طارق تميم لـ«الشرق الأوسط»: أهدي «جميل» لأستاذي زياد أبو عبسي

شكّل «النار بالنار» عودته المنتظرة إلى الشاشة

تميم ودحدوح في لقطة من «النار بالنار» (طارق تميم)  -   يقدم تميم في «النار بالنار» أحد أهم أدواره الدرامية (طارق تميم)
تميم ودحدوح في لقطة من «النار بالنار» (طارق تميم) - يقدم تميم في «النار بالنار» أحد أهم أدواره الدرامية (طارق تميم)
TT

طارق تميم لـ«الشرق الأوسط»: أهدي «جميل» لأستاذي زياد أبو عبسي

تميم ودحدوح في لقطة من «النار بالنار» (طارق تميم)  -   يقدم تميم في «النار بالنار» أحد أهم أدواره الدرامية (طارق تميم)
تميم ودحدوح في لقطة من «النار بالنار» (طارق تميم) - يقدم تميم في «النار بالنار» أحد أهم أدواره الدرامية (طارق تميم)

لم تمر شخصية (جميل)، التي يلعبها الممثل طارق تميم مرور الكرام في مسلسل «النار بالنار». فهي شكّلت عودته المنتظرة إلى الشاشة الصغيرة بعد انقطاع عنها دام 7 سنوات. ومن يتابع هذا العمل الذي أثار موضوعه جدلاً على الساحة العربية عامة واللبنانية خاصة، لا بد أن يتوقف أمام هذا الدور. فهو يشبه إلى حدّ كبير تميم بالخلفية الثقافية التي يتمتع بها، أو بمشاعره الرقيقة وبإنسانيته وتمسكه بالوفاء.
ويقدم في العمل نموذجاً عن اليساري المتمرد على واقع لا يشبهه. فتضيع أحلامه ويغرق في لعب الميسر.
البعض أعجب بأداء تميم إلى حد ترشيحه لجائزة الأوسكار ولو فرضياً. والبعض الآخر اعتبرها شخصية الموسم الرمضاني من دون منازع. فهو عرف كيف يقدمها ويقولبها كي تولد على يديه بمثابة «طارق جونيور». لم يبالغ في أدائها ولا في استخدام أدوات تمثيلية كي يبرز خطوطها. فابتعد فيها عن «الأفورة»، كما يقال في لغة التمثيل إلى حد الطبيعية المطلقة. فابن التجارب الغنية في المسرح مع جيل قديم تشرَّب منه الكثير علَّم عند المشاهد وترك بصمته في العمل.
ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لقد تعلمت من الكبار الرائدين في المسرح الكثير. واليوم أتعلم أيضاً من جيل شاب مبدع وقدير».
شدّته شخصية جميل منذ قراءته لها في نص محبوك يخرج عن المألوف بقلم رامي كوسى. صحيح أنه كان قد قطع عهداً على نفسه بعدم العودة إلى الشاشة الصغيرة في أعمال كوميدية تلفزيونية. ولكن «النار بالنار» أوقعه في شباك الدراما من جديد ووافق على دخولها من باب (جميل).
«كنت وأنا أقرأها أشعر بأنها تشبهني إلى حد كبير. فعندنا نقاط كثيرة، أتفق مع جميل عليها. وقد قصدت عدم تغيير شكلي الخارجي والظهور في العمل كما أنا في حياتي العادية. كل ما قمت به هو اللعب إلى حد ما بنبرة صوتي. وعندما لا يخلع الممثل شخصيته الحقيقية لتقمص دور ما تكون المهمة أصعب».
هكذا يروي طارق تميم لـ«الشرق الأوسط» قصته مع هذا الدور. فطارق وجميل بالنسبة له واحد، مع أنه خصصه بمشية معينة وبلغة جسد تكمل خطوط الشخصية. ويتابع: «حتى عندما وضعت يدي خلف ظهري وأنا أمشي، كنت أهدي هذا الدور إلى أستاذي الراحل زياد أبو عبسي».

