«سكاي نيوز العربية».. تراهن على جيل التواصل الاجتماعي

إعطاء نكهة عربية بمساحة أكبر مع عدم الإخلال بأولوية الأخبار

«سكاي نيوز العربية».. تراهن على جيل التواصل الاجتماعي
TT

«سكاي نيوز العربية».. تراهن على جيل التواصل الاجتماعي

«سكاي نيوز العربية».. تراهن على جيل التواصل الاجتماعي

يقال إن كل قناة تلفزيونية إخبارية كبرى تحتاج حربا لكي تشتهر وتكسب جمهورها من خلال تغطية حدث ضخم مثل هذا، يفرض نفسه على الجمهور، وتستطيع من خلال انفرادتها وتغطيتها المميزة تكوين جمهورها. هذا ما حدث بالضبط لقناة «سي إن إن» الأميركية التي أصبحت في كل بيت بعد حرب العراق الأولى في 1991، والتي كانت مجال تنافس شرس بينها وبين الـ«بي بي سي» البريطانية. وهذا أيضا ما حدث للفضائيات الإخبارية العربية التي نشأت في وقت لاحق، مثل «الجزيرة» و«العربية» في حرب أفغانستان وحرب العراق الثانية.
«سكاي نيوز العربية» التي تبث من أبوظبي، وهي شراكة فريدة، النصف بالنصف بين شركة «أبوظبي للاستثمار الإعلامي» ومجموعة «بي سكاي بي» في بريطانيا، أكملت عامها الأول بالتحديد في 6 مايو (أيار) الحالي، ونشأت في ظروف ليست فيها حرب صواريخ ودبابات وطائرات ومشاهد صواريخ كروز وحاملات طائرات، وحتى بداية «الربيع العربي» التي كانت مجال تنافس شديد بين الفضائيات العربية إلى درجة أنها أصبحت جزءا من لعبة السياسة نفسها، ومجال جدل بين الخصوم السياسيين لم تلحقه، فقد جاءت بعد فترة الذروة التي شهدت سقوط أنظمة كانت أشبه بدراما حية على شاشات التلفزيون، وبقيت التداعيات المستمرة حتى اليوم، والتي أصبحت، رغم فوراتها المفاجئة وتقلباتها، أشبه بمشهد يومي فقد ذروة الدراما.
لكن يبدو أن هذا لا يشغل كثيرا ذهن القائمين على مشروع «سكاي نيوز العربية» أحدث الفضائيات العربية، والوحيد ربما على الصعيد الإخباري الذي أسس على شراكة مناصفة مع اسم شهير في عالم الإعلام الدولي، هو «سكاي» التي تدخل تقريبا لمنازل 50 مليونا في بريطانيا، ويملك إمبراطور الإعلام الدولي روبرت ميردوخ حصة تتجاوز الثلث فيها.
لا يخفي مسؤولو القناة ظروف المنافسة الشديدة مع قنوات إخبارية عربية، مثل «العربية» و«الجزيرة» الأكثر خبرة وحضورا، ويعترفون بأن هناك شوطا لا بد من قطعه باعتبارهم يصنفون أنفسهم في المركز الثالث، لكنهم يراهنون على الاسم وأسلوب «سكاي» الإخباري الشهير في التركيز على مدار الـ24 ساعة على الأخبار العاجلة، وهو أسلوب اشتهرت به «سكاي» البريطانية، ففي كل الأحاديث مع مسؤولي القناة، بدءا من رئيس مجلس إدارتها إلى مديرها ورئيس تحريرها، يحرصون على توضيح أنهم محطة الأخبار العاجلة، وأن لا شيء يجبها سواء كانت حوارات أو برامج، والخبر العاجل يتكرر على مدار النشرات، ولكن بتحديث وبطرق مختلفة وإضافات.
شيئان يستوقفان الانتباه لدى زيارة المبنى الأنيق الحديث للمحطة في أبوظبي، الأول هو معدل الأعمار الصغير لجهاز التحرير والصحافيين، الذين جرى توظيفهم خلال فترة قصيرة، ويصل عددهم إلى نحو 400 اختيروا من بين 30 ألف طلب قدم، على حد قول أحد مسؤولي القناة، والثاني هو حداثة الأجهزة والتكنولوجيا المستخدمة التي أتاحها العمر الصغير ونشأة القناة قبل عام تقريبا والبناء من صفر، وهو ما أتاح الاعتماد على أحدث ما هو موجود في السوق من تكنولوجيا في عالم الاتصالات والإعلام.
الشيء الآخر الخفي الذي يبدو من خلال السطور في أحاديث مسؤولي القناة، هو الثقة في عمق الجيب الإخباري لهذا المشروع المشترك، فالشريك البريطاني «بي سكاي بي» له انتشاره العالمي ومكاتبه في أنحاء العالم، بينما توفر له «سكاي نيوز العربية» قاعدة جغرافية قوية تفتح له أسواق الشرق الأوسط إخباريا.
