حصاد زيارة ماكرون للصين: وعود سياسية واتفاقيات وعقود اقتصادية

ماكرون وشي (رويترز)
ماكرون وشي (رويترز)
TT

حصاد زيارة ماكرون للصين: وعود سياسية واتفاقيات وعقود اقتصادية

ماكرون وشي (رويترز)
ماكرون وشي (رويترز)

تحت عنوان: «ماكرون فشل في إقناع شي جينبينغ بالقيام ببادرة من أجل أوكرانيا»، نشرت صحيفة «لوموند» المستقلة موضوعاً مفصلاً عددت فيه الجهود التي بذلها الرئيس إيمانويل ماكرون لحضّ نظيره الصيني على تعديل موقفه من الحرب الروسية على أوكرانيا، وأعادت التذكير بالحجج التي استند إليها لدفعه إلى التخلي عن موقف «الحياد»، ولإقناعه بالامتناع عن الاستجابة لطلبات روسيا الحصول على أسلحة وأعتدة صينية. ورغم تضمين البيان المشترك فقرات عن أوكرانيا، ومنها أن الطرفين تعهدا العمل من أجل «مؤازرة كلّ الجهود الرامية لعودة السلام إلى أوكرانيا»، فإن الرئيس الصيني، كما كتبت الصحيفة، اكتفى بـ«خطوات صغيرة» بحيث لم يتخلَّ عن موقفه «المتفهم» لروسيا، لا بل إن دعوته لـ«معاودة مفاوضات السلام (بين روسيا وأوكرانيا) بأسرع وقت» بقيت «مبهمة». وما قبله جينبينغ جاء في نص البيان المشترك، وفيه أن الطرفين «يعارضان الهجمات المسلّحة على محطات الطاقة النووية والمنشآت النووية السلمية الأخرى»، ويدعمان الجهود التي تبذلها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان سلامة محطة «زابوريجيا» النووية. وخلاصة الصحيفة المذكورة لخصتها افتتاحية اليوم، وهي بعنوان: «حوار صعب ولكنه مفيد».
بيد أن باريس سعت للتركيز على النقاط الإيجابية من زيارة الدولة لجهة أهمية معاودة التواصل المباشر وجهاً لوجه بعد انقطاع ثلاث سنوات، والتأكيد أن هدفها «لم يكن جعل الصين تنتقل من معسكر إلى آخر، بل أن تساهم بشكل مفيد في تحقيق أهداف محددة بوضوح». ونقلت باريس عن شي جينبينغ قوله إنه مستعد للعمل مع فرنسا «لتهيئة الظروف للمفاوضات» بين موسكو وكييف. وقال الإليزيه: «بالنسبة لنا، تم تحقيق الهدف»؛ أي جعل الصين تؤدي دوراً للعودة إلى المفاوضات. بيد أن الصعوبة أن لا مؤشرات حول سبل ترجمة الوعود إلى مبادرة محددة المعالم.
كان لافتاً أن البيان المشترك لم يأتِ على ذكر روسيا ولم يتضمن إدانة لغزوها أوكرانيا، وهو ما امتنعت عنه بكين منذ البداية. كذلك لم ينص البيان على ضرورة انسحاب القوات الروسية من الأراضي التي احتلتها في أوكرانيا، وهو ما تعتبره كييف الشرط الذي لا يمكن الالتفاف عليه للجلوس إلى طاولة المفاوضات. وقد اكتفى البيان في فقرته العاشرة بتأكيد أن الطرفين «يدعمان كل الجهود الرامية إلى عودة السلام لأوكرانيا على قاعدة القانون الدولي ومبادئ شرعة الأمم المتحدة». ونصت المادة (11) على أن الجانبين «يعارضان أي هجمات تستهدف المحطات النووية والمنشآت النووية السلمية الأخرى، ويدعمان الوكالة الدولية للطاقة الذرية في جهودها للعب دور بناء في المحافظة على أمن وسلامة هذه المنشآت بما فيها محطة (زابوريجيا)». أما البند الأخير فقد دعاد «أطراف النزاع»، من غير أن يسميها، إلى الاحترام الصارم للقانون الدولي...
وواضح مما سبق أن بكين هي التي فرضت صياغة البيان بحيث غابت عنه المواقف الفرنسية بخصوص الحرب الأوكرانية تماماً، إلا أن ماكرون لم يتردد، خلال تصريحاته في الأيام الثلاثة، في توجيه انتقادات لاذعة لروسيا وتحميلها مسؤولية الحرب والتنديد بانتهاكها للقانون الدولي. ومما قاله أمس للطلاب في كانتون، إن روسيا «دولة قررت استعمار جارتها وعدم احترام القواعد وإعادة نشر الأسلحة وغزوها».
تجمع الصحافة الفرنسية على أهمية زيارة ماكرون للصين، إلا أنها تذهب كلها إلى ما ذهبت إليه صحيفة «لوموند» فيما خص الملف الأوكراني. فصحيفة «لوفيغارو» اليمينية أشارت بدورها إلى «ضعف» الالتزامات الصينية التي وصفتها بـ«الضبابية». ولم يصدر عن أي مصدر رئاسي أي حديث عن التزام صيني بخصوص الامتناع عن تزويد روسيا بالسلاح. ونقلت «لوفيغارو» عن أليسيا غارسيا ــ هيريرو، المسؤولة الاقتصادية عن آسيا في بنك «ناتكسيس»، قولها إن القادة الأوروبيين «يعانون كثيراً لفهم حقيقة الصين التي تمتنع عن الانخراط في الملف الأوكراني، ليس بسبب فقدانها لوسائل التدخل، بل لأنها اختارت هذه السبيل».
