«سكاي نيوز العربية».. تراهن على جيل التواصل الاجتماعي

إعطاء نكهة عربية بمساحة أكبر مع عدم الإخلال بأولوية الأخبار

«سكاي نيوز العربية».. تراهن على جيل التواصل الاجتماعي
TT

«سكاي نيوز العربية».. تراهن على جيل التواصل الاجتماعي

«سكاي نيوز العربية».. تراهن على جيل التواصل الاجتماعي

يقال إن كل قناة تلفزيونية إخبارية كبرى تحتاج حربا لكي تشتهر وتكسب جمهورها من خلال تغطية حدث ضخم مثل هذا، يفرض نفسه على الجمهور، وتستطيع من خلال انفرادتها وتغطيتها المميزة تكوين جمهورها. هذا ما حدث بالضبط لقناة «سي إن إن» الأميركية التي أصبحت في كل بيت بعد حرب العراق الأولى في 1991، والتي كانت مجال تنافس شرس بينها وبين الـ«بي بي سي» البريطانية. وهذا أيضا ما حدث للفضائيات الإخبارية العربية التي نشأت في وقت لاحق، مثل «الجزيرة» و«العربية» في حرب أفغانستان وحرب العراق الثانية.
«سكاي نيوز العربية» التي تبث من أبوظبي، وهي شراكة فريدة، النصف بالنصف بين شركة «أبوظبي للاستثمار الإعلامي» ومجموعة «بي سكاي بي» في بريطانيا، أكملت عامها الأول بالتحديد في 6 مايو (أيار) الحالي، ونشأت في ظروف ليست فيها حرب صواريخ ودبابات وطائرات ومشاهد صواريخ كروز وحاملات طائرات، وحتى بداية «الربيع العربي» التي كانت مجال تنافس شديد بين الفضائيات العربية إلى درجة أنها أصبحت جزءا من لعبة السياسة نفسها، ومجال جدل بين الخصوم السياسيين لم تلحقه، فقد جاءت بعد فترة الذروة التي شهدت سقوط أنظمة كانت أشبه بدراما حية على شاشات التلفزيون، وبقيت التداعيات المستمرة حتى اليوم، والتي أصبحت، رغم فوراتها المفاجئة وتقلباتها، أشبه بمشهد يومي فقد ذروة الدراما.
لكن يبدو أن هذا لا يشغل كثيرا ذهن القائمين على مشروع «سكاي نيوز العربية» أحدث الفضائيات العربية، والوحيد ربما على الصعيد الإخباري الذي أسس على شراكة مناصفة مع اسم شهير في عالم الإعلام الدولي، هو «سكاي» التي تدخل تقريبا لمنازل 50 مليونا في بريطانيا، ويملك إمبراطور الإعلام الدولي روبرت ميردوخ حصة تتجاوز الثلث فيها.
لا يخفي مسؤولو القناة ظروف المنافسة الشديدة مع قنوات إخبارية عربية، مثل «العربية» و«الجزيرة» الأكثر خبرة وحضورا، ويعترفون بأن هناك شوطا لا بد من قطعه باعتبارهم يصنفون أنفسهم في المركز الثالث، لكنهم يراهنون على الاسم وأسلوب «سكاي» الإخباري الشهير في التركيز على مدار الـ24 ساعة على الأخبار العاجلة، وهو أسلوب اشتهرت به «سكاي» البريطانية، ففي كل الأحاديث مع مسؤولي القناة، بدءا من رئيس مجلس إدارتها إلى مديرها ورئيس تحريرها، يحرصون على توضيح أنهم محطة الأخبار العاجلة، وأن لا شيء يجبها سواء كانت حوارات أو برامج، والخبر العاجل يتكرر على مدار النشرات، ولكن بتحديث وبطرق مختلفة وإضافات.
