رئيس الوزراء العراقي يحتوي خلافات البيتين السني والكردي

لإنجاح خطط حكومته

صورة من صفحة السوداني في {فيسبوك} لترؤسه مجلس الوزراء أمس
صورة من صفحة السوداني في {فيسبوك} لترؤسه مجلس الوزراء أمس
TT

رئيس الوزراء العراقي يحتوي خلافات البيتين السني والكردي

صورة من صفحة السوداني في {فيسبوك} لترؤسه مجلس الوزراء أمس
صورة من صفحة السوداني في {فيسبوك} لترؤسه مجلس الوزراء أمس

رغم أن البيوت العراقية المكوناتية الثلاثة (الشيعي والسني والكردي) تمثل الائتلاف السياسي والبرلماني الذي شكل الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني، غير أن هذا الائتلاف (ائتلاف إدارة الدولة) ليس موحداً على صعيد تركيبته الداخلية. ويبدو قسم من الخلافات داخل أطراف كل مكون في المرتبة الثانية، بالقياس إلى الهدف الأول وهو اتفاق الجميع على دعم الحكومة لأنها حكومة هذه القوى، خصوصاً بعد انسحاب التيار الصدري الفائز الأول في الانتخابات (73 نائبا) وعدم قدرة المستقلين (نحو 50 نائبا) على تكوين كتلة معارضة قوية داخل البرلمان. المفارقة اللافتة أن القوى الشيعية والكردية والسنية التي تشكل «ائتلاف إدارة الدولة» لا تزال تجد أن من مصلحتها دعم الحكومة لأن البديل سيكون مجهولاً تماماً. فـ«الإطار التنسيقي»، وهو الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً في ظل غياب ضده النوعي الصدر، بات يضع ثقل كل أطرافه رغم التباينات داخلها والتي يرتقي بعضها إلى درجة الخلاف خلف الحكومة ورئيسها الذي باتت خطواته الإصلاحية تحظى بدعم إقليمي ودولي لافت عزز من تماسك الائتلاف الذي يقف خلفه، سواء كان الكتلة التي رشحته (الإطار التنسيقي) أو الشريكين الكردي والسني. يضاف إلى ذلك أن مجموعة الإصلاحات والإجراءات التي بات يتخذها السوداني، سواء على صعيد الإصلاح الاقتصادي أو الخدمي أو مكافحة الفساد باتت ملموسة إلى حد كبير.
وكان السوداني واجه عدة مشكلات معقدة عند تشكيله الحكومة، وكان بعضها بمثابة أول امتحان لقدرته على مواجهتها والتغلب عليها أو أنها يمكن أن تطيح به قبل أن يكمل فترة المائة يوم الأولى. وكان المراهنون على فشل حكومته يأملون بأن يتحرك الصدر في غضون تلك الفترة مدفوعا بما يبدو أنها حجج مقنعة للتحرك خصوصاً قضية ارتفاع أسعار الدولار بشكل غير مسبوق أو تداعيات «سرقة القرن» أو ملف الخدمات. لكن الصدر لم يتحرك وبقي موقفه غامضا حتى الآن برغم انهماكه في القضايا الدينية مع بعض الإشارات هنا وهناك في أمور سياسية أو عامة لكنها لا تمس الحكومة بأي شكل من الأشكال.
آمال المراهنين على موقف صدري مضاد تلاشت لا سيما من القوى المدنية التي زاد رفضها للحكومة ومن يقف خلفها من قوى سياسية بعد تشريع البرلمان قانون الانتخابات الذي اعتمد نظام سانت ليغو الذي يرفضه النواب المستقلون والقوى المدنية بينما لم يبد الصدريون أي موقف منه. ومن بين القضايا التي لفتت الانتباه طلب الصدر من قياديي الخط الأول في مكتبه والمقربين منه عدم السفر إلى خارج البلاد خلال شهر رمضان بانتظار أمر ما، فيما عجلة الحكومة تمضي في ضوء ما هو مخطط لها طبقا للبرنامج الحكومي.