ومن جانبه، قال يورغ ووتكيه، رئيس اتحاد الغرف التجارية في الاتحاد الأوروبي والخبير بالشؤون الصينية، إن «الزيارة إيجابية لمعاودة الاتصالات (المباشرة)، لكن لا يتعين توقع أي شيء ملموس حول روسيا» من جانب السلطات الصينية.
ومن جانبها، فقد اعتبرت صحيفة «ليبراسيون» اليسارية، أن ما جاء على لسان الرئيس جينبينغ «تعبير عن مواقف عامة ولا يختلف عما صدر عن السلطات الصينية منذ بداية الحرب في أوكرانيا».
* الاقتصاد
كان الجانب الاقتصادي - التجاري رئيسياً في زيارة ماكرون، نظراً لموقع الصين على الخريطة الاقتصادية العالمية ولفقدان التوازن في الميزان التجاري بين البلدين لصالح الصين، وهو ما تسعى باريس للتخفيف من وقعه. وتفيد أرقام الجمارك الفرنسية بأن العجز التجاري مع الصين بلغ العام الماضي 30 مليار يورو؛ إذ إن الصادرات الصينية لفرنسا بلغت 49 مليار يورو مقابل 19 مليار يورو من الواردات الفرنسية. بيد أن العجز الفرنسي تصعب مقارنته مع العجز الأميركي الذي بلغ للعام نفسه 223 مليار دولار، وهو يتفاقم عاماً بعد عام. وتشكو باريس كما بقية عواصم الاتحاد الأوروبي من الصعوبات التي تواجهها شركاتهم في الصين التي تعد من أكبر أسواق العالم. وفي الفقرات الخاصة بالاقتصاد والتجارة، جاء في الفقرة (17) أن فرنسا والصين «تلتزمان العمل معاً من أجل الوصول إلى منافسة عادلة وغير تمييزية بين الشركات» الصينية وغير الصينية، وتعدد القطاعات المعنية، وأبرزها البنوك والصحة والطاقة والاستثمارات والزراعة والصناعات الغذائية... فضلاً عن توفير بيئة أفضل وتمكين شركات كل طرف من الوصول إلى أسواق الطرف الآخر.
وتنص الفقرات (18 – 24) على الخطوات التي سيعمل الجانبان على تنفيذها لتعزيز شراكاتهما في كل المجالات. وسيعمل الطرفان على رغبتهما المشتركة لتحقيق نقلة نحو استخدام الطاقة عديمة الكربون، والتعاون في القطاع النووي السلمي ورفع مستوى التعاون في ميدان البحث والتطوير بين الهيئتين المعنيتين بالطاقة النووية في البلدين، والعمل معاً على تقنيات معالجة النفايات النووية. وفي هذا السياق، جددت شركة كهرباء فرنسا ونظيرتها الصينية اتفاق الشراكة الاستراتيجية الموقع للمرة الأولى في عام 2007، ويشمل بناء واستثمار محطات نووية إضافية في الصين. كذلك وقعت الشركة الفرنسية اتفاقيات تعاون لإنشاء «بارك» بحري لإنتاج الطاقة الكهربائية بفضل الرياح. ومن بين العقود والاتفاقيات العديدة التي تم توقيعها بمناسبة الزيارة، أشار البيان المشترك بشكل خاص إلى اتفاق شراء الصين 160 طائرة «إيرباص»، وإلى تعزيز التعاون بين الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران وبين إدارة الطيران المدني الصينية. وإلى جانب الطائرات المذكورة، تم الاتفاق مع «إيرباص» على إطلاق خط إنتاج إضافي لمصانعها الواقعة في منطقة «تياجين» قريباً من بكين بحيث يدخل الخدمة في عام 2025. وتعد الصين أكبر سوق للطائرات المدنية في العالم.
كذلك وقّعت شركة «إيرباص هيليكوبترز» عقداً ضخماً مع شركة التأجير الصينية «جي دي إيه تي»(GDAT) لبيعها خمسين مروحيّة من طراز «إتش 160» الجديدة والمتعدّدة المهام، حسبما أعلنت المجموعة الأوروبية أمس (الجمعة). ويعدّ هذا العقد، الذي لم تُكشف قيمته، الأضخم منذ بدء بيع هذه المروحيات في عام 2015؛ إذ تمّ بيع نحو مائة نسخة منها حتى الآن. وسيتم استخدام هذه المروحيات لنقل الأفراد إلى منصّات النفط والغاز ومزارع الرياح البحرية، وكذلك للخدمات الطبية الطارئة، وغيرها من المهمّات التي تدخل في إطار الخدمة العامة، وفق بيان صادر عن «إيرباص هيليكوبترز». وما يصح على «إيرباص» وشركة كهرباء فرنسا من وعود سياسية يصح على شركات أخرى فرنسية رئيسية مثل «سويز» و«لوريال» وشركة «سي إم إيه - سي جي إم» البحرية، والكثير غيرها التي وقعت اتفاقات وعقوداً، وقد بلغت 14 اتفاقاً وعقداً بعشرات المليارات.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

