كيف أصبحت «العملية العسكرية الخاصة» لبوتين حرباً شعبية؟

بوتين مع الرئيس التنفيذي لشركة «روسكوزموس» (أ.ب)
بوتين مع الرئيس التنفيذي لشركة «روسكوزموس» (أ.ب)
TT

كيف أصبحت «العملية العسكرية الخاصة» لبوتين حرباً شعبية؟

بوتين مع الرئيس التنفيذي لشركة «روسكوزموس» (أ.ب)
بوتين مع الرئيس التنفيذي لشركة «روسكوزموس» (أ.ب)

رغم استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا وتداعياتها على الداخل الروسي، نجح الرئيس فلاديمير بوتين إلى حد كبير في حشد التأييد الداخلي لها حتى الآن. وقال أندريه فلاديميروفيتش كوليسنيكوف، وهو صحافي روسي وخبير في السياسة الروسية، في تقرير نشرته مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي إن هناك مزحة إيطالية قديمة تشرح كثيراً عن طبيعة إخضاع الشعب في المجتمعات الاستبدادية والشمولية، إذ يسأل أحد أبناء بينيتو موسوليني والده عن شكل الحكومة التي أنشأها في البلاد، ليرد موسوليني بغضب: «تناول الطعام واخرس».
ويرى كوليسنيكوف أن هذه الصيغة تصف نموذجاً استبدادياً يكون فيه «الأكل والصمت» كافياً ليبدو الجزء الأكبر من السكان ملتزمين بالقانون. وحتى وقت قريب كان هذا هو النموذج المعمول به في روسيا، ففي مقابل ظروف لائقة نسبيا، التزم الأشخاص العاديون الصمت، وظلوا بعيدا عن شؤون السلطات، وصوتوا تلقائيا لصالح أي مبادرات.
ويضيف أنه في أعقاب التعبئة الجزئية الروسية في العام الماضي، تغير نموذج العقد الاجتماعي. والآن من المتوقع أن يتقاسم الروس المسؤولية مع بوتين، وأن يعبروا عن صوتهم لدعم أفعاله بوتيرة متزايدة. وليس من قبيل المصادفة أن تكون الإدانات هي القاعدة الاجتماعية الجديدة، إلى جانب العنف وتكثيف الحديث عن الضربات النووية. ومع تقدم روسيا إلى نموذج شمولي هجين، يتم تشجيع هذا السلوك بشكل فعال. وأوضح أنه مع اقتراب «نظام بوتين» من مرحلة النضج الكامل، من المتوقع أن يدفع الروس مستحقاتهم، إما بأجسادهم في ظل التعبئة العسكرية الجزئية، وإما من خلال السلوك الصحيح بما في ذلك الإدانات، وإما بأموالهم، حيث من المتوقع الآن أن تساهم الشركات الكبرى بنسبة 5 في المائة من أرباحها الفائضة لدولة يتعرض دخلها للاستنزاف بينما توسع إنفاقها العسكري.
ويثير هذا كثيراً من الأسئلة، ليس أقلها ما الذي يشكل فائض الربح؟ وأين ينص القانون على أن الشركات يجب أن تتنازل عن 5 في المائة للدولة؟ وهل هذه ضريبة لمرة واحدة أم جزية دائمة للأمن والدفاع؟ لكن المهم هو أن تشرك الدولة طبقات متنوعة للغاية من المجتمع والمجموعات في «عمليتها الخاصة»، التي يبدو أنها ستستمر لسنوات.
ويقول كوليسنيكوف إن الكرملين تمكن من تحويل «العملية الخاصة» إلى «حرب شعبية»، وهي مهمة مشتركة ينبغي أن توحد الأمة. وأي شخص يعارض الكرملين من «خونة الداخل»، على حد تعبير بوتين، يجب محاربته.
وفي السابق، كان النموذج السائد واحدا وهو أن لسان حال الشعب يقول: «نحن» في أسفل الهرم الاجتماعي و«هم» في الأعلى، في إشارة إلى المسؤول عن البلاد الذي يعيش بشكل جيد مع اليخوت والقصور. والآن أصبح البناء الرأسي أفقيا، وتحول إلى «نحن» الروس كلنا معا ونقاتلهم، في إشارة إلى الأوكرانيين وحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والغرب الجماعي.
إن ضمير «نحن» الجديد يطور هدفاً جماعياً، تماماً مثل الشيوعية في ظل السوفيات، يتم دفعه إلى الأبد بعيداً، ولكن مع ذلك يمكن رؤيته في الأفق. والهدف هو النصر على الغرب. ولا تزال المعايير المحددة لما سيبدو عليه مثل هذا النصر أو كيف يمكن تحقيقه غير واضحة تماماً، ولكن يمكن قضاء بقية الأبدية في التحرك نحو هذا الأفق.
