حسين فهمي لـ«الشرق الأوسط»: البعض يترصد خالد يوسف

قال إن «اللهجة العامية» أضفت مصداقية على مسلسل «سره الباتع»

حسين فهمي في لقطة من العمل (صفحة خالد يوسف على فيسبوك)
حسين فهمي في لقطة من العمل (صفحة خالد يوسف على فيسبوك)
TT

حسين فهمي لـ«الشرق الأوسط»: البعض يترصد خالد يوسف

حسين فهمي في لقطة من العمل (صفحة خالد يوسف على فيسبوك)
حسين فهمي في لقطة من العمل (صفحة خالد يوسف على فيسبوك)

قال الفنان المصري حسين فهمي، إنه سيلقي درساً في السينما «ماستر كلاس» خلال تكريمه المرتقب في مهرجان «مالمو» بالسويد، مؤكداً أن المهرجان نجح في تحقيق وجود قوي للسينما العربية في أوروبا، وأشار في حواره لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مسلسل «سره الباتع» الذي يشارك في بطولته، عمل متميز للغاية، وأنه توافق مع رؤية مخرجه، مفسراً الهجوم على العمل بأنه تحامل وترصد متعمد للمخرج خالد يوسف.
ويكرم مهرجان «مالمو للسينما العربية» في دورته الـ13 من 28 أبريل (نيسان) لغاية 4 مايو (أيار) 2023، النجم المصري عن مجمل مسيرته السينمائية التي انطلقت قبل نصف قرن حقق خلالها رصيداً كبيراً من الأفلام. وأكد الفنان سعادته بهذا التكريم قائلاً إنها المرة الأولى التي سيحضر فيها المهرجان مشيداً بنجاحه في تحقيق وجود قوي للسينما العربية في أوروبا والدول الإسكندنافية.
ويشارك فهمي في مسلسل «سره الباتع»، ويؤدي من خلاله شخصية «كليمان» أحد العلماء الذين قدموا مع الحملة الفرنسية تحت قيادة نابليون بونابرت، وهي الشخصية التي خطفته بمجرد أن عرضها عليه المخرج حسبما يقول: «سعدت بهذه الشخصية جداً؛ لأن هناك نماذج عديدة لأجانب جاءوا إلى مصر في ظروف متباينة، وأحبوها وأحبوا أهلها، وارتبطوا بها، ورفضوا أن يغادروها، وقد سعدت بترشيح خالد يوسف لي في هذا الدور؛ فهو جديد عليّ، ولم أقدمه من قبل، كما سعدت بالعمل معه، نحن أصدقاء ويجمعنا أيضاً أننا من أصدقاء وتلاميذ المخرج الراحل يوسف شاهين».

حسين فهمي (الشرق الأوسط)

