولي، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة.

ضبط قوارب مخصصة لتهريب المهاجرين عبر المتوسط لدى عصابات بغرب ليبيا (وزارة الداخلية)

ونوه الجهاز بأنه رحّل 272 شخصاً من جنسيات مختلفة خلال الشهر الماضي، بسبب مخالفتهم القوانين المعمول بها بعد استيفاء الإجراءات القانونية كافة.

وعادة ما تستيقظ ليبيا كل صباح تقريباً على مأساة جديدة قبالة سواحلها في البحر المتوسط. ففي فبراير (شباط) الماضي، غرق قارب انطلق من مدينة الزاوية بغرب البلاد وكان على متنه 55 مهاجراً غير نظامي، في حادثة تُضاف إلى سجل طويل من حوادث غرق القوارب التي تُقل مهاجرين أفارقة طامحين لمستقبل أفضل بالقارة الأوروبية. ولم ينجُ من الحادث سوى امرأتين نيجيريتين، أمكن إنقاذهما خلال عملية البحث والإنقاذ التي نفذتها السلطات الليبية؛ وأفادت إحداهما بفقدان زوجها، فيما قالت الأخرى إنها فقدت رضيعَيها، وفق ما ذكرته «المنظمة الدولية للهجرة».

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل مستمر؛ ففي 22 يناير (كانون الثاني) الماضي، أمرت النيابة العامة الليبية بحبس اثنين من تشكيل عصابي، لاتهامهما بتهريب مهاجرين غير نظاميين من شرق ليبيا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، ما تسبب في غرق 59 شخصاً من مصر وبنغلاديش.

وكان الضحايا من بين 79 شخصاً من البلدين انطلق قاربهم من طبرق، بأقصى الشرق الليبي، وأُعلن عن غرق 59 منهم في 30 يوليو (تموز)، فيما تم إنقاذ الباقين. وعادة ما تنتشل عناصر «الهلال الأحمر» الليبي الجثث التي تقذفها الأمواج إلى الشاطئ.

وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، في بيان أصدرته المنظمة نهاية فبراير الماضي، إن استمرار فقدان الأرواح على طرق الهجرة «يمثل إخفاقاً عالمياً لا يمكن عدّه أمراً طبيعياً. فهذه الوفيات ليست حتمية»، ورأت أنه «عندما تظل المسارات الآمنة والمنظمة بعيدة المنال، يُضطر الأشخاص إلى سلوك رحلات خطرة، والاعتماد على المهربين والمتاجرين بالبشر».

ولفتت المنظمة إلى أنه «لا تزال المسارات البحرية من بين أخطر طرق الهجرة في العالم. ففي عام 2025 لقي ما لا يقل عن 2108 أشخاص حتفهم، أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط».

من عملية إنقاذ المهاجرين من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)

وتشير المنظمة إلى أن «هذا الاتجاه المقلق يستمر خلال عام 2026»، مؤكدة أن البحر الأبيض المتوسط يشهد ارتفاعاً في وفيات المهاجرين خلال الشهرين الأولين من العام، حيث سُجّلت 606 حالات وفاة حتى 24 فبراير الماضي.

ودعت «الأمم المتحدة» السلطات الليبية، في شرق البلاد وغربها، إلى تنفيذ إصلاحات عاجلة «لحماية المهاجرين واللاجئين من الانتهاكات التي يتعرضون لها».


ريما داس: اخترت سرد «ليس بطلاً» من منظور الأطفال

حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
TT

ريما داس: اخترت سرد «ليس بطلاً» من منظور الأطفال

حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)

يقدم الفيلم الهندي «ليس بطلاً» للمخرجة ريما داس عملاً إنسانياً هادئاً يتأمل التحولات الصغيرة التي تصنع فارقاً عميقاً في حياة الأطفال والكبار على حد سواء، وينتمي الفيلم، الذي حصد تنويهاً من لجنة تحكيم مسابقة «أجيال» بمهرجان «برلين السينمائي» في نسخته الماضية، للأعمال ذات الإنتاج المشترك مع تقديمه بشراكة هندية سنغافورية.

