«ويك إند»... كوميديا رومانسية تحكي قصة واقعية

في لائحة الأفلام اللبنانية المعروضة بمناسبة الأعياد

ملصق الفيلم الكوميدي «ويك إند»  -   بطلتا الفيلم كارلا بطرس وشيراز خلال حفل إطلاقه (الشرق الأوسط)
ملصق الفيلم الكوميدي «ويك إند» - بطلتا الفيلم كارلا بطرس وشيراز خلال حفل إطلاقه (الشرق الأوسط)
TT

«ويك إند»... كوميديا رومانسية تحكي قصة واقعية

ملصق الفيلم الكوميدي «ويك إند»  -   بطلتا الفيلم كارلا بطرس وشيراز خلال حفل إطلاقه (الشرق الأوسط)
ملصق الفيلم الكوميدي «ويك إند» - بطلتا الفيلم كارلا بطرس وشيراز خلال حفل إطلاقه (الشرق الأوسط)

ينضم فيلم «ويك إند» لمخرجه وكاتبه سامي كوجان، إلى سلسلة أفلام لبنانية وعالمية تعرض حالياً في الصالات اللبنانية بمناسبة الأعياد، ولكنه بموضوعه الترفيهي والرومانسي في آن، يأخذ مشاهده في مشوار سينمائي مغاير. فيعبر معه إلى واحة كوميدية يحتاجها اليوم. وتختلف تماماً عن تلك التي يقدمها فيلما «هردبشت» لمحمد الدايخ، و«ابنه الوحيد» وبطله نيكولا معوض.
يحكي «ويك إند» قصة واقعية يقدمها كاتبها ومخرجها سامي كوجان في قالب اجتماعي وفكاهي معاً. ومحملاً برسائل تركز على موضوع منتصف العمر عند المرأة، يعتمد كوجان عنصر المفاجأة فيه. أما أبطاله من كارلا بطرس وشيراز ونزيه يوسف وفؤاد يمين وجوزف زيتوني، فيؤدون أدوارهم بحرفية. ويدفعون متابع الفيلم إلى الضحك والابتسام طيلة مدة عرضه على نحو 90 دقيقة.
وتدور أحداث الفيلم حول فتاة تدعى «جوانا» (شيراز) تدعو حبيبها «عمر» (فؤاد يمين) إلى منزل العائلة الجبلي لقضاء عطلة نهاية الأسبوع. هناك، يتعرّف إلى أهلها ويكتشف أنّ زوجة الأب «سمر» (كارلا بطرس) كانت على علاقة به. فيصبح عليه قضاء الإجازة وسط ظروف غريبة. فيتخللها مشاهد طريفة وأحداث مشوقة تؤلف واحة ترفيهية من نوع الـ«لايت كوميدي». وتنتهي بطريقة ذكية بحيث لا تخدش تقاليد مجتمعاتنا العربية. فيفكك كوجان عقدة القصة بلباقة تقلب الحكم المسبق الذي قد يطلقه المشاهد عليها سلفاً.
يشكل الفيلم التجربة الأولى للفنانة شيراز في عالم السينما. فهي سبق أن شاركت في أعمال درامية تلفزيونية أهمها «موت أميرة». وفي هذا الشريط تثبت شيراز موهبتها ضمن أداء بسيط وعفوي. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «أحببت العمل في هذا المجال كثيراً، ولا سيما أني أهوى التمثيل. وكي أصقل موهبتي هذه تابعت في فترة الجائحة نحو ثلاثة أشهر من التدريبات على التمثيل. فأنا من الأشخاص الذين يجتهدون لتقديم الأفضل. وبما أنني كنت في فترة الحجر كغيري من الناس توقفت عن ممارسة عملي. فخطر على بالي متابعة دروس في التمثيل لمدة 4 ساعات يومياً مع مدرب خاص». تصف شيراز تعاونها مع الممثل فؤاد يمين بـ«الرائع»: «كان خير زميل لي في هذا الفيلم. فلم يتوانَ عن الأخذ بيدي وإعطائي الملاحظات والنصائح التي تخدم دوري. فيمين ممثل رائد إن في المسرح والتلفزيون أو في السينما. واكتسبت الكثير من خبراته ومن تقنيات يستعملها في أدائه المحترف. وهو ما انعكس إيجاباً على هذه التجربة ككل».
