«النقد الدولي» يخفض توقعات النمو العالمي إلى 2.8 %

خبراء الصندوق يحذرون من تداعيات خطيرة للتشديدات النقدية الجارية بما يرشح هبوطاً حاداً في الاقتصاد

يير جورنشاس مدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي يرد على وسائل الإعلام في المؤتمر الصحفي لآفاق الاقتصاد العالمي (إ.ب.أ)
يير جورنشاس مدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي يرد على وسائل الإعلام في المؤتمر الصحفي لآفاق الاقتصاد العالمي (إ.ب.أ)
TT

«النقد الدولي» يخفض توقعات النمو العالمي إلى 2.8 %

يير جورنشاس مدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي يرد على وسائل الإعلام في المؤتمر الصحفي لآفاق الاقتصاد العالمي (إ.ب.أ)
يير جورنشاس مدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي يرد على وسائل الإعلام في المؤتمر الصحفي لآفاق الاقتصاد العالمي (إ.ب.أ)

خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2023، مشيرا إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه المزيد من المخاطر المالية والاضطرابات المصرفية، إضافة إلى الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الفائدة والحرب الروسية الأوكرانية، محذرا في الوقت ذاته من حالة عدم اليقين وزيادة ضغط القطاع المالي الناجمة عن تشديد السياسة النقدية.
وفي تقريره عن آفاق الاقتصاد العالمي، الصادر الثلاثاء، رجح خبراء صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد العالمي نمواً عالمياً بنسبة 2.8 في المائة في 2023، بانخفاض طفيف عن تقديراته السابقة في يناير (كانون الثاني) (- 0. 1 نقطة مئوية)، كما توقع نمواً بنسبة 3. 0 في المائة في 2024 (- 0، 1 نقطة مئوية أيضاً).

- انخفاض النمو العالمي
وتنخفض توقعات الصندوق لمعدلات النمو لهذا العام إلى 2.8 في المائة مقارنة بالعام السابق البالغ 3.4 في المائة في عام 2022. وحذر الصندوق في تقرير يوم الثلاثاء من أن الاقتصاد العالمي «يدخل مرحلة محفوفة بالمخاطر يظل خلالها النمو الاقتصادي منخفضاً بالمعايير التاريخية مع ارتفاع المخاطر المالية، لكن التضخم لم ينخفض بعد بشكل حاسم».
وقال بيير أوليفيه جورنشاس كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي في إفادة صحافية الثلاثاء، إن الوضع الاقتصادي لا يزال هشا وهناك مخاطر لهبوط حاد إذا استمرت معدلات الفائدة في الارتفاع، ما قد يضعف النمو بقدر ما يمكن أن يؤكد على ركود اقتصادي خاصة في الدول الغنية. وأشار إلى أن التشديد النقدي الحاد من قبل البنوك المركزية خلال العام الماضي «بدأ يكون له آثار جانبية خطيرة على القطاع المالي».
وأضاف كبير الاقتصاديين بالصندوق أنه «بعد فترة طويلة من التضخم الخافت وأسعار الفائدة المنخفضة للغاية، أدى التشديد السريع للسياسة النقدية في العام الماضي إلى خسائر كبيرة في الأصول طويلة الأجل ذات الدخل الثابت. إن استقرار أي نظام مالي يتوقف على قدرته على استيعاب الخسائر دون اللجوء إلى أموال دافعي الضرائب».
ويوجه كثيرون أصابع اللوم إلى البنوك المركزية بعد عقد ونصف من أسعار الفائدة القريبة من الصفر، تلاها تشديد نقدي قوي، ويقولون إن الرفع المتكرر لأسعار الفائدة ساعد في تأجيج الاضطرابات المالية في الولايات المتحدة، ما أدى إلى انهيار ثلاثة بنوك متوسطة الحجم.

