رحيل آخر مدّعٍ عام في محاكمات نورمبرغ

بنيامين فيرينتس في افتتاح «النصب التذكاري لمحاكمات نورمبرغ» (إ.ب.أ)
بنيامين فيرينتس في افتتاح «النصب التذكاري لمحاكمات نورمبرغ» (إ.ب.أ)
TT

رحيل آخر مدّعٍ عام في محاكمات نورمبرغ

بنيامين فيرينتس في افتتاح «النصب التذكاري لمحاكمات نورمبرغ» (إ.ب.أ)
بنيامين فيرينتس في افتتاح «النصب التذكاري لمحاكمات نورمبرغ» (إ.ب.أ)

بعد حياة كرّسها للقضاء الدولي، يطفئ آخر المدّعين العامين في محاكمات نورمبرغ، الأميركي بنيامين فيرينتس، شمعة حياته الأخيرة. 103 أعوام، هي خلاصة عمر انتهى «بهدوء أثناء نومه» مساء الجمعة الماضي، في دار لرعاية المسنين في فلوريدا، وفق ما أعلن نجله السبت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
ونسب نجله دونالد فيرينتس الوفاة لـ«أسباب طبيعية»، وقال: «لو رغِب والدي في الإدلاء بتصريح أخير، فالأكيد أنه كان سيقول: (القانون وليس الحرب)».
في عام 1947. وبينما كان في الـ27، ترأس بنيامين فيرينتس المولود في جبال الكاربات لأبوين يهوديين، الادّعاء ممثلاً للولايات المتحدة في محاكمة 22 من قادة «وحدات القتل المتنقلة»، التي تلت التقدّم الألماني في أوروبا الشرقية، بعد الكشف عن خطورة جرائمهم، وأصدر الأحكام في حقهم.
خلال الحرب العالمية الثانية، جُنّد للقتال في أوروبا قبل تكليفه بجمع أدلة على الجرائم النازية؛ ليُعيّن، مع عودته إلى الحياة المدنية، في فريق المدّعين العامين الأميركيين بمدينة نورمبرغ في بافاريا، حيث تجري محاكمة الحلفاء في 13 قضية تتعلق بالجرائم النازية.
لاحقاً، كان له دور ضمن برامج التعويضات لضحايا الاضطهاد النازي في أوروبا، ليكرّس نفسه للعمل في مكتبه بعد عودته إلى الولايات المتحدة. شعوره بالاستياء من الحرب في فيتنام، دفعه للانسحاب تدريجياً في سبعينات القرن الماضي للكتابة والدعوة إلى إنشاء محكمة جنائية دولية.
تحفّظه الشديد في السنوات الأخيرة، لم يحل دون إبدائه موقفاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إذ وصفه في مقابلة نادرة في مايو (أيار) الماضي، مع قناة «سي بي إس»، بأنه «مجرم حرب»، و«تجب محاكمة روسيا أمام القضاء الدولي بتهم الاعتداء على أوكرانيا».


مقالات ذات صلة

ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

العالم ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

عشية بدء المستشار الألماني أولاف شولتس زيارة رسمية إلى أفريقيا، هي الثانية له منذ تسلمه مهامه، أعلنت الحكومة الألمانية رسمياً إنهاء مهمة الجيش الألماني في مالي بعد 11 عاماً من انتشاره في الدولة الأفريقية ضمن قوات حفظ السلام الأممية. وعلى الرغم من ذلك، فإن الحكومة الألمانية شددت على أنها ستبقى «فاعلة» في أفريقيا، وملتزمة بدعم الأمن في القارة، وهي الرسالة التي يحملها شولتس معه إلى إثيوبيا وكينيا.

راغدة بهنام (برلين)
العالم ألمانيا لتعزيز حضورها في شرق أفريقيا

ألمانيا لتعزيز حضورها في شرق أفريقيا

منذ إعلانها استراتيجية جديدة تجاه أفريقيا، العام الماضي، كثفت برلين نشاطها في القارة غرباً وجنوباً، فيما تتجه البوصلة الآن شرقاً، عبر جولة على المستوى الأعلى رسمياً، حين يبدأ المستشار الألماني أولاف شولتس، الخميس، جولة إلى منطقة القرن الأفريقي تضم دولتي إثيوبيا وكينيا. وتعد جولة المستشار الألماني الثانية له في القارة الأفريقية، منذ توليه منصبه في ديسمبر (كانون الأول) عام 2021. وقال مسؤولون بالحكومة الألمانية في إفادة صحافية، إن شولتس سيلتقي في إثيوبيا رئيس الوزراء آبي أحمد والزعيم المؤقت لإقليم تيغراي غيتاتشو رضا؛ لمناقشة التقدم المحرز في ضمان السلام بعد حرب استمرت عامين، وأسفرت عن مقتل عشرات

العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الرياضة مدير دورتموند: لن أخوض في نقاش ضربة الجزاء غير المحتسبة أمام بوخوم

مدير دورتموند: لن أخوض في نقاش ضربة الجزاء غير المحتسبة أمام بوخوم

لا يرغب هانز يواخيم فاتسكه، المدير الإداري لنادي بوروسيا دورتموند، في تأجيج النقاش حول عدم حصول فريقه على ركلة جزاء محتملة خلال تعادله 1 - 1 مع مضيفه بوخوم أول من أمس الجمعة في بطولة الدوري الألماني لكرة القدم. وصرح فاتسكه لوكالة الأنباء الألمانية اليوم الأحد: «نتقبل الأمر.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

انفجارات في سماء القدس بعد تحذير من صواريخ إيرانية

تم اعتراض صاروخ أُطلق من إيران على القدس أمس (رويترز)
تم اعتراض صاروخ أُطلق من إيران على القدس أمس (رويترز)
TT

انفجارات في سماء القدس بعد تحذير من صواريخ إيرانية

تم اعتراض صاروخ أُطلق من إيران على القدس أمس (رويترز)
تم اعتراض صاروخ أُطلق من إيران على القدس أمس (رويترز)

سُمع دوي انفجارات جديدة في سماء القدس اليوم (الأربعاء)، بعد تحذير الجيش الإسرائيلي من رصد إطلاق إيران صواريخ نحو الدولة العبرية، بحسب مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأتى ذلك بعد نحو ساعتين من دوي صفارات الإنذار وإصدار تحذيرات من دفعة صاروخية أخرى، في خامس أيام الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت إثر هجوم أميركي إسرائيلي مشترك على الجمهورية الإسلامية.


أميركا توسّع الحرب على المخدرات انطلاقاً من الإكوادور

صورة من فيديو نشرته القيادة الجنوبية الأميركية «ساوثكوم» لطائرة هليكوبتر تقلع من موقع مجهول في إطار عمليات مشتركة أطلقتها القوات الإكوادورية والأميركية لمكافحة تهريب المخدرات (رويترز)
صورة من فيديو نشرته القيادة الجنوبية الأميركية «ساوثكوم» لطائرة هليكوبتر تقلع من موقع مجهول في إطار عمليات مشتركة أطلقتها القوات الإكوادورية والأميركية لمكافحة تهريب المخدرات (رويترز)
TT

أميركا توسّع الحرب على المخدرات انطلاقاً من الإكوادور

صورة من فيديو نشرته القيادة الجنوبية الأميركية «ساوثكوم» لطائرة هليكوبتر تقلع من موقع مجهول في إطار عمليات مشتركة أطلقتها القوات الإكوادورية والأميركية لمكافحة تهريب المخدرات (رويترز)
صورة من فيديو نشرته القيادة الجنوبية الأميركية «ساوثكوم» لطائرة هليكوبتر تقلع من موقع مجهول في إطار عمليات مشتركة أطلقتها القوات الإكوادورية والأميركية لمكافحة تهريب المخدرات (رويترز)

وسّعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب نطاق حملتها العسكرية ضد عصابات تهريب المخدرات في جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، معلنة بدء عمليات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة والإكوادور ضد «منظمات إرهابية» في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

ويأتي الكشف عن هذه العمليات بعد أسبوع من مقتل «إل مينشو»، زعيم كارتل «خاليسكو نويفا جينيراسيون» في عملية للجيش المكسيكي، وهو كان يعد شريكاً رئيسياً للمافيا الإكوادورية. ويأتي نحو 70 في المائة من المخدرات التي تمر عبر الإكوادور من جارتيها كولومبيا وبيرو، أكبر منتجين للكوكايين في العالم.

وأفاد مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه بأن جنوداً من القوات الخاصة الأميركية يقدمون المشورة والدعم لوحدات كوماندوز إكوادورية في عمليات دهم تشمل كل أنحاء البلاد ضد مرافق شحن المخدرات المشتبه فيها ومواقع أخرى ذات صلة بالمواد المحظورة. ولكنه أوضح أن الأميركيين لا يشاركون في عمليات الدهم، بل يساعدون القوات الإكوادورية في التخطيط لعملياتها، ويقدمون لها الدعم الاستخباري واللوجيستي.