تناغم ملحوظ يحضر بين فريق عمل «ويك إند»، وقد ترجم طاقة إيجابية انعكست على مشاهده. وتعلق بطلته كارلا بطرس لـ«الشرق الأوسط»: «عندما يحضر التناغم بين الممثلين تدركين مسبقاً أن العمل سينجح». وعن تجربتها هذه تضيف: «كانت تجربة رائعة، ولا سيما أنها تتضمن قصة غريبة. وفي الوقت نفسه تأخذنا في مشوار سياحي في مناطق لبنانية جميلة كبلدة تنورين».
ويبرز في الفيلم موهبة الممثل المسرحي المعروف جوزف زيتوني في عالم الكوميديا. فيوظف قدراته الفكاهية بشكل لافت، ويدخل قلب المشاهد من دون استئذان. أما الممثل نزيه يوسف صاحب الخبرات المتراكمة في عالم الدراما والمسرح، فيصف تجربته في فيلم «ويك إند» بالجميلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الفيلم صورناه منذ نحو ثلاث سنوات فنسيت تفاصيله. وعندما جلست كغيري في صالة السينما ليلة الافتتاح استمتعت بأحداثه. وكأني أتعرف إليها لأول مرة كأي مشاهد عادي. وهنا لا بد من التنويه بالشركة المنتجة للفيلم (داي تو بكتشيرز)؛ لكونها جريئة. فهي أخذت على عاتقها إنتاج فيلم سينمائي لبناني في عز أزمة اقتصادية بالغة نعيشها».
ويرى يوسف أن موضوع الفيلم دقيق وحساس، ولكن كاتبه ومخرجه كوجان عرف كيف يقولبه كي يرضي الناس. وعن سبب ابتعاده عن الأعمال الدرامية يقول: «الإنتاجات الدرامية محصورة اليوم بشركتين كما هو معروف عند الجميع. فـ(إيغل فيلمز) و(الصبّاح) لن تستطيعا تأمين العمل لجميع الممثلين مرة واحدة، ولكنها في الوقت نفسه تقدم الفرص، مما أسهم في انتشار الممثل اللبناني في العالم العربي».
ويرى نزيه يوسف أن الناس اليوم بأمسّ الحاجة لأعمال كوميدية في السينما والتلفزيون. ويشير إلى أن حبس أموال الناس في المصارف أثر على عمليات الإنتاج بشكل عام. ويختم: «ما ينقصنا اليوم هو تأمين أجواء الاطمئنان والإفراج عن أموال الناس كي نستطيع الانتقال إلى مرحلة أفضل».
حفل إطلاق الفيلم الذي دعت إليه الشركة المنتجة «داي تو بكتشيرز»، حضره حشد من الإعلاميين والفنانين. وتلاه عرض الفيلم الذي رافقه ضحكات من القلب كانت تعلو وسط الصالة في معظم الوقت. فنجح سامي كوجان في تقديم نصّ عفوي سهل، ويدور في تسلسل منطقي يجمع المتعة والواقعية معاً.


مقالات ذات صلة

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

يوميات الشرق الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)

«مهرجان الفيلم العربي»... 6 أيام من العروض والندوات السينمائية

منذ تأسيسه عام 1998، يعمل «نادي لكلّ الناس» على أرشفة الأعمال السينمائية والموسيقية، وترميمها وتحويلها إلى نسخ رقمية.

فيفيان حداد (بيروت)
سينما «مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة».