مع جورج خباز في «النار بالنار» (طارق تميم)

يتهدج صوت تميم وهو يتحدث عن أستاذه الراحل. يصمت قليلاً ويتابع من جديد متأثراً: «ارتديت في أحد المشاهد جاكيت بدلة كنت قد اشتريتها ولم يتسنَ لي تقديمها له لأنه فارقنا بسرعة. قياسها لا يناسبني فصديقي الراحل كان أكثر سمنة مني. ولكني تمسكت في ارتدائها كي تشكل لفتة تكريمية له».
هذه الحالة الإنسانية التي تدل على مدى تمتعه بالوفاء تنبع من صميم قلب طارق. «لقد اشتغلت كثيراً على الدور بالتعاون مع المخرج والكاتب. ومع ساشا دحدوح التي تلعب دور زوجتي في العمل شكلنا ثنائياً ناجحاً».
تفاجأ طارق تميم بردود فعل المشاهدين الإيجابية تجاهه. «وهو ما يحفزني على إكمال مسيرتي الدرامية والعودة من جديد إلى الشاشة. فأنا بقيت أعمل في مجال المسرح لأنه ملعبي الحقيقي. ولكن بُعدي عن الشاشة في أعمال كوميدية كان قراراً قاطعاً لأنه لم يعد يجذبني. فوسائل التواصل الاجتماعي قضت على الكوميديا الناضجة وغير السهلة التي كنا نمارسها في أعمالنا. وصارت الموضوعات تتكرر وتتشابه، فقررت الابتعاد».
اليوم لا يستبعد تميم الإكمال في عالم الدراما ضمن أعمال بمستوى «النار بالنار». «هذا المستوى الذي أتكلم عنه يشمل الشركة المنتجة وفريق العمل والطاقم ككل. فـ«الصبّاح أخوان» تحرص على إراحة الممثل وتقديم كل ما يسهم في إعطائه الأفضل. فهي تختار الشخص المناسب في المكان المناسب».
يقول تميم إنه عندما علم بمكونات العمل وعناصره التمثيلية أبهره الأمر. «لا أذيع سراً إذا قلت إن حضور جورج خباز في المسلسل حمسني للمشاركة فيه. فنحن أصدقاء وأبناء جيل فني واحد. ولكن لم تشأ الظروف أن نتعاون من قبل. أما بالنسبة لعابد فهد، فلطالما جذبني أداؤه منذ مسلسل (مرايا). وزاد إعجابي به بعد متابعتي له في (ولادة من الخاصرة). فهو ممثل خطير وكانت الفرصة كبيرة أن أجتمع معه في عمل واحد».
وعندما يصل الحديث إلى كاريس بشار يتبدل صوت تميم ويقول: «كنت أشعر بالارتباك في كل مشهد نؤدّيه سوياً. فهي ممثلة من الطراز الأول، كانت بنظري نجمة كبيرة ولا تزال حتى الساعة تملك وهج النجوم».
ويطول حديث طارق عن نجوم العمل من أكبرهم إلى أصغرهم: «قد لا يتسنى لي إعطاء كل واحد منهم ما يليق بأدائه. فجوزيف بو نصار بالنسبة لي عملاق أنحني أمامه. وفي دور صغير وقصير كضيف شرف، ترك بصمته في العمل. وكذلك الأمر بالنسبة إلى بول سليمان، وعمر ميقاتي، وأحمد قعبور، فجميعهم يشكلون أركان المسرح اللبناني». وبالنسبة لزينة مكي، يقول إنه كان يتابعها منذ بداياتها: «كنت أرسل لها سلامات من دون معرفة وأثني على أدائها. فهي تتمتع بهدوء الكبار وعندها من الجمال والنعومة والإغداق بالمشاعر ما يميزها عن غيرها. فاستمتعت كثيراً بتعاوني معها في بعض المشاهد وكان التناغم بيننا ملحوظاً».
وعندما يحين الوقت للتحدث عن شريكته في العمل ساشا دحدوح يتأهب ويقول: «إنها قمورتي (نسبة إلى اسمها في المسلسل قمر) وكانت بمثابة المفاجأة التي أبهرتني لأني عرفتها أكثر مذيعة تلفزيونية. لم أتوقع أن تكون مجتهدة وطموحة إلى هذا الحد مع تمتعها بموهبة تمثيلية رائعة. دخلنا معاً باللعبة منذ اللحظة الأولى وعطاؤها المتفاني هذا أثر في بمشاهد عدة جمعتنا معاً. فكنت أبكي لشدة تأثري بأدائها مع أن ذلك لم يكن وارداً في النص».
يقول تميم إن «النار بالنار» شكل حالة اجتماعية وأثار الجدل، وكل من شارك فيه توقّع ذلك. «شركة الإنتاج كانت جريئة بتلقفها هذا الموضوع، وطرحه كاد أن يأخذنا إلى مطارح لا نتمناها. ولكن الكاتب عرف كيف (يدوزن) أحداثه. وما سيتضمنه في المستقبل من مجريات سيحدث تحولاً جذرياً عند المشاهد».
كاميرا مخرج «النار بالنار» محمد عبد العزيز امتلكت لغة خاصة بها. هكذا يصف تميم إدارة المخرج للعمل. «إنه مخرج سينمائي أخذنا في رحلة مبدعة، وعرف كيف يوظف خبراته السينمائية في هذا العمل. فلم يكتفِ بنقل وقائع تصوير في الأستوديو، إذ تنقل بكاميرته ولفّ بها ودار فغاص بتفاصيل فنية قلما باستطاعة كثيرين إبرازها».
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم حول طارق تميم، هو إذا ما قرر الإكمال بمشواره الدرامي. يرد لـ«الشرق الأوسط»: «المتابعة أهم»، وهي عبارة قرأتها على لوحة كان يعلقها مؤسس المسرح اللبناني نزار ميقاتي فوق مكتبه. وعندما سألته عن معناها قال لي: «ليس المهم أن تصل للنجومية، بل أن تعرف كيف تحافظ عليها. فالمتابعة هي الطريق الذي توصلك إلى ذلك. فردود فعل الناس الذين غمروني بمحبتهم دفعتني إلى التفكير بالمثابرة. هي صفحة وقلبتها مع هذا العمل، وعلي أن أذهب بعده إلى مطارح تشبهها. فأنا من الأشخاص الذين يكنّون للدراما الكثير. وأتمنى أن أكمل الطريق».


