لبنان: تراجع المعارضة عن دعم معوض مرهون بتخلي «حزب الله» عن فرنجية

TT

لبنان: تراجع المعارضة عن دعم معوض مرهون بتخلي «حزب الله» عن فرنجية

تستمر المعارضة، في الجزء الأكبر منها، في خوض معركة الرئاسة عبر دعم ترشيح النائب ميشال معوض الذي حصل في جلسة الانتخاب الأخيرة على 37 صوتاً، رغم قناعة الجميع بأن فرص وصوله إلى الرئاسة أصبحت محدودة.
وفيما خرج الحزب «التقدمي الاشتراكي» عن هذا التوجه عبر طرح مبادرة تتضمّن عدداً من الأسماء بعد إبلاغه معوض بأنه لا يمكنه الاستمرار بترشيحه، «تتحصّن» الكتل الأخرى خلف معوض لمواجهة «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) وحلفائه الذين يتمسكون برئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، وذلك خوفاً من خسارة المعركة في ظل عجز قوى المعارضة عن الاتفاق على مرشّح بديل رغم كل الجهود التي تبذل في هذا الإطار والتي شهدت بعض التراجع في المرحلة الأخيرة.
وفي حين لم يعلن معوض انسحابه حتى الآن، يكشف النائب أشرف ريفي، زميل معوض في كتلة «التجدد»، أن الأخير كان يتجّه لإعلان انسحابه رسمياً لكن بعض القوى السياسية الداعمة له تمنّت عليه عدم القيام بهذه الخطوة قبل الاتفاق على مرشّح بديل، ما من شأنه أن يظهر وكأنه خسارة المعركة. ويقول ريفي لـ«الشرق الأوسط»: «سبق لمعوض أن أعلن ما يفيد بأن معركتنا ليست شخصية إنما سياسية، وهو سيدعم أي مرشح يلبي مطالب المعارضة وتتفق عليه». من هنا يؤكد ريفي أن جهود المعارضة، وإن تراجعت في المرحلة الأخيرة، ستعود لتنشط بعد الأعياد للبحث والاتفاق على مرشح بديل يحصل على 65 صوتاً في الانتخابات ولا ننتقل من معوض إلى لا أحد.
ويلتقي حزبا «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» على التمسك بالمواصفات التي يتمتع بها معوض لتكون أساساً لاختيار أي مرشّح بديل وبالتالي التراجع عن دعم معوض، لا سيما في ظل رفض الفريق الآخر البحث بأي اسم بديل عن فرنجية. ومع تأكيد «القوات» التمسك بترشيح معوض، يبدو أن قرار تراجع المعارضة عن هذا الترشيح رهن بالتوصّل إلى خيار ثالث، إضافة إلى ما سيكون عليه سلوك الطرف الآخر لجهة دعم فرنجية. وفي هذا الإطار، يقول الوزير السابق آلان حكيم (المحسوب على الكتائب) لـ«الشرق الأوسط»: «لسنا متمسكين بترشيح معوض الذي كان واضحاً بعدم تمسكه بهذا الترشح، بقدر ما نحن متمسكون بالمواصفات التي يفترض أن يتمتّع بها الرئيس وأبرزها أن يكون سيادياً ويعمل على الإصلاحات، ويكون قادراً على إدارة الملفات الاقتصادية». ويضيف: «لم يكن ترشيح معوض هو المشكلة، خاصة أنه منفتح على البحث بكل الخيارات، كذلك هناك شخصيات عدة تنطبق عليها هذه المواصفات لكن ترشيحها لن يغيّر من الواقع شيئاً في ظل رفض الطرف الآخر البحث في بديل، والدليل رفضه أسماء المرشحين الذين طرحهم الاشتراكي». ويعتبر حكيم أن الأهم يبقى توحّد المعارضة والاتفاق فيما بينها للوصول إلى رؤية موحدة لمقاربة الاستحقاق الرئاسي، مع إقراره بأن المهمة ليست سهلة نتيجة اختلاف التوجهات، لكنه يقول: «اتفاق المعارضة على أمور عدة أبرزها رفض التشريع في ظل الفراغ الرئاسي من شأنه أن يؤسس لتفاهم أكبر حيال الاستحقاق».
ولا تختلف مقاربة «القوات» لترشيح فرنجية عن «الكتائب»، ويقول مسؤول الإعلام والتواصل شارل جبور لـ«الشرق الأوسط»: «لا نزال متمسكين بترشيح معوض ونعتبره يجسد مواصفات المرحلة المقبلة التي يحتاج خلالها لبنان لرئيس يضعه على سكة الإصلاح والتغيير المطلوبين، لأن المرحلة الاستثنائية تتطلب هذه المواصفات لرئيس لا يخضع للأمر الواقع ويطبق الميثاق والدستور، ويحافظ على وثيقة الوفاق الوطني بروحيتها وحرفيتها».
ويضيف جبور: «إذا كانت هناك إرادة للوصول إلى تسوية، لدينا شروط في طليعتها أن يكون المرشح نموذجاً عن معوض، واضحاً بخلفيته السيادية والإصلاحية لبناء دولة»، ويؤكد: «من يتحدى ليس من يتمسك بمعوض إنما من يريد فرض وقائع مخالفة للمرحلة المقبلة التي تتطلب الإنقاذ، إذ إن المشكلة ليست بمجرد طرح أسماء ما دام أن الفريق الآخر لا يزال يتمسك بمرشحه، بحيث يظهر وكأن المعارضة تبحث عن أسماء لحرقها».
وعن سبب عدم السير بمبادرة «الاشتراكي» يقول جبور: «الاشتراكي يحاول القول إنه يجب الذهاب بمرشح جديد لكنه أيضاً اصطدم بمحور الممانعة المتمسك بشروط لم تتناسب يوماً مع طبيعة لبنان، فكيف اليوم بعدما أثبتت أنها غير قادرة على إدارة الدولة وهي التي أوصلت لبنان إلى الانهيار».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.