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

الرحلة ليست مغامرة طفولية، بل عبورٌ من البراءة إلى الوعي.

أحمد عدلي (برلين)

3 رؤساء حكومة في عهد السيسي تجمعهم «الهندسة»

ابراهيم محلب (رويترز)
ابراهيم محلب (رويترز)
TT

3 رؤساء حكومة في عهد السيسي تجمعهم «الهندسة»

ابراهيم محلب (رويترز)
ابراهيم محلب (رويترز)

منذ تولّى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكم في يونيو (حزيران) عام 2014 تعاقب 3 رؤساء حكومة على إدارة شؤون البلاد، تجمع بينهم الهندسة، حيث تخصص اثنان منهم في الهندسة المدنية، والثالث في هندسة الميكانيكا، ويُعد رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي أطولهم بقاءً في المنصب.

إبراهيم محلب

أدى المهندس إبراهيم محلب اليمين الدستورية بصفته أول رئيس للوزراء في عهد السيسي، في 17 يونيو (حزيران) 2014، وواصل مهام عمله رئيساً للحكومة حتى 12 سبتمبر (أيلول) 2015.

وُلد محلب عام 1949، وتخرج في كلية الهندسة المدنية بجامعة القاهرة 1972، ثم عمل في شركة «المقاولون العرب»، وهي إحدى أقدم شركات البناء والتشييد في مصر وأفريقيا، وإبان فترة عمله أشرف على مشاريع عدة من تشييد طرق وبناء جسور وترميم آثار.

وتدرّج محلب في الشركة حتى تولى رئاسة مجلس إدارتها في عام 1997. وفي عام 2013 تولى محلب حقيبة الإسكان في حكومة الدكتور حازم الببلاوي، قبل أن يتولى رئاسة الحكومة في عام 2014، ثم يعيَّن مساعداً لرئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية، في سبتمبر 2015.

شريف اسماعيل (رويترز)

شريف إسماعيل

شكّل شريف إسماعيل الحكومة يوم 19 سبتمبر 2015، وتقدم باستقالتها يوم 5 يونيو 2018.

وُلد إسماعيل عام 1955، وتخرّج في كلية الهندسة قسم الميكانيكا بجامعة عين شمس عام 1978. وعمل مهندساً في البحث والاستكشاف بشركة «موبيل» منذ تخرّجه حتى عام 1979، ثم عمل مهندساً بشركة «إنبي» حتى عام 2000، ووكيلاً لوزارة البترول حتى عام 2005، ووزيراً للبترول منذ يوليو (تموز) 2013، حتى سبتمبر 2015.

بعدها ترأس الحكومة حتى تعيينه مساعداً لرئيس الجمهورية في يونيو 2018. وتوفي في فبراير 2023.

مصطفى مدبولي

تولى مصطفى مدبولي رئاسة الحكومة في يونيو 2018 وما زال على رأس الحكومة المصرية حتى الآن.

وُلد مدبولي عام 1966، وتخرّج في كلية الهندسة بجامعة القاهرة عام 1988، وحصل على ماجستير في الهندسة المعمارية (تخصّص تخطيط مدن) عام 1992، وتدرّج في المناصب الحكومية وشغل منصب رئيس الهيئة العامة للتخطيط العمراني من عام 2008 حتى 2011. وعام 2014 تولى حقيبة الإسكان خلفاً لإبراهيم محلب. ثم تولى رئاسة الوزراء خلفاً لشريف إسماعيل يوم 7 يونيو 2018.


