أي «خطر» للذكاء الصناعي على الرسم والتأليف الموسيقي؟

«الفتاة ذات القرط اللؤلؤي» صنعها المصور يوليان فان ديكين باستخدام الذكاء الصناعي (إنستغرام)
«الفتاة ذات القرط اللؤلؤي» صنعها المصور يوليان فان ديكين باستخدام الذكاء الصناعي (إنستغرام)
TT

أي «خطر» للذكاء الصناعي على الرسم والتأليف الموسيقي؟

«الفتاة ذات القرط اللؤلؤي» صنعها المصور يوليان فان ديكين باستخدام الذكاء الصناعي (إنستغرام)
«الفتاة ذات القرط اللؤلؤي» صنعها المصور يوليان فان ديكين باستخدام الذكاء الصناعي (إنستغرام)

يتجدّد السؤال عن «خطر» يكمن لمستقبل الإبداع في الرسم والتأليف الموسيقي، مع تولّي أجهزة الكمبيوتر هذه المَهمّات الخلّاقة، بالإضافة إلى كتابتها نصوصاً لها معنى واضح تكاد تقترب مما تكتبه اليد الإنسانية. ولنقاش هذه الإشكالية، تطرّق تحقيق لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إلى صعوبة تمييز نصوص هي من صنع تقنية الذكاء الصناعي ذات الشعبية الواسعة، «تشات جي بي تي»؛ عن أعمال من صنع الإنسان، أقله للوهلة الأولى. ويطلب مستخدمو الإنترنت من «تشات جي بي تي» كتابة نصوص بشأن كل ما يمكن تخيّله؛ تماسكها ليس سيئاً للغاية، ولا يمكن للمرء أن يعرف أنّ برنامجاً ذكياً هو بالفعل من قام بذلك.
وتمكن الذكاء الصناعي قبل مدّة من إكمال السيمفونية العاشرة للموسيقار الراحل لودفيغ فان بيتهوفن، عبر نموذج «دال - إي»، وهو برنامج يبتكر في الفنون، طوّرته شركة «أوبن إيه آي» الأميركية؛ تماماً مثل تطويرها «تشات جي بي تي».
ويمكن الآن لأي شخص يتصل بالإنترنت، استخدام الـ«روبوت» لإعداد نص أدبي، مع إمكان قيام التقنية الأحدث بإرفاق صور مع النص.
ويُعدّ مثل هذا الذكاء الصناعي التوليدي، مخيفاً جداً بالنسبة لبعض الأشخاص الذين يخشون من أن يكون الفن محاصراً من جانب الـ«روبوتات»، علماً بأن الذكاء الصناعي هو سلاح ذو حدين، له نتائج مختلطة، إذ من الممكن أن يمثّل تهديداً، ولكنه يمكن أن يمثّل أيضاً فرصة للفنون، بناء على طريقة استخدامه.

رسم باستخدام الذكاء الصناعي (شاترستوك)