لقطة من شريط فيديو لاستهداف القوات الأميركية لقارب في المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)

وأفادت القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي «ساوثكوم» أن الولايات المتحدة والإكوادور نفذتا عمليات مشتركة. وأضافت في بيان نشرته على منصة «إكس» أن «هذه العمليات تُعد مثالاً قوياً على التزام الشركاء في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بمكافحة آفة الإرهاب المرتبط بالمخدرات».

ونشرت «ساوثكوم» مقطع فيديو مدته 30 ثانية يتضمن مشاهد لطائرة هليكوبتر تقلع في الصباح الباكر أو عند الغسق، وتحلق فوق منطقة معينة، ثم تقل جنوداً. وأفاد مسؤول أميركي بأن الفيديو يُظهر أولى عمليات ضمن سلسلة من المداهمات المتوقعة في أنحاء البلاد، بعضها بمساعدة مستشارين أميركيين في مواقع قريبة، وبعضها الآخر بمشاركة القوات الإكوادورية فقط.

مرحلة جديدة

وجاء هذا الإعلان غداة تأكيد السلطات الإكوادورية أن واشنطن دخلت «مرحلة جديدة» في حربها على المخدرات. وأعلن الرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا، وهو حليف للرئيس ترمب، الاثنين، أنه سيكثف حربه ضد الجريمة المنظمة من خلال «عمليات مشتركة... مع حلفائه في المنطقة»، ومنهم الولايات المتحدة.

ولم يُعلق البيت الأبيض على الفور على النشاط العسكري، علماً بأن وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يتولى منصب مستشار الأمين القومي الأميركي أيضاً، لمح خلال زيارة إلى الإكوادور في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى احتمال قيام الولايات المتحدة والإكوادور بضربات مشتركة.

وكذلك نشرت القيادة الجنوبية لقطات لزيارة قام بها قائد «ساوثكوم» الجنرال فرنسيس دونوفان برفقة قائد القوات الخاصة الأميركية في أميركا اللاتينية الأدميرال مارك شيفر، للرئيس نوبوا وكبار المسؤولين الإكوادوريين في العاصمة كيتو «لمناقشة التعاون الأمني، ​​وتأكيد التزام الولايات المتحدة الراسخ بدعم جهود البلاد في مواجهة إرهاب المخدرات، وتعزيز الأمن الإقليمي».

وقال الجنرال دونوفان: «نشيد برجال ونساء القوات المسلحة الإكوادورية لالتزامهم الثابت هذه الحرب، وإظهارهم الشجاعة والعزيمة من خلال العمليات المتواصلة ضد إرهاب المخدرات في بلادهم».

صورة نشرتها الرئاسة الإكوادورية للرئيس دانيال نوبوا وهو يصافح قائد القيادة الجنوبية الأميركية الجنرال فرنسيس دونوفان خلال اجتماع في كيتو (أ.ف.ب)

وعلى أثر اللقاء، كتب نوبوا في منشور على منصة «إكس» أن الإكوادور «تبدأ مرحلة جديدة في مكافحة الإرهاب المرتبط بالمخدرات والتعدين غير القانوني». وقال: «سننفذ خلال مارس (آذار) عمليات مشتركة مع حلفائنا الإقليميين، بما في ذلك الولايات المتحدة»، مضيفاً أن «أمن الإكوادوريين هو أولويتنا، وسنناضل من أجل تحقيق السلام في كل أنحاء البلاد».

وبرزت الإكوادور كحليف رئيسي للولايات المتحدة في أميركا الجنوبية منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض عام 2025 وإطلاقه حملة مثيرة للجدل ضد القوارب المتهمة بتهريب المخدرات في أميركا اللاتينية.

رئيس قسم مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية الكوبية الكولونيل خوان كارلوس بوي (رويترز)

ومنذ مطلع سبتمبر الماضي، قتلت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 150 شخصاً في 44 غارة استهدفت القوارب في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ. وسعى نوبوا، الذي ركز خلال رئاسته على استخدام القوة العسكرية لمكافحة عنف عصابات المخدرات الذي أدى إلى ارتفاع قياسي في جرائم القتل في البلاد، إلى بناء تحالف وثيق مع ترمب.

