حصاد زيارة ماكرون للصين: وعود سياسية واتفاقيات وعقود اقتصادية

ماكرون وشي (رويترز)
ماكرون وشي (رويترز)
TT

حصاد زيارة ماكرون للصين: وعود سياسية واتفاقيات وعقود اقتصادية

ماكرون وشي (رويترز)
ماكرون وشي (رويترز)

تحت عنوان: «ماكرون فشل في إقناع شي جينبينغ بالقيام ببادرة من أجل أوكرانيا»، نشرت صحيفة «لوموند» المستقلة موضوعاً مفصلاً عددت فيه الجهود التي بذلها الرئيس إيمانويل ماكرون لحضّ نظيره الصيني على تعديل موقفه من الحرب الروسية على أوكرانيا، وأعادت التذكير بالحجج التي استند إليها لدفعه إلى التخلي عن موقف «الحياد»، ولإقناعه بالامتناع عن الاستجابة لطلبات روسيا الحصول على أسلحة وأعتدة صينية. ورغم تضمين البيان المشترك فقرات عن أوكرانيا، ومنها أن الطرفين تعهدا العمل من أجل «مؤازرة كلّ الجهود الرامية لعودة السلام إلى أوكرانيا»، فإن الرئيس الصيني، كما كتبت الصحيفة، اكتفى بـ«خطوات صغيرة» بحيث لم يتخلَّ عن موقفه «المتفهم» لروسيا، لا بل إن دعوته لـ«معاودة مفاوضات السلام (بين روسيا وأوكرانيا) بأسرع وقت» بقيت «مبهمة». وما قبله جينبينغ جاء في نص البيان المشترك، وفيه أن الطرفين «يعارضان الهجمات المسلّحة على محطات الطاقة النووية والمنشآت النووية السلمية الأخرى»، ويدعمان الجهود التي تبذلها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان سلامة محطة «زابوريجيا» النووية. وخلاصة الصحيفة المذكورة لخصتها افتتاحية اليوم، وهي بعنوان: «حوار صعب ولكنه مفيد».
بيد أن باريس سعت للتركيز على النقاط الإيجابية من زيارة الدولة لجهة أهمية معاودة التواصل المباشر وجهاً لوجه بعد انقطاع ثلاث سنوات، والتأكيد أن هدفها «لم يكن جعل الصين تنتقل من معسكر إلى آخر، بل أن تساهم بشكل مفيد في تحقيق أهداف محددة بوضوح». ونقلت باريس عن شي جينبينغ قوله إنه مستعد للعمل مع فرنسا «لتهيئة الظروف للمفاوضات» بين موسكو وكييف. وقال الإليزيه: «بالنسبة لنا، تم تحقيق الهدف»؛ أي جعل الصين تؤدي دوراً للعودة إلى المفاوضات. بيد أن الصعوبة أن لا مؤشرات حول سبل ترجمة الوعود إلى مبادرة محددة المعالم.
كان لافتاً أن البيان المشترك لم يأتِ على ذكر روسيا ولم يتضمن إدانة لغزوها أوكرانيا، وهو ما امتنعت عنه بكين منذ البداية. كذلك لم ينص البيان على ضرورة انسحاب القوات الروسية من الأراضي التي احتلتها في أوكرانيا، وهو ما تعتبره كييف الشرط الذي لا يمكن الالتفاف عليه للجلوس إلى طاولة المفاوضات. وقد اكتفى البيان في فقرته العاشرة بتأكيد أن الطرفين «يدعمان كل الجهود الرامية إلى عودة السلام لأوكرانيا على قاعدة القانون الدولي ومبادئ شرعة الأمم المتحدة». ونصت المادة (11) على أن الجانبين «يعارضان أي هجمات تستهدف المحطات النووية والمنشآت النووية السلمية الأخرى، ويدعمان الوكالة الدولية للطاقة الذرية في جهودها للعب دور بناء في المحافظة على أمن وسلامة هذه المنشآت بما فيها محطة (زابوريجيا)». أما البند الأخير فقد دعاد «أطراف النزاع»، من غير أن يسميها، إلى الاحترام الصارم للقانون الدولي...
وواضح مما سبق أن بكين هي التي فرضت صياغة البيان بحيث غابت عنه المواقف الفرنسية بخصوص الحرب الأوكرانية تماماً، إلا أن ماكرون لم يتردد، خلال تصريحاته في الأيام الثلاثة، في توجيه انتقادات لاذعة لروسيا وتحميلها مسؤولية الحرب والتنديد بانتهاكها للقانون الدولي. ومما قاله أمس للطلاب في كانتون، إن روسيا «دولة قررت استعمار جارتها وعدم احترام القواعد وإعادة نشر الأسلحة وغزوها».
تجمع الصحافة الفرنسية على أهمية زيارة ماكرون للصين، إلا أنها تذهب كلها إلى ما ذهبت إليه صحيفة «لوموند» فيما خص الملف الأوكراني. فصحيفة «لوفيغارو» اليمينية أشارت بدورها إلى «ضعف» الالتزامات الصينية التي وصفتها بـ«الضبابية». ولم يصدر عن أي مصدر رئاسي أي حديث عن التزام صيني بخصوص الامتناع عن تزويد روسيا بالسلاح. ونقلت «لوفيغارو» عن أليسيا غارسيا ــ هيريرو، المسؤولة الاقتصادية عن آسيا في بنك «ناتكسيس»، قولها إن القادة الأوروبيين «يعانون كثيراً لفهم حقيقة الصين التي تمتنع عن الانخراط في الملف الأوكراني، ليس بسبب فقدانها لوسائل التدخل، بل لأنها اختارت هذه السبيل».