وفي هذا السياق، يقوم الأستاذ في التسويق وأبحاث السوق وأبحاث الاتصالات في فورتسهايم بألمانيا، كونراد تسير؛ وهو واحد من الأفراد الذين ينتمون للقطاعات الإبداعية أيضاً؛ بموازنة المشهد المتغيّر، فيقول: «أعتقد أنّ الذكاء الصناعي له إمكانات هائلة». لإثباتها، يكلّف طلابه بصنع عمل فني باستخدام هذا الذكاء، فيطلبون من «تشات جي بي تي» تأليف قصيدة شعرية بأسلوب الشاعر الألماني هاينريش هاينه، تصف شخصين يذهبان إلى سوق خاصة ببيع منتجات عيد الميلاد، ثم يتعاركان.
وسط نتائج مسلّية، كانت للطلاب وجهة نظر مفادها أنّ «إمكان رؤية الشاعر العظيم في قصائدنا التي تم صنعها بواسطة تقنية الذكاء الصناعي، أمر مشكوك فيه في هذه المرحلة».
ولفتهم أنّ هذه النصوص لا تتّسم بإحساس أدبي. فإذا طلب المرء من «تشات جي بي تي» كتابة قصيدة بشأن قطة بأسلوب الكاتب التشيكي الراحل فرانتس كافكا، على سبيل المثال، فإنّ النتيجة ولادة عمل غير ملهم إلى حد ما عن «كيكي»، وهو قط يستيقظ يوماً ما ويلاحظ شيئاً غريباً من خلال أسلوب «التحول الشكلي».
ثمة أمثلة أخرى أكثر إثارة للإعجاب، وفي آن تسببت باستياء البعض، مثل صورة «الفتاة ذات الأقراط اللامعة»، التي صنعها المصوّر و«المبدع الرقمي» يوليان فان ديكين، باستخدام الذكاء الصناعي؛ وهو العمل المقتبس من لوحة أخرى أصلية باسم «الفتاة ذات القرط اللؤلؤي»، للرسام الهولندي يان فيرمير، المعروضة حالياً في متحف «ماورتشهاوس» للفنون في لاهاي بهولندا.
وتساءل بعض مشاهدي اللوحات بامتعاض عن سبب اختيار المتحف هذا العمل تحديداً لعرضه، ليردّ متحدّث باسمه: «لأنه وبكل بساطة، أعجبنا».
السؤال المطروح: هل يمثّل الذكاء الصناعي خطراً على الفن؟ وهل نشهد سيطرة الـ«روبوتات» على عالم الفنون؟ الإجابة: «ليس تماماً»، وفق مراقبين. وتعدّ المحاضرة يسيكا هيسن من جامعة «توبنغن»، التي تركز على القضايا الأخلاقية والفلسفية المتعلقة بالإعلام والعالم الرقمي، الفن «تجربة تفاعلية متواصلة، يفكّر فيها الأفراد بردود أفعالهم تجاه الواقع»، ترى أنّ ما يقوم به الذكاء الصناعي هو التركيز على الأنماط والاحتمالات. ولكن ما ينقصه هو «الفنان كشخص، وهالة الحسّ الأصلي، وروح التحدّي أيضاً».
لذلك، عندما يُطرح سؤال بشأن ما إذا كانت الـ«روبوتات» تشكل خطراً على الفنّ، فإن ذلك يعتمد كلياً على فكرة الفن الموجود لدى المرء، وفق هيسن: «الأكيد أنّ أعمالاً كثيرة ستُصنع من خلال الذكاء الصناعي في المستقبل. مثل أعمال زخرفية يمكن وضعها في المطبخ أو غرفة المعيشة».
ووفق تسير وهيسن، يمكن للذكاء الصناعي أن يساعد في ابتكار الفن، فيعتبران أنه «يمكن للفنان أن يضع إطاراً للعمل في سياقه ويقدّمه. ثم يعمل الذكاء الصناعي كمُساعد. ومن الممكن أيضاً أن يُسهل تقديم أشكال فنية جديدة».


مقالات ذات صلة

رئيس نادي شتوتغارت: نتفهم عدم رضا الجماهير عن بيع أسهم رابطة الدوري

الرياضة رئيس نادي شتوتغارت: نتفهم عدم رضا الجماهير عن بيع أسهم رابطة الدوري

رئيس نادي شتوتغارت: نتفهم عدم رضا الجماهير عن بيع أسهم رابطة الدوري

أبدى أليكساندر ويرل، رئيس نادي شتوتغارت، تفهمه لعدم رضا الجماهير عن خطط رابطة الدوري الألماني لكرة القدم، لبيع أجزاء من أسهمها للمستثمرين. وقال رئيس شتوتغارت في تصريحات لصحيفة «فيلت»، اليوم الأربعاء: «إنهم يخشون أن تذهب الأموال للاعبين ووكلائهم، يجب العلم بأن ذلك لن يحدث في تلك الحالة». وتنص اللوائح على عدم إمكانية امتلاك أي مستثمر لأكثر من 50 في المائة من الأسهم، باستثناء باير ليفركوزن، وفولفسبورغ المدعوم من شركة فولكسفاجن، وتوجد طريقة للتحايل على تلك القاعدة، وهي الاستثمار في القسمين (الدوري الممتاز والدرجة الثانية). وكان يتعين على الأطراف المهتمة تقديم عروضها بحلول 24 أبريل (نيسان) الماضي ل