الأهم أن الملفات التي واجهها السوداني بدأت بالتراجع تدريجيا. أسعار الدولار التي بلغت أقصى حد لها قبل نحو شهرين، بدأت بالتراجع الآن إلى مستوى بات يقترب من قرار الحكومة خفض سعر الدولار إلى 132 دينارا للدولار الواحد. كما أن إجراءات النزاهة على صعيد مكافحة الفساد بدأت تقترب من مسؤولين كبار بينهم وزراء ومحافظون ورجال أعمال، سواء على صعيد مذكرات القبض والاستقدام أو إصدار أحكام الإدانة بالسجن. كما أن الجانب الخدمي هو الآخر بدأ يشهد انتعاشاً، ما جعل وضع السوداني في موقف سليم سواء حيال شركائه (الشيعة المباشرين ضمن الإطار التنسيقي أو غير المباشرين مثل الكرد والسنة) أو حيال معارضي حكومته أو الصامتين عنها حتى الآن.
في سياق ذلك، يبدو «الإطار التنسيقي» في وضع مريح لأنه بدأ يحصد نجاحات السوداني على الصعد الداخلية أو الإقليمية أو الدولية، لكن المشاكل داخل البيتين السني والكردي لا تزال كبيرة بل وبدأت تتسع الأمر الذي يمكن أن ينسحب على وضع الحكومة الأمر الذي جعل السوداني يقوم حيال الشريكين السني والكردي بدورين في آن معا. فمن جهة يريد عبر التفاهم معهما كشريكين أساسيين ضمن الائتلاف المؤيد لحكومته والذي يضم نحو ثلثي أعضاء البرلمان ضمان تنفيذ البرنامج الحكومي والمنهاج الوزاري وكل ما يلزمه من قوانين وتشريعات تحتاج إلى أغلبية برلمانية. ومن جهة ثانية تذليل المعوقات الخاصة بينهم وليس على صعيد موقفهم من تنفيذ هذا البرنامج. فكلا الشريكين السني والكردي يشيد بإجراءات السوداني على صعيد تنفيذ ورقة الاتفاق السياسي لكن المشكلة التي بات يواجهها الاتفاق السياسي عوائق من داخل البيتين الكردي والسني.
قبل يومين التقى السوداني نائب رئيس حكومة إقليم كردستان قوباد طالباني وهو قيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، وقبلها التقى رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني ورئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني. وكل اللقاءات الثلاثة كانت تتمحور حول الخلافات الكردية ـ الكردية التي يمكن أن تعرقل فيما لو استمرت جهود الحكومة في عمليات الإصلاح والتنمية.
سنياً لا يختلف الأمر كثيراً. فالسوداني، وبسبب ما يشار إليه عن وجود خلاف له مع رئيس البرلمان محمد الحلبوسي بشأن الصلاحيات، أجرى معه ثلاثة لقاءات بحضور شخصيات سياسية بارزة من بينهم رئيس «تيار الحكمة» عمار الحكيم ورئيس السلطة القضائية فائق زيدان بهدف تسوية الخلافات. لكن مشكلة الحلبوسي الرئيسية لا تبدو مع السوداني بقدر ما هي داخل شركائه في البيت السني.
وفي هذا السياق التقى السوداني أمس زعيم تحالف «عزم» مثنى السامرائي والقيادي في التحالف أحمد الجبوري وكلا الطرفين لديه خلافات كبيرة مع الحلبوسي الأمر الذي يجعل رئيس الوزراء يواصل جهوده من أجل تحقيق قدر من الانسجام لكي يتمكن من تنفيذ برنامج حكومته في كل العراق بمن في ذلك إقليم كردستان الذي تختلف قياداته والمحافظات الغربية السنية التي لا تزال خلافات قياداتها مستمرة بينما الموازنة المالية على الأبواب التي تتطلب قدرا من التوافق من أجل إنفاق الأموال طبقا للبرنامج في ظل استمرار الحديث عن الفساد المالي الذي سبق له أن أكل موازنات البلاد السابقة دون أن يتحقق الشيء الكثير وهو ما يرفضه السوداني رفضا قاطعا.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
TT

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية، الذي بدوره ملزم بتكليف شخصية من الكتلة الكبرى، «الإطار التنسيقي»، لتولي المنصب خلال 30 يوماً.