وعن رؤيته للعمل بعد عرض نصف حلقاته قال فهمي: «هو عمل كبير ومهم، وأراه متميزاً للغاية، والمجهود الكبير الذي بذله المخرج وفريق العمل بدا واضحاً على الشاشة، كما أن الصورة التي قدمها مدير التصوير سامح سليم بخبرته الواسعة جاءت على درجة عالية من الإجادة، والمسلسل يعد رقم 1 في دراما رمضان؛ لأنه عمل مهم ومختلف ومشاهد المعارك نفذت بشكل جيد جداً».
وقدم المخرج خالد يوسف رؤية مختلفة لقصة «سره الباتع» للأديب يوسف إدريس، جمع فيها بين زمن الحملة الفرنسية وثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، وحول مدى توافقه مع هذه الرؤية يوضح فهمي: «أتفق تماماً مع رؤية خالد يوسف؛ لأنه يقارن بين الاحتلال الفرنسي والاحتلال الإخواني، ومقاومة الشعب المصري لكل منهما، لكن الثورة التي وقفت ضد حملة نابليون تمثل فقط (واحداً على عشرة) من ثورة الشعب المصري على حكم (الإخوان)، الذي كان شكلاً من أشكال الاحتلال، وسعيه لتغيير هوية شعب عريق، وهي رؤية أراها صائبة، ولو لم أقتنع بها لما تحمست للعمل منذ البداية». وواجه المسلسل انتقادات ورصداً لأخطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها ظهور أحد المجاميع مرتدياً حذاءً رياضياً وهو ما يرد عليه فهمي قائلاً: «هذه صورة (مفبركة) تم تركيبها، ولو ركز فيها الناس لاكتشفوا أن الجندي ينتعل في قدمه الأخرى (صندلاً)، وأن (الكوتشي) رُكّب على الصندل، وللعلم كنا في أثناء التصوير شديدي الملاحظة لكل التفاصيل، وكانت المجاميع تُفحص فرداً فرداً مع كل مشهد للتأكد من عدم حمل موبايل أو ارتداء ساعة أو ملابس غير مضبوطة، وقد بذل مساعدو الإخراج جهداً كبيراً في ذلك».
وتحدث الجنود والقادة الفرنسيون، ومن بينهم العالم كليمان، الذي يجسده فهمي باللهجة العامية المصرية، وهو ما رأى البعض أنه أثّر على مصداقية العمل، لكنه يرى العكس تماماً: «لقد أعطت العامية مصداقية أكثر، ونحن نشاهد في الأفلام الحربية الأميركية الجندي الألماني يتحدث بالإنجليزية مع أنه ليس كذلك في الواقع متسائلاً: نحن نقبل ذلك والأفلام تنجح فهل هو مقبول لهم ومرفوض لنا».
وأضاف: «نحن نتحدث اللغة التي نقدم بها العمل، وكان من السهل أن نتحدث (عربي مكسّر) مثلما كان معتاداً في الأفلام العربية، ولم يكن ذلك مطروحاً لدينا بالطبع، وهناك شخصيات تحدثت بالفرنسية في بعض المشاهد، وتُرجمت على الشاشة، كما أن الخطابات التي كتبتها كنت أنطقها باللغة الفصحى».

حسين فهمي وخالد يوسف في كواليس التصوير (صفحة خالد يوسف على فيسبوك)

ويواصل فهمي مدافعاً عن العمل: «هناك جمهور كبير أعجبه المسلسل ويتابعه بشغف، والبعض قد لا يحبه ويفضل نوعية أخرى، وهذا هو جمال الفن، فالمشاهد هو صاحب الاختيار».
وعن أداء ممثلي المسلسل يقول فهمي: «جعل المخرج من كل الأدوار نجوماً، فحنان مطاوع برعت في تلوين تعبيرات وجهها من الحزن للسعادة، وأحمد السعدني هناك مشهد بيني وبينه أتعرف عليه لأول مرة، وأنبهر بشخصيته وهو ممثل رائع جداً، وكذلك الممثلون الكبار أحمد عبد العزيز، وهالة صدقي، وخالد الصاوي كلهم ممتازون».
ويفسر الفنان الكبير الهجوم على العمل بأنه «حالة ترصّد مع سبق الإصرار للمخرج خالد يوسف لأسباب عديدة، فهو رجل وقف مع ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، ومع ثورة 30 يونيو 2013، ضد حكم (الإخوان)، وله باع كبير في السياسة، وبالطبع هناك ناس ضده، فهو من أبلغ عن سرقة المتحف المصري في التحرير، بينما لم يكن أحد منتبهاً لذلك، وشارك في صياغة الدستور الجديد، وكان عضواً في مجلس النواب، لكن خالد يوسف أكبر من أي هجوم»، حسب وصفه.