لماذا «سكاي نيوز العربية» وسط سيل الفضائيات والإخباريات العربية؟ سؤال طرح وقت إطلاق المحطة ولا يزال يطرح مع قوة المنافسة بعد عام على البث. يقول سلطان الجابر رئيس مجلس إدارة القناة: «قبل إطلاق (سكاي نيوز عربية)، لمسنا حاجة المشهد الإعلامي العربي إلى قناة تقدم الخبر السريع والدقيق والمحايد. وعلى مدى العام الماضي، قطعنا شوطا كبيرا نحو تحقيق هذا الهدف، ووضعنا القناة على الطريق الصحيح، وأصبح الجمهور يتحول بسرعة إلى (سكاي نيوز عربية) لمشاهدة الحدث العاجل والتحليل المتزن. وكان من الواضح أن الفضائيات المتاحة لم تخاطب هذه الحاجة لدى الجمهور، ولم تسد تلك الفجوة، ومن المعلومات المتوفرة لدينا حول استجابة المشاهدين، نرى أن منتجنا يلبي حاجة حقيقية لدى متلقي الخدمة الإخبارية في العالم العربي. كما أننا نلمس استجابة واضحة من شريحة أساسية نستهدفها وهي أجيال الشباب، بالإضافة إلى منصات توفر الخدمة الإخبارية إلكترونيا، مثل موقع الإنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية والكومبيوتر اللوحي، حيث يعد هذا جزءا مهما جدا من عملنا، ونجد أن هناك اهتماما كبيرا ومتابعة من الجمهور لهذه المنصات الحديثة.
وبطبيعة الحال، فإن السؤال المهم ليس في التنافس مع الفضائيات الأخرى، سواء العاملة حاليا أو المستقبلية، ولكن التحدي الأساسي بالنسبة لنا يكمن في قدرتنا على التطور الدائم والمستمر في إطار ما التزمنا به منذ البداية في أداء الرسالة الإعلامية بكل مهنية واحتراف».
حول الشراكة مع «بي سكاي بي»، والجدوى الاقتصادية والفائدة من الاسم والعلامة التجارية لـ«سكاي» في الشرق الأوسط، واستقلالية القناة العربية تحريريا، يجيب سلطان الجابر بأن الشراكة مع «بي سكاي بي» تقدم فائدة متبادلة لكلا الطرفين، فالمجموعة التي تقدم «سكاي نيوز» في بريطانيا تستفيد من نافذة تطل منها على العالم العربي. ونحن استفدنا بأن بدأنا من مرحلة متقدمة وصلت إليها شاشة «سكاي نيوز»... لكن منتجنا الإعلامي هو بالكامل يخصنا، وهناك استقلال تحريري كامل للمنفذين.
أما بالنسبة للجدوى الاقتصادية، فهناك بالتأكيد فائدة من خلال التكامل في تكلفة إنتاج الأخبار، خاصة في المناطق التي يوجد فيها شريك دون الآخر.
ومن خلال هذه الشراكة تستفيد «سكاي نيوز» عربية من موارد أخبار «سكاي نيوز» في مناطق وجودها، كما أن شبكة مراسلينا في المنطقة تغذي «سكاي» في لندن بالأخبار العاجلة عند حدوثها، حيث يتابع جمهور «سكاي» مراسلي «سكاي نيوز عربية» على شاشتهم في بعض الأحيان وهم يقدمون الأخبار العاجلة باللغة الإنجليزية من موقع الحدث.
في الاتجاه نفسه يتحدث نارت بوران مدير عام القناة شارحا طبيعة التعاون بين «سكاي نيوز العربية» و«سكاي» في لندن، فالخطوط مفتوحة في التعاون في كل المواضيع الإخبارية والصور والأرشيف والمحللين، سواء كانوا هنا أو هناك، وفي التغطيات، فأحيانا يكون لدينا مراسل في مكان مثل دمشق وهم ليس لديهم، فيرسل التقرير ويترجم، والعكس صحيح، كما حدث أخيرا في قضية الاغتصاب في الهند، أو المقابلة الخاصة التي أجرتها «سكاي» مع وزير خارجية بريطانيا ويليام هيغ، فكانت متاحة لـ«سكاي نيوز العربية» بالترجمة بعد 3 دقائق. وبطبيعة الأحوال فإن الأولويات تتباين، فالخبر العاجل في بريطانيا غير الخبر العاجل في المنطقة العربية، ولكن في أحيان كثيرة يكون الخبر عاجلا بالنسبة إلى القناتين العربية والإنجليزية. لكن كل هذا تحركه الأخبار، فنحن لا نقول مثلا في بداية اليوم إننا سنأخذ 20 في المائة مثلا أخبارا من «سكاي» الإنجليزية؛ لأن لكل قناة أولوياتها. وهناك بعض الأشياء بحكم الخبرة والسنوات الطويلة يعدونها جيدا ونستفيد منها، مثل المواضيع الطبية والصحية، ونأخذها منهم لأننا نحمل اسما واحدا.