مقالات ذات صلة

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)

محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

تحدث المؤلف محمد سيد بشير عن كواليس كتابته مسلسل «الست موناليزا»، الذي عُرض في موسم الدراما الرمضاني الحالي، وحقق جدلاً وحضوراً لافتاً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

تصوير مسلسلات رمضانية في مصر يستمر حتى الرمق الأخير

واصل صناع عدد من المسلسلات الرمضانية في مصر التصوير حتى الرمق الأخير قبل ساعات فقط من عرض حلقات الأعمال الدرامية في نهاية الشهر.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)

تيم حسن وسامر البرقاوي و«الصبّاح»: شراكة تتقدَّم المواسم الرمضانية

رسائل «مولانا» تسير بين السطور عبر سخرية خفيفة تبدو في ظاهرها لعباً لغوياً أو مزحة سريعة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)

الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

بعد أكثر من 15 عاماً على طرح فكرة تقديم عمل درامي يتناول سيرة العالم الراحل الدكتور مصطفى محمود أعيد طرحها لكن برؤية تتضمن عرضه في رمضان المقبل

أحمد عدلي (القاهرة )

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
TT

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)

في واقعة تُعدّ الأولى من نوعها علمياً، وثَّق باحثون سلوكاً غير مسبوق لثعلب أحمر يفترس جروَ ذئب، في مشهد يقلب تصوّرات راسخةً بشأن ترتيب الهيمنة بين هذين النوعين المرتبطين.

ورغم الفارق الواضح في الحجم لمصلحة الذئاب، التي عُرفت أحياناً بقتل الثعالب، فإنّ تسجيل العكس ظلَّ غائباً عن الرصد العلمي. وإنما لقطات التُقطت داخل محميَّة طبيعية في إيطاليا أظهرت ثعلباً أحمر وهو يهاجم جروَ ذئب داخل عرينه.

وكان باحثون من جامعة ساساري الإيطالية يدرسون أنماط حركة الذئاب في محمية «كاستيلبورزيانو» الرئاسية، وهي منطقة محمية تقع على أطراف روما، حيث نصبوا كاميرات تعمل بالحركة عند أحد الجحور لمراقبة كيفية تربية الذئاب لصغارها.

وفي إحدى الليالي، التقطت إحدى الكاميرات ثعلباً أحمر يقترب من مدخل الجحر ويتفحّصه، قبل أن يتغذَّى على بقايا طعام غير معروفة. ثم ما لبث أن تسلَّل إلى الداخل ليُخرج جرواً حياً من الجحر.

وتمكن الجرو في البداية من الإفلات والعودة إلى الداخل، وإنما الثعلب عاد مجدداً ودخل الجحر مرةً ثانية، قبل أن يُشاهد وهو يحمل الجرو بعيداً.

ورجَّح الباحثون أنّ الثعلب قتل الجرو والتهمه، إذ لم يظهر مجدداً في اللقطات اللاحقة.