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)

غوف تتسلح بعقلية متحررة وإرسال متوازن خلال سعيها للقب ثانٍ في «رولان غاروس»

كوكو غوف (د.ب.أ)
كوكو غوف (د.ب.أ)
TT

غوف تتسلح بعقلية متحررة وإرسال متوازن خلال سعيها للقب ثانٍ في «رولان غاروس»

كوكو غوف (د.ب.أ)
كوكو غوف (د.ب.أ)

‌تخلت كوكو غوف عن عقلية «حاملة اللقب»، معلنة أنها ضاقت ذرعاً بالضغط النفسي المصاحب لفكرة «الدفاع عن اللقب»، في سعيها إلى الاحتفاظ بتاجها في «دورة فرنسا المفتوحة للتنس».

ومع وصول أرينا ​سابالينكا إلى البطولة وهي تعاني من إصابة، وتراجع هيمنة إيغا شفيونتيك على الملاعب الرملية عمّا كانت عليه في السابق، أصبحت غوف من أبرز المرشحات للتتويج مرة أخرى في «باريس».

وقالت المصنفة الرابعة عالمياً، التي هزمت سابالينكا في نهائي «بطولة رولان غاروس» العام الماضي لتتوج بلقبها الثاني في البطولات الأربع الكبرى، إنها تعلمت درساً مهماً من محاولتها السابقة للدفاع عن لقب بطولة كبرى، عندما خرجت من «أميركا ‌المفتوحة 2024» من ‌الدور الرابع.

وقالت للصحافيين في «دورة إيطاليا المفتوحة» ​هذا ‌الشهر: «أدركت ⁠أن الدفاع عن ​اللقب ⁠لا يعني شيئاً في الواقع. كل عام يمثل فرصة جديدة لأي شخص للفوز. وبالطبع آمل أن أكون أنا». وأضافت: «لم أعد أتعامل مع الأمر على أنه دفاع عن اللقب. أعتقد أنني في (بطولة أميركا المفتوحة) كنت أقول لنفسي: (يجب أن أدافع. أدافع)... أما الآن فأقول: (إنها مجرد بطولة أخرى)». وتابعت: «لقد فزت بها العام الماضي. سأحاول الفوز بها مرة أخرى هذا العام. لن ⁠أتمكن من الدفاع عن اللقب كل عام. أنا ‌لست رافاييل (نادال). ربما يوماً ما سأكون مثله!».

لم تكن استعدادات غوف لـ«دورة ​فرنسا المفتوحة» مثالية، حيث أصيبت بفيروس، ‌بالإضافة إلى خسارة في الدور الرابع في «دورة مدريد المفتوحة»، قبل ‌أن تعود بقوة لتبلغ نهائي «إيطاليا المفتوحة» لثاني مرة على التوالي.

وفي النهائي، ارتكبت جوف 7 أخطاء مزدوجة وخسرت أمام إيلينا سفيتولينا، لكنها الآن تعتقد أنها تمكنت أخيراً من حل مشكلة لازمتها طويلاً، خصوصاً أنها تصدرت قائمة أكثر من وقع في أخطاء مزدوجة في البطولات التابعة لـ«اتحاد لاعبات التنس المحترفات» في عامي 2024 و2025؛ مما دفعها إلى الاستعانة ⁠بالخبير غافين ماكميلان ⁠العام الماضي لعلاج هذه المشكلة. ورغم أنها وجدت نفسها مرة أخرى على رأس قائمة الأخطاء المزدوجة في عام 2026، فإنها ارتكبت خطأ واحداً فقط خلال فوزها على كل من سورانا كريستيا وإيفا يوفيتش في «بطولة روما»، وهو تحسن كبير اكتسبته في إرسالها الثاني. وقالت غوف: «لقد كان مساراً متقلباً. لا أريد بالطبع أن أفسد الأمر، لكنني أعتقد أننا وجدنا الحل لجعل الإرسال أكبر اتساقاً». وأضافت: «الآن أركز على كيفية جعله سلاحاً أعلى فاعلية، وكيفية أداء الإرسال بشكل أذكى. أصبحت إرسالاتي أكبر اتساقاً. أشعر أن وزني أفضل قليلاً. كما أن الثقة بنفسي أصبحت ​أفضل بكثير».