وبالطبع كما يؤكد بوران فإن «سكاي نيوز العربية» ضاعفت مصادر وقاعدة موارد التغطيات الإخبارية 3 أو 4 مرات لـ«سكاي» البريطانية بوجودها في أبوظبي، وفي الوقت نفسه تستفيد «سكاي نيوز العربية» من الموارد الموجودة في بريطانيا. وهم ليس لديهم سلطة على السياسة التحريرية التي تشرف عليها الهيئة الاستشارية للتحرير المكونة من 6 أشخاص، بينهم ممثل في «سكاي»، ومهمة هذه الهيئة هي مراقبة التزام القناة بتنفيذ السياسة والأهداف التي قررتها لنفسها في التغطيات. ويشير إلى التعاون في التدريب في بداية إنشاء المحطة، وإلى أنه سيكون هناك بعد شهر تقريبا صحافي مقيم من «سكاي» في القناة بشكل دائم كوسيط لتبادل الأفكار والأخبار بيننا وبينهم.
عن تجربة العام الأول وأهداف العام الثاني للقناة يقول بوران: «نعم، حققنا الأهداف التي كنا نسعى لها وأكثر، والفكرة هي أننا كنا نشعر بأن هناك فراغا في سوق الأخبار قررنا الدخول فيه، وكان هناك تردد أو شكوك في قبول الجمهور العربي أسلوب البريكينغ نيوز أو الأخبار العاجلة والسريعة، ولكننا وجدنا أننا بطريقتنا في التوازن وأسلوب عرض الأخبار من يرانا يعجب بنا، وقد ثبت أنه دائما عندما تكون هناك أخبار عاجلة تزيد نسبة المشاهدة. فنحن مع اختلاف الأولويات في الأخبار نقدم تقريبا نفس أسلوب (سكاي) على مدار الـ24 ساعة مع البعد عن البرامج المطولة، وإن كنا أعطينا مساحة أكبر من (سكاي) الإنجليزية لتلائم ذوق المشاهد العربي من خلال بعض البرامج، مثل (حوار القاهرة الأسبوعي) الذي بدأناه أخيرا ويقدمه أسبوعيا الفنان هشام صالح سليم، وهنا برنامج يومي الساعة 11 مساء هو (حوار الليلة)، وهناك أيضا برنامج السابعة مساء يقدم فقرات حول مواضيع أكثرها اجتماعية واقتصادية، ويكون أقرب إلى المركز، أي منطقة الخليج من ناحية الموضوعات والضيوف، وحتى لو كان الموضوع دوليا يقدم من وجهة نظر خليجية. لكن كل هذا لا يجعلنا نحيد عن السياسة العامة في التركيز على الأخبار العاجلة حتى لو كان هناك برنامج، ولا فرق بين الساعات الـ24 خلال اليوم، فالخبر هو الذي يفرض نفسه».
يعترف بوران بأن «سكاي نيوز العربية» لم يكن لديها حربها مثل «سي إن إن» أو الفضائيات العربية الأقدم، لكنه يشير إلى أن ما يحدث في المنطقة الآن كبير حتى لو لم تكن هناك طائرات وصواريخ، مثل الحرب السورية، أو الحرب الفكرية التي تجري في دول الربيع العربي. وفي حديثه عن خطط التوسع في العام الثاني والأعوام المقبلة يشير أولا إلى أن القناة شابة متوسط أعمار العاملين فيها 33 عاما، يجري بناء مواهبهم بطريقة صحيحة ليكونوا خلال 3 أو 4 سنوات من أفضل الصحافيين، ويضيف: «عندما نتحدث عن أننا نريد أن نتوسع، نريد أن يكون ذلك بطريقة صحيحة وسليمة، وهذا يعتمد على التغطية الإخبارية والإدارة والأمور المادية والتجارية، فنحن لدينا مخطط خلال 3 أو 4 سنوات، ونعرف بالضبط إلى ماذا نريد أن نصل، سواء من حيث التوسع الاقتصادي أو عدد الصحافيين». وهو كذلك يشير بشكل خاص إلى تركيز القناة على إعلام التواصل الاجتماعي وأدواته المختلفة.
في الوقت ذاته يشير بوران إلى تغير الظروف بالنسبة إلى الفضائيات حاليا، فمع الانفتاح أصبحت القنوات المحلية أكثر قوة، وأنت كقناة إقليمية بأن اراب تريد أن تغطي للمشاهد الفجوات التي لا توجد في إعلامه التلفزيوني المحلي، فتحتاج مثلا أن تعطي المشاهد في ليبيا ما يريد أن يعرفه عما يحدث في مصر أو تونس، وأنت لن تنافس القنوات المحلية في مصر في الشأن المصري، ولكن تريد أن تنافس أفضل قناة مصرية في تغطية ما يحدث في سوريا للمشاهد المصري، أو في الشأن العراقي، وهي أداور تكمل بعضها.
