انتعاشة مرتقبة في قطاع النقل النهري بمصر

الأتوبيس النهري من وسائل النقل في القاهرة (أرشيفية- الشرق الأوسط)
الأتوبيس النهري من وسائل النقل في القاهرة (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

انتعاشة مرتقبة في قطاع النقل النهري بمصر

الأتوبيس النهري من وسائل النقل في القاهرة (أرشيفية- الشرق الأوسط)
الأتوبيس النهري من وسائل النقل في القاهرة (أرشيفية- الشرق الأوسط)

بعد سنوات من الإهمال، وضعت الحكومة المصرية استراتيجية شاملة لتطوير قطاع النقل النهري، بمشاركة القطاع الخاص، تشمل إنشاء شبكة موانئ نهرية، والتوسع في استخدام الممرات المائية لنقل البضائع والأفراد، وتوفير خرائط إلكترونية؛ لتحديد المسار الآمن للوحدات النهرية داخل مجرى نهر النيل.
وصادق الرئيس عبد الفتاح السيسي، العام الماضي، على قانون إعادة تنظيم «الهيئة العامة للنقل النهري»، الذي وافق عليه مجلس النواب، والذي يهدف إلى جذب المزيد من الاستثمارات؛ لتنمية مرفق النقل النهري في البلاد، وذلك من خلال تبسيط إجراءات الموافقة على مشروعات النقل النهري، والقضاء على معوقات الاستثمار في هذا القطاع.
وبالتوازي مع تهيئة البيئة التشريعية لتطوير قطاع النقل النهري، أعلنت وزارة النقل المصرية، في مارس (آذار) الماضي، خطة تتضمن إنشاء شبكة موانئ نهرية لتسهيل حركة البضائع والحاويات، وتوفير خدمات نقل الركاب والبضائع على طول نهر النيل، مع انتشار الموانئ في جميع المحافظات، وتطهير المجرى الملاحي؛ لتسهيل حركة الملاحة.
ويرى حسن مهدي، خبير النقل النهري، أن إشراك القطاع الخاص لا بد أن يجري وفقاً لخطة الدولة، «بحيث تتكامل هذه الاستثمارات مع بعضها، بما يسهم بشكل كبير في تعزيز النمو الاقتصادي».
ويقول: «من الضروري وضع تصور كامل لتذليل كل العقبات أمام المستثمرين؛ حتى لا يتعرضوا لأزمات تتسبب في إفشال خطة التطوير».
وأكد مهدي إمكانية تدعيم وتشغيل وسائل نقل عام وجماعي داخل مجرى نهر النيل، قائلاً إن وسائل النقل النيلية لا تحتاج إلى غاطس كبير، ولا تتأثر بما يُعرف بالسدّة الشتوية، وهي حبس المياه عن المجاري المائية، في وقت محدد من كل عام؛ لتطهير تلك المجاري المائية ومعالجة فرق منسوب المياه. وأضاف أنه من الممكن إنشاء مواقف ومحطات متميزة تتكامل مع وسائل النقل التقليدية، على أن تكون تكلفة النقل النهري للركاب معادلة لوسائل النقل البري، مشيراً إلى أن الأسعار المرتفعة في السابق تسببت في فشل مشروع التاكسي النهري، الذي أُطلق قبل فترة.

اهتمام المستثمرين
ذكرت تقارير إعلامية محلية أن مجموعة موانئ أبوظبي الإماراتية تعتزم ضخ استثمارات بقيمة 500 مليون يورو (545.5 مليون دولار)، في قطاع النقل النهري بمصر. وأشارت التقارير إلى أن المجموعة تدرس ضخ تلك الاستثمارات في إنشاء محطات الوقود لتموين البارجات، وبناء وحدات نهرية، وتطوير الحافلات النهرية، وإدخال مشروع الحافلات البرمائية لأول مرة بمصر. وقال سيف المزروعي، رئيس قطاع الموانئ بالمجموعة، في تصريحات سابقة، إن المجموعة مهتمة بتطوير الميناء النهري في محافظة المنيا بصعيد مصر.
ووفقاً للخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي، فإن تطوير البنية التحتية للنقل النهري يسهم في تعزيز عملية التبادل التجاري على المستويين المحلي والأفريقي. وقال الإدريسي إن انخفاض تكلفة النقل النهري، مقارنة بالنقل البري، يسهم في انخفاض أسعار السلع، ويوفر المحروقات، وهو ما يخفض، من ثم، فاتورة الواردات ويحقق عائداً اقتصادياً كبيراً يسهم في تعزيز احتياطي البلاد من النقد الأجنبي.
وأوضح أن تحديث وتطوير هذا القطاع له أثر إيجابي كبير على قطاع الصناعة والاقتصاد ككل، في ظل انخفاض تكلفته، مما يساعد الشركات الصناعية على خفض التكاليف، ومن ثم خفض الأسعار للمستهلكين، في النهاية. وأضاف أن زيادة أسعار الوقود بين الحين والآخر تستنزف مليارات الدولارات من ميزانية الدولة، متوقعاً أن يكون لتطوير البنية التحتية للنقل النهري «أثر إيجابي وفعال على حركة التبادل التجاري، وأن يفتح استثمارات غير مستغَلة تحقق مردوداً اقتصادياً متميزاً».
وأكد الإدريسي أهمية إشراك القطاع الخاص في تطوير النقل النهري، عبر منحه «فرصة كبيرة للمساهمة في عمليات التطوير والتحديث، وتذليل كل العقبات أمام المستثمرين والمطورين».