- التضخم
وتوقع صندوق النقد الدولي، تضخماً عالمياً بنسبة 7 في المائة هذا العام، انخفاضا من 8.7 في المائة في عام 2022، لكنه مرتفع عن توقعاته في يناير عند 6.6 في المائة لعام 2023. وقال جورنشاس في التقرير إن «التضخم سيكون أكثر ثباتاً مما كان متوقعاً حتى قبل بضعة أشهر». من المتوقع أن ينخفض نمو التجارة العالمية هذا العام إلى 2.4 في المائة، على الرغم من تخفيف اختناقات العرض، قبل أن يرتفع إلى 3.5 في المائة في عام 2024، بعد أن ينمو بنسبة 5.1 في المائة في عام 2022. وسينخفض التضخم العالمي إلى 7 في المائة هذا العام و4.9 في المائة في عام 2024، من 8.7 في المائة في عام 2022. ولا يزال هذا أعلى من الهدف المفضل البالغ 2 في المائة للبنوك المركزية.
من المتوقع أن تجبر معدلات التضخم المرتفعة باستمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنوك المركزية الأخرى على الاستمرار في رفع أسعار الفائدة والاحتفاظ بها عند أو بالقرب من الذروة لفترة أطول لمكافحة ارتفاع الأسعار. ومن المتوقع أن تؤدي تكاليف الاقتراض المرتفعة هذه إلى إضعاف النمو الاقتصادي وربما زعزعة استقرار البنوك التي أصبحت تعتمد على معدلات منخفضة تاريخياً. وحذر غورينشاس بالفعل من أن المعدلات المرتفعة «بدأت في إحداث آثار جانبية خطيرة على القطاع المالي».
يتوقع الصندوق احتمالاً بنسبة 25 في المائة أن ينخفض النمو العالمي إلى أقل من 2 في المائة لعام 2023. لقد حدث ذلك خمس مرات فقط منذ عام 1970، وآخرها عندما أدى فيروس كورونا COVID - 19 إلى خروج التجارة العالمية عن مسارها في عام 2020. ويتصور صندوق النقد الدولي أيضاً احتمالاً بنسبة 15 في المائة «لسيناريو هبوط حاد، غالباً ما يرتبط بالركود العالمي؛ حيث يتقلص الناتج الاقتصادي العالمي للفرد».

- الاقتصادات النامية
في توقعاته للنمو الاقتصادي في الدول النامية، خفض صندوق النقد الدولي توقعات النمو للهند وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. لكنه توقع أن تنمو الأسواق الناشئة والنامية في منطقة الشرق الأوسط بنسبة 3.9 في المائة خلال العام الحالي بدلاً من 3.2 في المائة كما كان متوقعاً سابقاً، بعد التوسع بنسبة 5.3 في المائة في عام 2022، قبل أن ترتفع بنسبة 3.5 في المائة في عام 2024.

- الاقتصاد الأميركي
وأصدر صندوق النقد الدولي توقعات متواضعة لاقتصادات الولايات المتحدة وأوروبا، التي أثبتت أنها أكثر مرونة مما كان متوقعاً حتى مع أسعار الفائدة الأعلى بكثير وصدمة الغزو الروسي لأوكرانيا.
يتوقع الصندوق الآن أن تنمو الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، بنسبة 1.6 في المائة هذا العام، انخفاضا من 2.1 في المائة في عام 2022، ولكن ارتفاعاً من 1.4 في المائة الذي توقعه صندوق النقد الدولي في يناير الماضي. وأشار الصندوق إلى دعم سوق العمل القوية في الولايات المتحدة للإنفاق الاستهلاكي الثابت على الرغم من ارتفاع معدلات الاقتراض للمنازل والسيارات والمشتريات الرئيسية الأخرى.
من جانبها، أكدت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين في خطاب متفائل يوم الثلاثاء حول حالة الاقتصاد الأميركي والنظام المصرفي، أن الاقتصاد الأميركي لا يزال قويا، وقالت إن «الاقتصاد العالمي كان في وضع أفضل مما توقعه كثيرون في الخريف الماضي. هذه الصورة الأساسية لم تتغير إلى حد كبير. ومع ذلك، ما زلنا يقظين من مخاطر الهبوط».

- البلدان الأوروبية
بالنسبة للبلدان الأوروبية العشرين التي تشترك في عملة اليورو، توقع صندوق النقد الدولي نمواً ضعيفاً بنسبة 0.8 في المائة، في عام 2023 بما يمثل ارتفاعا طفيفا عن توقعات شهر يناير بنسبة 0.1 في المائة. على الرغم من أن أوروبا عانت من قطع الغاز الطبيعي الروسي في زمن الحرب، فإن الطقس الحار بشكل مفاجئ قلل من الطلب على الطاقة. وكانت دول أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، أكثر ذكاء مما كان متوقعا في توصيل الغاز الطبيعي إلى أوروبا محل روسيا.
من المقرر أن ينكمش اقتصاد ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، بنسبة 0.1 في المائة هذا العام؛ حيث يستمر التضخم المرتفع في التأثير على الاستهلاك. وكان الصندوق قد توقع العام الماضي أن يحقق الاقتصاد الألماني نموا بنحو 1.8 في المائة، فيما بقيت فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، دون تغيير، مع توقعات نموها عند 0.7 في المائة في عام 2023، بعد نمو بنسبة 2.6 في المائة في عام 2022.

- سادس أكبر اقتصاد
أما المملكة المتحدة التي تراجعت درجة لتصبح سادس أكبر اقتصاد في العالم بسبب الأزمة الاقتصادية العام الماضي التي دفعت الجنيه إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار الأميركي، من المتوقع أن تنكمش بنسبة 0.3 في المائة في عام 2023، بدلاً من التقدير السابق من انكماش بنسبة 0.6 في المائة.
وتشير التقديرات إلى أن الاقتصاد البريطاني قد نما بنسبة 4 في المائة في عام 2022، لكن قفز التضخم في المملكة المتحدة بشكل غير متوقع في فبراير (شباط) إلى 10.4 في المائة مع استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة والتأثير على النمو.