تدور أحداث الفيلم خلال صيف مفصلي في حياة طفل في الحادية عشرة يُدعى «ميفان»، يجد نفسه مُقتلعاً من إيقاع المدينة السريع إلى قرية أجداده البعيدة، حيث الزمن أبطأ، والعلاقات أكثر تعقيداً مما تبدو عليه للوهلة الأولى، لنشاهد في افتتاحية الفيلم، صدمة الانتقال لطفل اعتاد على الراحة والسرعة والاتصال الدائم، يُلقى به في فضاء لا يعترف بالعجلة ولا بالمكافآت الفورية.

حصد الفيلم تنويهاً من لجنة التحكيم في «برلين السينمائي» (إدارة المهرجان)

القرية ليست مجرد مكان جغرافي، بل هي عالم مغاير بقوانينه الخاصة، حيث كل شيء يتطلب انتظاراً، وكل علاقة تحتاج إلى وقت كي تتشكل، من هنا، يبدأ الصراع الصامت بين «ميفان» والمحيط الجديد، ويتجسد في علاقته المتحفظة بعمته الشابة «باهي»، وهي علاقة مثقلة بمشاعر غير منطوقة وماضٍ لم يُحسم بعد.

تنسج المعالجة الدرامية خيوطها عبر تفاصيل الحياة اليومية، والذهاب إلى المدرسة، والاحتكاك بأطفال القرية، ومراقبة الحيوانات والطبيعة، والانخراط تدريجياً في روتين يبدو بسيطاً لكنه يحمل دروساً عميقة، فلا يعتمد الفيلم على أحداث كبرى أو تحولات درامية صاخبة، بل يراهن على التراكم البطيء للحظات الصغيرة التي تُعيد تشكيل وعي الطفل بذاته وبالآخرين.

العلاقة بين ميفان وعمته تشكل العمود الفقري العاطفي للفيلم، فالتوتر بينهما لا يُحل عبر مواجهات مباشرة، ولكن من خلال صمت طويل يسمح للمشاعر الدفينة أن تطفو تدريجياً إلى السطح، حضور «ميفان» الهادئ داخل المنزل يُعيد فتح جراح قديمة، ويكشف هشاشة الكبار بقدر ما يكشف ارتباك الصغار.

صناع الفيلم خلال حضورهم في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

تطرح المعالجة أيضاً ثنائية لافتة بين العالم الرقمي وإيقاع القرية البطيء، فالطفل «ميفان»، ابن المدينة، يحمل داخله ضجيج التكنولوجيا وتوقعات الإنجاز السريع، بينما تفرض عليه القرية زمناً مختلفاً، بلا شاشات تُكافئه فوراً ولا مقارنات تُحفزه على السباق، هذا الاحتكاك بين السرعة والسكون لا يُدان فيه أي طرف، بل يُقدَّم بوصفه سؤالاً مفتوحاً حول ما نكسبه وما نخسره حين يتغير إيقاع حياتنا.

تقول مخرجة الفيلم ريما داس لـ«الشرق الأوسط» إن «ليس بطلاً» يمثل بالنسبة لها امتداداً لمسار فني تنشغل فيه دائماً بالطفولة بوصفها مساحة صدق خالص، مشيرة إلى أن فكرة الفيلم انطلقت من تساؤل بسيط لكنه عميق، وهو ماذا لو لم تكن البطولة مرتبطة بالإنجازات الكبرى أو التحولات الصاخبة؟ وماذا لو كانت البطولة في القدرة على البقاء، والتحمل؟

وأوضحت أن شخصية «ميفان» لم تُكتب على أنها بطل تقليدي، بل هي شخصية طفل يعيش ارتباكه بالكامل، من دون أن يملك أدوات تحليل مشاعره، بل يختبرها كما هي، بعفوية وتناقض، لافتة إلى أن اسم الفيلم «ليس بطلاً» يحمل موقفاً فكرياً واضحاً مرتبطاً بـ«مقاومة لفكرة الانتصار الدائم».