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم سوري مشتبه به في تنفيذ هجومين بسكين في ألمانيا

سوري مشتبه به في تنفيذ هجومين بسكين في ألمانيا

أعلن مكتب المدّعي العام الفيدرالي الألماني، اليوم (الجمعة)، أن سورياً (26 عاماً) يشتبه في أنه نفَّذ هجومين بسكين في دويسبورغ أسفر أحدهما عن مقتل شخص، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية». وذكرت النيابة العامة الفيدرالية في كارلسروه، المكلفة بأكثر القضايا تعقيداً في ألمانيا منها «الإرهابية»، أنها ستتولى التحقيق الذي يستهدف السوري الذي اعتُقل نهاية الأسبوع الماضي. ولم يحدد المحققون أي دافع واضح للقضيتين اللتين تعودان إلى أكثر من 10 أيام. وقالت متحدثة باسم النيابة الفيدرالية لصحيفة «دير شبيغل»، إن العناصر التي جُمعت حتى الآن، وخصوصاً نتائج مداهمة منزل المشتبه به، كشفت عن «مؤشرات إلى وجود دافع متطرف ور

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيرته الألمانية تطورات الأحداث في السودان

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيرته الألمانية تطورات الأحداث في السودان

تلقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً، اليوم (الخميس)، من وزيرة خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية أنالينا بيربوك. وبحث الجانبان خلال الاتصال، التطورات المتسارعة للأحداث في جمهورية السودان، وأوضاع العالقين الأجانب هناك، حيث أكدا على أهمية وقف التصعيد العسكري، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، وتوفير الممرات الإنسانية الآمنة للراغبين في مغادرة الأراضي السودانية. وناقش الجانبان القضايا والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تعزيز جهود إرساء دعائم السلام التي يبذلها البلدان الصديقان بالمنطقة والعالم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم القبض على سوري مشتبه به في تنفيذ هجوم الطعن بألمانيا

القبض على سوري مشتبه به في تنفيذ هجوم الطعن بألمانيا

ألقت السلطات الألمانية ليلة أمس (السبت)، القبض على شخص مشتبه به في تنفيذ هجوم الطعن الذي وقع مساء الثلاثاء الماضي، في صالة للياقة البدنية بمدينة دويسبورغ غرب البلاد. وصرح الادعاء العام الألماني في رد على سؤال من وكالة الأنباء الألمانية، بأن هذا الشخص سوري الجنسية ويبلغ من العمر 26 عاماً. وأدى الهجوم الذي قالت السلطات إنه نُفذ بـ«سلاح طعن أو قطع» إلى إصابة 4 أشخاص بجروح خطيرة.


إيدي هاو يهاجم شائعات رحيل غيمارايش: «سخيفة وغير محترمة»

قائد نيوكاسل يونايتد برونو غيمارايش (يمين) (رويترز)
قائد نيوكاسل يونايتد برونو غيمارايش (يمين) (رويترز)
TT

إيدي هاو يهاجم شائعات رحيل غيمارايش: «سخيفة وغير محترمة»

قائد نيوكاسل يونايتد برونو غيمارايش (يمين) (رويترز)
قائد نيوكاسل يونايتد برونو غيمارايش (يمين) (رويترز)

رفض مدرب نيوكاسل يونايتد، إيدي هاو، بشكل قاطع التقارير التي ربطت قائد الفريق برونو غيمارايش بالانتقال إلى مانشستر يونايتد أو ريال مدريد، واصفاً إياها بأنها «سخيفة» و«غير محترمة».

وحسب شبكة «The Athletic»، فقد جاءت هذه التصريحات بعد تزايد الشائعات عقب خروج نيوكاسل من دوري أبطال أوروبا أمام برشلونة، وهو ما فتح باب التكهنات حول إمكانية رحيل نجوم الفريق.