حول تأثير المكان ووجود القناة في أبوظبي يقول بوران: «بالتأكيد المكان له تأثيره، خاصة من الناحية التجارية، فأكبر سوقي إعلانات هما في السعودية والإمارات، و(سكاي نيوز العربية) يهمها الأماكن التي فيها فائدة من ناحية الدعاية والإعلان.. وأيضا من الناحية الإخبارية، فيجب أن نغطي المنطقة المحيطة بنا، وهناك سؤال دائما يطرح وهو: هل نعطي مواضيع الإمارات اهتماما أكبر؟ والإجابة هي أنني يجب أن أغطيها أفضل من غيري، لكن من الضروري أن يكون الخبر من هناك يهم المشاهد في السعودية والكويت والمغرب وتونس مثلا، وفي رأيي أن منطقة الخليج لم تعط حقها في التغطية الإخبارية الفضائية. هناك أيضا برنامج تدريب لكوادر إماراتية لطلبة الجامعات تقوم به القناة، بما في ذلك تدريب على رأس العمل».
يشير بوران أيضا إلى شيء آخر تتميز به «سكاي نيوز العربية» وهو نقاء الصورة، ويقول: «نحن المحطة الإخبارية الوحيدة العربية التي نظامها كامل (إتش دي)، وهذا يرجع إلى النشأة الحديثة للقناة والبناء من صفر، بينما تقوم القنوات الأخرى بتنقية الصورة لديها لتصل إلى مستوى الـ(إتش دي)، وعادة يكون البناء من صفر أفضل نتيجة من تطوير أنظمة قائمة ومبنية سابقا». كما يشير إلى برامج تدريب مرتين سنويا لكل العاملين في أول العام وبعد رمضان.
عن أسلوب وفلسفة التحرير في القناة يتحدث عرار الشرع رئيس التحرير التنفيذي في القناة ويقول: «إن ما لدينا وليس عند الآخرين هو عجلة الأخبار، فالنشرات تتكرر ولكن بأسلوب آخر، ويجري تحديثها بأسلوب (باك تو باك) الذي تنفذه (سكاي) الإنجليزية، لكن - يقول - من حوالي 3 أو 4 أشهر أصبحنا (سكاي) بنكهة أو توابل عربية، بعدما كنا نسخة من (سكاي) الإنجليزية، كيف؟». يشرح عرار بأن «المنطقة العربية فيها مزاج مختلف قليلا عن المشاهد البريطاني، ففتحنا قليلا مساحة الحوار بما لا يلغي أهميتنا كقناة أخبار عاجلة، كما وسعنا الحضور ومنصة إعلام التواصل الاجتماعي ربما أكثر من (سكاي) الإنجليزية. فنحن هدفنا الشباب، وإذا أردنا العمل بشكل صحيح معه فلا بد أن نشتغل على إعلام التواصل الاجتماعي».
ويشرح أن أسهل شيء هو أن تضع قناة تلفزيونية على الإنترنت لتشاهد إلكترونيا مع تعليق بسيط، ولكن الأصعب هو أن تأتي بمنصة الديجيتال وتضعه على الشاشة الرئيسية، أي أن يكون التفاعل بين التلفزيون وإعلام التواصل الاجتماعي في اتجاهين، ونحن نحاول أن نصل إلى الأجهزة التي في يد الناس، مثل الهواتف الجوالة وغيرها، وخلال أسبوعين أو ثلاثة سيكون هناك برنامج «سيغنال» يوميا لمدة نصف ساعة يركز على إعلام التواصل الاجتماعي أكثر من الصورة والخبر التقليدي التلفزيوني، فهناك جيل جديد نريد أن نضع يدا في يده مثلما فعلت الـ«بي بي سي» مع أجيال آبائنا، والـ«سي إن إن» والفضائيات العربية مثل «الجزيرة» و«العربية».
وفي رأي عرار قد يكون إعلام التواصل الاجتماعي الذي شهد طفرة لا يمكن تجاهلها في حالة فوضى حاليا، ولكن نحن نريد أن نمسك بيد جيل التواصل الاجتماعي لتكون هناك قواعد وتنظيم ذاتي من صحافيين جيدين، ونعلم الناس الشروط الصحيحة للكتابة، ودورنا أن نكون جهة عاقلة. وإذا عدنا بالزمن إلى أيام أحمد سعيد عندما كان يهاجم دولا عربية، أو صلاح أبو زيد الذي كان يهاجم عبد الناصر والإذاعات العربية ضد بعضها، كان الصوت العاقل الإذاعي وقتها هو إذاعة الـ«بي بي سي»، وهي التي صمدت في النهاية، فنحن نراهن على صوت العقل وأنه هو الذي سيصمد في الأخير، لكن إذا تجاهلنا إعلام التواصل الاجتماعي نكون نكذب على أنفسنا.
بالنسبة إلى سياسة التحرير والوجود في بعض المواقع التي لا توجد فيها فضائيات عربية أخرى، قال: «أنا في منافسة، ووظيفتي أن أنقض على المواقع التي لا يوجد فيها آخرون لأسباب مختلفة مثل دمشق، فأنا وظيفتي أن أنقل وجهات النظر بسرعة ودقة وموضوعية، وبما لا يخل بنقل وجهة نظر الطرف الآخر، وهو المعارضة. ونحن كنا أول من استخدم تعبير الحرب في سوريا بعدما ظهرت ملامح الصراع المسلح».