ترمب يحاول «تبييض» صفحات أميركا

الناشط الأيود الراخل خلال لقائه بالمغفور له الملك فيصل بن عبد العزيز عام 1964 (آ ب)
الناشط الأيود الراخل خلال لقائه بالمغفور له الملك فيصل بن عبد العزيز عام 1964 (آ ب)
TT

ترمب يحاول «تبييض» صفحات أميركا

الناشط الأيود الراخل خلال لقائه بالمغفور له الملك فيصل بن عبد العزيز عام 1964 (آ ب)
الناشط الأيود الراخل خلال لقائه بالمغفور له الملك فيصل بن عبد العزيز عام 1964 (آ ب)

ودّعت الولايات المتحدة أخيراً القس جيسي جاكسون، أحد أهم الشخصيات السوداء في تاريخ البلاد، والقيادي الجماهيري الذي لعب دوراً محورياً في تجييش الناخب الأسود وإقناعه بالمشاركة النشطة في الحياة السياسية، بدلاً من الانكفاء واليأس والتشكي والسلبية. وكانت من ثمار ديناميكية جاكسون، الذي بات أول أميركي أسود يترشح لرئاسة الجمهورية، دفع قاعدته الجماهيرية إلى التسجيل في قوائم الاقتراع، ما أحدث فارقاً في المقاطعات والولايات التي يشكل السود نسبة عالية من مجموع سكانها.

مارتن لوثر كينغ "الإبن) (آ ب)

يسود اعتقاد في أوساط أميركية عريضة أن الرئيس دونالد ترمب أطلق منذ بدء ولايته الثانية أكبر جهد لـ«تبييض» الصفحات السود من سجلات تلطخ جانباً مهماً من تاريخ الولايات المتحدة، ما دفع المؤرخ خليل جبران محمد، مؤسس دراسات الأميركيين الأفارقة في جامعة برينستون إلى التحذير من «وضع لا سابق له» منذ أجيال.

وفي حين باشرت إدارة ترمب تحضيرات مكثفة لإحياء الذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الجمهورية، كان جبران محمد يتكلم بمناسبة «شهر تاريخ السود» الذي يحييه الأميركيون في فبراير (شباط) من كل عام، في ظل سياسات شهدت انتشاراً واسعاً لحظر الكتب، وتراجعاً في حقوق التصويت، واعتداءات على التنوّع، وقوانين تقيّد أو تمنع تدريس التاريخ الأميركي الأسود. وهذا، يضاف إلى القرارات التنفيذية الهادفة إلى محو السجل العام لاضطهاد السود والملوّنين في أميركا، عبر استراتيجية متعددة الأضلع تشمل إلغاء مبادرات التنوع والإنصاف والشمول، والدفع نحو تغييرات في المناهج الدراسية، وفرض رقابة على معروضات المتاحف، بالإضافة إلى سلسلة من الأوامر للحد من الوصول إلى الأماكن العامة، وفرض رقابة على المعروضات التاريخية وإعادة كتابتها، لا سيما تلك التي تتناول تاريخ وتأثير الأميركيين السود عبر البلاد.

طمس المسيرة

ورغم محاولات «الطمس» و«المحو» الجارية حالياً، لا يزال لدى شخصيات حركة الحقوق المدنية الأميركية حضور لا يغيب في كل أوجه الحياة داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك عبر أنظمة التعليم الرسمية والخاصة التي تدرّس للتلامذة خلال المرحلة الابتدائية، وامتداداً منها إلى كل مراحل التعليم المتوسطة والثانوية والجامعية حتى أعلى درجاتها العلمية.

وفي أحد الدروس البالغة الأهمية، برز الدكتور مارتن لوثر كينغ «الابن» على الساحة الوطنية عندما كان قساً شاباً في ولاية ألاباما، حيث أسهم في قيادة مقاطعة الحافلات التي أشعلت شرارة حركة الحقوق المدنية المعاصرة، بعدما أسس مع رفاقه «مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية» عام 1957.