إن تحرك ضمير «نحن» الجديد هذا نحو هدف متراجع دائماً يبرر بعض أوجه القصور الاجتماعية والاقتصادية. وهذه الحقبة شبه العسكرية تتطلب تفهماً من عامة الأشخاص، وأن يشد الروس العاديون أحزمتهم، لأن استنزاف ميزانية الدولة أصبح أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. وتعتبر الشعارات حول نجاح استبدال الواردات، التي يبدو حتى الآن أنها تعني الاستغناء عن السلع والتقنيات الغربية وإحلال نظيراتها الصينية محلها، غير كافية. ومع توسع الميزانيات الاتحادية والإقليمية لتغطية مشاركة عدد أكبر من الأشخاص في الحرب، ليس هناك يقين من قدرتهم على تحمل هذا العبء. إنه ليس عبئاً اجتماعياً أو عسكرياً أو مالياً بقدر ما هو عبء نفسي، لأن أعداداً كبيرة من المواطنين تشارك الآن بشكل مباشر في العملية الخاصة. ويتساءل كوليسنيكوف: ماذا يحدث في عقول وأرواح أولئك الذين شهدوا القتال بشكل مباشر... أولئك الذين أصيبوا بجروح والذين فقدوا آباءهم وإخوانهم وأبناءهم؟ هل ستصبح هذه المجموعات من الأشخاص قوة سياسية؟ هل سيدعمون نظام بوتين أم سيصبحون «طابوراً خامساً» على الجناح المحافظ بدلاً من الجناح الليبرالي؟ لا توجد إجابات عن هذه الأسئلة حتى الآن.
ويقول كوليسنيكوف: «من الغريب أن يكون مجتمع معاصر وحديث وحضري قادراً على التدهور بهذه السرعة الفائقة، خصوصاً من الناحية الأخلاقية والنفسية. وحتى لو افترضنا أن جزءاً كبيراً من هذا المجتمع لا يدعم بوتين والعملية الخاصة، فإن مجرد التصالح مع ذلك وعدم المقاومة والتكيف مع الظروف الخارجية لا يزال يبدو وكأنه دعم بالمعنى العملي». ويضيف أن البلاد أعيدت ليس فقط أربعين عاماً إلى الوراء، إلى وقت كانت فيه الأنماط السلوكية تتألف إلى حد كبير من التكيف مع تراجع النظام السوفياتي، ولكن من سبعين إلى خمسة وسبعين عاماً إلى بداية الحرب الباردة، والنضال ضد «العالميين» وأي «خضوع للغرب»، وإلى وباء من الإدانات وموجات جديدة من القمع.
ويشير إلى أنه ما هو فريد هنا هو أن خصائص الأنظمة الشمولية في القرن العشرين تتكرر في مجتمع كان من الممكن وصفه بسهولة في السنوات المتتالية بأنه منفتح ويعمل على أنه اقتصاد سوق، مع حرية حركة الأشخاص والأفكار والتكنولوجيا ورأس المال.
ويقول كوليسنيكوف إنه في دولة عسكرية بوليسية، يتم قمع خيار «الصوت» المتمثل في محاولة تحسين الأمور من خلال التواصل بسرعة، كما يتضح من الإحصاءات الصادمة بشكل زائد لمحاكمة المعارضين. ومع ذلك، لا يزال هذا الخيار قائماً، إذ يمكن سماع «أصوات» الأشخاص ليس فقط من الخارج، ولكن أيضاً داخل روسيا نفسها. وفي ختام تقريره يقول كوليسنيكوف إن الدولة تغذي هذه الكتلة المطيعة بطقوس الوحدة والتاريخ الوطني للانتصارات المستمرة وآيديولوجية الإمبريالية. وبالتالي، لا يتم التعبير عن الضجر من «العملية العسكرية الخاصة» في الدعوات للسلام والمزيد من الشفافية في روسيا، ولكن إما في دعم أكثر عدوانية وإما أكثر سلبية للسلطات. ويخلص إلى أن حجم هذه القدرة على التكيف هو أن المجتمع الروسي يمنح بوتين تفويضاً مطلقاً لمواصلة حربه على حدود البلاد والممارسات القمعية داخلها.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

أوروبا «أسطول الظل» يمكّن روسيا من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية (إ.ب.أ) p-circle

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

قال رئيس الوزراء البريطاني، الأربعاء، إنه منح الجيش الإذن بالصعود على متن سفن واحتجازها تقول حكومته إنها جزء من «أسطول الظل» الذي ينقل النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز أميركا ​عبر ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أفريقيا جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

«الشرق الأوسط» (هراري)
الولايات المتحدة​ أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.