مخرجة الفيلم خلال حديثها في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأشارت إلى أنها لم تكن مهتمة بتقديم قصة نضج تقوم على التغلب أو الفوز، بل على التعلم البطيء، وعلى تقبل الفشل والانتظار والارتباك باعتباره جزءاً طبيعياً من النمو، لافتة إلى أن أكثر أشكال الشجاعة التي تلمسها في الحياة اليومية هي تلك الهادئة، التي لا تُعلن نفسها، بل تظهر في تفاصيل صغيرة متمثلة في الإصغاء، والصبر.

وعن اختيارها السرد من منظور طفل في الحادية عشرة، أوضحت أن الأطفال يرون العالم بلا فلاتر جاهزة، كما أنهم قادرون على احتضان التناقضات من دون الحاجة إلى تبريرها، مشيرة إلى أن «ميفان» لا يحلل مشاعره، بل يعيشها، وهو ما منح الفيلم مساحة لمراقبة علاقات معقدة من دون إصدار أحكام، عبر هذا المنظور الطفولي الذي سمح بأن يظهر الانتماء بوصفه تجربة تُكتسب تدريجياً، وليس مفهوماً يُشرح أو يتم فرضه.

قدم الفيلم جانباً إنسانياً (مهرجان برلين)

وتطرقت إلى حضور التكنولوجيا في الفيلم، مؤكدة أنها لم تكن تسعى إلى إدانتها، بل إلى مراقبة ما يحدث حين يلتقي إيقاع السرعة الرقمية بسكون القرية، مشيرة إلى أن الأطفال اليوم يتعرضون لضغط الضوضاء، والآراء المتدفقة، والمقارنات المستمرة، والمكافآت الفورية، حتى لو لم يدركوا أثر ذلك بشكل واعٍ.

وأوضحت أن الفيلم يحاول عكس هذه الحالة، وطرح سؤال حول ما نفقده وما نكسبه حين يتغير إيقاع الزمن من حولنا، لافتة إلى أن تجربتها في العمل مع الأطفال تغيّرت عبر السنوات، فبعدما كان الأطفال ينصتون إليها باعتبارها المخرجة التي تقود المشهد في تجاربها السابقة، أصبحت اليوم تشعر بأنها مطالبة بالإنصات إليهم أكثر، لأن عالمهم تغيّر، وأصواتهم باتت تحمل وعياً مختلفاً.


إسرائيل تلاحق قياديي «حزب الله» بالاغتيالات الجوية في الضاحية

عناصر بالدفاع المدني يعملون على رفع الأنقاض من موقع غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عناصر بالدفاع المدني يعملون على رفع الأنقاض من موقع غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

إسرائيل تلاحق قياديي «حزب الله» بالاغتيالات الجوية في الضاحية

عناصر بالدفاع المدني يعملون على رفع الأنقاض من موقع غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عناصر بالدفاع المدني يعملون على رفع الأنقاض من موقع غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

تمضي إسرائيل في سياسة تنفيذ الاغتيالات بالضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان، وأعلنت منذ فجر الاثنين تنفيذ 4 اغتيالات على الأقل، كان آخرها بعد ظهر الثلاثاء، واستهدف مجموعة من القادة العسكريين.

واستهدفت سلسلة غارات جديدة وعنيفة معقل «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وقالت «الوكالة» إن الغارات استهدفت منطقتي الرويس وصفير، ونُفذت من دون سابق إندار، مخلفة أضراراً كبيرة في المباني المستهدفة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الضربة استهدفت اجتماعاً لقيادة في «حزب الله». وقال المتحدث باسمه، أفيخاي أدرعي، إن الغارة استهدفت «عدداً من العناصر القيادية في (حزب الله) بمنطقة بيروت». وجاءت الغارة من دون تحذير علني، في نمط مباغت أعاد عنصر المفاجأة إلى الضاحية.