شيئان يستوقفان الانتباه لدى زيارة المبنى الأنيق الحديث للمحطة في أبوظبي، الأول هو معدل الأعمار الصغير لجهاز التحرير والصحافيين، الذين جرى توظيفهم خلال فترة قصيرة، ويصل عددهم إلى نحو 400 اختيروا من بين 30 ألف طلب قدم، على حد قول أحد مسؤولي القناة، والثاني هو حداثة الأجهزة والتكنولوجيا المستخدمة التي أتاحها العمر الصغير ونشأة القناة قبل عام تقريبا والبناء من صفر، وهو ما أتاح الاعتماد على أحدث ما هو موجود في السوق من تكنولوجيا في عالم الاتصالات والإعلام.
الشيء الآخر الخفي الذي يبدو من خلال السطور في أحاديث مسؤولي القناة، هو الثقة في عمق الجيب الإخباري لهذا المشروع المشترك، فالشريك البريطاني «بي سكاي بي» له انتشاره العالمي ومكاتبه في أنحاء العالم، بينما توفر له «سكاي نيوز العربية» قاعدة جغرافية قوية تفتح له أسواق الشرق الأوسط إخباريا.
لماذا «سكاي نيوز العربية» وسط سيل الفضائيات والإخباريات العربية؟ سؤال طرح وقت إطلاق المحطة ولا يزال يطرح مع قوة المنافسة بعد عام على البث. يقول سلطان الجابر رئيس مجلس إدارة القناة: «قبل إطلاق (سكاي نيوز عربية)، لمسنا حاجة المشهد الإعلامي العربي إلى قناة تقدم الخبر السريع والدقيق والمحايد. وعلى مدى العام الماضي، قطعنا شوطا كبيرا نحو تحقيق هذا الهدف، ووضعنا القناة على الطريق الصحيح، وأصبح الجمهور يتحول بسرعة إلى (سكاي نيوز عربية) لمشاهدة الحدث العاجل والتحليل المتزن. وكان من الواضح أن الفضائيات المتاحة لم تخاطب هذه الحاجة لدى الجمهور، ولم تسد تلك الفجوة، ومن المعلومات المتوفرة لدينا حول استجابة المشاهدين، نرى أن منتجنا يلبي حاجة حقيقية لدى متلقي الخدمة الإخبارية في العالم العربي. كما أننا نلمس استجابة واضحة من شريحة أساسية نستهدفها وهي أجيال الشباب، بالإضافة إلى منصات توفر الخدمة الإخبارية إلكترونيا، مثل موقع الإنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية والكومبيوتر اللوحي، حيث يعد هذا جزءا مهما جدا من عملنا، ونجد أن هناك اهتماما كبيرا ومتابعة من الجمهور لهذه المنصات الحديثة.
وبطبيعة الحال، فإن السؤال المهم ليس في التنافس مع الفضائيات الأخرى، سواء العاملة حاليا أو المستقبلية، ولكن التحدي الأساسي بالنسبة لنا يكمن في قدرتنا على التطور الدائم والمستمر في إطار ما التزمنا به منذ البداية في أداء الرسالة الإعلامية بكل مهنية واحتراف».
حول الشراكة مع «بي سكاي بي»، والجدوى الاقتصادية والفائدة من الاسم والعلامة التجارية لـ«سكاي» في الشرق الأوسط، واستقلالية القناة العربية تحريريا، يجيب سلطان الجابر بأن الشراكة مع «بي سكاي بي» تقدم فائدة متبادلة لكلا الطرفين، فالمجموعة التي تقدم «سكاي نيوز» في بريطانيا تستفيد من نافذة تطل منها على العالم العربي. ونحن استفدنا بأن بدأنا من مرحلة متقدمة وصلت إليها شاشة «سكاي نيوز»... لكن منتجنا الإعلامي هو بالكامل يخصنا، وهناك استقلال تحريري كامل للمنفذين.
أما بالنسبة للجدوى الاقتصادية، فهناك بالتأكيد فائدة من خلال التكامل في تكلفة إنتاج الأخبار، خاصة في المناطق التي يوجد فيها شريك دون الآخر.