وكتبوا في دراسة نشرتها مجلة «كارنت زولوجي» ونقلتها «الإندبندنت»: «نقدّم في هذا العمل أول دليل موثَّق بالفيديو على مهاجمة متكرّرة لثعلب أحمر، وربما افتراس، لجروَ ذئب يبلغ نحو شهر داخل موقع الجحر، وهو ما يمثّل ملاحظة جديدة لتفاعل افتراسي مباشر بين النوعين».

وأضافوا: «لم يُرصد لاحقاً سوى جرو واحد في عدد أكبر بكثير من التسجيلات، ممّا يدعم بشكل غير مباشر فرضية افتراس الثعلب».

عقب الحادثة، هجرت مجموعة الذئاب الجحر بشكل دائم، على الأرجح لكونه موقعاً غير آمن.

وأعرب العلماء عن دهشتهم من هذا السلوك، لا سيما أنّ الثعلب كان يعيش في بيئة غنية بالموارد الغذائية، من بينها صغار الغزلان، مرجّحين أن الواقعة تُعد مثالاً على «الاستراتيجية الانتهازية القصوى في التغذية» لدى الثعالب الحمراء.

وأشاروا إلى أنّ «هذه الملاحظة توسّع نطاق التفاعلات العدائية المعروفة التي تؤثّر في صغار الذئاب، وتُظهر أن حتى الحيوانات اللاحمة متوسّطة الحجم يمكن أن تمارس ضغطاً مباشراً على الأداء التكاثري لهذا المفترس القمّي».

وختموا: «تقدّم هذه الواقعة المفردة فهماً جديداً لطبيعة التفاعل بين الثعالب والذئاب، وتبرز أهمية المراقبة الميدانية في رصد سلوكيات غير متوقَّعة تستحق مزيداً من البحث».


كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تُظهر بعد قرنين

ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
TT

كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تُظهر بعد قرنين

ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)

أعلنت السلطات اليونانية أنّ غواصين عثروا على «كنز رخامي» يُرجَّح أنه نُقل من معبد البارثينون، وذلك ضمن بقايا حطام سفينة ترقد في أعماق بحر إيجه قبالة سواحل جزيرة كيثيرا. وأوضح مسؤولون يونانيون أنّ القطعة الرخامية يُرجَّح ارتباطها بواحدة من وقائع النهب سيئة السمعة التي طالت معبد البارثينون عبر التاريخ.

وجاء اكتشاف اللوح الرخامي خلال أعمال تنقيب في موقع سفينة «منتور»، وهي سفينة شراعية كانت تعود ملكيتها إلى توماس بروس، الجندي والدبلوماسي البريطاني المعروف بلقب اللورد إلغين، وفق ما نقلت «سي بي إس نيوز» عن وزارة الثقافة اليونانية و«بي بي سي».

وكان إلغين قد استخدم السفينة لنقل قطع أثرية من اليونان إلى بريطانيا، من بينها مقتنيات أُخذت من معبد البارثينون ومعالم أخرى في أكروبوليس أثينا.

وأصبحت شحناته من القلعة الأثرية القديمة محور جدل واسع في السنوات الأخيرة، مع سعي اليونان لاستعادة ما يُعرف بـ«رخاميات إلغين»، وهي منحوتات حجرية يعود تاريخها إلى أكثر من ألفَي عام، ومعظمها من معبد البارثينون؛ إذ نقلها إلغين من هضبة الأكروبوليس إلى بريطانيا في مطلع القرن التاسع عشر، قبل أن ينتهي بها المطاف في متاحف مختلفة.

ورغم تأكيد إلغين أنه حصل على تصريح من حكام الإمبراطورية العثمانية، التي كانت تسيطر على أثينا آنذاك، لنقل تلك المنحوتات، فإن مسؤولين يونانيين اتّهموه بنهبها.

كانت سفينة «منتور» قد غرقت في سبتمبر (أيلول) عام 1802، في موقع في بحر إيجه قبالة ميناء أفليموناس لصيد الأسماك في جنوب شرق جزيرة كيثيرا. ووصفت الوزارة القطعة الرخامية المكتشفة حديثاً بأنها ذات طابع زخرفي، مشيرةً إلى أنها تحمل عنصراً نحتياً يُشبه قطرة ماء، في طراز معماري يُميّز معبد البارثينون.