وإذا تمكنت غوف من ​عدم تكرار تلك الأخطاء كما حدث مراراً في السابق، فستكون الطريق مفتوحة أمامها للتتويج بلقبها الثالث في البطولات الأربع الكبرى.


هيام أبو شديد... مع «الحكي بيناتنا» توصل صوت اللبنانيين في بلاد الهجرة

تُعطي دروساً في التمثيل بمدارس كندية (إنستغرام)
تُعطي دروساً في التمثيل بمدارس كندية (إنستغرام)
TT

هيام أبو شديد... مع «الحكي بيناتنا» توصل صوت اللبنانيين في بلاد الهجرة

تُعطي دروساً في التمثيل بمدارس كندية (إنستغرام)
تُعطي دروساً في التمثيل بمدارس كندية (إنستغرام)

منذ نحو 3 سنوات، حزمت الإعلامية والممثلة هيام أبو شديد حقائبها متخذة قرار الهجرة من لبنان. وكانت كندا وجهتها الجديدة، حيث تقيم اليوم في مدينة مونتريال.

لم تحتج وقتاً طويلاً للانخراط في مجتمع يعيش بأمان ويطبّق القوانين. نظمت محترفات فنية في المدارس، وسجلت في نقابة الفنانين بعد معادلة شهاداتها الجامعية. انضمت بصفتها مبتدئة لتصبح اليوم عضواً محترفاً. لم تشأ أن تتخلّى عن مهنة التمثيل، فاستمرت في العمل من هناك في أفلام ومسلسلات لبنانية، وشاركت في فيلم كندي بعنوان «السيدة البيضاء». كما تبث برنامجاً إذاعياً مرتين أسبوعياً عبر إذاعة «الشرق الأوسط»، لتبني جسور التواصل بين لبنان والمغتربين.

هاجرت هيام أبو شديد إلى كندا منذ نحو 3 سنوات (إنستغرام)

تستضيف هيام أبو شديد في برنامجها «الحكي بيناتنا» أبناء الجاليات العربية من سوريين، ومصريين، ومغاربة، ولبنانيين، وغيرهم. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «يشكِّل البرنامج منبراً حرّاً للمغتربين للتعبير عن همومهم ومشاعرهم بعيداً عن أوطانهم. تصلني تعليقات كثيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يصفه بعضهم بأنه صوتهم في بلاد الغربة يوقظ فيهم الحنين، في حين يعدُّه الوافدون الجدد إلى كندا بارقة أمل تشجعهم على الانخراط في المجتمع الغربي وتخفف عنهم شعور الوحدة في بداياتهم».

وتشير هيام إلى أن البرنامج يضم شهادات حيّة وقصص نجاح لمغتربين لبنانيين وعرب، قائلة: «أقدِّمه منذ 4 أشهر، ولم يتبقَّ سوى أيام قليلة على ختام موسمه الأول».

وعن أكثر ما لفتها في ضيوفها، ترد: «شعرت بأنهم يتمتعون بوعي كبير وذكاء عاطفي، وهو أمر ليس سهلاً بناؤه في الشخصية. كما أن الجاليات العربية تهتم ببعضها بعضاً وتساند أبناءها الذين يخوضون تجربة الاغتراب. وأنا شخصياً تلقيت دعماً وتشجيعاً كبيرين من أبناء الجالية اللبنانية».

أما عن قرار الهجرة، فتوضح أن الظروف الصعبة في لبنان كانت العامل الأساسي وراء اتخاذها هذه الخطوة، إلى جانب وجود أولادها وأحفادها في كندا. وتضيف: «الأزمات المتراكمة في لبنان تشعر الإنسان بالتعب والإحباط، كما أن وجود أولادي شجعني على الانتقال، فأصبحت قريبة منهم ومن أحفادي الذين كنت أشتاق لاحتضانهم».

