تقنيات حديثة للواقع الافتراضي والعروض فائقة الدقة

كاميرا كروية للتصوير المجسم وذاكرة جديدة أسرع بألف مرة وتلفزيون فائق الدقة بنظام تشغيل مفتوح المصدر

 كاميرا «أوزو»  تسهل تصوير العروض السينمائية المجسمة
كاميرا «أوزو» تسهل تصوير العروض السينمائية المجسمة
TT

تقنيات حديثة للواقع الافتراضي والعروض فائقة الدقة

 كاميرا «أوزو»  تسهل تصوير العروض السينمائية المجسمة
كاميرا «أوزو» تسهل تصوير العروض السينمائية المجسمة

من النادر حدوث قفزات ثورية في عالم التقنية، ذلك أنه يتطور بشكل تدريجي، إلا أن باحثين استطاعوا تطوير تقنية للذاكرة أسرع بألف مرة من الذاكرة الحالية، الأمر الذي من شأنه تقديم برامج وتطبيقات غير مسبوقة في مجالات الترفيه والعلوم والدراسات. كما طورت كاميرا جديدة تستطيع تصوير جميع ما يحدث من حولها في 360 درجة، والسماح للمستخدم باختيار زاوية العرض في أي وقت، الأمر الذي يفتح الآفاق نحو عروض سينمائية تفاعلية للمستخدمين وتطوير تقنيات الواقع الافتراضي بشكل كبير، ما يجعل عملية تسجيل اللحظات المهمة أكثر عمقا. وأخيرا أطلق تلفزيون جديد فائق الدقة في المنطقة العربية يعمل بنظام التشغيل «تايزن» مفتوح المصدر يقدم درجات وضوح عالية جدا.

كاميرا الواقع الافتراضي

بعدما باعت «نوكيا» قسم التقنيات الجوالة لـ«مايكروسوفت» في عام 2013 قالت الشركة بأنها ستعمل على التركيز على تقنيات الخرائط وبنية الشبكات وتقنيات متقدمة أخرى. وكشفت الشركة حديثا عن أولى تلك التقنيات المتقدمة، والمتمثلة بكاميرا كروية غير اعتيادية اسمها «أوزو» Ozo تستطيع التقاط الصور وتسجيل الصوتيات في 360 درجة من حول المستخدم، الأمر الذي من شأنه تحويل قطاع الواقع الافتراضي إلى تجربة يومية.
وتستهدف الشركة قطاع الإنتاج السينمائي ومطوري تطبيقات الكومبيوتر والأجهزة الإلكترونية، حيث تستطيع الكاميرا جلب عالم الواقع الافتراضي بمجرد تصوير البيئة من حولها، ومن دون الحاجة إلى الدخول في تصاميم رقمية معقدة، حيث يكفي المستخدم نسخ الفيلم النهائي إلى الكومبيوتر والضغط على أزرار الاتجاهات أثناء مشاهدة العرض (عبر تطبيق خاص) لتحريك زاوية العرض في أي وقت، وتغيير زاوية سماع الأصوات وفقا لذلك. وتحتاج الكاميرا إلى دقائق قليلة بعد الانتهاء من تصوير العرض لتحويله إلى صيغة الواقع الافتراضي مقارنة بساعات طويلة في الصيغة الرقمية.
ويتكون النظام من 8 كاميرات متباعدة بمسافات تقارب المسافة بين عيني الإنسان مع تقديم 8 ميكروفونات مدمجة حول الكاميرات. ويمكن وضع النظام على منصات ثلاثية الأرجل قياسية وإنتاج العروض النهائية في امتدادات قياسية كذلك، ومشاهدة العروض على نظارات الواقع الافتراضي المختلفة، مثل «أوكيوليس ريفت» و«إتش تي سي فايف» أو على منصات العروض المجسمة 3D، مثل «يوتيوب». وتحتوي الكاميرا على بطارية مدمجة وذاكرة تخزينية، مع توفير القدرة على التحكم بها من خلال تطبيق متصل بها عبر تقنية «واي فاي» اللاسلكية. ويتوقع أن تطرح الكاميرا قبل نهاية العام الحالي.
وكانت شركة «غوبرو» GoPro قد أعلنت في مايو (أيار) الماضي عن تطوير كاميرا كروية لتسجيل العروض تجسيميا، مع تطوير نظام يتكون من 16 كاميرا يتوافق مع نظام «غوغل جامب» Google Jump المتخصص بتقنيات الواقع الافتراضي لإنتاج العروض السينمائية.

