«المعرض»... فرصة فنية تأتي مرّة في العمر

برنامج تنافسي... والفائز يحصد 100 ألف دولار ومعرضاً منفرداً

بصيرة خان وشيو في الحلقة الثانية بمتحف بروكلين أثناء التصوير (باراماونت)
بصيرة خان وشيو في الحلقة الثانية بمتحف بروكلين أثناء التصوير (باراماونت)
TT

«المعرض»... فرصة فنية تأتي مرّة في العمر

بصيرة خان وشيو في الحلقة الثانية بمتحف بروكلين أثناء التصوير (باراماونت)
بصيرة خان وشيو في الحلقة الثانية بمتحف بروكلين أثناء التصوير (باراماونت)

قد تلازمك بعض العلل لكونك فناناً في القرن الحادي والعشرين. قد يسدّد هواة الاقتناء لديك ثمن الأعمال من الأموال القذرة. وربما تُرفع شعارات الشركات التجارية غالباً على واجهة معارضك الفنية. وقد يتطلب تجميل صورتك العامة قدراً من المهانة الاستراتيجية المتمثلة في الظهور على شاشات التلفزة.
أما في حالة تلفزيون الواقع، فإن برنامج «المعرض» واقعي إلى حد مريع.
المسلسل المكون من 6 أجزاء، في مشروع مشترك بين قناة «إم تي في» الترفيهية وقناة «سميثسونيان»، انتهى عرضه أول من أمس (الجمعة). تنافس 7 فنانين صاعدين للحصول على جائزة كبرى قدرها 100 ألف دولار ومعرض منفرد (يبدو الجميع ملزمين بلفظة «معرض») في متحف «هيرشورن» و«حديقة النحت» في العاصمة واشنطن. وقد خضعوا للتحكيم من قبل شخصيات فنية عالمية معروفة، بما فيهم آدم بيندلتون، وهو فنان متعدد التخصصات يجمع بين اللغويات والرسم والعمل السياسي؛ وأبيغيل ديفيل، التي تخلق بيئات نحتية من الحطام الحضري؛ وكيني شاتر، الذي قدّم البرنامج بروح فكاهية غير مقصودة باعتباره «فناناً، وكاتباً، ومعلماً، ومن رواد مجال الرموز غير القابلة للاستبدال».

يناقش جمال باربر وجنيفر وارن عملهما في الحلقة الخامسة (باراماونت)

اشتعل لهيب «الأنا» في النفوس وتدفقت الدموع، قليلاً، فهذه ليست معركة مصيرية. والواقع أنه لا توجد قرارات استبعاد أسبوعية: فالجميع، وفقاً للقاضي الرئيسي ومديرة متحف «هيرشورن»، ميليسا تشيو، يستحقون الوجود هناك. وكل شخص يظهر وكأنه إنسان محترم. فالدراما النموذجية لهذا النوع من الفنون قد صُقلت تماماً. الفنانون والمنسقون سيلاحظون، وربما يُثار اهتمام المشاهد العادي، من هذه الشريحة الصغيرة الأنيقة من صناعة الثقافة. أولئك الذين يسعون إلى صفعة سريعة للشماتة سيخيب أملهم. لعل هذا هو السبب الذي جعل برنامج «المعرض» يصل في المتوسط إلى عُشر حجم المشاهدة المحققة للموسم الأول من برنامج «وورك أوف أرت» من إنتاج قناة «برافو» الترفيهية، الذي كان الأكثر إثارة قبل عقد من الزمان.
يختلف برنامج «المعرض» كثيراً عن «وورك أوف أرت» من حيث مهنية المتنافسين. ويتراوح المرشحون المحتملون بين جنيفر وارن، الرسامة من شيكاغو التي علّمت نفسها بنفسها إلى حد كبير، والتي، وفقاً لموقعها على الإنترنت: «تستكشف التيمات الفنية حول الطبيعة، والجمال، والجسد الأسود»؛ إلى كلير كامبو، معلمة الفنون في التعليم الثانوي من نيويورك وتحمل ماجستير الفنون الجميلة من جامعة ييل، والتي تصور هياكل نظام التعليم. إن المهارة الفكرية والتقنية التي يجلبونها عبر «حضورهم» الأسبوعي في البرنامج تجعل اللوحات والمنحوتات والمطبوعات ذات إمتاع بصري ورسوخ مفاهيمي. إنهم جيدون في وصف نواياهم وقبول النقد الموجه إليهم.
يتباين حجم استوديوهات العمل لكل منهم، لكنّ هؤلاء الفنانين بارعون بدرجة كافية في إدراك ما هو على المحك في متحف هيرشورن، وما هو غير ذلك. ساهم جمال باربر، صانع المطبوعات من جورجيا، برسم إيضاحي في مشروع 1619 لمجلة نيويورك تايمز. وهناك فرانك بوفالو هايد، رسام وعضو في قبيلة أونونداغا - نيميايبو (نيز بيرس) الأصلية، لديه 13 عملاً فنياً في مجموعة متحف سميثسونيان الوطني للهنود الأميركيين.
توقف برنامج قناة «برافو» على جائزة العرض المنفرد في متحف بروكلين (في الواقع، كان معرضاً واحداً أطلقت عليه الناقدة كارين روزنبرغ اسم «خزانة أدوات التنظيف عظيمة الشأن!» في صحيفة نيويورك تايمز). وقد قدمت إحدى المتنافسات في برنامج «المعرض»، وهي باسيرا خان، عرضاً منفرداً في المؤسسة نفسها أثناء تصوير حلقات البرنامج. ولا يعني ذلك أن هؤلاء الفنانين لا يناضلون؛ وإنما نحن لا نعلم عن نضالهم ما يكفي. ذلك هو «الفيل» القائم في حديقة النحت. إن تصوير قناة «إم تي في» لعالم الفن يُجمّل اليأس الشديد وانعدام الأمن الموجودين في كل مستويات اللعبة تقريباً.