ومن جانبه، قال يورغ ووتكيه، رئيس اتحاد الغرف التجارية في الاتحاد الأوروبي والخبير بالشؤون الصينية، إن «الزيارة إيجابية لمعاودة الاتصالات (المباشرة)، لكن لا يتعين توقع أي شيء ملموس حول روسيا» من جانب السلطات الصينية.
ومن جانبها، فقد اعتبرت صحيفة «ليبراسيون» اليسارية، أن ما جاء على لسان الرئيس جينبينغ «تعبير عن مواقف عامة ولا يختلف عما صدر عن السلطات الصينية منذ بداية الحرب في أوكرانيا».
* الاقتصاد
كان الجانب الاقتصادي - التجاري رئيسياً في زيارة ماكرون، نظراً لموقع الصين على الخريطة الاقتصادية العالمية ولفقدان التوازن في الميزان التجاري بين البلدين لصالح الصين، وهو ما تسعى باريس للتخفيف من وقعه. وتفيد أرقام الجمارك الفرنسية بأن العجز التجاري مع الصين بلغ العام الماضي 30 مليار يورو؛ إذ إن الصادرات الصينية لفرنسا بلغت 49 مليار يورو مقابل 19 مليار يورو من الواردات الفرنسية. بيد أن العجز الفرنسي تصعب مقارنته مع العجز الأميركي الذي بلغ للعام نفسه 223 مليار دولار، وهو يتفاقم عاماً بعد عام. وتشكو باريس كما بقية عواصم الاتحاد الأوروبي من الصعوبات التي تواجهها شركاتهم في الصين التي تعد من أكبر أسواق العالم. وفي الفقرات الخاصة بالاقتصاد والتجارة، جاء في الفقرة (17) أن فرنسا والصين «تلتزمان العمل معاً من أجل الوصول إلى منافسة عادلة وغير تمييزية بين الشركات» الصينية وغير الصينية، وتعدد القطاعات المعنية، وأبرزها البنوك والصحة والطاقة والاستثمارات والزراعة والصناعات الغذائية... فضلاً عن توفير بيئة أفضل وتمكين شركات كل طرف من الوصول إلى أسواق الطرف الآخر.
وتنص الفقرات (18 – 24) على الخطوات التي سيعمل الجانبان على تنفيذها لتعزيز شراكاتهما في كل المجالات. وسيعمل الطرفان على رغبتهما المشتركة لتحقيق نقلة نحو استخدام الطاقة عديمة الكربون، والتعاون في القطاع النووي السلمي ورفع مستوى التعاون في ميدان البحث والتطوير بين الهيئتين المعنيتين بالطاقة النووية في البلدين، والعمل معاً على تقنيات معالجة النفايات النووية. وفي هذا السياق، جددت شركة كهرباء فرنسا ونظيرتها الصينية اتفاق الشراكة الاستراتيجية الموقع للمرة الأولى في عام 2007، ويشمل بناء واستثمار محطات نووية إضافية في الصين. كذلك وقعت الشركة الفرنسية اتفاقيات تعاون لإنشاء «بارك» بحري لإنتاج الطاقة الكهربائية بفضل الرياح. ومن بين العقود والاتفاقيات العديدة التي تم توقيعها بمناسبة الزيارة، أشار البيان المشترك بشكل خاص إلى اتفاق شراء الصين 160 طائرة «إيرباص»، وإلى تعزيز التعاون بين الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران وبين إدارة الطيران المدني الصينية. وإلى جانب الطائرات المذكورة، تم الاتفاق مع «إيرباص» على إطلاق خط إنتاج إضافي لمصانعها الواقعة في منطقة «تياجين» قريباً من بكين بحيث يدخل الخدمة في عام 2025. وتعد الصين أكبر سوق للطائرات المدنية في العالم.
كذلك وقّعت شركة «إيرباص هيليكوبترز» عقداً ضخماً مع شركة التأجير الصينية «جي دي إيه تي»(GDAT) لبيعها خمسين مروحيّة من طراز «إتش 160» الجديدة والمتعدّدة المهام، حسبما أعلنت المجموعة الأوروبية أمس (الجمعة). ويعدّ هذا العقد، الذي لم تُكشف قيمته، الأضخم منذ بدء بيع هذه المروحيات في عام 2015؛ إذ تمّ بيع نحو مائة نسخة منها حتى الآن. وسيتم استخدام هذه المروحيات لنقل الأفراد إلى منصّات النفط والغاز ومزارع الرياح البحرية، وكذلك للخدمات الطبية الطارئة، وغيرها من المهمّات التي تدخل في إطار الخدمة العامة، وفق بيان صادر عن «إيرباص هيليكوبترز». وما يصح على «إيرباص» وشركة كهرباء فرنسا من وعود سياسية يصح على شركات أخرى فرنسية رئيسية مثل «سويز» و«لوريال» وشركة «سي إم إيه - سي جي إم» البحرية، والكثير غيرها التي وقعت اتفاقات وعقوداً، وقد بلغت 14 اتفاقاً وعقداً بعشرات المليارات.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافير ميلي، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بـ«الديكتاتور» و«اللص» خلال زيارة إلى إسبانيا قبل شهر من إجراء البلاد الانتخابات المبكرة.