- الاقتصاد الصيني
وتوقع الصندوق أن تحقق الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، نموا بنسبة 5.2 في المائة هذا العام، دون تغيير عن توقعات صندوق النقد الدولي لشهر يناير الماضي. وقال الخبراء إن الصين تتعافي من نهاية سياسة صارمة لمكافحة فيروس كورونا المستجد، التي أبقت الناس في منازلهم وأعاقت النشاط الاقتصادي.
من المتوقع أن يكون نمو اقتصاد اليابان، ثالث أكبر اقتصاد في العالم، بنسبة 1.3 في المائة في عام 2023، مقارنة بالتقدير السابق البالغ 1.8 في المائة، بعد النمو بنحو 1.1 في المائة في عام 2022. من المتوقع أن تتفوق الهند، التي تفوقت على المملكة المتحدة لتصبح خامس أكبر اقتصاد في العالم في عام 2022، على اقتصادات العالم بتوسع بنسبة 5.9 في المائة في عام 2023، بعد نموها بنسبة 6.8 في المائة العام الماضي.

- توقع نمو الاقتصاد السعودي 3.1% لعامين
> وفي خضم تقديرات صندوق النقد الدولي، أعلن عن نمو توقعاته للاقتصاد السعودي خلال عام 2023، في إطار تعافي الاقتصاد العالمي التدريجي من أزمة الجائحة، وعودة الاقتصاد الصيني للتعافي بقوة، وهدوء الاضطرابات في سلاسل الإمداد واستقرار الاختلالات في أسواق الطاقة والغذاء الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية.
وكان الاقتصاد السعودي سجل رقما بارزا في معدلات النمو ليتصدر منظومة دول العشرين ودول العالم بمعدل يتخطى 8 في المائة عن أداء العام المنصرم 2022 سجل معها وفورات مالية عالية.
وتوقع خبراء صندوق النقد الدولي أن ينمو اقتصاد السعودية، أكبر اقتصاد في العالم العربي، بنسبة 3.1 في المائة هذا العام والعام المقبل، بدلاً من تقديرات بنسبة 2.6 في المائة كما كان متوقعاً سابقاً، بعد توسع بنسبة 8.7 في المائة في عام 2022.
وأشار خبراء الصندوق إلى أن المملكة العربية السعودية التي تعد أكبر مصدر للنفط في العالم، قد استفادت بشكل كبير من ارتفاع أسعار الخام العام الماضي.
وتوقع الخبراء أن تنخفض أسعار النفط بنحو 17.3 في المائة في عام 2023، بمتوسط سعر مفترض للبرميل، بناءً على أسواق العقود الآجلة، عند 73.13 دولار في عام 2023 و68.90 دولار في عام 2024، مقارنة بـ96.36 دولار في عام 2022، حسبما قال صندوق النقد الدولي.


مقالات ذات صلة

واشنطن تلتف على المحكمة العليا بتحقيقات أمنية ورسوم طوارئ

الاقتصاد ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

واشنطن تلتف على المحكمة العليا بتحقيقات أمنية ورسوم طوارئ

تستعد الولايات المتحدة لإطلاق سلسلة من التحقيقات الإضافية المتعلقة بالأمن القومي، لتمكين الرئيس دونالد ترمب من فرض رسوم جمركية جديدة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)

النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

اقتربت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، من أعلى مستوياتها في 7 أشهر، حيث يُقيّم المتداولون المخاطر الجيوسياسية قبيل جولة جديدة من المحادثات بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع من أعلى مستوى في 3 أسابيع وسط عمليات جني أرباح

تراجعت أسعار الذهب يوم الثلاثاء مع جني المستثمرين للأرباح بعد ارتفاع المعدن النفيس بأكثر من 2 في المائة في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عمال على خط إنتاج شركة «Kids2» الأميركية لتصنيع منتجات وألعاب الأطفال في مصنع بمدينة جيوجيانغ الصينية (رويترز)

قرار المحكمة العليا: الصين والهند أكثر الرابحين... وبريطانيا تدفع الثمن

شهد العالم تحولاً دراماتيكياً وضع الهند والصين في قائمة أكبر الرابحين من قرار المحكمة العليا الأميركية إبطال الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بعد حكم المحكمة العليا بإلغاء رسومه الجمركية يوم 20 فبراير 2026 (رويترز)

ضبابية الرسوم تعود من جديد... والشركات عالقة في «دوامة التخطيط»

مع استمرار الغموض بشأن معدلات الرسوم الجمركية الأميركية، عاد عدم اليقين ليخيّم مجدداً على المشهد الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».