من اليسار إلى اليمين: ماذا يحدث للأجيال الشابة؟

متظاهرون من الشباب في روما احتجاجاً على أداء الحكومة (رويترز)
متظاهرون من الشباب في روما احتجاجاً على أداء الحكومة (رويترز)
TT

من اليسار إلى اليمين: ماذا يحدث للأجيال الشابة؟

متظاهرون من الشباب في روما احتجاجاً على أداء الحكومة (رويترز)
متظاهرون من الشباب في روما احتجاجاً على أداء الحكومة (رويترز)

تشير استطلاعات الرأي والوقائع السياسية الأخيرة، على جانبي المحيط الأطلسي، والغرب عموماً، إلى ظاهرة سياسية لافتة: فالشباب الذين اعتادوا لعقود أن يكونوا أكثر ميلاً إلى اليسار، بدأ قسم متزايد منهم يتجه نحو اليمين. ولا يتعلق الأمر دائماً بيمين محافظ تقليدي أو معتدل، بل أحياناً بحركات شعبوية وقومية، بل وبتيارات أكثر راديكالية تشكك في النظام السياسي الليبرالي نفسه.

في الولايات المتحدة، كان الشباب تاريخياً أكثر ميلاً إلى الحزب الديمقراطي. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً يستحق التوقف عنده، خصوصاً في طلائع الجيل «زد» (Z) وقبله الجيل «واي» (Y)، أو «جيل الألفية»؛ فقد أظهر استطلاع أجرته جامعة ييل في عام 2025، فرقاً واضحاً بين الفئات الشبابية؛ فمن هم بين 22 و29 عاماً غالبيتهم ديمقراطية، بينما الأصغر سناً، بين 18 و21 عاماً، أكثرهم جمهوريون.