وقال هاو: «لا أعرف حتى كيف أرد على هذه الشائعات... لا أعتقد أنني يجب أن أرد أصلاً لأنها مضيعة للوقت». وأضاف: «برونو هو قائدنا، ملتزم تماماً، وهو مصاب حالياً وكل تركيزه على العودة». يرى هاو أن توقيت هذه التقارير غير مناسب، خاصة مع استمرار الموسم، مشيراً إلى أن مثل هذه الأخبار قد تكون مفهومة خلال فترة الانتقالات فقط. وأكد: «الحديث عن مفاوضات مع أندية أخرى في هذا التوقيت غير محترم لبرونو قبل أي شيء».

ويحتل نيوكاسل المركز التاسع في جدول الدوري الإنجليزي الممتاز، بفارق سبع نقاط عن المركز الخامس، ما يجعل عودته إلى دوري الأبطال الموسم المقبل أمراً صعباً. هذا الوضع أدى إلى انتشار تقارير تربط عدداً من نجوم الفريق بإمكانية الرحيل، من بينهم: ساندرو تونالي، أنتوني غوردون، تينو ليفرامينتو. على صعيد الفريق، أشار هاو إلى أن غيمارايش يتعافى من إصابة في العضلة الخلفية ومن المتوقع عودته بعد فترة التوقف الدولي.

أما تونالي، الذي خرج مصاباً في المباراة الأخيرة، فسيتم تقييم حالته قبل مواجهة سندرلاند في ديربي «تاين–وير». وقال هاو: «نأمل ألا تكون الإصابة خطيرة كما بدت في البداية... سنحسم القرار قبل المباراة».

ويعاني نيوكاسل حالياً من نقص في لاعبي الوسط، في ظل غياب غيمارايش ولويس مايلي، إضافة إلى استمرار غياب المدافع فابيان شار بعد جراحة في الكاحل.

ومن المتوقع عودة الثلاثي تدريجياً بعد فترة التوقف الدولي، ما يمنح الفريق دفعة مهمة في المراحل الحاسمة من الموسم. رغم الضغوط والنتائج المتذبذبة، حرص إيدي هاو على توجيه رسالة واضحة: قائد الفريق باقٍ... وكل ما يُقال عن رحيله الآن لا يتعدى كونه «ضجيجاً إعلامياً» لا أساس له من الصحة.


«ستنتهي سريعاً»... نتنياهو يغير أهداف الحرب في إيران

إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ستنتهي سريعاً»... نتنياهو يغير أهداف الحرب في إيران

إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

يتنازل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تدريجياً عن طموحاته الكبيرة في إنهاء الحرب على إيران بسقوط نظامها، وبدأ خطابه السياسي ينسجم مع ما يقوله الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن «تحقيق إنجازات هائلة» بثلاثة أهداف: «حظر البرنامج النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية، وتهيئة الظروف التي تُمكّن الشعب الإيراني من أخذ زمام مصيره بأيديه».

وبينما أقر نتنياهو بأن «إسقاط النظام الإيراني من الجو غير ممكن»، اتهمه رئيس المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، بالتلاعب بمشاعر الجمهور. وقال له في منشور على الشبكات الاجتماعية، الجمعة: «من الواضح أنه لم يعد بمقدور إيران اليوم تخصيب اليورانيوم وإنتاج الصواريخ، لكن هذه ليست الأهداف التي كنت قد أعلنت عنها في بداية الحرب».

وأشار لبيد إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان قد تحدث قبل أسابيع عن «تدمير كامل للمشروع النووي وصناعة الصواريخ والقدرة على تصحيح الأضرار، وإسقاط النظام، وتصفية (حزب الله) اللبناني»، متسائلاً الآن عمّا «تستطيع إيران فعله ليس اليوم، بل غداً، عندما تنتهي الحرب أو بعد سنة».

وكان نتنياهو قد عقد، ليلة الخميس - الجمعة، مؤتمراً صحافيّاً، هو الثاني منذ بدء الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران، خاطب عبره الرأي العام العالمي (بالإنجليزية) والإسرائيلي (بالعبرية)، وبدا أنه جاء خصيصاً ليرد على النقاشات الداخلية في الولايات المتحدة وصداها الذي يتردد في إسرائيل، خصوصاً الاتهامات بأنه جرّ الرئيس ترمب إلى الحرب ويجره اليوم إلى توسيعها وإطالة أمدها.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد (رويترز)

مفارقات الحرب

عندما كان نتنياهو يتحدث عن القضاء على قدرات إيران النووية والصاروخية، كانت الصواريخ الإيرانية تتساقط فوق القدس وفوق مصانع تكرير البترول في حيفا، وعلى أسدود والجليل.