وتؤكِّد أن الحنين إلى لبنان لا يفارقها: «نحن نشتاق إلى لبنان حتى ونحن نعيش فيه. نشتاق إليه بعيداً عن الحروب والأزمات، ونأمل أن يعود يوماً كما عرفنا».

في برنامجها «الحكي بيناتنا» تمد جسر التواصل بين لبنان المقيم والمغترب (إنستغرام)

وتصف تجربتها مع «الحكي بيناتنا» بأنها فتحت أمامها آفاقاً واسعة للتعرف إلى ثقافات وحضارات مختلفة، مشيرة إلى أن هموم اللبنانيين في الاغتراب تختلف عن تلك الموجودة في الوطن: «وجع الفراق صعب، لكنهم يعيشون هنا في أجواء من السلام والطمأنينة».

وتتابع: «أستمتع بالحوارات التي أجريها لا سيما أن كثيرين يتفاعلون معي ويمدونني بتعليقاتهم وانطباعاتهم الإيجابية. فيسرّون لي بأن البرنامج هو بمثابة نسمة من بلادهم تبرّد قلوبهم».

وتؤكد أن قرارها بالعمل في كندا نابع من رغبتها في البقاء منتجة ومستقلة، موضحة: «لم أرغب في أن أكون عبئاً على أولادي، لذلك بحثت عن فرصة عمل منذ وصولي».

تحنُّ إلى لبنان حتى وهي تعيش فيه (إنستغرام)

وعن الهجرة، تقول: «لا أستطيع أن أشجع أو أعارض، فلكل شخص ظروفه الخاصة. اتبعت إحساسي ببساطة ولم أحاول الاستفهام عن هذه الخطوة أو ما ينتظرني بعدها. لم يشجعني أحد على اتخاذها، بل فعلت ما رأيته مناسباً وصائباً بالنسبة إليّ. الأهم أن يكون صاحب القرار جاهزاً لتنفيذه».

وتختم حديثها بالتأكيد أنها تعيش اليوم بهدوء في كندا وتزور لبنان بين الحين والآخر، كما أن المرأة والرجل متساويان في خوض تجربة الاغتراب: «لم أؤمن يوماً بالتمييز بينهما، ومن يجتهد يصل. أكثر ما أحببته في كندا هو احترام القوانين وحصول الجميع على حقوقهم من دون تفرقة. بينما نفتقد في لبنان أننا نعيش وسط فوضى تحرمنا متعة الحياة».


انكماش اقتصاد اليورو بأسرع وتيرة منذ عامين ونصف العام بفعل الحرب والتضخم

الحيّ المالي في فرانكفورت (رويترز)
الحيّ المالي في فرانكفورت (رويترز)
TT

انكماش اقتصاد اليورو بأسرع وتيرة منذ عامين ونصف العام بفعل الحرب والتضخم

الحيّ المالي في فرانكفورت (رويترز)
الحيّ المالي في فرانكفورت (رويترز)

أظهر مسح نُشر الخميس أن النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو انكمش بأسرع وتيرة له منذ أكثر من عامين ونصف العام في مايو (أيار)، حيث أدى الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة، الناجم عن الحرب، إلى تراجع الطلب على الخدمات، ودفع التضخم الإجمالي لأسعار المدخلات إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات ونصف السنة.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 47.5 نقطة في مايو من 48.8 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأقل من توقعات استطلاع «رويترز» التي توقعت عدم حدوث تغيير مقارنة بشهر أبريل (نيسان). ويمثل هذا الرقم الشهر الثاني على التوالي من الانكماش في القطاع الخاص بالمنطقة.

ويشير مؤشر مديري المشتريات الذي يقل عن 50 نقطة إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»: «تُظهر بيانات مؤشر مديري المشتريات الأولية لشهر مايو أن اقتصاد منطقة اليورو يتكبد خسائر متزايدة جراء الحرب في الشرق الأوسط. وتشير بيانات المسح إلى أن اقتصاد منطقة اليورو مُرشح للانكماش بنسبة 0.2 في المائة في الربع الثاني».

