معارض تروي قصة «سقيا زمزم»... من الحافظات التقليدية إلى الروبوت الذكي

تفتح نوافذ معرفية وتاريخية للملايين من زوار الحرم المكي في رمضان

يوزّع الروبوت الذكي آلاف العبوات على المعتمرين وزوار المسجد الحرام    -    أطلقت المعارض الرمضانية فرصة ثمينة للتعرف على معالم أثرية وتاريخية في تاريخ الإسلام (الشرق الأوسط)
يوزّع الروبوت الذكي آلاف العبوات على المعتمرين وزوار المسجد الحرام - أطلقت المعارض الرمضانية فرصة ثمينة للتعرف على معالم أثرية وتاريخية في تاريخ الإسلام (الشرق الأوسط)
TT

معارض تروي قصة «سقيا زمزم»... من الحافظات التقليدية إلى الروبوت الذكي

يوزّع الروبوت الذكي آلاف العبوات على المعتمرين وزوار المسجد الحرام    -    أطلقت المعارض الرمضانية فرصة ثمينة للتعرف على معالم أثرية وتاريخية في تاريخ الإسلام (الشرق الأوسط)
يوزّع الروبوت الذكي آلاف العبوات على المعتمرين وزوار المسجد الحرام - أطلقت المعارض الرمضانية فرصة ثمينة للتعرف على معالم أثرية وتاريخية في تاريخ الإسلام (الشرق الأوسط)

يصِل المسلمون إلى مكة المكرمة يحدوهم الشوق لزيارة الأماكن المقدسة، والوقوف عن كثب على المواقع التاريخية التي انطلقت بين ثناياها قصة الإسلام وبداية نور الوحي، وقضاء رحلة إيمانية روحانية وأخرى ثقافية ومعرفية غير مسبوقة.
ويستعرض واحد من المعارض الرمضانية في الحرم المكي، قصة تطور سقيا زمزم، من الحافظات التقليدية إلى الروبوت الذكي، ومراحل تطور النبع الذي ارتبط بمكة المكرمة المكان المعظم لدى ملايين المسلمين خلال العهد السعودي، الذي بدأ عام 1926 عندما أمر الملك عبد العزيز بإنشاء سبيل لسقيا زمزم، ومضاعفة الاهتمام بها وإصلاحها. وكيف تعاهد ملوك السعودية على الاهتمام والعناية بهذه البئر، وتحسين الخدمات المقدمة لها، ويوظف المعرض من كل حقبة تاريخية قطعاً وأدوات استخدمت لسقيا زمزم، وصولاً إلى مشروع الملك عبد الله لسقيا زمزم الذي أحدث نقلة نوعية وتغييراً جذرياً في خدمة المستفيدين، ثم الروبوت الذكي الذي يتولى توزيع آلاف من العبوات على المعتمرين والزوار داخل المسجد الحرام.
وإلى جانب أداء مناسك العمرة والصلاة والطاعات خلال شهر رمضان، حيث يشهد الحرم المكي أعداداً مليونية غير مسبوقة هذا العام، تتهيأ الفرصة للملايين من المسلمين القادمين من جميع أرجاء العالم، لزيارة السعودية والحرمين الشريفين للمرة الأولى في حياتهم، والاستفادة من المعارض الرمضانية للتعرف على معالم أثرية وتاريخية ومعرفية مهمة في تاريخ الإسلام وقصة المكان.
وتعد المعارض والمتاحف الرمضانية الحديثة التي افتتحتها وكالة شؤون المعارض والمتاحف فرصة ثمينة لملايين الزوار من مسلمي العالم، للتعرف على حكايات الكثير من المعالم التراثية والتاريخية التي ارتبطت بقصة الصعيد الطاهر الذي احتضن قصة بداية نور الإسلام ونزول الوحي وبعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وتستقبل المعارض الرمضانية في التوسعة السعودية الثالثة، التي افتتحت خلال شهر رمضان من هذا العام، الآلاف من الزوار يومياً، للاطلاع على المعالم الأثرية والدينية التي تضمها أجنحة المعرض وأركانه، والتعريف بالثقافة السعودية وتطورها الحضاري والتقني، بالإضافة إلى الجهود التي تبذلها في تطوير كفاءة الخدمات والرقي بالإمكانات المقدمة إلى قاصدي الحرمين الشريفين.
وقال عبد العزيز العمرو، مدير معارض المسجد الحرام، إن المعارض الرمضانية في الحرم المكي تسلّط الضوء على مسيرة العطاء السعودي في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما من المسلمين، وتثري تجربة الزوار والمعتمرين بالنوافذ المعرفية والثقافية، وتطلعهم على حجم التطور الحضاري والتقني الذي حظي به الحرمان الشريفان خلال العهد السعودي.
وتضم المعارض الرمضانية في الحرم المكي عدداً من الأقسام، خُصص القسم الأول منها لماء زمزم المبارك ورحلته طوال العهد السعودي، يحتوي على شاشة تلفزيونية تعرض فيلماً وثائقياً لبئر زمزم المباركة، يعكس تطورات تقديمها وسرعة وصولها لقاصدي بيت الله الحرام، كما يضم المعرض خريطة تفصيلية تبين ارتفاع وعمق بئر زمزم وما تحويها من تفاصيل دقيقة، وقسماً آخر للكعبة المشرفة وبعض العينات المشابهة لكسوة الكعبة والمواد المستخدمة لغسلها وتثبيتها وطرق نسج الكسوة يدوياً باحترافية عالية ودقة فائقة، فيما تستقبل المعارض زوارها، طيلة شهر رمضان المبارك من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الساعة 11 مساءً بالمسجد الحرام.
واستقبل الحرم المكي ملايين المعتمرين والمصلين منذ دخول شهر رمضان، وسط منظومة خدمية متكاملة؛ حيث يتوافد المسلمون لزيارة قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم ومحط أنظارهم، وأداء العمرة في رمضان، فيما ترفع رئاسة شؤون الحرمين من جاهزيتها الكاملة لاستقبال ملايين المعتمرين والمصلين من مختلف أنحاء العالم.
ورغم تدفق الملايين إلى المسجد الحرام، فإن التسهيلات والخدمات المقدمة قد أسهمت في تسهيل أداء المعتمرين والمصلين والزوار مناسكهم في يسر وسهولة، وكشف مركز الإحصاء والمعلومات في الرئاسة العامة لشؤون الحرمين عن أن المدة الزمنية لقضاء مناسك العمرة خلال الأيام العشرة الأولى من شهر رمضان هذا العام، تبلغ في المتوسط من بداية الطواف إلى نهاية السعي 104 دقائق.


مقالات ذات صلة

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)
الخليج من عملية رصد هلال شهر شوال في المرصد الفلكي بحوطة سدير (جامعة المجمعة)

السعودية ودول عربية: الجمعة أول أيام عيد الفطر

أعلنت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والعراق واليمن، أن يوم الخميس هو المتمم لشهر رمضان، والجمعة أول أيام عيد الفطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
TT

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته، وتمكينه من نقل آرائه حولها إلى الرأي العام.

وقال أوجلان إن المسار الذي نعيشه هو مسار انتقال إلى السلام مع الجمهورية الديمقراطية، مطالباً بصيغة تقوم على المجتمع والمواطنة تدير علاقة الأكراد بالدولة التركية على نحو إيجابي.

وأضاف: «كما ينبغي للدولة أيضاً أن تلحظ غياب الأنشطة المدمرة والتهديدات الأمنية، وعلى اللجنة البرلمانية، التي أنشئت للنظر في وضع حزب (العمال الكردستاني) وأعضائه (لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية) التوصل في أقرب وقت ممكن إلى إطار قانوني شامل لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

أوجلان وغياب الديمقراطية

جاء ذلك في بيان أصدره وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، الثلاثاء، حول ما دار خلال لقائه أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي في غرب تركيا، الجمعة الماضي، ونشره الحزب على حسابه في «إكس».

وحسب البيان، أكد أوجلان أن المجتمع الديمقراطي هو ضمانة لمستقبل جميع الشعوب والأديان التي تعيش في تركيا، وأن كل من يتعامل مع هذه العملية بمسؤولية سيربح ليس فقط الحاضر، بل المستقبل المشترك أيضاً.

