كيف أضرت الأزمات الدولية باللاجئين في أفريقيا؟

متحدثة باسم برنامج الغذاء العالمي لـ«الشرق الأوسط»: نتوقع تنامي الجوع

نازحات في موقع توزيع مساعدات غذائية في جنوب السودان فبراير 2023 (أ.ف.ب)
نازحات في موقع توزيع مساعدات غذائية في جنوب السودان فبراير 2023 (أ.ف.ب)
TT

كيف أضرت الأزمات الدولية باللاجئين في أفريقيا؟

نازحات في موقع توزيع مساعدات غذائية في جنوب السودان فبراير 2023 (أ.ف.ب)
نازحات في موقع توزيع مساعدات غذائية في جنوب السودان فبراير 2023 (أ.ف.ب)

يواجه اللاجئون في أفريقيا أزمة مضاعفة هذا العام، فبالإضافة إلى استمرار محنة لجوئهم دون أفق واضح لإنهائها، سيواجهون ضغطاً إضافياً نتيجة تراجع قدرة بعض المؤسسات الدولية، ومنها «برنامج الغذاء العالمي»، على تقديم متطلبات ملايين اللاجئين في القارة بسبب عجز التمويل.
وتوقع تقرير حديث لـ«برنامج الغذاء العالمي» التابع للأمم المتحدة، نُشر ملخصه نهاية مارس (آذار) الماضي، أن يؤدي نقص التمويل بنسبة 50 في المائة خلال العام الحالي إلى إجبار البرنامج على قطع الإمدادات الغذائية عن مئات الآلاف من اللاجئين في عدد من المناطق، من بينها أوغندا، أكبر مستضيف للاجئين في أفريقيا. وأشار التقرير إلى أن «الصراع في أوكرانيا تسبب بتفاقم أزمة اللاجئين العالمية وخطر المجاعة، ليس فقط من خلال إضافة 6 ملايين لاجئ إلى العدد الإجمالي للاجئين مع فرار المدنيين من مناطق الاشتباكات، بل أيضاً من خلال ارتفاع أسعار السلع الأساسية، خصوصاً الحبوب».
ويُقدر عدد النازحين واللاجئين في أفريقيا بنحو 5.5 مليون شخص، معظمهم يفرون من مناطق النزاعات المسلحة، فضلاً عن الفرار من موجات الجفاف التي تجتاح مناطق واسعة في شرقي القارة وجنوب الصحراء.
واضطر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في منتصف العام الماضي، إلى «تخفيض حصص المعونات الغذائية التي يتلقاها اللاجئون في شرق أفريقيا وغربها بسبب زيادة الطلب ونقص التمويل».
وأوضح البرنامج حينها أن ثلاثة أرباع اللاجئين في شرق القارة المدعومين من برنامج الأمم المتحدة واجهوا خفضاً في حصصهم الغذائية بنسبة تصل إلى 50 في المائة، فيما كان اللاجئون في إثيوبيا وكينيا وجنوب السودان وأوغندا الأكثر تضرراً.
وكان برنامج الغذاء العالمي قد خفّض حصصه بشكل كبير في غرب أفريقيا، وتحديداً في بوركينا فاسو والكاميرون وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر.
وتقول ريم ندا، المتحدثة الإقليمية باسم «برنامج الغذاء العالمي»، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك العديد من الضغوط التي يعانيها اللاجئون في المنطقة والعالم حالياً نتيجة النزاعات والصدمات الاقتصادية والظواهر المناخية وارتفاع أسعار الأسمدة، وكلها أسباب أدت إلى خلق أزمة غذائية ذات أبعاد غير مسبوقة، ووضعت مزيداً من الضغوط على كاهل (برنامج الأغذية العالمي)».