وزارة الأمن الداخلي الأميركية تدخل في إغلاق جزئي

وزارة الأمن الداخلي الأميركية تدخل في إغلاق جزئي
TT

وزارة الأمن الداخلي الأميركية تدخل في إغلاق جزئي

وزارة الأمن الداخلي الأميركية تدخل في إغلاق جزئي

دخلت وزارة الأمن الداخلي الأميركية اليوم (السبت) في إغلاق جزئي من المتوقع أن يستمر لفترة طويلة بسبب عدم إقرار تمويلها، على خلفية الخلاف العميق بين الديمقراطيين والجمهوريين بشأن ممارسات إدارة الهجرة والجمارك (ICE).

وفي الأيام المقبلة، سيتوقف آلاف الموظفين الفيدراليين عن العمل مؤقتاً، بينما سيضطر آلاف آخرون ممن تُعتبر وظائفهم أساسية إلى مواصلة العمل. وفي كلتا الحالتين، لن تُصرف رواتبهم حتى يُقرّ الكونغرس ميزانية وزارة الأمن الداخلي التي تُشرف على إدارة الهجرة والجمارك.

ويبرّر الديمقراطيون هذا الشلل المالي الذي سيؤثر على أمن المطارات، وإدارة الكوارث، بالإشارة إلى تصرفات إدارة الهجرة والجمارك التي يريدون فرض قيود كبيرة على عملها.

واحتدّت معارضتهم لإدارة الهجرة والجمارك وأساليبها العنيفة، بعد مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في يناير (كانون الثاني)، وهما مواطنان أميركيان قُتلا برصاص عناصرها في مينيابوليس أثناء احتجاجهما على عمليات مكافحة الهجرة.

وقال زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز: «ينبغي استخدام أموال دافعي الضرائب لجعل الحياة أكثر يسراً للشعب الأميركي، لا لتعذيبهم، أو قتلهم»، مشيراً إلى أنّ العنف يحدث «كلما ظهر هؤلاء العملاء الملثمون، وغير المدرّبين، التابعون لإدارة الهجرة والجمارك في مكان ما».

من جانبها، انتقدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت المعارضة الديمقراطية، وقالت لقناة «فوكس نيوز» الجمعة إنّ «أسباباً سياسية وحزبية» تقف وراء هذا الشلل.