وحقاً، أسهمت احتجاجات كينغ ونضالاته السلمية في إعادة تصوير أميركا كديمقراطية متعددة الأعراق، وبالأخص عندما ألقى خطابه الشهير «لديّ حلم» في مسيرة واشنطن لعام 1963. ولاحقاً، وسّع اهتماماته لتشمل العدالة الاقتصادية والأحياء الفقيرة في الشمال، ومعارضة «حرب فيتنام». لكنه اغتيل على يد جيمس إيرل راي يوم 4 أبريل (نيسان) 1968 في مدينة ممفيس بولاية تينيسي. وكتكريم لأثره البالغ في حياة شرائح واسعة من الأميركيين، تقرّر منذ ثمانينات القرن الماضي أن يكون يوم ميلاده يوماً وطنياً أميركياً.

كينغ... وآخرون

غير أن كينغ لم يكن وحيداً؛ إذ لعب القس البروتستانتي رالف أبيرناثي (1926 - 1990) دوراً قيادياً في مقاطعة ركوب الحافلات في ألاباما خلال منتصف الخمسينات من القرن الماضي، ليتعرّض منزله وكنيسته للتفجير نتيجة لذلك. ووصفه كينغ بأنه «أفضل صديق لي في العالم». وبعد اغتيال كينغ عام 1968، قاد أبيرناثي «حملة الفقراء»، وترأس «مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية» حتى عام 1977.

تلك الحقبة سجّلت أيضاً اسم روزا باركس، الناشطة في مجال الحقوق المدنية التي كانت تعمل خياطة، عندما رفضت يوم 1 ديسمبر (كانون الأول) 1955 إخلاء مقعدها لراكب أبيض في حافلة بمدينة مونتغمري عاصمة ألاباما، علماً بأن تلك الولاية كانت تفرض حينذاك «قوانين جيم كرو» العنصرية، ما أدى إلى اعتقال باركس. وكردّ على ذلك، ساعدت أستاذة اللغة الإنجليزية المحلية ورئيسة المجلس السياسي النسائي جو آن روبنسون ونساء أخريات في تنظيم مقاطعة جماعية للحافلات من العمال السود في مونتغمري. واستمرت المقاطعة 381 يوماً انتهت بإلغاء المحكمة العليا لقانون الفصل العنصري في الحافلات. وبعد وفاة باركس عام 2005، كانت أول امرأة يُسجى جثمانها في قاعة الكابيتول بواشنطن.

أهمية جيسي جاكسون

غير أن جيسي جاكسون، وهو أحد أحفاد العبيد في ولاية ساوث كارولاينا، لم يحظ بمثل هذا الامتياز بعد وفاته أخيراً؛ لأن رئيس مجلس النواب مايك جونسون رفض ذلك.

جاكسون كان قد انخرط في الاعتصامات السلمية إبّان دراسته الجامعية، وانضم إلى «مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية» عام 1965. وشارك منذ عام 1966، في حملة عُرفت باسم «حركة حرية شيكاغو» التي قادها مارتن لوثر كينغ شمالاً. ثم أسس جاكسون منظمته الخاصة للعدالة الاقتصادية، باسم «عملية الدفع» عام 1971، حين أسهم في تسجيل الناخبين إبّان الحملة التي أدت إلى انتخاب هارولد واشنطن كأول عمدة أسود لمدينة شيكاغو عام 1983. كذلك، ترشّح جاكسون للرئاسة عامي 1984 و1988 على رأس ائتلاف ليحصل على ملايين الأصوات في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.

لويس ومالكولم إكس

وعلى غرار جاكسون، كان المشرّع جون لويس من أوائل ركاب الحرّية لعام 1961، وساعد في تأسيس «لجنة التنسيق الطلابية اللاعنفية»، وخطب بوصفه ممثلاً لها في مسيرة واشنطن. وكذلك تعرض للضرب على يد الشرطة خلال مسيرة «الأحد الدامي» عام 1965 بمدينة سيلما في ألاباما.

أيضاً، صار مالكوم إكس رمزاً وزعيماً للحركة الوطنية السوداء. وبعيد إطلاقه من السجن عام 1952، انضم إكس إلى حركة «أمة الإسلام» في ديترويت. وقدّم نفسه بديلاً نوعياً عن كينغ، برفضه تبني اللاعنف، ومؤكداً للجماهير من السود أن هدفهم يجب أن يكون الانفصال عن المجتمع الأبيض لا الاندماج فيه.