ومن خلال هذه الشراكة تستفيد «سكاي نيوز» عربية من موارد أخبار «سكاي نيوز» في مناطق وجودها، كما أن شبكة مراسلينا في المنطقة تغذي «سكاي» في لندن بالأخبار العاجلة عند حدوثها، حيث يتابع جمهور «سكاي» مراسلي «سكاي نيوز عربية» على شاشتهم في بعض الأحيان وهم يقدمون الأخبار العاجلة باللغة الإنجليزية من موقع الحدث.
في الاتجاه نفسه يتحدث نارت بوران مدير عام القناة شارحا طبيعة التعاون بين «سكاي نيوز العربية» و«سكاي» في لندن، فالخطوط مفتوحة في التعاون في كل المواضيع الإخبارية والصور والأرشيف والمحللين، سواء كانوا هنا أو هناك، وفي التغطيات، فأحيانا يكون لدينا مراسل في مكان مثل دمشق وهم ليس لديهم، فيرسل التقرير ويترجم، والعكس صحيح، كما حدث أخيرا في قضية الاغتصاب في الهند، أو المقابلة الخاصة التي أجرتها «سكاي» مع وزير خارجية بريطانيا ويليام هيغ، فكانت متاحة لـ«سكاي نيوز العربية» بالترجمة بعد 3 دقائق. وبطبيعة الأحوال فإن الأولويات تتباين، فالخبر العاجل في بريطانيا غير الخبر العاجل في المنطقة العربية، ولكن في أحيان كثيرة يكون الخبر عاجلا بالنسبة إلى القناتين العربية والإنجليزية. لكن كل هذا تحركه الأخبار، فنحن لا نقول مثلا في بداية اليوم إننا سنأخذ 20 في المائة مثلا أخبارا من «سكاي» الإنجليزية؛ لأن لكل قناة أولوياتها. وهناك بعض الأشياء بحكم الخبرة والسنوات الطويلة يعدونها جيدا ونستفيد منها، مثل المواضيع الطبية والصحية، ونأخذها منهم لأننا نحمل اسما واحدا.
وبالطبع كما يؤكد بوران فإن «سكاي نيوز العربية» ضاعفت مصادر وقاعدة موارد التغطيات الإخبارية 3 أو 4 مرات لـ«سكاي» البريطانية بوجودها في أبوظبي، وفي الوقت نفسه تستفيد «سكاي نيوز العربية» من الموارد الموجودة في بريطانيا. وهم ليس لديهم سلطة على السياسة التحريرية التي تشرف عليها الهيئة الاستشارية للتحرير المكونة من 6 أشخاص، بينهم ممثل في «سكاي»، ومهمة هذه الهيئة هي مراقبة التزام القناة بتنفيذ السياسة والأهداف التي قررتها لنفسها في التغطيات. ويشير إلى التعاون في التدريب في بداية إنشاء المحطة، وإلى أنه سيكون هناك بعد شهر تقريبا صحافي مقيم من «سكاي» في القناة بشكل دائم كوسيط لتبادل الأفكار والأخبار بيننا وبينهم.
عن تجربة العام الأول وأهداف العام الثاني للقناة يقول بوران: «نعم، حققنا الأهداف التي كنا نسعى لها وأكثر، والفكرة هي أننا كنا نشعر بأن هناك فراغا في سوق الأخبار قررنا الدخول فيه، وكان هناك تردد أو شكوك في قبول الجمهور العربي أسلوب البريكينغ نيوز أو الأخبار العاجلة والسريعة، ولكننا وجدنا أننا بطريقتنا في التوازن وأسلوب عرض الأخبار من يرانا يعجب بنا، وقد ثبت أنه دائما عندما تكون هناك أخبار عاجلة تزيد نسبة المشاهدة. فنحن مع اختلاف الأولويات في الأخبار نقدم تقريبا نفس أسلوب (سكاي) على مدار الـ24 ساعة مع البعد عن البرامج المطولة، وإن كنا أعطينا مساحة أكبر من (سكاي) الإنجليزية لتلائم ذوق المشاهد العربي من خلال بعض البرامج، مثل (حوار القاهرة الأسبوعي) الذي بدأناه أخيرا ويقدمه أسبوعيا الفنان هشام