واستضاف نوبوا كلاً من روبيو ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في كيتو. وسعى خلال العام الماضي إلى السماح للولايات المتحدة بإنشاء قواعد عسكرية في الإكوادور، وهو إجراء رفضه الإكوادوريون بصورة قاطعة في استفتاء جرى في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.


حرب إيران تشعل معركة تشريعية في واشنطن

زعيم الديمقراطيين تشاك شومر يتحدث ووراءه صورة ترمب في الكونغرس في 3 مارس 2025 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين تشاك شومر يتحدث ووراءه صورة ترمب في الكونغرس في 3 مارس 2025 (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تشعل معركة تشريعية في واشنطن

زعيم الديمقراطيين تشاك شومر يتحدث ووراءه صورة ترمب في الكونغرس في 3 مارس 2025 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين تشاك شومر يتحدث ووراءه صورة ترمب في الكونغرس في 3 مارس 2025 (أ.ف.ب)

تشهد واشنطن أياماً مشحونة في ظل تصاعد الجدل بين الإدارة الأميركية والجمهوريين من جهة، والديمقراطيين من جهة ثانية حول الحرب في إيران. ولم تنجح الإحاطات السرية اليومية التي قدمها أعضاء الإدارة وعلى رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو في تهدئة الانتقادات، والمخاوف، على العكس تماماً، فبعد كل إحاطة خرج الديمقراطيون أكثر استياء من ذي قبل، وبجعبتهم أسئلة أكثر من الأجوبة. وهذا ما أعرب عنه السيناتور الديمقراطي براين شاتز الذي قال إنه خرج من الإحاطة «مرتبكاً بقدر ارتباك الشعب الأميركي»، مضيفاً: «لقد قدّموا ثلاثة، أو أربعة، أو حتى خمسة تبريرات مختلفة لهذا العمل الحربي خلال الأيام الأربعة، أو الخمسة الماضية، ولم يبدد أي شيء في هذه الجلسة السرية ذلك الارتباك». وأشار شاتز إلى أن أعضاء الإدارة «لم يطرحوا نهاية واضحة للعمليات، ولم يجيبوا عن أبسط الأسئلة».

غضب ديمقراطي

موقف يختصر المواقف الديمقراطية بشكل عام، والتي تعكس استياء كبيراً من تصريحات الإدارة العلنية، والتخبط في الاستراتيجيات، والأهداف التي ظهرت بشكل واضح في الأيام الأخيرة، خاصة في تعداد أهداف العمليات من قبل كل من ترمب وروبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث. إذ أجمع الثلاثة على هدفين مشتركين هما القضاء على الصواريخ الباليستية، وتدمير البحرية الإيرانية، بينما تنوعت الأهداف الأخرى ما بين القضاء على البرنامج النووي، ووقف النظام عن تسليح وتمويل وتوجيه وكلائه، وتغيير النظام.

روبيو في طريقه إلى إحاطة سرية في الكونغرس في 3 مارس 2025 (أ.ب)

ولعلّ ما أثار حفيظة الديمقراطيين بشكل أساسي تصريحات روبيو المثيرة للجدل، والتي شدد فيها على أن الضربات الأميركية جاءت باعتبار أنها رد استباقي على «تهديد وشيك» يتمثل في احتمال أن تقدم إيران على استهداف أفراد أميركيين إذا تعرضت لهجوم من إسرائيل، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة «كانت تعلم أن هناك تحركاً إسرائيلياً سيحدث، وأن ذلك سيولد هجوماً ضد القوات الأميركية...». فتساءل السيناتور المستقل إنغس كينغ الذي يصوت مع الديمقراطيين: «هل فوّضنا الآن أخطر قرار، وهو قرار الذهاب إلى الحرب، إلى دولة أخرى؟» في إشارة إلى إسرائيل. ورغم محاولات روبيو تبرير تصريحاته بعد ردود الفعل التي أثارتها، والقول إنها أخرجت عن سياقها، فإن كينغ اعتبر أن وزير الخارجية «قال الحقيقة من دون قصد ومفادها بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفع باتجاه الحرب مع إيران».