وقال الرئيس الليبرالي الشعبوي خلال التحدث في فعالية «منتدى أوروبا» في مدريد، إنه لن يلتقي سانشيز خلال إقامته في مدريد تحت أي ظرف من الظروف.

وأضاف: «لن أزور مجرماً ولصاً مثل سانشيز حيث إنني سوف اضطر حينها لحياكة جيوبي بإحكام حتى أتأكد من أنه لن يتم سرقتي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمةً خلال زيارة إلى أوليفا في فالنسيا يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

واتهم ميلي أيضاً رئيس الوزراء الإسباني بالتشجيع عن قصد على التدفق الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع بشمال أفريقيا للفوز بمزيد من الأصوات في الانتخابات.

ولم يصدر على الفور رد من ائتلاف اليسار الذي ينتمي إليه سانشيز على تصريحات ميلي.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (أر تي في إيه) إن تصريحات ميلي ترقى إلى تدخُّل في الحملة الانتخابية الإسبانية.

ودعا سانشيز إلى إجراء انتخابات في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما رفض البرلمان عدة تدابير يرجى منها التصدي لمشكلة الإسكان.


ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وصل المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ‌إلى مدينة ‌سان ​بطرسبرغ ‌الروسية ⁠اليوم ​الأربعاء لإجراء ⁠محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين حول إنهاء ⁠الحرب في ‌أوكرانيا، وذلك بعد يوم من لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ‌أوسلو.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ⁠اجتماع ويتكوف مع زيلينسكي بأنه كان «إيجابياً» وإن ويتكوف سيطلع روسيا على النتائج.