طلاب وطالبات في جامعة نورث كارولاينا الأميركية (رويترز - أرشيفية)

وهنا تبرز مفارقة مهمة: الجيلان «واي» و«زد» ليسا كتلة سياسية واحدة؛ فهناك فرق واضح بين أفرادهما الأكبر سناً والأصغر سناً، كما أن الفجوة بين الرجال والنساء داخل الجيلين تتسع بشكل ملحوظ.

* لماذا يتحرك بعض الشباب نحو اليمين؟

لا توجد إجابة واحدة عن هذا السؤال؛ فالتجارب التي عاشها الشباب خلال سنوات تكوينهم السياسي تختلف بحسب العمر والبلد والبيئة الاجتماعية.

بالنسبة إلى الأصغر سناً من الجيلين المذكورين، كان لجائحة «كوفيد-19» تأثير خاص؛ فقد أمضى كُثرٌ منهم سنوات المراهقة في ظل الإغلاق والعزلة والقيود الحكومية، وهي تجربة ربما أثرت في نظرتهم إلى السلطة والمؤسسات. وفيما تأثر الأكبر سناً من الجيلَين بحركات تقدمية ومنصات مثل «إنستغرام»، نشأ الأصغر وسط انتشار «تيك توك»، الذي أصبح مساحة أكثر تقبّلاً للأصوات اليمينية والشعبوية.

ويشير بعض المحللين إلى تأثير صناع المحتوى الناشطين على المنصات المختلفة في مجالات مثل اللياقة البدنية، والتنمية الذاتية، وإدارة الأموال، في تشكيل وعي سياسي يميل نحو الفردية والاعتماد على الذات بدلاً من دولة الرفاه.

والواقع أن المسألة لا تتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي وحدها؛ فالشباب الذين يشعرون بأن أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية لا تتحسن قد يصبحون مشككين في النظام الذي يرونه مسؤولاً عن هذه النتائج. وإذا نظرنا إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبة امتلاك منزل، والقلق بشأن الوظائف والمستقبل، والهجرة والهوية الوطنية، فهي كلها قضايا شائكة يمكن أن تدفع بعض الشباب إلى البحث عن بدائل سياسية أكثر حدة.

رئيس حزب «التجمّع الوطني» الفرنسي جوردان بارديللا مع زعيمة الحزب مارين لوبن في لييفان بشمال فرنسا (أ.ف.ب)

* أوروبا: جيل جديد يكتشف اليمين

تبدو الظاهرة أكثر وضوحاً في أجزاء من أوروبا، حيث حققت الأحزاب اليمينية والشعبوية تقدماً بين الشباب.

وفرنسا مثال بارز؛ فقد نجح حزب «التجمع الوطني»، بقيادة جوردان بارديلا (30 عاماً)، في جذب أعداد كبيرة من الشباب. ولا شك في أن بارديلا نفسه يمثل جزءاً من استراتيجية فعّالة؛ فهو شاب، حاضر بقوة على وسائل التواصل الاجتماعي، ويتحدث إلى جمهور أصغر سناً بلغة مختلفة عن لغة الأحزاب التقليدية. وله ملايين المتابعين على «تيك توك».

ولا تقتصر الظاهرة على فرنسا؛ بل تشمل النمسا وألمانيا وبلجيكا.

ويجب أن يُشار هنا إلى أن الحروب والصراعات الدولية الأخيرة والاستقطاب الجيوسياسي، تؤثر حتماً على إعادة تشكيل مفهوم القومية والأمن لدى الشباب في الغرب.

* الرجل الشاب مقابل المرأة الشابة

وسط ما يحصل، قد يكون العامل الأكثر إثارة للاهتمام هو أن التحول السياسي لا يحدث بالتساوي بين الجنسين. وفي هذا السياق، تشير استطلاعات وتحقيقات متعددة إلى أن نساء جيلَي «الألفية» و«زد» أصبحن أكثر ميلاً إلى الليبرالية والتقدمية، بينما يتحرك الرجال الشباب في الاتجاه المعاكس بدرجات متفاوتة. ولذلك قد يكون من الأدق الحديث عن «يمين الشباب الذكور» بدلاً من «يمين جيل الشباب» بصورة عامة.