اغتيالات الاثنين

وكانت ليلة الاثنين - الثلاثاء بدورها مسرحاً لضربة مماثلة طالت منطقة بئر حسن من دون إنذار، في مؤشر على توسيع نطاق الاستهداف خارج الحيز التقليدي للضاحية، واعتماد عنصر السرعة حين يتعلق الأمر بأهداف ذات طابع قيادي أو أمني.

وأعلن أدرعي، أن سلاح البحرية نفّذ، الاثنين، بتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية، غارة استهدفت منطقة بيروت، أسفرت عن مقتل رضا خزاعي، الذي قال إنه مسؤول ملف «التعاظم العسكري» في «حزب الله» نيابةً عن «فيلق القدس»، ويشغل أيضاً منصب رئيس أركان «فيلق لبنان» في القوة.

ووفق البيان، فقد كان خزاعي يُعدّ «اليد اليمنى» لقائد «فيلق لبنان»، وعنصراً مركزياً في عملية بناء قدرات «حزب الله»؛ إذ تولى مسؤولية التنسيق بين «الحزب» وإيران، لا سيما بشأن مواءمة احتياجاته العسكرية مع الموارد التي توفرها طهران.

ووفق البيان الإسرائيلي، فقد كان خزاعي مسؤولاً عن التنسيق بين «الحزب» وإيران، والإشراف على عمليات التسلح وتنفيذ خطة «التعاظم العسكري»، إضافة إلى ترسيخ مسارات نقل الوسائل القتالية ومواكبة خطط الإنتاج داخل لبنان.

وفي سياق متصل، استهدفت غارة إسرائيلية، يوم الاثنين، منطقة حي ماضي في الضاحية الجنوبية. وأعلن الجيش الإسرائيلي حينها أنه «هاجم في بيروت بشكل موجه بدقة عنصراً بارزاً في (الحزب)»، قبل أن يعلن بعد الظهر «اغتيال مسؤول هيئة الاستخبارات في (الحزب) حسن مقلد».

رجال إطفاء يعملون بموقع تعرض لغارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

اغتيالات الضربة الأولى

وفي حين لم يعلن «حزب الله» عن قيادييه الذين قتلوا في الغارات الأولى فجر الاثنين، نقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر أمنية أن الاستهدافات «شملت شخصيات قيادية وأمنية في (حزب الله)، من بينها رئيس المجلس التنفيذي علي دعموش، وقائد عسكري يُعرف بـ(الحاج ياسر) يقود وحدة تُسمّى (وحدة المائتين)، إضافة إلى المسؤول الأمني المعروف بـ(أبو علي حيدر) محمد حيدر الذي نجا، فيما قُتل مساعده أحمد الزين، صهر القائد العسكري السابق مصطفى بدر الدين».

وفي تطور لافت، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الاثنين، أن من بين المستهدفين رئيس كتلة نواب «حزب الله» في البرلمان اللبناني النائب محمد رعد، قبل أن يصدر بيان باسمه ليلاً؛ مما نفى عملياً خبر اغتياله وأبقى المعلومات في إطار التداول الإعلامي غير المؤكد.

خريطة الإنذارات

بعد الضربات المباغتة، اتسعت دائرة الإنذارات العلنية داخل الضاحية. فقد وجّه الجيش الإسرائيلي تحذيراً إلى السكان الموجودين في الغبيري وحارة حريك وبرج البراجنة والحدث، داعياً إلى الإخلاء الفوري والابتعاد مسافة لا تقل عن 300 متر، بدعوى القرب من «منشآت ومصالح تابعة لـ(حزب الله)».

وصباح الثلاثاء، نفذ الجيش الإسرائيلي تهديده بقصف حارة حريك في الضاحية الجنوبية، حيث استهدف الضاحية الجنوبية بغارات جوية عنيفة؛ طالت إحداها مبنى إذاعة «النور» التابعة لـ«حزب الله».