ذاكرة ثورية

وطورت شركة «إنتل» بالتعاون مع «مايكرون» نوعا جديدا من الذاكرة لتخزين البيانات بكثافة أكبر وسرعة وصلابة أعلى مقارنة بالتقنيات السابقة اسمها «3 دي كروس بوينت» 3D XPoint والتي تصل مستويات سرعتها إلى ألف ضعف سرعة الذاكرة الحالية. وتتخلى هذه الذاكرة عن استخدام الترانزستورات وتعتمد عوضا عن ذلك على خصائص فيزيائية مرتبطة بتغيير المقاومة الكهربائية لحالة المادة بكميات كبيرة، وبشكل مجسم يقدم كثافة أعلى بـ10 مرات من الذاكرة التقليدية. ولا يتوقع أن تصبح هذه الذاكرة بديلة عن الذاكرة العشوائية RAM أو ذاكرة التخزين، بل ستعمل إلى جانبها لتجعل البيانات أقرب وأسرع إلى المعالج، خصوصا أنها تحتفظ بالبيانات لدى إعادة تشغيل الجهاز أو إيقافه عن العمل، ولفترات مطولة.
ومن شأن هذه التقنية خفض الزمن المطلوب لمعالجة البيانات وتسريع جميع العمليات بشكل كبير، الأمر الذي كان يشكل عقبة أمام المبرمجين لعقود طويلة. وبدأت الشركة إنتاج هذه الذاكرة، ويتوقع طرحها في العام المقبل لتشمل تطبيقاتها مجالات تحليل البيانات ومحاكاة الأمراض والأوبئة وتطوير العقاقير الطبية المتقدمة بسرعة أكبر، بالإضافة إلى تسهيل عملية التعرف على عمليات السرقات والفساد المالي أثناء حدوثها، ورفع مستويات الترفيه المنزلي والألعاب الإلكترونية إلى الدقة الفائقة أو أكثر، حيث تسمح بمشاهدة عروض الفيديو فائقة الدقة عبر الإنترنت من دون تقطع، وتلغي الحاجة إلى الانتظار لتحميل الألعاب الإلكترونية من القرص الصلب إلى الذاكرة على الإطلاق، وغيرها من الإيجابيات الأخرى.
ولفهم دور هذه الذاكرة، يجب التعرف عن كثب على الفئات الحالية، حيث إن الذاكرة العشوائية RAM سريعة جدا (ومكلفة) ولكنها لا تستطيع الاحتفاظ بالبيانات إلا أثناء وجود التيار الكهربائي، ولا تقدم سعات كبيرة مقارنة بأقراص الحالة الصلبة SSD. وبالحديث عن تقنيات التخزين، تستطيع أقراص الحالة الصلبة تخزين أضعاف كميات البيانات مقارنة بالذاكرة العشوائية، والاحتفاظ بها لفترات طويلة وهي أقل تكلفة، ولكنها أقل سرعة من الذاكرة العشوائية، وبفارق كبير.
وتضع ذاكرة «3 دي كروس بوينت» نفسها في منطقة متوسطة بن هاتين الذاكرتين، إذ تستطيع تخزين كميات كبيرة جدا من البيانات وتقديمها بسرعات عالية تقارب سرعات الذاكرة العشوائية. ويمكن قريبا الحصول على كومبيوتر بذاكرة 1 تيرابايت تعمل وكأنها وحدة تخزين وذاكرة عشوائية في الوقت نفسه، للحصول على سرعات عالية جدا لكميات ضخمة من البيانات، ومن دون فقدانها في حال فقدان التيار الكهربائي.
ويمكن تشبيه التفاصيل التقنية للذاكرة الحالية (تقنيات التخزين NAND التي تعتمد على الترانزستورات) بموقف للسيارات مزدحم تماما، بحيث أن إخراج أي سيارة يتطلب تغيير مواقع الكثير من السيارات الأخرى لفسح المجال أمامها للخروج وإدخال سيارة أخرى. أما التقنية الجديدة فتسمح برفع السيارة مباشرة من مكانها ووضع سيارة أخرى مكانها، الأمر الذي من شأنه رفع السرعة بشكل كبير وإطالة عمر الدارات الإلكترونية في الوقت نفسه. ويتوقع أن تتطلب هذه التقنية تغيير آلية عمل نظم التشغيل الحالية التي تعمل على أساس وجود عالمين من الذاكرة والربط بينهما بأفضل السبل المتوفرة، بالإضافة إلى الحاجة إلى تطوير الدارات الإلكترونية للوحة الرئيسية للجهاز للتعامل مع هذه السرعات الضخمة إلى جانب التعامل مع بيانات بطاقة الذاكرة التي تحتوي على ذاكرة تعمل بسرعات عالية جدا كذلك.

تلفزيون فائق الدقة

وأطلقت «سامسونغ» تلفزيونات جديدة تعمل بتقنية الدقة الفائقة SUHD تستخدم نظام التشغيل «تايزن» Tizen (منصة جديدة مفتوحة المصدر من «سامسونغ» تدعم معايير الإنترنت الأساسية لبناء التطبيقات الخاصة بالتلفزيونات). ويقدم التلفزيون محركا خاصا للشاشة يعيد إنتاج الصور قبل عرضها لرفع جودة الصورة من حيث التباين وقوة الإضاءة وإعادة إنتاج الألوان. كما وتعمل الشاشة بتقنية «نانو كريستال» التي تقدم انعكاسا أوضح للألوان، مع تحليل درجة إضاءة الصورة تلقائيا لخفض استهلاك الطاقة، ولكن مع الحفاظ على مستوى عال من التباين. وتستطيع هذه التلفزيونات إنتاج الصور السوداء والمظلمة بدرجة إضاءة واضحة ومرتفعة أقوى بـ2.5 ضعف مقارنة بالتلفزيونات الأخرى.
ويقدم نظام التشغيل «تايزن» وسيلة للوصول إلى تطبيقات ترفيهية منزلية كثيرة، حيث يمكن مشاهدة عروض الفيديو فائقة الدقة من الإنترنت مباشرة من التلفزيون نفسه باستخدام تطبيقات Amazon وComcast وDirecTV وM - Go، وبكل سهولة. كما يمكن مشاهدة المباريات الرياضية المباشرة وقراءة معلومات عن اللاعبين وإحصائيات متنوعة من على الشاشة نفسها من خلال خدمة Sport Live، مع توفير الكثير من الألعاب الإلكترونية لجميع أفراد العائلة، وتقديم المحور الذكي الجديد Smart Hub فعالية واستجابة أكبر من السابق. التلفزيونات متوفرة في المنطقة العربية بمقاسات تتراوح بين 48 و88 بوصة، وتقدم تصميما بحواف حادة يضيف المزيد من العمق إلى الشاشة.



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.