والانطباع السائد هو أن نتنياهو عقد هذا المؤتمر ليرد على الاتهامات بأنه نجح في جرّ ترمب إلى حرب مع إيران، كما حدث عام 2018 للانسحاب من الاتفاق النووي.

ومع أن نتنياهو يرى في هذه الاتهامات دغدغة لمشاعر الغرور عنده، وأنها تظهره قوياً لدرجة أنه يرسم السياسة الدولية، إلا إنهم في إسرائيل منزعجون من تبعات هذه الاتهامات على مستقبل العلاقات بين تل أبيل وواشنطن.

ويعتقد كثيرون أن خصوم إسرائيل في واشنطن، الذين يزدادون عدداً وتشتد لهجتهم ضدها، حتى داخل الحزب الجمهوري، يستغلون هذه الفكرة لـ«تغذية العداء للسامية ولإسرائيل».

كما أن القصف الإسرائيلي لحقل «بارس» الإيراني للغاز، ومنشآت الطاقة الإيرانية - القطرية المشتركة، أثار أزمة في دول الخليج، خصوصاً أن عملية كهذه لا يمكن أن تقع من دون علم الولايات المتحدة.

وقد تسبب القصف في طرح تساؤلات بشأن التصرف الأميركي وأبعاده العدائية. ومع أن واشنطن نفت علمها، فإن مصادر إسرائيلية شبه رسمية أكدت أن القصف وقع بالتنسيق التام مع الأميركيين، من خلال غرفة القيادة المشتركة للحرب.

لذلك؛ حاول نتنياهو نجدة ترمب؛ بمبادرته، في الموضوعين، فقال في الأول إن «هذه أخبار مزيفة. فهل يعتقد أحد فعلاً أن هناك من يستطيع أن يقول لترمب ماذا يجب عليه أن يفعل؟ ترمب يتخذ قراراته وحده، دائماً، ووفقاً لما يعتقد هو أنه جيد لأميركا». وأضاف: «إيران أثبتت أكثر من أي وقت مضى أنها تهديد للعالم أجمع وليس فقط لإسرائيل. وعندما التقيته ببيته في (منتجع) مارالاغو، هو الذي بادر إلى طرح موضوع النووي الإيراني. لست أنا الذي بدأ الحديث».

وأضاف نتنياهو، موجهاً كلامه إلى صحافيين أميركيين سألوه في موضوع: «كيف ستتصرف إيران في حال امتلكت سلاحاً نووياً بعد عقود من شعاراتها التاريخية: (إسرائيل هي الشيطان الأصغر وأميركا الشيطان الأكبر)، و(الموت لأميركا) و(الموت لإسرائيل)؟ إنهم لا يخفون أهدافهم في محو الحضارة الغربية. وقد حاولوا مرتين اغتيال رئيسكم ترمب. والآن هم يمارسون الابتزاز».

وفي الموضوع الثاني، قال إن إسرائيل «تحرّكت بمفردها» في قصف منشأة «بارس»، «قبل أن يطلب الرئيس ترمب تعليق أيّ هجوم جديد، ونحن نمتثل لطلبه».

وجاءت تصريحات نتنياهو قبيل تصريحات ترمب التي قال فيها: «طلبت من رئيس الحكومة الإسرائيلية ألّا يضرب منشآت الطاقة في إيران، ووعد بالامتثال».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمره الصحافي (رويترز)

من يسقط النظام في إيران؟

في الرد على أسئلة أخرى، قال نتنياهو إن علي خامنئي، المرشد الإيراني الذي اغتيل في بداية الحرب، «كان قد أمر بتجديد برامج الصواريخ والبرنامج النووي، ودفنها في أعماق الأرض»، لكنه أضاف أنه «يعمل على تدمير الصناعات التي تُمكّن من إنتاج هذه البرامج وليس ما تبقى من صواريخ».