صالح سليم، وهنا برنامج يومي الساعة 11 مساء هو (حوار الليلة)، وهناك أيضا برنامج السابعة مساء يقدم فقرات حول مواضيع أكثرها اجتماعية واقتصادية، ويكون أقرب إلى المركز، أي منطقة الخليج من ناحية الموضوعات والضيوف، وحتى لو كان الموضوع دوليا يقدم من وجهة نظر خليجية. لكن كل هذا لا يجعلنا نحيد عن السياسة العامة في التركيز على الأخبار العاجلة حتى لو كان هناك برنامج، ولا فرق بين الساعات الـ24 خلال اليوم، فالخبر هو الذي يفرض نفسه».
يعترف بوران بأن «سكاي نيوز العربية» لم يكن لديها حربها مثل «سي إن إن» أو الفضائيات العربية الأقدم، لكنه يشير إلى أن ما يحدث في المنطقة الآن كبير حتى لو لم تكن هناك طائرات وصواريخ، مثل الحرب السورية، أو الحرب الفكرية التي تجري في دول الربيع العربي. وفي حديثه عن خطط التوسع في العام الثاني والأعوام المقبلة يشير أولا إلى أن القناة شابة متوسط أعمار العاملين فيها 33 عاما، يجري بناء مواهبهم بطريقة صحيحة ليكونوا خلال 3 أو 4 سنوات من أفضل الصحافيين، ويضيف: «عندما نتحدث عن أننا نريد أن نتوسع، نريد أن يكون ذلك بطريقة صحيحة وسليمة، وهذا يعتمد على التغطية الإخبارية والإدارة والأمور المادية والتجارية، فنحن لدينا مخطط خلال 3 أو 4 سنوات، ونعرف بالضبط إلى ماذا نريد أن نصل، سواء من حيث التوسع الاقتصادي أو عدد الصحافيين». وهو كذلك يشير بشكل خاص إلى تركيز القناة على إعلام التواصل الاجتماعي وأدواته المختلفة.
في الوقت ذاته يشير بوران إلى تغير الظروف بالنسبة إلى الفضائيات حاليا، فمع الانفتاح أصبحت القنوات المحلية أكثر قوة، وأنت كقناة إقليمية بأن اراب تريد أن تغطي للمشاهد الفجوات التي لا توجد في إعلامه التلفزيوني المحلي، فتحتاج مثلا أن تعطي المشاهد في ليبيا ما يريد أن يعرفه عما يحدث في مصر أو تونس، وأنت لن تنافس القنوات المحلية في مصر في الشأن المصري، ولكن تريد أن تنافس أفضل قناة مصرية في تغطية ما يحدث في سوريا للمشاهد المصري، أو في الشأن العراقي، وهي أداور تكمل بعضها.
حول تأثير المكان ووجود القناة في أبوظبي يقول بوران: «بالتأكيد المكان له تأثيره، خاصة من الناحية التجارية، فأكبر سوقي إعلانات هما في السعودية والإمارات، و(سكاي نيوز العربية) يهمها الأماكن التي فيها فائدة من ناحية الدعاية والإعلان.. وأيضا من الناحية الإخبارية، فيجب أن نغطي المنطقة المحيطة بنا، وهناك سؤال دائما يطرح وهو: هل نعطي مواضيع الإمارات اهتماما أكبر؟ والإجابة هي أنني يجب أن أغطيها أفضل من غيري، لكن من الضروري أن يكون الخبر من هناك يهم المشاهد في السعودية والكويت والمغرب وتونس مثلا، وفي رأيي أن منطقة الخليج لم تعط حقها في التغطية الإخبارية الفضائية. هناك أيضا برنامج تدريب لكوادر إماراتية لطلبة الجامعات تقوم به القناة، بما في ذلك تدريب على رأس العمل».