وتراجع الطلب الإجمالي بشكل حاد. وانخفضت الطلبات الجديدة في القطاع الخاص بأسرع وتيرة لها منذ 18 شهراً، مع انخفاض طلبات التصدير الجديدة - بما في ذلك التجارة البينية في منطقة اليورو - بأسرع معدل منذ يناير (كانون الثاني) 2025. كما انخفضت الأعمال الجديدة في قطاع الخدمات بشكل حاد، في حين عاد الطلب في المصانع، الذي شهد ارتفاعاً في أبريل، إلى التراجع.

وأضاف ويليامسون: «يتأثر قطاع الخدمات بشدة بارتفاع تكلفة المعيشة الناجم عن الحرب، لا سيما من خلال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الطلب».

وانكمش النشاط الخدماتي، المحرك الرئيسي لاقتصاد منطقة اليورو ومؤشر أساسي لطلب المستهلكين، بأسرع وتيرة له منذ فبراير (شباط) 2021، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات الأولي للخدمات إلى 46.4 نقطة من 47.6 نقطة في أبريل، في حين توقعت استطلاعات الرأي ارتفاعاً طفيفاً إلى 47.7 نقطة.

وازدادت ضغوط التكاليف حدةً. فقد تسارع تضخم أسعار المدخلات إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات ونصف السنة، وفقاً لمؤشر مديري المشتريات المركب. كما ارتفعت الأسعار المفروضة على المستهلكين بأسرع وتيرة لها في 38 شهراً، وإن كانت أسرع بشكل طفيف فقط من أبريل. وحذّرت «ستاندرد آند بورز غلوبال» من أن مؤشرات الأسعار تشير إلى أن التضخم سيقترب من 4 في المائة في الأشهر المقبلة. وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير في أواخر الشهر الماضي، لكنه ناقش مطولاً رفعها لمكافحة التضخم المتصاعد، وألمح، بشكل رسمي وغير رسمي، إلى أنه قد يُقدم على هذه الخطوة في يونيو (حزيران).

وأظهرت بيانات رسمية صدرت الأربعاء أن التضخم في منطقة العملة الموحدة استقر عند 3 في المائة في أبريل، متجاوزاً هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

وتدهورت سوق العمل بشكل أكبر. فقد خفضت شركات منطقة اليورو عدد موظفيها للشهر الخامس على التوالي، مسجلةً أعلى وتيرة لفقدان الوظائف منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وباستثناء فترة الجائحة، الأكبر منذ أغسطس (آب) 2013. كما خفضت شركات الخدمات عدد موظفيها للمرة الأولى منذ أوائل عام 2021، في حين انخفضت رواتب قطاع التصنيع مجدداً. وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها في 32 شهراً، حيث كانت شركات الخدمات الأكثر تشاؤماً منذ سبتمبر (أيلول) 2022.

انكماش القطاع الخاص الألماني

انكمش نشاط القطاع الخاص الألماني للشهر الثاني على التوالي في مايو، حيث أدت الحرب مع إيران إلى إبطاء الانتعاش الاقتصادي للبلاد؛ ما أثر سلباً على الطلب ورفع الأسعار.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الأولي المركب لألمانيا، الذي تُعدّه مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، ارتفاعاً طفيفاً إلى 48.6 نقطة في مايو، مقارنةً بـ48.4 نقطة في أبريل، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين توقعوا أن يكون عند 48.4 نقطة.

مع ذلك، ظل المؤشر المركب دون مستوى 50 نقطة؛ ما يشير إلى انكماش.