ولفت إلى ندائه في 27 فبراير (شباط) 2025، الذي دعا فيه «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، قائلاً إن زمن النزاع المسلح قد ولّى، ولم يعد من الممكن العودة إلى الوراء.

وأكد أوجلان أن التطورات في الشرق الأوسط زادت من أهمية العملية الجارية في تركيا، مشيراً، بشكل خاص، إلى التطورات في إيران، التي قال إنها سلطت الضوء مجدداً على صواب المسار الذي اعتُمد في تركيا وأهمّيته.

وعدّ أوجلان أن مشكلتهم ليست مع الجمهورية (القومية)، بل مع غياب الديمقراطية، التي هي الحل الوحيد لتعزيز الجمهورية التي يجب أن تقوم على الهوية وحرية التعبير وحق التنظيم وتحرير المرأة، وأن هذه الحقوق لا تقتصر على الأكراد فحسب، بل تشمل المجتمع بأسره.

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 21 مارس الحالي مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

ولفت الانتباه إلى أهمية إيصال آرائه حول هذه العملية إلى الجمهور عبر الوسائل المناسبة، من أجل فهم أفكاره حول مسار عملية السلام كما ينبغي.

وانطلقت عملية السلام في تركيا بمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان.

مطالبات بخطوات سريعة

وأكد بيان «وفد إيمرالي» أن العملية الجارية بلغت «مرحلة حاسمة»، وأن الحل يجب أن يُطرح على أساس التفاوض والإرادة الديمقراطية والمسؤولية التاريخية، وأنه يجب على البرلمان اتخاذ اللازم نحو إقرار إطار قانوني شامل للعملية دون تأخير على أساس التقرير الذي رفعته إليه «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» في 18 فبراير الماضي.

وانتقد البيان ما وصفه بـ«تقاعس» الحكومة عن اتخاذ أي خطوات ملموسة وعاجلة من أجل السلام والديمقراطية في إطار العملية، التي استمرت في البرلمان لأكثر من عام.

ودعا البيان المشترك إلى وقف العمليات القضائية ضد أحزاب المعارضة، وإزالة التهديد بإغلاق الأحزاب، وإلغاء ممارسة تعيين الأوصياء على البلديات، والالتزام بتنفيذ قرارات المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الإفراج عن سياسيين معتقلين، في مقدمتهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، وسن قوانين تهدف إلى تعزيز الديمقراطية.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في إكس)

ووجهت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، انتقادات للحكومة، مؤكدة ضرورة إحراز تقدم في حل القضية الكردية من خلال اتخاذ خطوات تسهم في مستقبل 86 مليون نسمة (تعداد تركيا)، وفي تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

بدوره، أكد رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي أن الوقت حان لاتخاذ خطوات ملموسة من جانب البرلمان، سواء تعلق الأمر بقضية السجناء المرضى أو كبار السن من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» أو غيرها من القضايا، وأنه يجب إقرار القوانين اللازمة من دون تأخير.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، إنه عندما تُحل قضية «العمال الكردستاني»، سيشعر الجميع بالارتياح ليس فقط في المجال الأمني، بل أيضاً في طيف واسع من المجالات، من الاقتصاد إلى الدبلوماسية، ومن السلم الاجتماعي إلى قدرة الدولة.

وأضاف: «لقد أدت السياسة دورها، وحان الوقت الآن لاتخاذ خطوات ملموسة في البرلمان، الانتظار لا طائل منه، ومن المستحيل تحقيق أي تقدم من خلال سياسات الهوية والانقسامات الطائفية، ومن الضروري تجنب التصريحات التي تزيد من هشاشة العملية وتُسبب الألم».


السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)
صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)
TT

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)
صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية السودانية تمديد فتح معبر «أدري» الحدودي مع تشاد لمدة 3 أشهر إضافية، تنتهي بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، أمام دخول المساعدات الإنسانية إلى إقليم دارفور، في خطوة تعكس استمرار الضغوط الدولية على الحكومة السودانية للإبقاء على أحد أهم شرايين الإغاثة إلى غرب البلاد.