بيد أن إكس غيّر مواقفه لاحقاً، ودعا إلى جبهة موحّدة مع قادة مثل كينغ وجيمس فارمير من «منظمة المساواة العرقية» إلى سيلما، لإلقاء كلمة داعمة للدكتور كينغ في فبراير 1965. ولكن بعد أسابيع قليلة، اغتيل إكس على يد أعضاء من حركة «أمة الإسلام» في مدينة نيويورك.

جيسي جاكسون مع السناتور باراك أوباما عام 2007 قبل انتخاب الأخير رئيساً (رويترز)

وعلى النهج ذاته، مضى أميري بركة (اسمه الأصلي إيفريت ليروي جونز) الذي يُعد أحد أبرز الكُتاب الأفرو - أميركيين الذين أشعلوا شرارة النهضة الثانية للسود في ستينات القرن العشرين. واعتبره كثيرون فناناً ثائراً حمل لقب «مالكولم إكس الأدب».

ترشّح جيسي جاكسون للرئاسة عامي 1984 و1988

ضغوط على الجامعات

اليوم، تؤدي ضغوط ترمب المتواصلة على أبرز الجامعات الأميركية وتهديداته بقطع التمويل الفيدرالي عنها، منذ بدء ولايته الثانية، إلى أزمة لم تنته تداعياتها الأكاديمية والقانونية حتى الآن.

جبران محمد كان هدفاً مركزياً خلال جلسة استماع نارية في الكونغرس حول «معاداة السامية»، استجوب فيها المشرّعون الجمهوريون نفراً من رئيسات الجامعات، خصوصاً، كلودين غاي (هارفارد) وليز ماكغيل (بنسلفانيا) وسالي كورنبلث (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «الإم آي تي»)؛ إذ ندّدت النائبة الجمهورية فيرجينيا فوكس بالمقررات التي يدرسها جبران محمد لطلابه، ومنها «العرق والعنصرية في تشكيل الولايات المتحدة كقوة عالمية»، واصفة إياه بأنه «مثال صارخ» على «الآيديولوجية العنصرية» التي جعلت من جامعته (برينستون) «بؤرة لمعاداة السامية».

وبصورة لا لبس فيها في كل مؤسسات التعليم العالي الأميركية، انعكست ضغوط إدارة ترمب والحكم الذي أصدرته المحكمة العليا عام 2023 في قضية «طلاب من أجل قبول عادل ضد هارفارد»، الذي منع قبول الطلاب في الجامعات على أساس «التمييز الإيجابي» (ذي أفيرماتيف آكشن). وهذا يتعلّق بمبدأ الأفضلية للأقليات على أساس العرق واللون والدين والجنس والتوجه الجنسي أو الأصل، سعياً إلى إصلاح التمييز الذي مورس ضدهم في السابق.

وكنتيجة لذلك، أفادت البيانات الديموغرافية غير الرسمية لدفعة التخرّج المتوقعة في جامعة هارفارد لعام 2029 بأن نسبة الطلاب السود الجُدد الملتحقين بها انخفضت للعام الثاني على التوالي، بينما ارتفعت نسبة الطلاب الأميركيين من أصول آسيوية. أما تسجيل الطلاب الدوليين فظل مستقراً، رغم القيود المتعددة التي تفرضها إدارة ترمب على سفر الطلاب وأعضاء هيئات التدريس من الأجانب، فبين 1675 طالباً من 50 ولاية أميركية و92 دولة، عرف 11.5 في المائة أنفسهم بأنهم أميركيون من أصول أفريقية أو سود، مقارنة بـ14 في المائة لدفعة عام 2028.