يشير بوران أيضا إلى شيء آخر تتميز به «سكاي نيوز العربية» وهو نقاء الصورة، ويقول: «نحن المحطة الإخبارية الوحيدة العربية التي نظامها كامل (إتش دي)، وهذا يرجع إلى النشأة الحديثة للقناة والبناء من صفر، بينما تقوم القنوات الأخرى بتنقية الصورة لديها لتصل إلى مستوى الـ(إتش دي)، وعادة يكون البناء من صفر أفضل نتيجة من تطوير أنظمة قائمة ومبنية سابقا». كما يشير إلى برامج تدريب مرتين سنويا لكل العاملين في أول العام وبعد رمضان.
عن أسلوب وفلسفة التحرير في القناة يتحدث عرار الشرع رئيس التحرير التنفيذي في القناة ويقول: «إن ما لدينا وليس عند الآخرين هو عجلة الأخبار، فالنشرات تتكرر ولكن بأسلوب آخر، ويجري تحديثها بأسلوب (باك تو باك) الذي تنفذه (سكاي) الإنجليزية، لكن - يقول - من حوالي 3 أو 4 أشهر أصبحنا (سكاي) بنكهة أو توابل عربية، بعدما كنا نسخة من (سكاي) الإنجليزية، كيف؟». يشرح عرار بأن «المنطقة العربية فيها مزاج مختلف قليلا عن المشاهد البريطاني، ففتحنا قليلا مساحة الحوار بما لا يلغي أهميتنا كقناة أخبار عاجلة، كما وسعنا الحضور ومنصة إعلام التواصل الاجتماعي ربما أكثر من (سكاي) الإنجليزية. فنحن هدفنا الشباب، وإذا أردنا العمل بشكل صحيح معه فلا بد أن نشتغل على إعلام التواصل الاجتماعي».
ويشرح أن أسهل شيء هو أن تضع قناة تلفزيونية على الإنترنت لتشاهد إلكترونيا مع تعليق بسيط، ولكن الأصعب هو أن تأتي بمنصة الديجيتال وتضعه على الشاشة الرئيسية، أي أن يكون التفاعل بين التلفزيون وإعلام التواصل الاجتماعي في اتجاهين، ونحن نحاول أن نصل إلى الأجهزة التي في يد الناس، مثل الهواتف الجوالة وغيرها، وخلال أسبوعين أو ثلاثة سيكون هناك برنامج «سيغنال» يوميا لمدة نصف ساعة يركز على إعلام التواصل الاجتماعي أكثر من الصورة والخبر التقليدي التلفزيوني، فهناك جيل جديد نريد أن نضع يدا في يده مثلما فعلت الـ«بي بي سي» مع أجيال آبائنا، والـ«سي إن إن» والفضائيات العربية مثل «الجزيرة» و«العربية».
وفي رأي عرار قد يكون إعلام التواصل الاجتماعي الذي شهد طفرة لا يمكن تجاهلها في حالة فوضى حاليا، ولكن نحن نريد أن نمسك بيد جيل التواصل الاجتماعي لتكون هناك قواعد وتنظيم ذاتي من صحافيين جيدين، ونعلم الناس الشروط الصحيحة للكتابة، ودورنا أن نكون جهة عاقلة. وإذا عدنا بالزمن إلى أيام أحمد سعيد عندما كان يهاجم دولا عربية، أو صلاح أبو زيد الذي كان يهاجم عبد الناصر والإذاعات العربية ضد بعضها، كان الصوت العاقل الإذاعي وقتها هو إذاعة الـ«بي بي سي»، وهي التي صمدت في النهاية، فنحن نراهن على صوت العقل وأنه هو الذي سيصمد في الأخير، لكن إذا تجاهلنا إعلام التواصل الاجتماعي نكون نكذب على أنفسنا.
بالنسبة إلى سياسة التحرير والوجود في بعض المواقع التي لا توجد فيها فضائيات عربية أخرى، قال: «أنا في منافسة، ووظيفتي أن أنقض على المواقع التي لا يوجد فيها آخرون لأسباب مختلفة مثل دمشق، فأنا وظيفتي أن أنقل وجهات النظر بسرعة ودقة وموضوعية، وبما لا يخل بنقل وجهة نظر الطرف الآخر، وهو المعارضة. ونحن كنا أول من استخدم تعبير الحرب في سوريا بعدما ظهرت ملامح الصراع المسلح».