ويكتسب المعبر أهمية استثنائية، رغم وقوعه فعلياً داخل مناطق تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، وعدم وجود قوات حرس حدود أو سلطات حكومية تتبع للخرطوم في جانبه السوداني. ومع ذلك، لا تزال الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والدول المانحة بحاجة إلى موافقة رسمية من الحكومة السودانية قبل إدخال أي مساعدات عبره.

ويقع معبر أدري على الحدود الغربية للسودان بمحاذاة ولاية غرب دارفور، واستمد اسمه من مدينة أدري التشادية المقابلة له، ويبعد عن مدينة الجنينة، عاصمة الولاية، بنحو كيلومتر واحد فقط.

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بـ«مخيم أدري» الحدودي في تشاد (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب في السودان، تحول المعبر من مجرد نقطة عبور حدودية بين السودان وتشاد، إلى موقع بالغ الحساسية سياسياً وعسكرياً. فمن جهة، يستخدم رسمياً لإدخال المساعدات الإنسانية التي تعتمد عليها الأمم المتحدة للوصول إلى ملايين المتضررين في دارفور، كما يشكل ممراً رئيسياً لحركة النازحين واللاجئين. ومن جهة أخرى، تتهم الحكومة السودانية المعبر، بأنه يستخدم أيضاً لنقل الإمدادات إلى «قوات الدعم السريع».

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صدر الثلاثاء، إن قرار تمديد فتح المعبر يأتي «تأكيداً على حرص الحكومة على تأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين في جميع أنحاء السودان، والتزاماً بالتنسيق وفق النظم والقوانين التي يحكمها القانون الإنساني الدولي».

وأضاف البيان أن القرار ينسجم مع «سياسة الحكومة وانخراطها الإيجابي مع الدول الشقيقة والصديقة والمؤسسات الدولية الحريصة على تحقيق الأمن والاستقرار في السودان»، داعياً إلى تعزيز التنسيق مع المؤسسات الأممية والوطنية بشأن تنظيم وضبط العمل الإنساني في السودان عموماً، وفي معبر أدري على وجه الخصوص.

وسيادياً، يخضع المعبر لسلطة السودان وتشاد معاً. وتسيطر السلطات التشادية على المدخل من جانبها، بينما يقع الجانب السوداني ضمن نطاق نفوذ «قوات الدعم السريع».

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في مخيم أدري التشادي يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

وكانت الحكومة السودانية، التي تتخذ من بورتسودان مقراً مؤقتاً لها، قد أغلقت المعبر في فترات سابقة، قبل أن تعود وتسمح بإعادة فتحه تحت ضغط المجتمع الدولي. وفي فبراير (شباط) 2026، تعرضت المنطقة المحيطة بالمعبر لقصف بطائرات مسيرة تابعة للجيش السوداني.

ويعدّ معبر أدري أقصر الطرق البرية بين تشاد وإقليم دارفور، الأمر الذي يجعل السيطرة عليه وعلى الطرق المؤدية إليه، عاملاً حاسماً في التحكم بحركة الإمدادات والبضائع والأفراد عبر الحدود.

وظلت الحكومة السودانية تكرر اتهاماتها بأن المعبر يستخدم لإيصال دعم «غير إنساني» إلى «قوات الدعم السريع»، معتبرة أن ذلك يبرر إغلاقه أو فرض قيود على الحركة فيه، بحجة استخدامه لإدخال أسلحة وإمدادات عسكرية.

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة بدارفور يتجهون إلى أدري - نوفمبر 2025 (رويترز)

وفي مارس (آذار) الحالي، أفادت تقارير محلية بأن الجيش السوداني شن ضربات بطائرات مسيرة على مناطق قرب المعبر، ما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين. وقال الجيش إن الهجوم استهدف مجموعات كانت تنقل إمدادات لـ«قوات الدعم السريع»، إلى جانب شبكات تهريب تنشط على الحدود مع تشاد.

ولا يخضع المعبر حالياً لأي سلطة جمركية أو حدودية رسمية من الجانب السوداني، وهو ما يثير مخاوف من تحوله إلى منفذ لاقتصاد الحرب، إذ تمر عبره الوقود والبضائع المختلفة، وتفرض فيه رسوم عبور من قبل «قوات الدعم السريع»، كما يستخدم، بحسب الاتهامات الحكومية، في عمليات تهريب توفر مصدراً للتمويل يساعد القوة المسيطرة على الاستمرار والصمود.