ويميل مراقبون إلى اعتقاد أن قوى «الإطار التنسيقي» ربما وضعت نفسها في «زاوية حرجة» حين قررت مجتمعة إعلان «الكتلة الكبرى» في البرلمان، بمعنى أنها وضعت جميع خياراتها السياسية في سلة واحدة.

وإذا ما أخفقت هذه القوى في الاتفاق على مرشح محدد خلال المدة الدستورية (30 يوماً) فسيضطر رئيس الجمهورية إلى تكليف الكتل الأخرى التي لديها أكبر عدد من المقاعد البرلمانية، وهو خيار شبه مستحيل؛ لأن جميع النواب الشيعة مسجلون ضمن «الإطار التنسيقي» الذي قدم أوراقه إلى البرلمان بوصفه الكتلة الكبرى.

وتنتهي المهلة الدستورية أمام رئيس الجمهورية لاختيار مرشح رئاسة الوزراء في 10 مايو (أيار) المقبل طبقاً للمادة 76 من الدستور؛ ما يضع القوى الشيعية أمام ضغوط عامل الوقت.

وأخفقت القوى الإطارية مجدداً في حسم اختيار المرشح لرئاسة الوزراء، مساء الاثنين، بالنظر للخلافات العميقة بين أطرافه حول اسمين مرشحين لشغل المنصب، حيث توزعت أصوات 12 قيادياً في الإطار بين المرشحين باسم البدري رئيس هيئة المساءلة والعدالة (اجتثاث البعث)، وإحسان العوادي مدير مكتب رئيس الوزراء محمد السوداني.

من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

مرشحو «الفيتو» الأميركي

بحسب مصادر «الإطار التنسيقي»، فإن البدري والعوادي رُشحا تبعاً لـ«الفيتو» الأميركي الذي وُضع على نوري المالكي ومحمد السوداني، بحيث يبدو باسم البدري مرشحاً عن تحالف غير مرئي داخل «الإطار التنسيقي»، بينما ترشح العوادي عن جناح السوداني.

وبعد اجتماع لم يسفر عن اتفاق، مساء الاثنين، قال الأمين العام لتحالف «الإطار التنسيقي» عباس العامري بُعيد الاجتماع: «إن الحوارات كانت إيجابية إلا أن الاتفاق يحتاج إلى وقت أكثر لإنضاجه».

واستكمالاً للمفاوضات والتنافس الشاق بين نوري المالكي ومحمد السوداني، اجتمع الأخيران، الثلاثاء، لبحث تطورات تشكيل الحكومة المقبلة مع التأكيد على الإسراع في إكمال متطلبات العملية. وليس من الواضح ما أفضى إليه الاجتماع في ظل حالة الاستعصاء القائمة بين الرجلين والاتهامات العلنية والمتبادلة بينهما بشأن تحميل كلُّ طرفٍ الطرفَ الآخرَ مسؤولية تعطيل حسم ملف رئاسة الوزراء. وقال هشام الركابي مدير المكتب الإعلامي للمالكي إن «تحميل (دولة القانون) مسؤولية تأجيل اجتماعات الإطار بهذا الشكل لا يخدم دقة الطرح، خصوصاً من أطراف يُفترض بها الإحاطة بآليات العمل داخل الإطار».

وكتب الركابي في منصة «إكس» أن «القرارات تُتخذ بالتوافق بين جميع القوى، وأي تأجيل هو نتاج نقاش جماعي لا يُختزل بطرف واحد، نأمل أن يكون الطرح أكثر توازناً».

ورغم تجاوز معظم قادة الإطار لقرارها السابق بترشيح المالكي لمنصب رئاسة الوزراء، فإنه ما زال متمسكاً بذلك، ويحاجج بأن «عليهم أن يتخذوا قراراً آخر بإلغاء ترشيحه» في مؤشر على أنه «لا يريد أن يظهر نفسه راضخاً لفيتو الرئيس الأميركي»، على حد تعبير مقرب من قوى «الإطار».

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

«كسر إرادات»

حيال الغموض الشديد الذي تتسم به اجتماعات القوى الإطارية رغم كثرتها، يؤكد مصدر قيادي في «دولة القانون» أن «الجميع من خارج اجتماعات الإطار لا يعرفون بالضبط ما الذي يحدث».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إننا «نكتفي، في أحيان كثيرة، بممارسة دور المحللين السياسيين حول ما يجري في الاجتماعات، رغم طابع الإخفاق والفشل الذي يرتبط بها».