وأكد السيناتور جون فيترمان، وهو أحد الأصوات القليلة بين الديمقراطيين التي عارضت «الإغلاق»، أنّ هذا الأمر سيكون له «تأثير معدوم حرفياً» على إدارة الجمارك والهجرة.

وستكون هذه الوكالة قادرة على مواصلة عملياتها خلال الإغلاق الجزئي، ذلك أنّ الكونغرس وافق العام الماضي على تمويل لها.

المشرّعون في إجازة

وسيطال التأثير الأساسي وكالات أخرى، من بينها الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA) التي تشرف على الاستجابة الطارئة للكوارث الطبيعية.

وحذرت إدارة أمن النقل المسؤولة عن سلامة المطارات في منشور على منصة «إكس» من أنّ الإغلاق المطوّل قد تكون له عواقب «كبرى»، ولا سيما في مجال الطيران مع استنزاف الموظفين، وأوقات انتظار أطول، وتأخير رحلات جوية، وإلغائها.

وبسبب القواعد المعمول بها في مجلس الشيوخ الأميركي، يتوجّب الحصول على 60 صوتاً من أصل 100 لتمرير مشروع قانون الميزانية، وبالتالي يحتاج الجمهوريون، على الرغم من امتلاكهم للأغلبية، إلى دعم العديد من أعضاء المعارضة لتمرير اقتراحهم بشأن ميزانية وزارة الأمن الداخلي.

ويطالب الديمقراطيون بشكل خاص بالحدّ من الدوريات المتنقلة، وحظر وضع عملاء هذه الوكالة الفيدرالية أقنعة الوجه أثناء العمليات، والحصول على أمر قضائي لدخول الممتلكات الخاصة.

ورداً على مطالب الديمقراطيين، قال البيت الأبيض إنه مستعد للتفاوض، وأرسل مقترحاً مضاداً في وقت متأخر الأربعاء.

وأكدت كارولاين ليفيت الجمعة أن «البيت الأبيض انخرط بشكل كبير في مناقشات ومفاوضات جادة مع الديمقراطيين».

ووصف زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون العرض بأنّه «جاد للغاية»، وقال إنّ الديمقراطيين «لن يحصلوا أبداً على تلبية قائمة مطالبهم الكاملة». غير أنّ المعارضة رفضت بشكل قاطع تقديم تنازلات.

وغادر المشرّعون في إجازة لمدة أسبوع مساء الخميس، لكن يمكن استدعاؤهم بسرعة إذا تم إحراز تقدم في المناقشات.

وهذا ثالث إغلاق خلال ولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية، بما في ذلك إغلاق حكومي قياسي استمر 43 يوماً في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين.


تقرير: أميركا استخدمت برنامج «كلود» للذكاء الاصطناعي خلال اعتقال مادورو

شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)
شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)
TT

تقرير: أميركا استخدمت برنامج «كلود» للذكاء الاصطناعي خلال اعتقال مادورو

شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)
شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)

كشفت مصادر مطلعة لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» استُخدم في العملية العسكرية الأميركية للقبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، مما يعكس تزايد اعتماد وزارة الدفاع الأميركية على نماذج الذكاء الاصطناعي.

وشملت مهمة القبض على مادورو وزوجته قصف عدة مواقع في العاصمة الفنزويلية كاراكاس الشهر الماضي.

وتفرض إرشادات الاستخدام الخاصة بشركة «أنثروبيك» قيوداً واضحة تحظر استخدام «كلود» لتسهيل أعمال العنف أو تطوير الأسلحة أو تنفيذ عمليات تجسس.

وقال متحدث باسم «أنثروبيك»: «لا يمكننا التعليق على ما إذا كان (كلود)، أو أي نموذج ذكاء اصطناعي آخر، قد استُخدم في عملية محددة، سواء كانت سرية أو غير سرية. أي استخدام لـ(كلود)، سواء في القطاع الخاص أو الحكومي، يجب أن يلتزم بسياسات الاستخدام لدينا التي تنظم آلية نشره. ونحن نعمل من كثب مع شركائنا لضمان الامتثال».

من جهتها، امتنعت وزارة الدفاع الأميركية عن التعليق.