يتتبع المؤشر المركب قطاعي الخدمات والتصنيع اللذين يمثلان معاً أكثر من ثلثي أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

وقال فيل سميث، المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «مع إشارة بيانات مؤشر مديري المشتريات الأولية لشهر مايو إلى انخفاض النشاط التجاري للشهر الثاني على التوالي، فإن الاقتصاد الألماني يتجه نحو الانكماش في الربع الثاني من العام».

وقد تصدر قطاع الخدمات هذا التراجع، حيث انخفض النشاط التجاري للشهر الثاني على التوالي، وإن كان بوتيرة أبطأ من تلك المسجلة في أبريل. وارتفع مؤشر مديري المشتريات الأولي لهذا القطاع إلى 47.8 في مايو من 46.9، ولكنه ظل دون مستوى 50.

وشهد قطاع التصنيع ركوداً، حيث بلغ المؤشر المقابل 49.9، منخفضاً من 51.4 في أبريل.

وأضاف سميث: «في قطاع التصنيع، يبدو أن الزخم الذي شهدناه من الجهود المبذولة لبناء المخزونات واستباق ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات قد بدأ بالتلاشي».

أفادت الشركات بتفاقم ضغوط التكاليف في منتصف الربع الثاني، حيث يواجه كل من المصنّعين وشركات الخدمات معدلات متسارعة لتضخم أسعار المدخلات.

وقال سميث: «لا يزال تأثير إغلاق مضيق هرمز الفعلي يمتد إلى الأسعار، حيث يشهد تضخم تكاليف المدخلات تسارعاً إضافياً نتيجة لتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة ونقص الإمدادات». وأفادت الشركات بانخفاض الطلب على السلع والخدمات في مايو، مشيرةً إلى تردد المستهلكين بسبب تزايد مستويات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، فضلاً عن انخفاض القدرة الشرائية نتيجة ارتفاع الأسعار.

وأظهر مؤشر مديري المشتريات انكماش النشاط الاقتصادي الفرنسي بأسرع وتيرة له منذ خمس سنوات ونصف السنة في مايو.

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

صدمة أسعار النفط تضرب فرنسا

أظهر مسح أولي أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن اقتصاد القطاع الخاص الفرنسي انكمش في مايو بأسرع وتيرة له منذ خمس سنوات ونصف السنة؛ ما يعكس تراجعاً متسارعاً في نشاط الخدمات وانخفاضاً جديداً في الإنتاج الصناعي.

ووفقاً للشركات، كان هذا الانكماش الأشد منذ أواخر عام 2020 نتيجة للحرب في الشرق الأوسط، حيث أشارت مراراً إلى ضغوط تكاليف الوقود والطاقة، فضلاً عن القلق الاقتصادي العام، كأسباب لانخفاض الإنتاج. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» الأولي لمديري المشتريات للخدمات في فرنسا إلى 42.9 نقطة في مايو من 46.5 نقطة في أبريل، وهو أدنى مستوى له في 66 شهراً. وكان هذا أقل من استطلاع أجرته «رويترز» وبلغ 46.6 نقطة.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الأولي لشهر مايو إلى 48.9 نقطة من 52.8 نقطة في أبريل، وهو أقل من توقعات «رويترز» البالغة 52.2 نقطة. وتراجع مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع، إلى 43.5 نقطة في مايو من 47.6 نقطة في أبريل، مسجلاً أدنى مستوى له في 66 شهراً.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «يقدم مسح مؤشر مديري المشتريات الأولي لشهر مايو في فرنسا بيانات مقلقة. ولا يزال التأثير التضخمي لصدمة أسعار النفط يتفاقم، مع ارتفاع مؤشرات الأسعار في كل من قطاعي التصنيع والخدمات مرة أخرى».

وأضاف: «بشكل مثير للقلق، شهدنا انخفاضاً حاداً في الطلبات الجديدة للقطاع الخاص في شهر مايو؛ ما أعطانا مؤشراً واضحاً على أن هذه الصدمة قد رفعت بشكل كبير مخاطر الركود بالنسبة لثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو».