أكد الرئيس الايراني حسن روحاني التزامه بالحوار ودعم "الاعتدال" في أول خطاب له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. ودعا روحاني الأميركيين الى الحوار الجدي، ولكنه في الوقت نفسه انتقد سياسات واشنطن خاصة الإعلان عن أن "خيار القوة باق على الطاولة".
وبدأ روحاني خطابه بالحديث عن الأمل والخوف، قائلا: "عالمنا مليء بالأمل والخوف.. الخوف من الحرب والعداءات والمواجهات للهويات الدينية وخوف من التطرف والفقر والتمييز المدمر وتدمير الموارد الطبيعية وعدم احترام حقوق الانسان والتخلي عن الأخلاق ولكن هناك الأمل بانتشار مفهوم لنعم للسلام ولا للحرب.. وفوز الاعتدال على التطرف".
ووصف روحاني في خطابه الذي ألقاه يوم الثلاثاء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أن الانتخابات الايرانية التي ساعدته على الوصول الى السلطة تمثل الخيار الحكيم من الشعب الايراني على حد قوله وأضاف : "الامل أهم الهبات التي أعطاها الله لكل البشر والاعتدال..الشعب الايراني قد ادلى بصوته لخطاب الامل والاعتدال للخارج".
وأضاف في حديثه الخطابي: "الفترة الحرجة الحالية الخاصة بالانتقال العلاقات الدولية مليئة بالمخاطر والفرص".
واستخدم روحاني تعبير استخدمه الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه صباح الثلاثاء، إذ قال “ اللعبة الصفرية النتائج انتهت". ثم اتهم الولايات المتحدة، من دون تسميتها مباشرة، من "العمل على طرق قديمة"، مثل "العسكرية والاستعانة بالطرق العسكرية والعنيفة" لفرض ما تقرره. وأضاف أن "عقلية الحرب الباردة مازالت موجودة لدى البعض مثل تجاهل الخلافات بين المجتمعات ومحاولة فرض عولمة قيم غربية على العالم". وانتقد روحاني أيضا جهود بعض القوى لمنع "دول من بسط نفوذها الاقليمي والمساعي لتغيير النظام من الخارج"، في إشارة ثانية غير مباشرة للولايات المتحدة.
وبينما حضر وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف خطاب اوباما أمام الجمعية العامة صباح الثلاثاء، لم يحضر مسؤول رفيع المستوى من الطرف الأميركي خطاب روحاني، مكتفين بإرسال أحد موظفي البعثة الاميركية للاستماع لخطابه. يذكر أن الوفود الأميركية والأوروبية كانت تنسحب من القاعة حين كان يلقي الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد خطاباته.
وفي ما يخص إمكانية تحسن العلاقات مع واشنطن، قال الرئيس الإيراني "استمتعت الى خطاب الرئيس اوباما في الجمعية العامة.. يمكننا التوصل الى حل لخلافاتنا". واضاف انه يتطلع لـ"نهج موحد من الولايات المتحدة آملا عدم لجوءهم لمجموعات الضغط التي تعمل على إشعال الحروب.
وفي خطاب استمر 28 دقيقة، أكد روحاني مرات عدة ان السلام مقترحا على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والأمم المتحدة كمنظمة العمل على نبذ العنف والتطرف.
وتحدث روحاني عما أسماه "الخوف من الاسلام أو من الشيعة او ايران”, واصفا ذلك بالتصورات الخطيرة نافيا أن يكون هناك تهديد إيراني للعالم وقال : “هذا التهديد الخيالي حجة للقيام بجرائم عدة ضد إيران”.
وكانت تصريحات روحاني حول الأزمة السورية مختصرة حيث قال: "عندما حاولت بعض الدول عسكرة الحل، قلنا لا يوجد حلا عسكريا للأزمة". وأضاف: “الهدف المشترك للمجتمع الدولي يجب ان يكون إنهاء عملية قتل الابرياء". و رحب بقبول سوريا باتفاق التخلص من الاسلحة الكيماوية ولكن لم يشر الى المعارضة السورية او امكانية عقد اجتماع جنيف 2، مكتفيا بالقول ان بلاده مستعدة للعمل على انهاء القتال هناك. واضاف: أؤكد على ان التهديد باستخدام القوة او استخدامها سيؤدي فقط الى العنف وتدهور المنطقة"، موضحا "ان الارهاب افة لا تعرف حدود". ولفت روحاني الى ان "ايران كسلطة اقليمية ستتصرف بطريقة مسؤولة ومستعدة للتعاون من غيرها من الاطراف ذات المسؤولية، مثل في سوريا والبحرين.. لا يوجد حل عنيف لازمات العالم".
وبينما انتقد روحاني الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين، شدد على اهمية "انهاء الاحتلال" من دون الاشارة الى اسرائيل مباشرة، مطالبا بانهاء "التهديد المؤسساتي ضد الفلسطنيين. وندد روحاني بسياسات الولايات المتحدة مثل استخدام الدرون وفرض العقوبات ولكن من دون تسميتها تحديدا.