وفي المقابل، تواصل الأمم المتحدة المطالبة بالإبقاء على المعبر مفتوحاً، وتصفه بأنه «شريان حياة» لملايين السكان في دارفور، في حين ترى الحكومة السودانية أنه يشكل في الوقت ذاته منفذاً لتهريب الإمدادات إلى «قوات الدعم السريع».

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري - 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وقال المحلل السياسي حاتم إلياس، إن قرار تمديد فتح المعبر لـ3 أشهر إضافية «لا يمثل مجرد إجراء إداري، بل يعكس قراراً سياسياً فرضته الضغوط الإنسانية الدولية». وأضاف إلياس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المعبر «يقع عملياً تحت سيطرة (قوات الدعم السريع)، لكن الحكومة المرتبطة بالجيش تتمسك بما تسميه التحكم السيادي في المعابر الحدودية». ورأى أن الهدف من تمديد فتح المعبر هو تخفيف الضغوط الدولية على الحكومة السودانية، وتجنب اتهامها بفرض حصار على المدنيين في دارفور، مشيراً إلى أن «إجراءات فتح المعبر وإغلاقه تحولت إلى ورقة ضغط سياسية تستخدمها الحكومة الموالية للجيش».

واعتبر إلياس أن القرار يحمل أيضاً «رسالة طمأنة» إلى المانحين والمنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، بأن طريق الإغاثة إلى دارفور سيظل مفتوحاً خلال الأشهر المقبلة، لكنه استبعد أن يؤدي ذلك إلى أي تغيير جوهري في ميزان القوى بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في المنطقة.


إيطاليا تنضم إلى إسبانيا وترفض استخدام قاعدة بصقلية في عمليات أميركا ضد إيران

ميلوني أثناء لقائها مع ترمب في البيت الأبيض 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ميلوني أثناء لقائها مع ترمب في البيت الأبيض 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا تنضم إلى إسبانيا وترفض استخدام قاعدة بصقلية في عمليات أميركا ضد إيران

ميلوني أثناء لقائها مع ترمب في البيت الأبيض 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ميلوني أثناء لقائها مع ترمب في البيت الأبيض 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

رفضت إيطاليا السماح لعدد من الطائرات الأميركية بالهبوط في قاعدة «سيجونيلا» الجوية بجزيرة صقلية الواقعة في البحر المتوسط؛ بغرض تنفيذ عمليات متعلقة بالحرب الدائرة ضد إيران، وبهذا تنضم إلى إسبانيا التي حظرت على واشنطن استخدام قواعدها المشتركة ومجالها الجوي أمام الطائرات الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى الشرق الأوسط، لكنها لم تذكر توقيت الهبوط. ولم يحدد المصدر، الذي رفض نشر اسمه، عدد الطائرات أو متى رفضت إيطاليا السماح لها بالهبوط.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في قمة لإنهاء حرب غزة بشرم الشيخ 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

وذكرت الصحيفة أن إيطاليا لم تمنح الإذن بهبوط الطائرات؛ لأن الولايات المتحدة لم تطلب ذلك ولم تتم استشارة القيادة العسكرية الإيطالية، كما هو مطلوب بموجب المعاهدات التي تنظم استخدام المنشآت العسكرية الأميركية في البلاد.

ولم تدلِ وزارة الدفاع الإيطالية بأي تعليق حتى الآن. وكان قد رفض وزير الدفاع الإيطالي جيدو كروسيتو، مؤخراً منح الجيش الأميركي تصريحاً باستخدام مطار «سيجونيلا» العسكري نقطةً لانطلاق الرحلات الجوية المتجهة إلى الشرق الأوسط، حسب ما ورد في تقرير الصحيفة. وذكرت الصحيفة أن مصادر مقربة من وزارة الدفاع في روما أكدت صحة هذا التقرير. وقالت فرنسا هي الأخرى إنها لم تسمح باستخدام مجالها الجوي لنقل الأسلحة إلى إسرائيل.

ودعت أحزاب معارضة من تيار يسار الوسط الحكومة إلى منع الولايات المتحدة من استخدام أي قواعد في إيطاليا لتجنب الانخراط في الصراع. وقالت الحكومة المنتمية لتيار اليمين إنها ستسعى للحصول على تصريح من البرلمان في حالة تقديم أي طلبات من هذا النوع.