كلير كامبو إحدى المشاركات بالبرنامج في الحلقة 3 من «المعرض» (باراماونت)

من كان الرابح في أي موسم من موسمي برنامج «وورك أوف أرت»؟ لا أستطيع أن أتذكر أيضاً. حتى جائزة «تيرنر» (أرفع جائزة بريطانية في الفنون المعاصرة) لا تضمن لأحد حياة من الاعتراف الفني بالأسماء، ناهيكم عن الجوائز والعروض المنفردة التي ترعاها شركات مثل «بي إم دبليو»، و«ريد بول»، و«هوغو بوس». إن القيمة المالية للجائزة حقيقية بما فيه الكفاية. لكن الفكرة القائلة إن الفوز بمسابقة ما يضمن حياة مهنية طويلة، هي فكرة غير واقعية بالمرة، بل وربما غير مسؤولة. ليس هناك وصول، وإنما مجرد السعي فحسب. وفي الواقع، كان معرض متحف بروكلين للسيدة باسيرا خان بمثابة جائزة أيضاً في حد ذاته، تحت رعاية شركة «أوفو» لتخزين القطع الفنية وشحنها. تابع بنفسك برنامج «المعرض» جيداً، أو استعرض السير الذاتية المهنية للمتنافسين، ويمكنك وقتئذ تمييز ملامح منتصف الحياة المهنية في الفنون: مشهد متنوع بالغ الفظاظة من المنح والعمولات والجوائز الداعمة للفنانين عبر دورة السخاء والشح في عالم الفن «القائم على الجدارة الفردية».
ومن ثمّ أضف قناة «إم تي في» وقناة «سميثسونيان» (والكيان الأكبر، «باراماونت غلوبال») إلى قائمة العلامات التجارية الممولة للفنانين. على نحو ما، فإن شراكتهم «إطرائية» في المقام الأول، فالفن يمكن أن يكون مثيراً ومتمرداً (في حالة «إم تي في»)، وكذلك رفيع المستوى وعميق الأثر (في حالة «سميثسونيان»). وصف نديم أميري، نائب رئيس المسلسل في استوديوهات «إم تي في» الترفيهية، التحديات التي تواجه نقل الفن إلى تلفزيون الواقع، في رسالة إلكترونية، قائلاً: «كما هو الحال مع أي مسلسل منافس قائم على المهارات، سواء كان لتصميم الفساتين أو خبز الكعكات أو إنشاء أعمال فنية، تبقى التحديات للمنتجين هي نفسها. تكمن في تزويد الجمهور بما يكفي من المعلومات والمعرفة ليتمكنوا من الانسياق والمواكبة، والشعور بأنهم أيضاً يستطيعون تقييم الأعمال في البرنامج».
* خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.