ويعزو المصدر ذلك إلى «محاولات كسر الإرادات بين قادة الكتل السياسية، والتقاطعات الناجمة عن المصالح المرتبطة بالمواقع داخل الحكومة الجيدة».

ويضيف: «ليس من المستبعد أبداً أن يقوم أحدهم بتغيير موقفه في الاجتماع الواحد إلى عدة اتجاهات تبعاً لمصالح خاصة، أو ضغوط محلية وإقليمية وخارجية»، مشيراً إلى أن «الأمور معقدة للغاية، ولا يمكن التكهن بنهاية هذه الدوامة الرهيبة من التنافس والاختلافات».


تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
TT

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)

بدأ «معهد الشرطة النسائية» التابع لوزارة الداخلية السورية تنفيذ الخطة التدريبية المقررة للمنتسبات لدورة أفراد الشرطة بالمعهد، والتي تشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

وهذه الدفعة هي الأولى من المنتسبات لدورة أفراد الشرطة النسائية، وسط إجراءات تنظيمية متكاملة، وأجواء مفعمة بالانضباط والالتزام.

وأوضحت وزارة الداخلية أن الخطة التدريبية المقررة تشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني، لرفع مستوى اللياقة والجاهزية الميدانية، توازيها حزمة من العلوم القانونية والشرطية، لضمان أداء المهام وفق الأطر القانونية والمهنية، مع التركيز على مهارات التعامل والضبط المسلكي «بما ينسجم مع خصوصية العمل الأمني النسائي»، حسب بيان الوزارة.

برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

ويأتي رفد سلك قوى الأمن الداخلي بهذه الدفعة الجديدة، تجسيداً لاستراتيجية وزارة الداخلية في تعزيز دور المرأة السورية في المنظومة الأمنية، ورفد مختلف الوحدات والقطاعات بكوادر نسائية مؤهَّلة، قادرة على تحمل المسؤولية، والمساهمة بفاعلية في حفظ الأمن والنظام العام، بما يواكب متطلبات العمل الميداني؛ حسب بيان الداخلية السورية.

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في ريف دمشق منتصف مارس بحضور وزير الداخلية وقيادات المعهد (الداخلية السورية)

​وكان وزير الداخلية، أنس خطاب، قد افتتح معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، منتصف مارس (آذار) الماضي، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها في مختلف الاختصاصات.

وقال خطاب في كلمة خلال الافتتاح، إن تجهيز المعهد وإعداد مناهجه استغرقا نحو عام من العمل المتواصل، بذل خلاله فريق متخصص جهوداً كبيرة لتأمين بيئة تدريبية حديثة تواكب متطلبات العمل الشرطي، وتوفر للمنتسبات مقومات التعلم والتأهيل المهني.

العميد هدى محمود سرجاوي مديرة «معهد الشرطة النسائية» (الداخلية السورية)

وأكدت مديرة المعهد، العميد هدى محمود سرجاوي، في كلمة الافتتاح، أن إنشاء المعهد يأتي ضمن رؤية وطنية لتطوير العمل الشرطي وتحديثه بما ينسجم مع متطلبات المرحلة، وليكون منصة تدريبية متخصصة لإعداد كوادر شرطية نسائية قادرة على التعامل مع مختلف القضايا المجتمعية.

وأشارت هدى سرجاوي إلى أن المعهد يمثل خطوة نحو بناء نموذج مؤسسي، يعكس إيمان الدولة بقدرات المرأة ودورها في حماية المجتمع وتعزيز الاستقرار.

نموذج من التعليمات التي تتعلمها المنتسبة لمعهد الشرطة النسائية في سوريا

يهدف المعهد إلى تأهيل المنتسبات من خلال برامج تدريبية متخصصة، تشمل العلوم الشرطية والقانونية والمهارات الميدانية، إضافة إلى التدريب على آليات التعامل مع القضايا المجتمعية التي تتطلب حضوراً نسائياً ضمن العمل الشرطي.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن فتح باب القبول للالتحاق بالمعهد، داعية الراغبات في الانتساب إلى تقديم طلباتهن استناداً إلى شروط محددة.