وبحسب مسؤول أميركي، أجرى زيلينسكي محادثات «مثمرة وبناءة جداً» مع مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أوسلو، الثلاثاء.

وقال المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ويتكوف سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ، الأربعاء، بمشاركة افتراضية من جاريد كوشنر، صِهر ترمب.

ومن المقرر أن يعرض ويتكوف على بوتين مقترحاً أميركياً محدثاً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وفق ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي.

وتأتي هذه المحادثات في وقت تسعى فيه واشنطن وكييف لمعالجة الخلاف الذي نشأ بينهما، عقب إعلان ترمب إبرام صفقة وقود ديزل مع روسيا وممارسته ضغوطاً على زيلينسكي لإنهاء الحرب.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، بعد محادثات أوسلو، أن «أوكرانيا طرحت أفكاراً ومقترحات جديدة جرت مناقشتها بالتفصيل».

وتابع: «أحرزت الأطراف تقدماً ملموساً في التوافق على نهج منسق للتعامل مع روسيا والدفع قُدماً بالعملية الدبلوماسية».

وأشار المسؤول إلى أن اجتماع ويتكوف مع بوتين يهدف إلى «البناء على التقدم» الذي أُحرز في محادثات أوسلو وتمهيد الطريق أمام إجراء محادثات مباشرة ثلاثية تشمل كييف وموسكو وواشنطن.

وأكد المسؤول أنه «على الرغم من أن هناك عملاً مهماً لا يزال أمامنا، لكن مناقشات اليوم عكست روحاً إيجابية وبنّاءة إلى حد كبير، وتعاوناً قوياً بين الأطراف، وعزماً مشتركاً على تحقيق سلام شامل ودائم».

وكذلك أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أن المحادثات كانت «إيجابية»، مشيراً إلى أن ويتكوف في طريقه، الآن، للقاء مسؤولين في روسيا.

وقال روبيو، خلال زيارة للهند، إن المحادثات «كانت إيجابية، لا شيء غير متوقع، لا شيء مفاجئ، وسيكون بإمكانه، الآن، الذهاب إلى سانت بطرسبرغ حاملاً هذه الأفكار وتقاسمها مع الطرف الروسي»، مضيفاً: «دعونا نر إن كان بإمكاننا إحراز بعض التقدم».

لكن روبيو أقرّ بصعوبة إنهاء الحرب التي تشنّها روسيا على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وقال: «هذه الأمور معقّدة، ولو كان إنهاء هذه الحرب سهلاً، لكانت قد انتهت منذ وقت طويل».

وتأمل إدارة ترمب أن يُظهر بوتين استعداداً أكبر لتقديم تنازلات، بعدما وافق ترمب على رفع العقوبات المفروضة على مبيعات الديزل الروسي، واتخذ خطوات أخرى لقيت ترحيباً من موسكو.


تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
TT

تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)

رفض سكان مقاطعة ألبرتا، الغنية بالنفط، بأكثرية ساحقة الانفصال عن كندا، معززين جهود رئيس الوزراء، مارك كارني، لتحقيق الوحدة الوطنية في ظل الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وتهديداته بضم أجزاء من المقاطعة الغربية الغنية بالنفط.

وبعد فرز أكثر من 1.5 مليون صوت، أيد 76 في المائة البقاء ضمن كندا، فيما أيد نحو 24 في المائة بدء عملية الانفصال، وفقاً للنتائج غير الرسمية الصادرة عن هيئة انتخابات ألبرتا.

مؤيدون للوحدة الكندية يحتفلون بنتائج استفتاء ألبرتا (أ.ب)

ولم يكن الاستفتاء تصويتاً مباشراً على الاستقلال، بل كان من شأن الموافقة أن تضع ألبرتا على مسار نحو استفتاء لاحق على الانفصال عن كندا.

وقال كارني: «اتخذ سكان ألبرتا خياراً واضحاً. اختاروا الوحدة، والبناء معاً، واهتمام بعضهم ببعض. وقبل كل شيء، اختار سكان ألبرتا كندا». وأضاف أن النتيجة ستتيح للكنديين المضي معاً وتسريع الجهود الرامية إلى تنويع التجارة، وتطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى، وجعل كندا قوة عالمية في مجال الطاقة، مع وضع ألبرتا في قلبها.