نقل البضائع
وفقاً لبيانات وزارة النقل، يصل طول المسارات الرئيسية للنقل النهري إلى حوالي 1800 كيلومتر، يُنقل من خلالها نحو 500 مليون طن من البضائع سنوياً، تمثل ما نسبته 0.8 في المائة فقط من إجمالي حجم البضائع التي يجري نقلها. وتستهدف الحكومة المصرية الوصول بنسبة إسهام النقل النهري في نقل البضائع، إلى 10 في المائة، خلال الـ15 عاماً المقبلة.
ووفقاً للبيانات، فإن أهم السلع، التي يستخدم فيها النقل النهري، المنتجات البترولية، والأسمنت، والحجر الجيري، والفحم الحجري، والفوسفات، بينما يستحوذ النقل البري على 95.7 في المائة من حركة البضائع، تليه السكك الحديدية بنسبة 3.5 في المائة.
وأبلغ الخبير المروري مدحت قريطم، «وكالة أنباء العالم العربي»، بأن عدداً من الدراسات أُجريت، خلال السنوات الماضية، حول الفوائد الاقتصادية للنقل النهري للبضائع، دون تنفيذ حقيقي على أرض الواقع.
لكن بدء تطبيق الاستراتيجية الحكومية لتطوير هذا القطاع، يشير إلى دخول هذا القطاع دائرة اهتمام الحكومة، بعد عشرات السنوات من الإهمال، وفق قريطم. وأكد أن اللجوء إلى النقل النهري «يسهم في الحفاظ على الطرق وتقليل تكلفة صيانتها، حيث تحلّ الوحدة النهرية مكان ما يقارب 40 شاحنة نقل بري، كما أنه يقلل نسبة الحوادث الناتجة عن النقل البري».



رئيس «دافوس»: العالم يواجه تحولاً غير مسبوق

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
TT

رئيس «دافوس»: العالم يواجه تحولاً غير مسبوق

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده

قال رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده، إن العالم يقف اليوم على أعتاب «مرحلة تحوّل غير مسبوقة» أطلقها التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي، مُقرّاً بوجود «تحديات حقيقية» تُقابلها «فرص ابتكار ونمو هائلة».

تصريحات برنده في حوار مع «الشرق الأوسط» جاءت عشية انطلاق الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026 في دافوس السويسرية تحت شعار «روح الحوار»، في دورة تُعد من الأكثر حساسية منذ سنوات. واعتبر برنده أن منطقة الخليج تهيئ «أرضية صلبة» للعب دور رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.

وأشاد برنده بدور السعودية، التي تستضيف في أبريل (نيسان) اجتماعاً خاصاً للمنتدى «المحوري في الاقتصاد الدولي». وأشار إلى أن السعودية، التي لطالما شكَّلت عامل استقرار في أسواق الطاقة العالمية، باتت اليوم تُقرن هذا الدور باستثمارات طموحة في التكنولوجيا المتقدمة وتنويع الاقتصاد.


وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
TT

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)

قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تُسند إدارة بعض مشاريع «رؤية 2030» إلى القطاع الخاص في إطار تعديل الجداول الزمنية.

وأضاف الإبراهيم في مقابلة مع «رويترز» أُجريت معه على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، أن الحكومة تتسم بالمرونة في إدارة مشاريعها التنموية الطموحة، حيث تعيد تحديد نطاق بعض المشاريع، مع الحفاظ على زخم تحقيق أهداف التحول الاقتصادي لـ«رؤية 2030».