واشترطت الوزارة على المتقدمة أن يكون عمرها بين 18 و26 عاماً، وأن تكون حاصلة على الشهادة الثانوية، كحد أدنى، كما يشترط أن تكون حسنة السيرة والسلوك، وغير محكوم عليها بأي جناية أو جُرم شائن.


إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

تشهد إسرائيل، بداية من الثلاثاء وحتى الأربعاء، مجموعة كبيرة من المهرجانات والطقوس في الذكرى السنوية الـ78 لما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين بين جمهور وحكومة يمينيين يدعون إلى «حرب أبدية» في مقابل دعاة «سلام» وعائلات قتلى الحروب الذين يطالبون بوقف المعارك.

وبدأ المسار «الاحتفالي» ليلة الاثنين - الثلاثاء، بـ«إحياء ذكرى ضحايا معارك إسرائيل»، وذلك حتى مساء الثلاثاء، ويختتم بيوم كامل من الاحتفالات والمهرجانات بـ«ذكرى التأسيس».

ويتضمن جدول النشاطات حفلاً في باحة حائط البراك (المبكى في السردية الإسرائيلية) بالقدس الشرقية المحتلة، وآخر في مقابر «عظماء الأمة» على جبل هرتزل في القدس الغربية، وثالث في باحة الكنيست.

أفراد من الجيش الإسرائيلي يستخدمون هواتفهم الذكية في مقبرة بتل أبيب يوم الثلاثاء (رويترز)

وصار المهرجان مهرجانين؛ أحدهما يخلّد الخوف والحروب، والثاني يدعو لفتح «آفاق سلام» تنهي الحروب، وبات الاختلاف بين الطرفين عداءً واعتداءات.

وأظهرت خطابات قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين في هذه النشاطات، تغيراً كبيراً على مستويات رسمية وشعبية، وبعد هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، برزت مفاهيم سياسية واستراتيجية بقوة، وخرجت أسوأ صورة لإسرائيل في تاريخها منذ النكبة التي فرضتها على الشعب الفلسطيني.

وعلى مستوى الحكومة اليمينية المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو والقادة العسكريين، فإنهم يتعهدون بدورهم بالعيش على الحراب إلى الأبد.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضع إكليلاً من الزهور في المقبرة العسكرية بجبل هرتزل في القدس الثلاثاء (إ.ب.أ)

لقد أصبح عدد قتلى الحروب في إسرائيل 25.648 جندياً ورجل أمن، بينهم 174 جندياً إسرائيلياً قتلوا فقط في حروب السنة الأخيرة، هذا عدا عن 79 مدنياً.

وارتفع عدد أفراد العائلات الثكلى إلى 59 ألفاً و583 شخصاً، هم الآباء والأمهات والأرامل والأيتام. ومع ذلك، فقد أكد نتنياهو ورئيس أركان الجيش، إيال زامير، في خطاباتهما العديدة في هذه المناسبة، أنه «كُتب على إسرائيل أن تعيش على الحرب إلى الأبد». أي أنهما يبشران شعبهما بمزيد من القتل واليتم.

اعتداءات من الميليشيات

وفي ليلة الاثنين - الثلاثاء، حاولت مجموعة من المواطنين طرح خطاب سياسي مختلف عن التحشيد؛ وهم جزء لا يتجزأ من عائلات الثكلى (نحو ألف شخص من عائلات إسرائيلية وفلسطينية فقدت أبناء) اجتمعوا بشكل سري في ساحة في تل أبيب، وقرروا إحياء ذكراهم معاً، على أمل أن يشعر كل طرف بألم الآخر، ويتوقف القتل.

وهكذا كانوا يفعلون منذ 21 عاماً في كل سنة؛ في البداية كان المجتمع الإسرائيلي يحترم مشاعرهم، حيث إنهم عائلات ثكلى، إلا أنهم في السنوات الأخيرة باتوا يتعرضون لاعتداءات فظة.