أيضاً انخفضت نسبة الطلاب الذين عرّفوا أنفسهم بأنهم من أصول إسبانية أو لاتينية مقارنة بدفعة 2028، من 16 في المائة إلى 11 في المائة. وعرّف 41 في المائة من الطلاب أنفسهم بأنهم أميركيون آسيويون، في ارتفاع ملحوظ مقارنة بنسبة 37 في المائة لدفعة 2028. وفي المقابل اختار 8 في المائة من الطلاب عدم الإفصاح عن عرقهم أو أصلهم الإثني. وحُسب الطلاب الذين عرّفوا أنفسهم بأكثر من عرق واحد ضمن النسب المئوية لكل فئة اختاروها. ولم تصدر أي بيانات عن الطلاب المصنّفين بيضاً.

استهداف «التنوّع»

بالإضافة إلى مؤسّسات التعليم العالي، جعل ترمب من «التنوّع» هدفاً شاملاً لمشاكل المجتمع، وأثرت تخفيضاته في القوى العاملة الفيدرالية بشكل غير متناسب على الموظفين السود. كما جرى «تطهير» المكتبات من كتابات مؤلّفين سود مثل مايا أنجيلو، وكانت الذريعة أن مؤسسة «السميثسونيان» تركز بصورة مفرطة على «بشاعة الرّق».

كلينت سميث، مؤلف كتاب «كيف تُنقل الكلمة: محاسبة على تاريخ الرّق في كل أنحاء أميركا»، وصف خلال بودكاست لمجلة «ذا أتلانتيك»، أحد القرارات التنفيذية للرئيس ترمب بأنه تذكير برواية جورج أورويل «1984»، لأنه يُسطح قضية الرّق إلى تجريد لا لوم فيه، ويفصل «حركة الحقوق المدنية» عن القوى التي جعلتها ضرورية، ويحاول عزل إنجازات السود عن السياق الذي يمنحها معناها، خلافاً لحقيقة أن الولايات المتحدة بُنيت حرفياً ومجازياً، على أيدي المُستعبَدين وأحفادهم.

بالنسبة إلى سميث، «يتجلّى نهج إدارة ترمب لتبييض التاريخ الأميركي بمحو نشاطات كثيرة»، يتضمن بعضها سجلاً مادياً لرحلة الأميركيين في موطن الأجداد، وعبر المواقع التاريخية، بما فيها الأراضي العامة والمتنزهات الطبيعية الشاسعة، مثل يلوستون ويوسيميتي. وهذا، بموازاة الاحتفال بالأبطال الأميركيين والابتكارات واللحظات التاريخية، بدءاً من النصب التذكاري لأول الرؤساء جورج واشنطن في ولاية ميسوري، الذي يروي قصة كيف أحدثت دراسة كارفر الرائدة في علم التربة نقلة نوعية في الزراعة الأميركية والحفاظ على الأراضي لمنع الانهيار البيئي في الأراضي الجنوبية، ومروراً بمتنزه نيو أورليانز التاريخي الوطني للجاز في لويزيانا، ووصولاً إلى النصب التذكاري الوطني لمقبرة الأفارقة في نيويورك.كل هذه المعالم، وغيرها، يُفترض أن تكون شاهدة في الذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة في 4 يوليو (تموز) 1776.


ترمب... و«أصدقاؤه السود»

ترمب مع مغنية "الراب" الترينيدادية نيكي ميناج (آ ب)
ترمب مع مغنية "الراب" الترينيدادية نيكي ميناج (آ ب)
TT

ترمب... و«أصدقاؤه السود»

ترمب مع مغنية "الراب" الترينيدادية نيكي ميناج (آ ب)
ترمب مع مغنية "الراب" الترينيدادية نيكي ميناج (آ ب)