وتابع: «بعد 20 يوماً من الحرب، أستطيع أن أؤكد لكم أن إيران لا تملك أي إمكانية لتخصيب اليورانيوم، ولا لإنتاج صواريخ باليستية».

وأوضح نتنياهو أنه «من السابق لأوانه التكهّن بما إذا كان الشعب الإيراني سيستغل الظروف التي نهيئها للخروج إلى الشوارع... لكن آمل أن يحدث ذلك؛ لكن الأمر مرهون بهم وحدهم».

وقال نتنياهو إنه يرى «تصدعات» داخل القيادة الإيرانية وعلى الأرض، مؤكداً أن بلاده تعمل على تعميق هذه الانقسامات. وأضاف أنه مع دخول اليوم الـ20 من الحرب، تسعى إسرائيل إلى تعزيز هذه «التصدعات» داخل إيران، مشيراً إلى أنه لا يعرف على وجه الدقة من يقود البلاد حالياً.

وأوضح أن ما يظهر هو «توتر كبير بين المتنافسين على السلطة»، إلى جانب «تهربٍ من المواجهة وتخلٍّ عن المسؤوليات لدى كثير من المسؤولين»، فضلاً عن «فوضى في الحكم وتناقضات في اتخاذ القرارات».

وأكد أن إسرائيل ستواصل جهودها لتعميق هذه الانقسامات «في أسرع وقت ممكن»، ليس فقط داخل القيادة العليا، بل أيضاً على الأرض.


ليبيون يتخوفون من «تهميش» أزمة بلادهم بسبب «الحرب الإيرانية»



الدبيبة مستقبلاً وفداً أميركياً بقيادة بولس في 24 يناير الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مستقبلاً وفداً أميركياً بقيادة بولس في 24 يناير الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

ليبيون يتخوفون من «تهميش» أزمة بلادهم بسبب «الحرب الإيرانية»



الدبيبة مستقبلاً وفداً أميركياً بقيادة بولس في 24 يناير الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مستقبلاً وفداً أميركياً بقيادة بولس في 24 يناير الماضي (مكتب الدبيبة)

يتصاعد القلق داخل الأوساط السياسية الليبية من «تراجع الزخم الدولي»، وتأثير ذلك على «تهميش أزمة بلادهم»، في ظل تركز الاهتمام الإقليمي والدولي على «الحرب الإيرانية» وتداعياتها على المنطقة، الأمر الذي يرون أنه قد «يعمق الجمود السياسي» في البلاد.

ويرى رئيس «المجلس الوطني» للعلاقات الأميركية – الليبية هاني شنيب أن القرارات الجوهرية المتعلقة بالملف الليبي كانت متأخرة في الأجندة الأميركية حتى قبل اندلاع المواجهة الراهنة، متوقعاً «تجدد تأجيل الحسم في كثير من الملفات إلى حين اتضاح نتائج الصراع الدائر، الذي سيغير خريطة المنطقة».

عبد الحميد الدبيبة رئيس الوحدة الليبية (أ.ف.ب)

ووصف شنيب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، المقاربة الأميركية بالملف الليبي «بأنها طويلة المدى، وتركز على الاستقرار الاقتصادي كمدخل للتسوية السياسية»، مقللاً «مما يُطرح عن قيادة مسعد بولس، كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية، لجهود وساطة لتشكيل حكومة موحدة». وقال إن «التنسيق الوحيد الذي تسعى واشنطن إلى دفعه بين الطرفين يتركز أساساً على حماية مصالحها الاستراتيجية في ليبيا؛ وبالتالي يتركز الاهتمام على ملفات محددة، مثل مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود والهجرة غير النظامية، وضمان تدفق النفط».

وأوضح شنيب أن واشنطن «أدركت منذ فترة صعوبة توحيد مواقف بعض أفرقاء ليبيا في المدى القريب، بالنظر لانعدام الثقة بينهم، بما في ذلك تباين نظرة كل منهم إلى المؤسسة العسكرية التابعة للآخر»، معتبراً أن ذلك «دفع واشنطن إلى التركيز على ملفات بعينها قابلة للإدارة، بدلاً من السعي إلى تسوية شاملة في الوقت الراهن».