نشطاء سلام إسرائيليون وفلسطينيون يرفعون لافتات خلال مظاهرة ضد إخلاء الفلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

ومنعت الحكومة وصول الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، وباتوا يخاطبون الشركاء من الإسرائيليين بالفيديو. وفي السنة الماضية، اعتدى عدد من ميليشيات اليمين المتطرف المسلحة على المحتفلين جسدياً، في كنيس يهودي.

وفي رسالة واضحة لهم، قررت الشرطة، الأحد، إغلاق ملف التحقيق ضد هؤلاء المعتدين، من دون توجيه أي لائحة اتهام ضد المتورطين، رغم وجود توثيقات عديدة ومقاطع فيديو من زوايا مختلفة، ولقطات بث مباشر نشرها المهاجمون أنفسهم، زعمت الشرطة أنها «لم تتمكن من تحديد هوية المشتبه بهم».

والتقطت الميليشيات رسالة الشرطة لكي يعيدوا الاعتداء هذه السنة... وبالفعل، عرف هؤلاء بمكان المهرجان السري وقدم نحو 100 ميليشياوي منهم وحاولوا الاعتداء الجسدي على المشاركين في إحياء ذكرى أولادهم، وشتموهم: «خونة» و«يسار قذر». وبالطبع هتافهم التقليدي: «الموت للعرب».

«دولة مُختطفة»

ومقابل الاحتفالات الرسمية بـ«الاستقلال»، يقيم عدد من كبار المسؤولين والوزراء السابقين والجنرالات المتقاعدين، مهرجاناً مستقلاً للمناسبة في تل أبيب.

ويقود النشاط السابق، رئيس الأركان ووزير الدفاع الأسبق، موشيه يعلون، ورئيس الأركان الذي خلفه، دان حالوتس. وقد أصدرا بياناً جاء فيه: «عشية الذكرى الـ78 لـ(الاستقلال) نحن نضطر، بكل ألم، إلى الإعلان (ليس للمرة الأولى) بأن إسرائيل دولة تم اختطافها. اختطفها أناس يعتبرون مواردها ملكاً خاصاً لهم، وقيمها التأسيسية عائقاً سياسياً (...) يتم استخدام الاحتفال كمنصة لتمجيد حكومة فقدت الحياء، هم يحاولون هندسة الوعي ومحو الإخفاقات، ومن أجل تحقيق ذلك هم يحولون رموز الأمة إلى زينة شخصية».

«سخرية من الاستقلال»

وقد امتلأت الصحافة الإسرائيلية، الثلاثاء، بالمقالات التي تسخر لأول مرة من استخدام كلمة «استقلال». وقال رئيس الوزراء الأسبق، إيهود باراك، إنه «ما زال يوجد لدينا عيد وطني، أما الاستقلال فأقل بقليل». وأضاف: «إسرائيل أصبحت خلال الحرب محمية للولايات المتحدة، التي تفرض عليها قرارات عملياتية ودبلوماسية حاسمة بأوامر قاسية، بل مهينة أحياناً».

متظاهر إسرائيلي في تل أبيب مساء السبت يرتدى قناعاً لوجه يشبه الرئيس الأميركي يحمل دمية طفل تحمل وجه نتنياهو (أ.ب)

وأنشأت صحيفة «هآرتس» مقالاً افتتاحياً، الثلاثاء، جاء فيه: «إسرائيل نتنياهو هي دولة مكسورة، منقسمة ومنبوذة، لكن لا شيء من هذا يجعل قيادتها تجري حساباً للنفس. العكس هو الصحيح».

وقالت الصحيفة: «إسرائيل بحاجة ماسة إلى تغيير جذري. بحاجة إلى قيادة جديدة تفهم أن لا أمل في الحفاظ على استقلالها وتجسيده بكامله ما دامت هي تواظب على رفضها العمل على حل للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، وتبادر إلى خطوة سياسية تحرر الفلسطينيين من سيطرتها. هي بحاجة لقيادة تبحث عن حل وسط، تدفع قدماً بالسلام مع أعدائها والسلام في داخلها، تسعى لأن تكون دولة يعيش عموم مواطنيها - اليهود والعرب - بأمان في حدود معترف بها وتهجر أحلامها المسيحانية عن دولة شريعة في حدود الوعد، فقط قيادة جديدة يمكنها أن تسمح بمستقبل حقيقي ويوم استقلال سعيد».