وأوضحت أن «توقعات البرنامج لعام 2023 أشارت إلى تنامي حجم أزمة الجوع وسوء التغذية العالمية الحالية، حيث يُتوقع أن يعاني 345.2 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما يزيد على ضعف العدد في عام 2020، ويشكل ارتفاعاً بنحو 200 مليون شخص، مقارنة بمستويات ما قبل جائحة «كوفيد - 19». وأضافت أنه تم خلال العام الماضي حشد موارد «غير عادية» وصلت إلى 14 مليار دولار لبرنامج الأغذية العالمي وحده، وهو «رقم غير مسبوق لمواجهة أزمة غذاء عالمية طارئة»، إلا أنه «ورغم هذا الإنجاز فإن ما تم جمعه من تمويل لا يلبي الاحتياجات التي تتجاوز في العام الحالي 24 مليار دولار»، وفق متحدثة البرنامج الأممي.
وحول الإجراءات التي يلجأ إليها البرنامج في حالة قصور الموارد عن الوفاء بالاحتياجات، أشارت ندا إلى وجود «معايير لتصنيف الفئات الأكثر احتياجاً، بحيث يتم تقليل عدد المستفيدين من خدمات البرنامج، أو تخفيض مكونات المساعدة الغذائية المقدمة، وقد جرى اللجوء مراراً في ظل نقص التمويل إلى خفض محتوى السلة الغذائية في بعض المناطق ذات الأولوية من 2200 سعر حراري إلى 1600 سعر». وأضافت أن «اللاجئين الضعفاء مثل الوافدين الجدد والمرضى وكبار السن سيستمرون في تلقي المساعدات الغذائية الطارئة، وأن هناك مقاييس للفقر وشدة الاحتياج للدعم يتم الاستناد إليها في تحديد الفئات الأكثر احتياجاً، أو الفئات التي نضطر إلى استبعادها».
وأشارت المتحدثة الإقليمية باسم برنامج الغذاء العالمي إلى أن برامج زيادة الموارد والتمويل متواصلة طوال العام، لافتة إلى أن بعض الأحداث الطارئة مثل زلزال 6 فبراير (شباط) في تركيا وسوريا، أو تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، تمثل ضغطاً إضافياً على خدمات البرنامج، باعتبارها أحداثاً طارئة لم يكن من المخطط تلبيتها في تقديرات متطلبات البرنامج السنوية.
ويواجه أكثر من 900 ألف شخص حول العالم ظروفاً شبيهة بالمجاعة، معظمهم في مناطق النزاعات والحروب في أفريقيا، بزيادة 10 مرات عما كان عليه الوضع قبل 5 سنوات، في وقت تتزايد فيه الدعوات للمجتمع الدولي من أجل الوفاء بتعهد إنهاء الجوع وسوء التغذية بحلول عام 2030.
ويعيش 70 في المائة من الجياع في العالم في مناطق تعاني من الحروب والعنف، ونزح أكثر من 850 ألف شخص بإثيوبيا نتيجة الصراع خلال العامين الماضيين في إقليم تيغراي، بينما أدت النزاعات في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى زيادة عدد النازحين بأكثر من 200 ألف شخص.
وتشير ريم ندا إلى مساعي «برنامج الأغذية العالمي» إلى سد الفجوة التمويلية عبر «تعزيز الشراكة مع منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، من خلال تفعيل برامج المسؤولية المجتمعية»، موضحة أن «الاحتياجات تتزايد في ظل استمرار النزاعات والحروب في العديد من مناطق العالم، وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، فضلاً عن التغيرات المناخية وما تفرضه من ضغوط، ولفتت إلى أن البرنامج يقدم خدماته لنحو 150 مليون شخص في 120 دولة، وهو ما يفرض جهداً مضاعفاً، ومراجعة مستمرة للأولويات، وبخاصة في المناطق الأشد احتياجاً».