وقد تكون هذه الفجوة مرتبطة بقضايا مثل الجندر، والهوية، والذكورة، والعلاقات بين الجنسين، والهجرة، وحرية التعبير. كما أن بعض الشباب الذكور يشعرون بأن الخطاب التقدمي السائد لا يمثلهم، أو أنه ينظر إليهم بوصفهم جزءاً من المشكلة بدلاً من التعامل معهم بوصفهم فئة تواجه مشكلاتها الخاصة وتبحث عن حلول لها.

طلاب في جامعة مونستر الألمانية (د.ب.أ)

وقد أسهمت شبكة الإنترنت في نشوء مجتمعات سياسية بديلة يستطيع فيها هؤلاء الشباب الركون إلى أفكار كتاب ومعلقين ومؤثرين يقدمون لهم تفسيراً مختلفاً للعالم.

* ما «اليمين الجديد»؟

المهم هنا أن اليمين الذي يجذب بعض الشباب ليس بالضرورة نسخة من اليمين القديم.

فاليمين التقليدي كان يركز على صَون المؤسسات والتقاليد والاستقرار. أما ما يسمى أحياناً «اليمين الجديد» أو «اليمين الشاب»، فهو في بعض أوساطه أكثر تمرداً على النظام القائم. ويذهب البعض إلى الدعوة للانقلاب على الوضع الراهن وتغيير قواعد اللعبة جذرياً.

وهذا تحديداً قد يكون أحد أسباب جذب الشباب؛ فالسياسة بالنسبة إلى جيل يشعر بالإحباط يمكن أن تصبح أكثر إثارة عندما تقدم نفسها بوصفها حركة تمرد على النخب والمؤسسات ووسائل الإعلام التقليدية والجامعات، بل تذهب إلى حد الإيحاء بأنها تمتلك حلولاً سحرية لمشكلات استعصت على النخب التقليدية اليمينية واليسارية.

وهنا تظهر المفارقة: قد ينجذب بعض الشباب إلى اليمين؛ ليس لأنهم أصبحوا أكثر محافظة، بل لأنهم يرونه أكثر راديكالية واستعداداً لتحدي النظام.

وفي المقابل، يجب ألا نتجاهل أن اليسار نفسه شهد تراجعاً في قدرته على تقديم أفكار جديدة ومثيرة لبعض الشباب؛ فقد خفتت جاذبية قضايا مثل المناخ لدى قطاعات من الناخبين مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات، وفي الوقت نفسه يعاني بعض الحركات اليسارية انقسامات داخلية.

معرض خاص بعروض الوظائف في سيول عاصمة كوريا الجنوبية (رويترز)

* ماذا يريد هذا اليمين الشاب؟

يبقى السؤال الأهم: ماذا يريد هذا اليمين الشاب فعلاً؟

ليس من الحكمة اختزال الظاهرة في شخص دونالد ترمب أو في معاداة الهجرة؛ فبعض الشباب يريد سياسات اقتصادية مختلفة، وبعضهم يركز على الهوية الوطنية، وبعضهم على القيم الاجتماعية والدينية، بينما يريد آخرون تحدي المؤسسات الديمقراطية نفسها.

لذلك، من الخطأ افتراض أن جميع هؤلاء الشباب يشتركون في مشروع سياسي واحد؛ فاليمين الشاب ليس حركة متجانسة، وقد تختلف دوافعه وأهدافه من بلد إلى آخر، ومن فئة اجتماعية إلى أخرى.

وقد يكون من الخطأ أيضاً افتراض أن هذا الجيل سيبقى يمينياً إلى الأبد؛ فالاتجاهات السياسية تتغير، والشباب يمكن أن ينتقلوا من موقف إلى آخر مع تغير ظروفهم.