وقال: «القطاع الخاص جاهز الآن، بل أكثر حماساً للمشاركة»، مضيفاً: «مؤخراً، أُسندت بعض المشاريع بالكامل إلى القطاع الخاص لتنفيذها بدعم وتوجيهات تنظيمية».

وأوضح أن تعديلات الجداول الزمنية ونطاق المشاريع جاءت مدفوعةً بعوامل متعددة، من بينها المخاوف بشأن التضخم، وضغوط الاستيراد، والنشاط الاقتصادي المفرط.

وأضاف: «لا نريد أن نتسبب في نشاط اقتصادي مفرط، ولا نريد هدر القيمة من خلال زيادة ضغوط الاستيراد، ولا نريد خلق بيئة تضخمية».

وقال: «نحن شفافون للغاية. لن نتردد في القول إننا اضطررنا إلى تغيير هذا المشروع، أو تأجيله، أو إعادة تحديد نطاقه... إذا اعتقدتم أن المشروع نفسه، أي بنيته التحتية، هو (رؤية 2030)، فقد يمثل ذلك تحدياً. فالمشروع موجود ليُصمَّم لتحقيق نتيجة محددة».

وأوضح الإبراهيم أن الاقتصاد السعودي غير النفطي يشكل حالياً أكثر من 55 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ومن المتوقع أن ينمو أكثر مع سعي المملكة لتقليل اعتمادها على عائدات النفط.

وأشار إلى أن نسبة الأنشطة غير النفطية المعتمدة على عائدات النفط قد انخفضت بالفعل من نحو 90 في المائة إلى نحو 70 في المائة، مع هدف خفض هذه النسبة أكثر.

وأضاف أن معظم القطاعات غير النفطية حققت نمواً سنوياً مطرداً يتراوح بين 5 و10 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، وتتوقع الوزارة أن يظل النمو الإجمالي وغير النفطي قوياً، ويتراوح بين 4 و5 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وشدد على أن تركيز المملكة ينصبّ الآن على استضافة فعاليات دولية كبرى، مع إيلاء الأولوية لكأس آسيا 2027، ومعرض إكسبو العالمي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034.


«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
TT

«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)

أعلنت شركة «غازبروم نفط» الروسية، أنها توصلت إلى اتفاق لبيع حصتها في شركة تكرير النفط الصربية «نيس» لشركة «مول» المجرية.

وقالت وزيرة الطاقة الصربية دوبرافكا جيدوفيتش هاندانوفيتش، يوم الاثنين، إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (OFAC)، الذي فرض عقوبات على شركة «نيس» بسبب ملكيتها الروسية، يجب أن يوافق على الصفقة.

تُزوّد «نيس» نحو 80 في المائة من سوق الوقود الصربية، بما في ذلك توريد البنزين والديزل بالجملة. كما تستحوذ على 50 في المائة من سوق مبيعات التجزئة.

ومن المتوقع أن يكون شركاء من الإمارات جزءاً من اتفاقية البيع المستقبلية، مع استمرار المفاوضات حتى الموعد النهائي في 24 مارس (آذار). وفقاً للوزيرة، التي قالت: «نجحت صربيا في تحسين موقفها... وزيادة حصتها في نيس، مستقبلاً بنسبة 5 في المائة، مما يمنحها عدداً من الأسهم يعزز حقوقها في اتخاذ القرارات في جمعية المساهمين».

وقالت هاندانوفيتش: «شركة (مول) ستحافظ على إنتاج مصفاة النفط الوحيدة في صربيا».

وأكدت المتحدثة باسم الشركة أن «مول» ملزمة بالحفاظ على تشغيل مصفاة «بانشيفو»، وهي مصفاة النفط الوحيدة في صربيا، التي تديرها شركة «نيس»، بنفس مستويات الإنتاج السابقة، بل زيادة الإنتاج عند الحاجة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على شركة «نيس»، ضمن إجراءات أوسع تستهدف قطاع الطاقة الروسي على خلفية الحرب في أوكرانيا، مما أدى إلى توقف المصفاة عن العمل وإثارة مخاوف بشأن الإمدادات المحلية. ومنح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية شركة «نيس» مهلة من العقوبات حتى 23 يناير (كانون الثاني).

تمتلك شركة «غازبروم» الروسية حصة 11.3 في المائة في شركة «نيس»، فيما تمتلك وحدتها النفطية الخاضعة للعقوبات (غازبروم نفط) حصة 44.9 في المائة، أي حصة الأغلبية. وتمتلك الحكومة الصربية 29.9 في المائة، فيما يمتلك صغار المساهمين والموظفين النسبة المتبقية.