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد رعايتها الصحية للوافدين رغم «ثقل الأعباء»

شمال افريقيا وزير الصحة المصري يحضر اجتماعات «جمعية الصحة العالمية» في جنيف يوم الخميس (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

مصر تؤكد رعايتها الصحية للوافدين رغم «ثقل الأعباء»

قال وزير الصحة المصري، خالد عبد الغفار، إن مصر قدّمت أكثر من 351 ألف خدمة رعاية صحية أولية للاجئين والمهاجرين خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

ذكر مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح أن المفوضية ستضطر إلى تسريح مزيد من الموظفين وإجراء إصلاحات عاجلة في ظل انخفاض التمويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (رويترز)

تركيا تطالب إسرائيل بالتزام اتفاق فض الاشتباك مع سوريا

أكدت تركيا أن أحد أبرز العوامل التي تهدد الاستقرار في المنطقة هو النشاطات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، داعية لالتزام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

التعليم واستقرار الخدمات يعززان خيار بقاء سودانيين في مصر

ودعت الأربعينية السودانية غادة حسن، على مدار الأسابيع الماضية، العديد من معارفها من السودانيين الذين التقت بهم في مصر، لكن بالنسبة لها قرار العودة ليس سهلاً.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم العربي حشد من الأطفال السودانيين اللاجئين يتدافعون للحصول على الطعام بمخيم أدري فيما رجل يحمل سوطاً يحاول السيطرة عليهم (نيويورك تايمز)

الحرب تفرِّق آلاف الأسر السودانية... والأمم المتحدة تبحث عن ذوي 58 ألف طفل

فرقت الحرب في السودان آلاف الأسر، وتكشف الأمم المتحدة عن أنها تبحث عن ذوي 58 ألف طفل موجودين في بلاد اللجوء، في ظل شكوى مريرة من نقص حاد في التمويل

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

إدانة «إيرباص» و«إير فرانس» في قضية تحطم طائرة عام 2009

حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
TT

إدانة «إيرباص» و«إير فرانس» في قضية تحطم طائرة عام 2009

حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)

أدانت محكمة استئناف في باريس، الخميس، شركتَي «إير فرانس» و«إيرباص» بتهمة القتل غير العمد في حادث تحطم رحلة بين ريو دي جانيرو وباريس عام 2009، معلنة أنهما «المسؤولتان الوحيدتان بالكامل» عن الحادث الأعلى حصداً للأرواح في تاريخ الطيران الفرنسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي تحول قضائي لافت، حُكم على الشركتين؛ اللتين كانتا قد بُرِّئتا في المحكمة الابتدائية ودافعتا عن نفسيهما أمام أي خطأ جنائي، بالعقوبة القصوى المتمثلة في غرامة قدرها 225 ألف يورو في الكارثة التي أودت بحياة 228 شخصاً، وهي إدانة ذات طابع رمزي، لكنها تلطّخ صورتيهما.

وأعلنت شركة «إيرباص» الأوروبية لصناعة الطائرات على الفور أنها ستستأنف الحكم أمام محكمة النقض، بينما رحّبت الأطراف المدنية بالإدانات وأعربت عن ارتياحها لطي صفحة الماضي.

وأدينت «إير فرانس» بعدم تنفيذها تدريباً ملائماً للطيارين على التعامل مع حالات تجمّد «حسّاسات السرعة الجوية (بيتو)» التي تقيس سرعة الطائرة من الخارج، وعدم توفيرها معلومات كافية للطاقم، وهو ما دأبت الشركة على نفيه دائماً.

أما شركة «إيرباص»، فرأت المحكمة أنها قلّلت من خطورة أعطال أجهزة قياس سرعة الرياح، ولم تتخذ كل التدابير الضرورية لإبلاغ شركات الطيران المزوَّدة بها على الفور، وهو ما ينفيه الصانع كذلك.

وبعدما طالبت النيابة العامة بتبرئة شركة الطيران والصانع وحصلت على ذلك خلال المحاكمة الابتدائية، تراجعت عن موقفها في ختام الشهرين اللذين استغرقتْهما محاكمة الاستئناف في الخريف، وطالبت بإدانتهما في هذه الكارثة.

وفي المحاكمة الابتدائية والاستئناف، أنكرت كل من «إيرباص» و«إير فرانس» بشدة أي مسؤولية جنائية. وأشار ممثل «إيرباص» في المحكمة إلى قرارات خاطئة اتخذها الطيارون في حالة الطوارئ، مؤكداً أن «العوامل البشرية كانت حاسمة» في الحادث.

وتحطمت الطائرة التابعة لشركة «إير فرانس» في المحيط الأطلسي يوم 1 يونيو (حزيران) 2009 خلال رحلتها رقم «إيه إف447»، وقُتل ركابها وأفراد طاقمها البالغ عددهم 228 شخصاً من 33 جنسية؛ بينهم 72 فرنسياً و58 برازيلياً.


خلف مراسم الاستقبال... كيف ميّزت الصين بين ترمب وبوتين؟

بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب)
بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب)
TT

خلف مراسم الاستقبال... كيف ميّزت الصين بين ترمب وبوتين؟

بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب)
بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب)

بعد أيام من استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بكين بفرقة موسيقية عسكرية وحرس شرف وعشرات الأطفال الذين لوَّحوا بالأعلام الأميركية والصينية، وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين وسط مشهد مماثل تقريباً.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد بدا أنَّ ترتيب الاستقبالين متطابق عمداً؛ بهدف إبراز قدرة بكين على استضافة قادة واشنطن وموسكو بالقدر نفسه من الفخامة.