وجرى نشر «كلود» عبر شراكة بين «أنثروبيك» وشركة البيانات «بالانتير تكنولوجيز». ووفقاً للمصدر، تستخدم وزارة الدفاع الأميركية ووكالات إنفاذ القانون الفيدرالية أدوات «بالانتير» على نطاق واسع. وكانت مخاوف «أنثروبيك» بشأن كيفية استخدام البنتاغون لبرنامج «كلود» قد دفعت مسؤولين في الإدارة الأميركية إلى التفكير في إلغاء عقد بقيمة 200 مليون دولار، بحسب ما ذكرته «وول ستريت جورنال» سابقاً.

وكانت «أنثروبيك» أول شركة مطورة لنماذج ذكاء اصطناعي تُستخدم تقنياتها في عمليات سرية لوزارة الدفاع. ومن المرجح أن تكون أدوات ذكاء اصطناعي أخرى قد استُخدمت في العملية في فنزويلا لأغراض غير سرية، إذ يمكن توظيف هذه التقنيات في مهام متعددة، بدءاً من تلخيص الوثائق، وصولاً إلى التحكم في الطائرات المسيَّرة ذاتية القيادة.

ويُنظر إلى اعتماد الجيش الأميركي على هذه الأدوات بوصفه دفعة قوية لشركات الذكاء الاصطناعي التي تسعى إلى ترسيخ شرعيتها في السوق، والحصول على تقييمات مرتفعة من المستثمرين.

الرئيس الفنزويلي المحتجز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك يوم 5 يناير (رويترز)

ويناقش داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، إلى جانب رؤساء تنفيذيين آخرين في القطاع، علناً قوة نماذجهم والمخاطر المحتملة التي قد تشكلها على المجتمع. وتميّزت «أنثروبيك» عن عدد من الشركات الأخرى بدعوتها إلى تشديد الرقابة ووضع ضوابط تحدّ من أضرار الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، فقد خسرت الشركة، التي تركز على السلامة، وغيرها من الشركات في هذا المجال، عدداً من الموظفين الذين رأوا أنها تعطي أولوية للنمو على حساب التطوير المسؤول.

وخلال فعالية عُقدت في يناير (كانون الثاني) للإعلان عن تعاون البنتاغون مع شركة «إكس إيه آي»، صرَّح وزير الدفاع بيت هيغسيث بأن الوزارة لن «تستخدم نماذج ذكاء اصطناعي لا تُمكّن من خوض الحروب»، في تعليق اعتُبر إشارة إلى النقاشات التي دارت بين مسؤولين في الإدارة الأميركية وشركة «أنثروبيك»، وفق ما نقلته «وول ستريت جورنال».

وكان عقد بقيمة 200 مليون دولار قد مُنح لشركة «أنثروبيك» الصيف الماضي. وأعرب أمودي علناً عن قلقه بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات القاتلة ذاتية التشغيل والمراقبة الداخلية، وهما من أبرز النقاط العالقة في مفاوضات العقد الحالية مع «البنتاغون»، بحسب مصادر مطلعة.

يُذكر أن أمودي وعدداً من مؤسسي «أنثروبيك» عملوا سابقاً في شركة «أوبن إيه آي»، التي انضمت مؤخراً إلى منصة «جيميني» التابعة لشركة «غوغل» لتطوير منصة ذكاء اصطناعي مخصصة للعسكريين، يستخدمها نحو ثلاثة ملايين شخص. وأعلنت الشركة ووزارة الدفاع أن النسخة المخصصة من برنامج «شات جي بي تي» ستُستخدم لتحليل الوثائق، وإعداد التقارير، ودعم البحوث.

ترمب يشيد بسلاح «المُربك»

وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الجمعة، بسلاح أميركي سري أطلق عليه اسم «المُربك»، قال إنه قادر على تعطيل أنظمة الدفاع الروسية والصينية، وذلك خلال لقائه القوات الخاصة التي شاركت في اعتقال مادورو.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها ترمب عن هذا السلاح خلال فعالية عامة، بعدما كان قد أشار إلى بعض تفاصيله في مقابلات سابقة.

وقال ترمب للجنود في قاعدة فورت براغ العسكرية بولاية كارولاينا الشمالية: «حتى هم يتحدثون عن (المربك) لأنهم لم يتمكنوا من إطلاق شيء»، في إشارة إلى تعطيل جزء كبير من أنظمة الدفاع الفنزويلية خلال العملية العسكرية التي جرت في 3 يناير، والتي أُلقي القبض خلالها على مادورو وزوجته ونُقلا إلى الولايات المتحدة لمحاكمتهما بتهم تتعلق بالمخدرات.