> في موازاة السياسات التي تعيد الاعتبار لزعماء كانوا مسؤولين عن بعض أسوأ مراحل الرق، يرفض الرئيس دونالد ترمب الاتهامات التي توجه إليه بأنه «عنصري»، مكرّراً دائماً أن «بعضاً من أصدقائه المقرّبين» من ذوي البشرة السوداء. بل هو يشير إلى حقيقة أنه حقق بالفعل مكاسب بين الناخبين السود في عام 2024، مستقطباً الرجال والشباب الأميركيين السود الذين خاب أملهم في الحزب الديمقراطي. وبالفعل، ارتفعت نسبة تأييد ترمب بين الناخبين السود إلى 15 في المائة، بعدما كانت 8 في المائة عام 2020، وفقاً لمركز «بيو» للأبحاث.

أيضاً، سرد الرئيس ترمب خلال مناسبة نظمها البيت الأبيض أخيراً في «شهر تاريخ السود» أسماء عديدة، بينها مغنية «الراب» نيكي ميناج، مثنياً على «جمال بشرتها»، ونجم كرة القدم الأميركية «الصامت لكن القاتل» جيم براون و«أعظم لاعب دفاعي، ربما في تاريخ كرة القدم الأميركية» لورانس تايلور، ورمز الحقوق المدنية جيسي جاكسون الذي توفي قبل أيام، واصفاً إياه بأنه «بطل حقيقي».

وذكر ترمب أيضاً بطل الملاكمة العالمي مايك تايسون، قائلاً: «كان مايك وفياً لي... وكلما خرجوا، يقولون: ترمب عنصري، ترمب عنصري، يرد مايك تايسون: إنه ليس عنصرياً، إنه صديقي... كان بجانبي منذ البداية، في السراء والضراء». واختتم مايك تايسون: «رجل عظيم، وكان وفياً للغاية. لطالما كان وفياً».

ولنفي تهمة العنصرية، يُظهر استعراض مقابلات ترمب خلال عقد من الزمان أنه كثيراً ما استشهد بأصدقائه السود دون ذكر أسمائهم، أو أشار إلى مشاهير ورياضيين بالاسم، عندما يطلب منه مناقشة أي شيء يتعلق بالناخبين السود. وفي مقابلة أجريت معه في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، خلال حملته الرئاسية الأولى، أشار إلى «صديق لي، وهو رياضي عظيم، وهو أميركي من أصل أفريقي».

وحاول أيضاً عام 2016 دحض تهم العنصرية الموجهة إليه، مستشهداً بـ«أصدقاء لي من أصول أفريقية أميركية، قالوا: أنت الشخص الأقل عنصرية ممن نعرفهم».

وفاخر عام 2018 بأنه «يحظى بدعم هائل من رياضيين أميركيين أفارقة بارزين»، بالإضافة إلى أن مغني «الراب» كانييه ويست صار داعماً له.

وإلى جانب ذكره للرياضيين والمشاهير السود الذين يعدّهم أصدقاءه، يسلط ترمب الضوء على الأعضاء السود القلائل في إدارته، بينهم وزير الإسكان والتنمية الحضرية سكوت تيرنر، وهو لاعب كرة القدم الأميركية سابقاً، ووزير الإسكان السابق بن كارسون، الذي يشغل حالياً منصب مستشار في وزارة الزراعة، والحقوقية المسؤولة عن العفو أليس جونسون.

في سياق متصل، نقلت صحيفة «النيويورك تايمز» عن البروفسور كايسي لايمون، الأستاذ في جامعة رايس، أن «افتتان ترمب بالرياضيين يكشف بشكل خاص عن قيمه تجاه السود»، معتبراً أن ترمب «يرفض رؤية واقع حياة السود، لذا يختبئ وراء هذا الواقع، مظهراً إعجابه ببنية الرجال السود».

كذلك لاحظت البروفسور كورتني بيكر، الأستاذة بجامعة كاليفورنيا ريفرسايد، أن مفهوم ترمب عن الأصدقاء السود «يتمحور حول الشهرة والنجومية، وما يمكن أن يقدمه له السود».