أضاف كارني: «كندا بلد أعظم بكثير من مجموع أجزائه»، مشيراً إلى أن ألبرتا وكندا «ستمضيان معاً، بعزيمة متجددة وطموح كبير». ورحبت رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، التي كانت دعت إلى الاستفتاء وسط ضغوط من الانفصاليين داخل حزبها المحافظين المتحدين، بالنتائج الأولية، قائلة إنها تظهر تأييداً واسعاً للبقاء ضمن كندا. وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سكان ألبرتا صوتوا لألبرتا أقوى في كندا موحدة». وأعلنت أنها ستلقي خطاباً لسكان المقاطعة حول النتائج ومستقبل ألبرتا.

مؤسس حركة «كنديون إلى الأبد» يلقي كلمة في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (أ.ب)

وقال رئيس الوزراء السابق، جيسون كيني، إن الأحزاب الانفصالية لم تكن تجذب تقليدياً سوى 1 في المائة أو 2 في المائة من الأصوات. وأضاف أن الغضب من قيود «كوفيد 19» ساهم في حشد النشطاء الذين انضموا لاحقاً إلى الحركة الانفصالية.

وقال نائب رئيس وزراء ألبرتا السابق، توماس لوكاسزوك، الذي قاد حملة «كنديون إلى الأبد» المناهضة للانفصال، لأنصاره: «نحن بلد متماسك وموحد من المحيط إلى المحيط».

إلا أن الانفصاليين في ألبرتا رأوا في ذلك جانباً إيجابياً. وقال أحد قادة الحركة الانفصالية كيث ويلسون: «لم تعلن النتائج النهائية بعد. أعتقد أن الأرقام ستشهد تقلبات، لكن من الإنصاف القول إن ربع سكان ألبرتا على الأقل يشعرون بأن ألبرتا بحاجة إلى معاملة أفضل».

الناطق باسم «مشروع ازدهار ألبرتا» المحامي جيفري راث المؤيد للاستقلال عن كندا يتابع نتائج الاستفتاء في ألبرتا (رويترز)

وعلى الرغم من الفشل الواضح للمقترح، قال قادة الانفصاليين إنهم حولوا قضية هامشية إلى حركة لن تتلاشى.

وتأخرت النتائج بعدما أجبر تأخر فتح مراكز الاقتراع أكثر من 100 مركز على تمديد ساعات التصويت الاثنين.

ثقافة أميركية

ومقاطعة ألبرتا، موطن رابع أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، التي يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة، وهي منطقة ذات طابع ريفي ومعقل للمحافظين، لطالما تشابهت ثقافتها السياسية مع الغرب الأميركي أكثر من معظم أنحاء كندا. ويتجذر الاستياء من الحكومة الفيدرالية الكندية في أوتاوا، لكنه لم يترجم تقليدياً إلى دعم واسع النطاق للاستقلال.

أنصار جماعة «كنديون إلى الأبد» يلوّحون بالأعلام الكندية أثناء متابعتهم نتائج الاستفتاء حول سيادة ألبرتا (رويترز)

وساهمت الحرب التجارية التي شنها ترمب وتهديداته بجعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين في تعزيز شعبية كارني في ألبرتا، حيث لطالما كان رؤساء الوزراء الليبراليون غير محبوبين.

وسافر بعض قادة الانفصاليين البارزين إلى واشنطن العاصمة ثلاث مرات العام الماضي سعياً إلى الحصول على الدعم خلال اجتماعات مع مسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية.

وعلى عكس كيبيك، التي أجرت استفتاءين فاشلين على الانفصال عن كندا، لطالما كانت النزعات الانفصالية رأياً للأقلية في ألبرتا. ومع ذلك، انتاب معارضي الانفصال قلق قبل التصويت من احتمال أن يؤيد الناخبون إجراء استفتاء ثانٍ للتعبير عن استيائهم من علاقة المقاطعة بكندا، حتى وإن لم يرغبوا في الانفصال.