وأضاف: «المعدات الروسية لم تعمل. المعدات الصينية لم تعمل. الجميع يحاول معرفة سبب تعطلها. ستكتشفون ذلك يوماً ما».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف خلال متابعتهما عملية اعتقال مادورو من بالم بيتش... فلوريدا يوم 3 يناير (رويترز)

وألقى ترمب، برفقة زوجته ميلانيا، كلمة أمام الجنود وعائلاتهم، قبل أن يلتقي أفراد القوات الخاصة المشاركين في العملية.

وفي نهاية يناير، وخلال تجمع حاشد، وصف ترمب عملية القبض على مادورو بأنها «واحدة من أروع وأسرع وأكثر العمليات العسكرية فتكاً» التي «شهدناها على الإطلاق».

وقال: «دخلنا قاعدة عسكرية كبيرة وقوية للغاية برفقة مجموعة من الوطنيين الموهوبين بشكل لا يُصدق والذين يحبون بلدنا».

كما ذكر في مقابلات لاحقة أن القوات الأميركية استخدمت في العملية سلاحاً جديداً وغامضاً يُدعى «المربك»، قال إنه «يعطل عمليات العدو».

وفي حديثه لصحيفة «نيويورك بوست»، أوضح ترمب: «دخلنا، ضغطوا على الأزرار ولم ينجح شيء»، مضيفاً أن الفنزويليين، على سبيل المثال، لم يتمكنوا من إطلاق الصواريخ.


قبل إقرار قانون العفو... فنزويلا تفرج عن 17 سجيناً سياسياً

موريلبا ديلغادو تغادر السجن بعد إطلاق سراحها من مركز احتجاز الشرطة الوطنية البوليفارية في المنطقة 7 في كاراكاس فنزويلا (أ.ب)
موريلبا ديلغادو تغادر السجن بعد إطلاق سراحها من مركز احتجاز الشرطة الوطنية البوليفارية في المنطقة 7 في كاراكاس فنزويلا (أ.ب)
TT

قبل إقرار قانون العفو... فنزويلا تفرج عن 17 سجيناً سياسياً

موريلبا ديلغادو تغادر السجن بعد إطلاق سراحها من مركز احتجاز الشرطة الوطنية البوليفارية في المنطقة 7 في كاراكاس فنزويلا (أ.ب)
موريلبا ديلغادو تغادر السجن بعد إطلاق سراحها من مركز احتجاز الشرطة الوطنية البوليفارية في المنطقة 7 في كاراكاس فنزويلا (أ.ب)

أعلن رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خورخي رودريغيز اليوم (السبت)، إطلاق سراح 17 سجيناً سياسياً بموازاة المناقشات الجارية لإقرار قانون العفو العام، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رودريغيز على شبكات التواصل إنه «في إطار قانون العفو، يجري في هذا الوقت إطلاق سراح 17 شخصاً محرومين من حريتهم في زونا 7»، في إشارة إلى مركز الاعتقال التابع للشرطة الوطنية في العاصمة كاراكاس.

وخورخي رودريغيز هو شقيق الرئيسة ديلسي رودريغيز التي تولت مهامها بعدما اعتقلت قوة خاصة أميركية الرئيس نيكولاس مادورو في عملية جرت في 3 يناير (كانون الثاني).

وأفاد أقرباء معتقلين عبر «واتساب» أنهم لم يرصدوا في الوقت الحاضر أي عملية إفراج عن معتقلين في «زونا 7».

وتعتصم هذه العائلات أمام مقر الشرطة منذ إعلان الرئيسة في 8 يناير أولى عمليات إطلاق سراح سجناء سياسيين.

خورخي باراجا يحتضنه أقاربه بعد إطلاق سراحه في مركز احتجاز الشرطة البوليفارية (أ.ب)

وتحت ضغط أميركي، قدمت رودريغيز في 30 يناير مشروع قانون العفو العام الواسع النطاق الذي يغطي 27 عاماً من الحكم التشافيزي الموروث عن نهج الرئيس السابق هوغو تشافيز.

ووعد خورخي رودريغيز العائلات قبل أسبوع خلال زيارة قام بها للسجن بأنه سيتم الإفراج عن أقربائهم فور إقرار القانون.

لكن البرلمان أرجأ (الجمعة) إقرار القانون لعدم وجود إجماع حول مدى العفو ودور السلطة القضائية في تطبيقه، ومن المقرر عقد جلسة الإقرار الأسبوع المقبل.

وبحسب منظمة «فورو بينال» غير الحكومية، استفاد 431 سجيناً سياسياً من إطلاق سراح مشروط، بينما لا يزال 644 خلف القضبان.