وأضافت أنّ أعمال الترميم الإضافية في موقع الحطام، إلى جانب البحوث المستقبلية، ستُسهم في تحديد المصدر الأصلي للقطعة. ويبلغ طول القطعة 3.6 بوصة، وعرضها 1.85 بوصة.

وأفادت الوزارة بأن غالبية حمولة سفينة «منتور» انتُشلت بالفعل، في حين كشفت تنقيبات سابقة في الموقع عن أجزاء لأوانٍ من الطبقة النحاسية الخارجية التي كانت مُثبتة يوماً ما على جسم السفينة، إلى جانب لوح طيني يُرجَّح أنه استُخدم لأغراض العزل.


«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
TT

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

تُثير ما يُعرف بـ«رائحة كبار السن» فضول الكثيرين، وغالباً ما يُساءُ فهمها أو تُربط خطأً بقلة الاهتمام بالنظافة الشخصية. غير أن الدراسات العلمية تؤكد أن هذه الرائحة ظاهرة طبيعية مرتبطة بالتقدم في العمر، ولها تفسير كيميائي واضح لا علاقة له بالعادات اليومية للنظافة.

فقد تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال»، وذلك وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

تغيرات رائحة الجسم ودور مركب «2 – نونينال»

يعود اختلاف رائحة الجسم لدى كبار السن مقارنة بالشباب إلى عوامل كيميائية حيوية تحدث داخل الجسم ومعه. ففي عام 2001، تمكّن الباحثون من اكتشاف مركب «2 - نونينال» في رائحة الجسم لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر.

ويتكوّن هذا المركب، الذي يتميّز برائحة نفّاذة ذات طابع دهني يميل إلى رائحة الغازات، نتيجة تحلّل بعض الأحماض الدهنية غير المشبعة الموجودة على سطح الجلد. ومع التقدم في العمر، يزداد إنتاج هذا المركب، ما يؤدي إلى تغيّر تدريجي في رائحة الجسم.

وفي عام 2012، أُجريت دراسة إضافية لاستكشاف كيفية إدراك الناس لهذه الرائحة المرتبطة بكبار السن. وشملت الدراسة 41 مشاركاً من فئة الشباب، طُلب منهم شمّ عينات من روائح أجسام تعود لثلاث فئات عمرية: من 20 إلى 30 عاماً، ومن 45 إلى 55 عاماً، ومن 75 إلى 95 عاماً.

وأظهرت النتائج أن المشاركين، عند مقارنة الروائح، وجدوا أن رائحة الفئة الأكبر سنّاً أقل حدّة وأقل إزعاجاً من روائح الفئات الأصغر. كما تمكنوا من التعرُّف بدقة على أن هذه الرائحة تعود لكبار السن، في حين لم يتمكنوا من التمييز بين روائح الفئات العمرية الأصغر بنفس الدقة.

وتشير هذه النتائج إلى أن الرائحة الناتجة عن مركب «2 - نونينال» تتسم بعدة خصائص:

- رائحة مميزة يمكن التعرف عليها

- ناتجة عن تغيرات كيميائية طبيعية في الجسم

- ليست بالضرورة قوية أو مزعجة كما يُشاع

- كما أن هذه الرائحة تظهر تدريجيّاً مع التقدم في العمر، إلى درجة أن الشخص نفسه قد لا يلاحظها.

ما الذي يمكن فعله للتعامل مع هذه الرائحة؟

تتوفر في الأسواق بعض المنتجات، مثل مستحضرات العناية المصنوعة من فاكهة الكاكي، التي تُسوّق على أنها قادرة على استهداف الرائحة المرتبطة بمركب «2 - نونينال». غير أن هذه الادعاءات غالباً ما تكون أقرب إلى التسويق منها إلى الحقائق العلمية المؤكدة.

ومع ذلك، يمكن لأي شخص (بغضّ النظر عن عمره) اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة التي تساعد على تقليل رائحة الجسم أو تحسينها بشكل عام، ومنها:

- استخدام مزيلات العرق أو العطور المعطّرة

- استعمال مزيلات العرق المضادة للتعرق للحد من تعرّق الإبطين

- تطبيق لوشن أو كريمات معطّرة على الجسم

- استخدام شامبو وبلسم وغسول جسم معطّر

- استعمال غسول ما بعد الحلاقة المعطّر

- الاستحمام بانتظام للحفاظ على نظافة الجسم

- غسل الملابس وملاءات السرير بشكل دوري

- تنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يوميّاً على الأقل