«ليست حرباً»

السيناتور الجمهوري ماركواين مولن يتحدث مع الصحافيين في الكونغرس في 3 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وفي ظل هذه الانتقادات، رص الجمهوريون صفهم، وأعربت قياداتهم عن دعمها العلني للإدارة الأميركية رغم انشقاقات طفيفة. والمثير للانتباه اختلاف التعابير لتوصيف العمليات الأميركية في إيران بين الحزبين، ففيما يصفها الديمقراطيون بالحرب، يصر الجمهوريون على أن ما يجري هو عمليات عسكرية وليست حرباً، فقال السيناتور الجمهوري ماركوين مولن: «هذه ليست حرباً. نحن لم نعلن عن حرب مع إيران. نحن نحرص على أن طهران لا تملك القدرة على إيذائنا بعد الآن». كما وصفت النائبة الجمهورية آنا بولينا لونا ما يجري بـ«الضربات العسكرية الاستراتيجية والموجهة» رافضة توصيف الحرب.

قد يبدو الاختلاف على التعابير بسيطاً للناظر بالعين المجردة، لكن أسبابه دستورية بامتياز، فأي توصيف رسمي للعمليات العسكرية بالحرب يعني تلقائياً أن على الكونغرس الموافقة عليها، لأنه الجهة الوحيدة المعنية دستورياً بالإعلان عن الحروب. لكن المعضلة هنا هي أن كلاً من الرئيس الأميركي ووزير دفاعه بيت هيغسيث وصفا العمليات بالحرب فيما بدا وكأنه زلات لسان غير مقصودة، إذ قال ترمب لدى إعلانه عن العمليات وتحذيره من احتمال سقوط ضحايا أميركيين جراءها إن «هذا غالباً ما يحصل خلال الحروب» في حين قال هيغسيث في مؤتمر صحافي يوم الاثنين: «نحن لم نبدأ هذه الحرب، لكن في عهد الرئيس ترمب، نحن سننهيها...».

مشروع تفويض الحرب

عراب مشروع تفويض الحرب في إيران السيناتور الديمقراطي تيم كاين في الكونغرس في 2 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وفي ظل هذا التضارب يسعى الديمقراطيون جاهدين لتأمين الأصوات اللازمة لإقرار مشروع تفويض الحرب في إيران الذي يصوت عليه مجلسا الشيوخ والنواب يومي الأربعاء، والخميس، وحتى الساعة لا يبدو أنهم سيتمكنون من كسر الصف الجمهوري المتراص لإقرار المشروع الذي ستكون دلالاته رمزية بامتياز. فحتى لو أقر في المجلسين، الأمر الصعب نسبياً، فلن يحصل على الأصوات اللازمة لكسر الفيتو الرئاسي، لكنه سيسلط الضوء على الانقسام الأميركي الداخلي في هذا الملف، ليس بين الديمقراطيين والجمهوريين فحسب، بل بين الجمهوريين الداعمين لقرار ترمب، والبعض من مجموعة (ماغا) المعارضة للحروب. إلا أن أصوات ماغا المعارضة ليست ممثلة تشريعياً، لهذا فهي لن تنعكس على عملية التصويت، لكنها ستظهر بوضوح في صناديق الاقتراع، خاصة إذا ما تكبدت العناصر الأميركية المزيد من الخسائر في الأرواح مع استمرار العمليات العسكرية، وإذا ما انعكست بشكل مباشر على الاقتصاد الأميركي.

قوة المحفظة

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يتحدث مع الصحافيين في الكونغرس في 3 مارس 2025 (أ.ف.ب)

رغم الخسارة المرتقبة للديمقراطيين في هذه المعركة الدستورية، تخطط قياداتهم بحذر للحرب التشريعية الأساسية التي من الممكن أن يفوزوا بها. معركة تمويل العمليات العسكرية في إيران. فكلما طالت مدة الحرب، استنفد البيت الأبيض والبنتاغون الأموال المخصصة لهما، ما سيدفع بترمب إلى اللجوء للكونغرس للحصول على المزيد من التمويل، كما فعلت الإدارات السابقة في حروب العراق وأفغانستان، وحتى أوكرانيا. حينها تبدأ المعركة التشريعية الحقيقية في دور دستوري لا لبس فيه للكونغرس، دور «قوة المحفظة». وهذا ما قاله السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام المقرب من ترمب الذي تحدث مباشرة مع المعارضين قائلاً: «يجب أن نتركه (ترمب) يُنهي المهمة. وبرأيي، علينا أن نشجّعه على ذلك. وإذا لم يعجبكم ما يفعله، يمكنكم قطع التمويل، فهذا هو الدور الذي نملكه. قانون صلاحيات الحرب غير دستوري. لا يمكن أن يلعب 535 شخصاً في الكونغرس دور القائد الأعلى للقوات المسلحة».