وجاء في التقرير أن إيطاليا لم يتم إبلاغها بالخطط الأميركية إلا بعد أن كانت الطائرات في طريقها بالفعل، ولم يتم طلب أي تصريح بصورة مسبقة، كما لم يتم إخطار إيطاليا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو). ولم تتضح تفاصيل نوع الرحلات الجوية التي كانت مقررة، حسب تقرير «الوكالة الألمانية».

جدير بالذكر، أن قاعدة «سيجونيلا» الجوية الواقعة بالقرب من منطقة كاتانيا في شرق صقلية، تضم قاعدة تابعة للقوات الجوية الإيطالية وقاعدة تابعة للبحرية الأميركية، كما يستخدمها تحالف «ناتو» الدفاعي.

صورة جماعية لوزراء خارجية «السبع» في «فو- دي- سيرني» 27 مارس (إ.ب.أ)

كما أغلقت الحكومة الإسبانية مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الحرب على إيران ومنعت واشنطن من استخدام قواعدها، وفق ما أعلنت وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، الاثنين. وقالت روبليس للصحافيين إنه «لا يُسمح استخدام القواعد ولا استخدام المجال الجوي الإسباني طبعاً في عمليات تتعلّق بالحرب ضد إيران»، مؤكدة بذلك تقريراً نشرته صحيفة «إل باييس». وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية في مدريد: «لا نصرح لا باستخدام القواعد العسكرية ولا ‌باستخدام المجال ‌الجوي في أي ​أعمال ‌مرتبطة ⁠بالحرب ​في إيران».

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع العلاقات ​التجارية مع مدريد ​لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الإسبانية في الحرب. وقال ترمب إن فرنسا هي الأخرى لم تقدم مساعدة تذكر.

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأعرب ترمب عن استيائه من الحلفاء الذين رفضوا مساعدة الولايات المتحدة في إعادة فتح ممر هرمز الحيوي، وذلك في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب الثلاثاء: «اذهبوا واحصلوا على نفطكم بأنفسكم». وأضاف ترمب أنه ينبغي عليهم شراء النفط من الولايات المتحدة لأن «لدينا وفرة».

وأضاف ترمب أن على الدول التي تشعر بالاستياء من ارتفاع أسعار الوقود أن «تذهب لتحصل على نفطها بنفسها»، في ظل استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز.

نظام باتريوت الإسباني في قاعدة إنجرليك الجوية جنوب تركيا (أ.ف.ب)

ويشمل الحظر الإسباني ليس فقط الرحلات المغادرة من الأراضي الإسبانية، بل أيضاً تحليق الطائرات العسكرية التي تنطلق من قواعد في المملكة المتحدة أو فرنسا.

وذكرت صحيفة «إل باييس» ⁠الإسبانية، نقلاً عن مصادر عسكرية، أن إغلاق المجال الجوي، الذي يجبر الطائرات العسكرية على تجاوز إسبانيا الدولة العضو في حلف ⁠شمال الأطلسي في طريقها إلى ‌أهدافها في ‌الشرق الأوسط، لا يشمل ​حالات الطوارئ.

وقال ‌وزير الاقتصاد كارلوس كويربو خلال ‌مقابلة مع إذاعة «كادينا سير» رداً على سؤال حول ما إذا كان قرار إغلاق المجال الجوي الإسباني ربما يؤدي ‌إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة: «هذا القرار جزء من القرار ⁠الذي ⁠اتخذته الحكومة الإسبانية بالفعل بعدم المشاركة أو المساهمة في حرب بدأت من جانب واحد وبما يخالف القانون الدولي».

ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أحد أكبر المعارضين للهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ووصفها بأنها متهورة وغير قانونية.

وقد حظر سانشيز على الولايات المتحدة استخدام قاعدتي روتا ومورون العسكريتين لعمليات ضد إيران بعد بداية الحرب. وتدير إسبانيا والولايات المتحدة، منذ عقود بشكل مشترك، هاتين القاعدتين الواقعتين في الأندلس، جنوب البلاد.