ولفت إلى أن بعض الليبيين «تأثروا بما يروّج بمنصات التواصل الاجتماعي عن أخبار اجتماعات بولس بممثلي بعض أفرقاء الأزمة، والتعويل على ثقل واشنطن لإحداث اختراق ما بالمشهد السياسي».

ومنذ زياراته الأولى للبلاد منتصف عام 2025، يرى مراقبون أن بولس عمل على تعزيز الحضور الأميركي في الملف الليبي على عدة أصعدة، ما بين تأمين مصالح واشنطن في المنطقة، لا سيما تحجيم النفوذ الروسي، وضمان تدفق النفط وعودة الشركات الأميركية بقوة للاستثمار بهذا القطاع. وتسلطت الأضواء على رعايته لقاءات جمعت بين نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر، ومستشار رئيس حكومة «الوحدة» إبراهيم الدبيبة، وإن كانت تلك التحركات المنفردة أثارت تساؤلات حول جدية دعمه المعلن لخريطة الطريق الأممية.

ويشير الباحث السياسي والقانوني الليبي هشام سالم الحاراتي إلى أن أفرقاء الأزمة «قد يكونون في مقدمة المستفيدين من انشغال العالم بالمواجهة الإقليمية»، متوقعاً أن «يسعى كل منهم إلى ترسيخ نفوذه وتشكيل تحالفات جديدة، وتصفير خلافاته بمناطق سيطرته كمحاولة لتجميع أوراق ضغط تعزز موقفه بأي طاولة مفاوضات يتم عقدها بعد انتهاء أو هدوء بساحات المواجهة».

من جهته، يعتقد رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية» أسعد زهيو أن «انشغال القوى الدولية بالحرب الأميركية - الإيرانية قد لا يكون بالضرورة عاملاً سلبياً على الأزمة الليبية»، واستند إلى أن أزمة بلده، وتحديداً الانقسام السياسي، «مستمرة منذ أكثر من عقد، رغم تعدد المبادرات الخارجية سواء عبر مظلة الأمم المتحدة أو من خلال جهود دول بعينها».

وقال زهيو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «إتاحة مساحة أكبر لليبيين لتسوية أوضاعهم قد تسهم في تخفيف حدة الخلافات»، غير أنه أشار إلى أن «ارتباط الفرقاء الليبيين بحلفاء إقليميين ودوليين قد يعقد هذا المسار».

ليبيون يؤدون صلاة العيد في ساحة الشهداء وسط العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التي تتخذ من طرابلس غرب البلاد مقراً لها، وحكومة في بنغازي برئاسة أسامة حماد، المكلفة من البرلمان والمدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، تدير الشرق وبعض مدن الجنوب.

ويعتقد زهيو أن المواجهة الإقليمية «لم تُلغِ الاهتمام بالملف الليبي لكنها دفعته إلى مرتبة متأخرة في سلم الأولويات، مثلما حدث مع الحرب الروسية - الأوكرانية والحرب على غزة»، متوقعاً أن «تتركز أولويات واشنطن على ضمان استمرار تدفق النفط، ومنع أي مواجهة عسكرية تعطل إنتاجه». واعتبر أن ما يتردد عن مساعي بولس لتشكيل «حكومة موحدة» بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها «بات طرحاً غير واقعي في الوقت الراهن»، وأرجع ذلك إلى «تطورات داخلية أبرزها تكليف سالم الزادمة نائباً لرئيس حكومة (الوحدة) بعد أن كان نائباً لحماد».

أمّا رئيس حزب «التجديد الليبي» سليمان البيوضي فاعتبر «تراجع الاهتمام الدولي بالملف الليبي وغيره من أزمات المنطقة مرحلة مؤقتة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الجغرافيا السياسية ستفرض شروطها في النهاية في ظل احتدام التنافس الدولي والإقليمي المتصاعد بالمنطقة، مما سيدفع القوى المؤثرة في نهاية المطاف إلى البحث عن صيغة اتفاق سياسي، يضمن مصالحها المختلفة في ليبيا».