لكن الصين حرصت أيضاً على إبراز الاختلافات. فقد استُقبل ترمب في المطار من قِبل نائب الرئيس الصيني، وهو دور شرفي إلى حد كبير خارج نطاق السلطة الفعلية للحزب الشيوعي، بينما استُقبل بوتين من قِبل عضو حالي في المكتب السياسي للحزب، وهو أعلى هيئة لصنع القرار في الحزب، في إشارة ضمنية إلى أنَّ الصين تنظر إلى موسكو بصفتها شريكاً موثوقاً به في نظام عالمي جديد تقوده الصين بعيداً عن الهيمنة الغربية.

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)

رد الفعل الروسي

وحاول الكرملين التقليل من المقارنات بين الزيارتين، إذ رفض المتحدث باسمه، ديمتري بيسكوف، التلميحات بأنَّ الزيارتين تُقارنان ببعضهما، مُصرَّاً على عدم النظر إليهما من منظور المنافسة، في حين أكد مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، أنَّ زيارة بوتين «جرى التخطيط لها قبل وقت طويل من زيارة ترمب».

ورغم ذلك، فإنَّ الرسائل بدت في الإعلام الروسي مختلفة، حيث كتبت صحيفة «أرغومينتي إي فاكتي» أن بوتين استُقبل في بكين «حليفاً وشريكاً موثوقاً»، بينما عومل ترمب بوصفه «منافساً وخصماً يمكن توقع أي شيء منه».

النتائج العملية للقمتين

ورغم الضجة المصاحبة للقمتين، فإنَّ نتائجهما العملية بدت محدودة. فلقاء ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ لم يُحقِّق تقدماً ملموساً في ملفات شائكة مثل؛ الرسوم الجمركية، وقيود تصدير الرقائق الإلكترونية، بينما كان بوتين يأمل في تحقيق اختراق اقتصادي مهم مع الصين في ظلِّ الضغوط التي تواجهها روسيا؛ بسبب الحرب والعقوبات الغربية.

وتُعمِّق المشكلات الاقتصادية المتفاقمة لروسيا اعتمادها على الصين، مُحوّلةً ما يُصوّرها الكرملين «شراكةً متكافئةً» إلى «علاقة غير متكافئة» بشكل متزايد. لكن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران منحت روسيا فرصةً جديدةً، حيث إنها تحاول استغلال التوترات الناتجة عن حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز؛ لتقديم نفسها للصين مُورِّداً أكثر موثوقيةً على المدى الطويل للنفط والغاز.

وكانت موسكو تأمل في تحقيق تقدُّم بشأن مشروع خط أنابيب الغاز «قوة سيبيريا 2»، الذي يهدف إلى تحويل صادرات الغاز الروسية من أوروبا إلى الصين، لكن القمة انتهت دون إعلان واضح بشأن المشروع. واكتفى الرئيسان الصيني والروسي بالتعهد، بعبارات مبهمة، بتعميق التعاون في قطاعات واسعة.

كما أقرَّ بيسكوف لاحقاً بأنَّ موعد تنفيذ المشروع «لم يُحسم بعد».

المستفيد الأكبر من القمتين

ويرى مراقبون أنَّ المستفيد الأكبر من القمتين كان الرئيس الصيني نفسه، الذي سعى إلى ترسيخ صورته زعيماً عالمياً قادراً على التعامل مع القوتين المتنافستين، الولايات المتحدة وروسيا، في وقت واحد.

ولم يسبق لأي زعيم صيني أن استضاف زيارتين رسميَّتين متتاليتين في الشهر نفسه لرئيس أميركي ورئيس روسي.

وخلال استقبال ترمب داخل مجمع «تشونغنانهاي»، وهو المقر المغلق عادة أمام الضيوف الأجانب، حرص شي على إبراز خصوصية المكان، وعندما سُئل إن كان قادة أجانب يزورونه كثيراً، هزَّ رأسه قائلاً: «نادراً جداً»، ثم أضاف ضاحكاً: «على سبيل المثال، بوتين كان هنا».

وفي لقائه مع بوتين، وصف شي العلاقات الصينية - الروسية بأنها «نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى».