غير أن هناك أمراً أكثر أهمية من السؤال عمّا إذا كان الجيل الشاب «يمينياً» أم «يسارياً»؛ إذ يبدو أن فئة متزايدة ممن هم دون الثلاثين من العمر فقدت الثقة في قدرة الديمقراطية الليبرالية التقليدية على حل مشكلاتها.

وهذا هو التحدي الحقيقي أمام اليسار واليمين معاً، بل أمام السياسة بوصفها فكراً وعلماً وممارسة منذ أن تحدّث أرسطو عن «شؤون المدن» في كتابه «السياسة» (بوليتيكا)؛ فالشباب لا يحتاجون إلى شعارات سياسية رنّانة، بل إلى أفكار جديدة يمكن مناقشتها واختبارها بحرية. وإذا أرادت الديمقراطية الليبرالية استعادة ثقة جيل جديد، فعليها أن تثبت أن النظام القائم قادر على الإصلاح والتغيير وتقديم مستقبل أفضل.

وقد لا يكون صعود اليمين بين الشباب هو نهاية هيمنة اليسار، بل علامة على بداية مرحلة سياسية جديدة. والسؤال في النهاية ليس: هل يتجه جيل الشباب إلى اليمين؟ بل: لماذا فقد جزء منه إيمانه بالاتجاه الذي سار فيه الجيل السابق؟ وماذا سيبني بدلاً منه؟

اقرأ أيضاً


زجاجتا نبيذ ورسائل سرية... فصل جديد في قصة «كوفيد - 19»

صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
TT

زجاجتا نبيذ ورسائل سرية... فصل جديد في قصة «كوفيد - 19»

صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

بعد أكثر من ست سنوات على ظهور «كوفيد-19»، تعود الأسئلة حول أصل الفيروس إلى الواجهة، بعدما أقر مسؤول صحي أميركي سابق بالذنب في قضية تتعلق بإخفاء مراسلات حكومية مرتبطة بأبحاث فيروس كورونا.

ووفقاً لصحيفة «التليغراف»، أقر ديفيد مورينز، المستشار السابق للدكتور أنتوني فاوتشي والمسؤول السابق في المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، بالذنب أمام محكمة اتحادية في ولاية ماريلاند في قضية تتعلق بالتآمر للتحايل على قوانين السجلات الحكومية واستخدام حسابه الشخصي لتفادي خضوع مراسلاته لقانون حرية المعلومات الأميركي.

وتشير وثائق القضية إلى أن مورينز تعاون مع بيتر داسزاك، العالم البريطاني والرئيس السابق لمنظمة «إيكوهيلث ألاينس»، للدفاع عن أبحاث فيروسات كورونا التي كانت المنظمة تمولها في الصين، والعمل على استعادة تمويل حكومي أوقف في بداية الجائحة.

لكن القضية لا تثبت أن فيروس «SARS-CoV-2» خرج من مختبر، كما لا يواجه داسزاك اتهامات جنائية في هذه القضية.

رسائل وهدايا من النبيذ

تكشف وثائق المحكمة وجود علاقة وثيقة بين مورينز وداسزاك، إذ استخدم المسؤول السابق حسابه الشخصي على «جي ميل» في مراسلات تتعلق بعمله الحكومي، في محاولة، وفق وزارة العدل الأميركية، لتجنب ظهورها ضمن طلبات الحصول على المعلومات العامة.

وتتحدث الوثائق أيضاً عن هدايا قدمها داسزاك إلى مورينز، بينها زجاجتا نبيذ، بعدما شكره على ما وصفه بـ«النصيحة والدعم والمناورات في الكواليس».

كما أظهرت المراسلات أن الرجلين ناقشا سبل الدفاع عن أبحاث «إيكوهيلث ألاينس» بعد وقف تمويلها في أبريل (نيسان) 2020، وسط تصاعد الجدل حول احتمال ارتباط أبحاث أجريت في ووهان بأصل الوباء.

أبحاث الخفافيش في ووهان

كانت «إيكوهيلث ألاينس» تعمل مع علماء صينيين، بينهم باحثون في معهد ووهان لعلم الفيروسات، على جمع فيروسات كورونا التي تحملها الخفافيش ودراسة خصائصها.