تأثير القمتين على حربَي أوكرانيا وإيران

ورغم هيمنة الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط على المشهد الدولي، فإنَّ أي من القمتين لم تشهد اختراقاً حقيقياً في جهود التسوية.

وقال ترمب إنه رفض اقتراحاً من شي بأن تساعد الصين في الوساطة لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وهي الحرب التي تسببت في استمرار إغلاق مضيق هرمز.

كما نفت الصين وترمب تقريراً نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» تحدث عن أن شي أبلغ الرئيس الأميركي سراً بأن بوتين قد «يندم في النهاية على الحرب في أوكرانيا».

وفي بيان مشترك، كرَّرت الصين وروسيا دعوتهما إلى «إزالة الأسباب الجذرية» للحرب الأوكرانية، وهي العبارة التي تتطابق إلى حد كبير مع الرواية الروسية التي تحمِّل الغرب مسؤولية الصراع.

وقال ويليام يانغ، كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، إن شي جينبينغ ربما يسعى إلى فهم أوضح لوجهة نظر بوتين بشأن الحرب في أوكرانيا، التي زادت من تعقيد علاقات بكين مع الدول الغربية، في وقت تحاول فيه الصين استقرار علاقاتها التجارية مع أوروبا والولايات المتحدة.

ولم تلعب الصين، التي تتمتع بنفوذ هائل على الاقتصاد الروسي، دوراً يُذكر في محاولة إنهاء الحرب في أوكرانيا، مكتفيةً بالتسامح مع الصراع ما دامت تستطيع الحفاظ على علاقاتها التجارية والدبلوماسية مع موسكو، بينما تنتزع شروطاً أكثر ملاءمة من شريكها المُنهك.


«الفاو»: إغلاق مضيق هرمز يُنذر بحدوث «صدمة زراعية غذائية»

سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)
سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)
TT

«الفاو»: إغلاق مضيق هرمز يُنذر بحدوث «صدمة زراعية غذائية»

سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)
سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)

حذّرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، الأربعاء، من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة يُنذر بصدمة هيكلية في قطاع الأغذية الزراعية، قد تُفضي إلى أزمة حادة في الأسعار العالمية للأغذية خلال 6 إلى 12 شهراً، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولتجنب هذه النتيجة، أوصت «الفاو» بـ«إنشاء طرق تجارية بديلة، وضبط القيود على الصادرات، وحماية تدفقات المساعدات الإنسانية، وتكوين احتياطيات لاحتواء ارتفاع تكاليف النقل».

وقال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في «الفاو»، في مدونة صوتية جديدة الأربعاء: «حان الوقت للبدء بالتفكير جدّياً في كيفية زيادة قدرة الدول على التكيّف مع التداعيات، وكيفية تعزيز قدرتها على الصمود في وجه هذا العائق، وذلك بهدف الحد من الآثار المحتملة».

وذكرت «الفاو» أنّ الوقت المتاح لاتخاذ إجراءات استباقية يتقلّص بسرعة، مشيرة إلى أن القرارات التي يتخذها المزارعون والحكومات حالياً بشأن استخدام الأسمدة والواردات والتمويل وعوامل أخرى ستحدد ما إذا كان العالم سيشهد أزمة حادة في أسعار الأغذية العالمية خلال ستة إلى اثني عشر شهراً.

وفي أبريل (نيسان)، ارتفع مؤشر أسعار الأغذية الصادر عن «الفاو»، والذي يتابع التغيرات الشهرية في الأسعار العالمية لسلة من المنتجات الغذائية المتداولة عالمياً، للشهر الثالث على التوالي، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة والاضطرابات المرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط.

وتمتد آثار الصدمة على مراحل متتالية: الطاقة، والأسمدة، والبذور، وانخفاض المحاصيل، وارتفاع أسعار السلع، ثم التضخم الغذائي، حسب «الفاو».

وقد يتفاقم الوضع مع وصول ظاهرة «إل نينيو» التي يُتوقع أن تُسبب جفافاً وتُخلّ بتوازن أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة في مناطق عدة، وفق «الفاو».

وللحد من هذا الخطر، أوصت «الفاو» بأكثر من عشرين إجراء قصيراً ومتوسطاً وطويل الأمد، تشمل مسارات بديلة حول مضيق هرمز، وتوفير قروض ميسرة للمزارعين، وإنشاء احتياطيات إقليمية.