وأصبحت هذه الأبحاث موضع تدقيق واسع بعدما ظهرت أولى حالات «كوفيد-19» في ووهان أواخر عام 2019.

وكان داسزاك من أبرز المدافعين عن فرضية انتقال الفيروس بصورة طبيعية من الحيوان إلى الإنسان. وفي عام 2021 شارك في بعثة منظمة الصحة العالمية إلى ووهان للتحقيق في أصل الفيروس، وخلص التقرير آنذاك إلى أن احتمال وقوع حادث مختبري كان «مستبعداً للغاية».

لكن منظمة الصحة العالمية أكدت لاحقاً ضرورة إجراء مزيد من التحقيقات، مشددة على أن جميع الفرضيات يجب أن تبقى مطروحة.

هل حاولوا إسكات فرضية المختبر؟

تثير القضية سؤالاً حساساً حول ما إذا كان مورينز وداسزاك قد حاولا بالفعل إضعاف فرضية تسرب الفيروس من المختبر. وتشير وزارة العدل إلى أن الرجلين سعيا إلى مواجهة هذه الرواية، بالتزامن مع محاولات استعادة التمويل الحكومي لأبحاث المنظمة.

كما ظهرت خلال تحقيقات الكونغرس رسائل سابقة لمورينز تحدث فيها عن ضرورة عدم ترك «أدلة دامغة» في البريد الإلكتروني، وعن استخدام حسابه الشخصي عندما تصبح بعض الموضوعات «حساسة».

وأثارت تلك الرسائل اهتمام لجان الكونغرس التي كانت تحقق في أصل الوباء وتمويل أبحاث فيروس كورونا.

مورينز يواجه السجن

يواجه مورينز، بموجب اتفاق الإقرار بالذنب، عقوبة تصل إلى خمس سنوات في السجن، ومن المقرر أن يصدر الحكم بحقه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

أما فاوتشي، الذي كان مورينز يعمل مستشاراً له، فلم توجه إليه اتهامات في القضية، ولا يعني إقرار مورينز بالذنب تلقائياً تورطه في المخالفات موضوع القضية.

وبالنسبة إلى داسزاك، فقد أصبح منذ بداية الجائحة أحد أكثر الشخصيات ارتباطاً بالجدل حول أصل الفيروس، بسبب علاقته بأبحاث الخفافيش في الصين ومشاركته في التحقيقات الدولية.

ومع ذلك، فإن إقرار مورينز بالذنب لا يحسم السؤال الأكبر: كيف ظهر « SARS-CoV-2»؟

فالقضية تثبت وجود محاولات لإخفاء مراسلات حكومية وتجاوز قواعد السجلات الرسمية، لكنها لا تقدم دليلاً قضائياً على أن الفيروس تسرب من مختبر.

وبعد أكثر من ست سنوات، لا تزال فرضيتا الانتقال الطبيعي والحادث المختبري حاضرتين في النقاش، فيما يبقى الحسم النهائي مرتبطاً بالأدلة العلمية، لا بالمراسلات السياسية أو القضائية.


ترمب يقول إنه سيلتقي زعيم كوريا الشمالية هذا العام

من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب)
من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب)
TT

ترمب يقول إنه سيلتقي زعيم كوريا الشمالية هذا العام

من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب)
من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، إنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، هذا العام، في أول لقاء بينهما منذ بدء ولايته الثانية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورداً على سؤال صحافيين عما إذا كان يعتزم لقاء كيم في وقت لاحق من عام 2026، قال ترمب: «نعم؛ سأفعل»، خلال جولة في مهبط جديد للمروحيات يعمل على إنشائه في البيت الأبيض.

وأعلن ترمب أن كوريا الشمالية تمتلك 57 سلاحاً نووياً، وذلك في تقييم نادر ودقيق بشكل غير معتاد للترسانة النووية لكيم جونغ أون. وقال: «لديه 57 سلاحاً نووياً قوياً للغاية. كان ينبغي ألا يُسمح بحدوث ذلك أبداً. لكنه يمتلكها. وأنا على وفاق تام معه».

وقالت كيم يو جونغ، شقيقةُ الزعيم الكوري الشمالي، الأربعاء، إنّها ليست على علم بتواصل بين كيم جونغ أون والرئيس الأميركي، رغم أن الأخير لمّح إلى ذلك مؤخراً.

وجاء موقف كيم يو جونغ بعد ساعات من إعلان الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية إنهاء مناوراتهما السنوية قبل موعدها المقرر بنحو أسبوع، وذلك عقب أمر من ترمب بتقليص حجمها.

وكان ترمب قد صرّح، الأحد، بأنه طلب من وزارة الحرب الأميركية تقليص مناورات «أولتشي فريدوم شيلد (Ulchi Freedom Shield)» السنوية، وذلك قبل يوم واحد من بدئها، متحدثاً عن «علاقته الجيدة» بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

ورداً على سؤال، يوم الاثنين، عمّا إذا كان كيم قد استجاب لطلباته بإجراء محادثة، قال ترمب: «نعم؛ لقد فعل ذلك».

إلا إن شقيقة كيم، كيم يو جونغ، قالت الأربعاء إنها ليست على علم بأي تواصل من هذا القبيل بين شقيقها وترمب.

وقالت كيم يو جونغ، التي تتمتع بنفوذ واسع في بيونغ يانغ: «بشأن المعلومات الأخيرة الصادرة من واشنطن بشأن التواصل بين قائدي كوريا الشمالية والولايات المتحدة، فليس لديّ علم بها على الإطلاق».

وأضافت: «قد تكون هذه المسألة الوحيدة المتعلّقة بالسياسة الخارجية لسلطاتنا العليا، التي لا أكون على دراية بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومع ذلك، فقد ذكرت كيم يو جونغ أن شقيقها لا يزال يحتفظ بـ«ذكريات ومشاعر طيبة» تجاه ترمب، وأن العلاقة بين الرجلين لا تزال «ممتازة».

وفي وقت سابق الأربعاء، أعلن الجيش في كوريا الجنوبية أن المناورات ستختتم يوم الجمعة المقبل، وليس في 27 أغسطس (آب) الحالي كما كان مقرراً في الأصل.

وقالت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، في بيان: «لقد قررنا تعديل فترة المناورات لتُجرى بين 17 و21 أغسطس» 2026.

وأضافت أن القرار اتُخذ «بناءً على اقتراح من الجانب الأميركي».

وذكرت وزارة الحرب الأميركية أن المناورات «المقلصة بشكل كبير» تحافظ على «الأهداف الأساسية المتعلقة بالاستعداد والتدريب».

وقالت القيادة العسكرية الأميركية: «لن يكون هناك أي تقليص في أهداف التدريب الأميركية».

وقد صُممت هذه المناورات للتحضير لاحتمال وقوع هجوم من جانب كوريا الشمالية.

وكان من المفهوم أن المناورات تتألف من مرحلتين: الأولى تركز على الدفاع ضد التهديدات الكورية الشمالية المحتملة وكان من المقرر أن تستمر حتى الجمعة، والثانية تركز على هجوم مضاد وكان من المقرر إجراؤها في الفترة من 24 إلى 27 أغسطس الحالي.

ويبدو الآن أن المرحلة الثانية قد أُلغيت. غير أن كيم يو جونغ قللت من شأن هذا التقليص، قائلة: «لا نرى أنه يستحق التعليق، ولا نجد فيه أي شيء يثير اهتمامنا».

وأضافت أن تقليص حجم المناورات أو مدتها لا يغير من طابعها «الاستفزازي والعدواني».

ولطالما أعربت كوريا الشمالية، التي تمتلك أسلحة نووية، عن استيائها الشديد من هذه المناورات، عادّاً إياها تدريبات تحضيرية لغزو محتمل.

وجاء في تعليق نشرته «وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية» الرسمية، في وقت مبكر من صباح الأربعاء، أن هذه المناورات تشكل «أكبر التهديدات مباشرة وعلنية» لكوريا الشمالية وكذلك لـ«الأمن الإقليمي».

ولم يتطرق ذلك التعليق إلى قرار ترمب أو رغبته في استئناف المحادثات مع كيم، الذي لمح الرئيس الأميركي إلى وجود تواصل معه.