عشرات الآلاف في شوارع ميونيخ ينددون بطهران

أنصار نجل الشاه رضا بهلوي يقفون تحت علم إيراني ضخم خلال مشاركتهم في مظاهرة في ميونيخ بألمانيا (أ.ب)
أنصار نجل الشاه رضا بهلوي يقفون تحت علم إيراني ضخم خلال مشاركتهم في مظاهرة في ميونيخ بألمانيا (أ.ب)
TT

عشرات الآلاف في شوارع ميونيخ ينددون بطهران

أنصار نجل الشاه رضا بهلوي يقفون تحت علم إيراني ضخم خلال مشاركتهم في مظاهرة في ميونيخ بألمانيا (أ.ب)
أنصار نجل الشاه رضا بهلوي يقفون تحت علم إيراني ضخم خلال مشاركتهم في مظاهرة في ميونيخ بألمانيا (أ.ب)

تظاهر عشرات الآلاف في مدينة ميونيخ الألمانية بعد ظهر السبت احتجاجاً على السلطات الإيرانية، بحسب ما أعلنت الشرطة في عاصمة ولاية بافاريا، وذلك بالتزامن مع انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن الذي يجمع قادة سياسيين وعسكريين من مختلف أنحاء العالم.

وتجمع المحتجون في ساحة غربي المدينة، رافعين شعارات تطالب بـ«إسقاط النظام»، ومنددين بحملة القمع التي رافقت موجة احتجاجات داخل إيران منذ أواخر ديسمبر (كانون الأول).

وأكد منظمو المظاهرة، ومن بينهم مجموعة تعرف باسم «دائرة ميونيخ»، أن عدد المشاركين بلغ قرابة 100 ألف شخص بحلول منتصف النهار، تحت عنوان «حقوق الإنسان والحرية في إيران: تضامن دولي مع الشعب الإيراني»، لكن الشرطة الألمانية أفادت بأن عدد المشاركين بلغ نحو 80 ألفاً. وفي وقت لاحق نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن العدد تصاعد إلى 200 ألف متظاهر.

وشهدت إيران، في الأيام الأخيرة، اعتقالات جديدة، تزامناً مع إعلان رسمي عن تشكيل لجنة تحقيق في أحداث الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت مطلع 2026، في وقتٍ تتواصل فيه السجالات حول أعداد الضحايا، وطبيعة الانتهاكات.

وكان موقع «هرانا»، المعنيّ بحقوق الإنسان، قد أفاد بأن قوات الأمن شنت حملة اعتقالات طالت عدداً من المواطنين في مدن عدة، بينهم القاصر عماد حميدي (15 عاماً) في الأهواز، جنوب شرقي البلاد.

امرأة تضع ألوان إيران على وجهها وترفع علامة النصر في ساحة بمدينة ميونيخ جنوب ألمانيا (أ ف ب)

استثمار مؤتمر الأمن

وجاء اختيار توقيت المظاهرة متزامناً مع انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن، أحد أبرز المنتديات الدولية المعنية بقضايا الأمن والسياسة منذ ستينات القرن الماضي، ما وفر منصة رمزية للمعارضة الإيرانية لإيصال رسائلها مباشرة إلى صناع القرار الغربيين.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر بين طهران والعواصم الغربية على خلفية ملف حقوق الإنسان، والبرنامج النووي، ودعم روسيا بطائرات مسيرة في حربها ضد أوكرانيا، ما جعل الاحتجاج في ميونيخ يتجاوز البعد الحقوقي إلى أبعاد جيوسياسية أوسع.

معارضة متعددة الاتجاهات

وشهدت المظاهرة حضوراً لافتاً لمكونات متباينة من المعارضة الإيرانية في الخارج، من أنصار الشاه السابق إلى مؤيدي منظمة «مجاهدين خلق»، في مشهد نادر يجمع أطرافاً طالما فرقتها الانقسامات الآيديولوجية.

وفي هذا السياق، ألقى نجل شاه إيران السابق رضا بهلوي كلمة خلال مشاركته في فعاليات المؤتمر، قال فيها إن «وقت إسقاط النظام قد حان»، معتبراً أن هذه المطالب «تجسد إرادة وتضحيات أبناء الوطن».

وأكد بهلوي أن ملايين الإيرانيين متفقون على أربعة مبادئ هي: الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية، واحترام الحريات الفردية والمساواة، والفصل بين الدين والسياسة، وحق اختيار شكل الحكم الديمقراطي.

وخلال مؤتمر صحافي، تحدث بهلوي عن سقوط آلاف القتلى في الاحتجاجات الأخيرة، مشدداً على أن «الشعب الأعزل بحاجة إلى مساعدة خارجية»، ومعتبراً أن تغيير النظام «يصب في مصلحة إيران، وأوروبا معاً»، في إشارة إلى فرص الطاقة، والتعاون الاقتصادي في حال تغيرت الظروف السياسية.

أشخاص في مظاهرة حاشدة في سيدني تضامناً مع المحتجين المناهضين للحكومة في إيران (إ.ب.أ)

طهران وحرب أوكرانيا

على هامش المؤتمر، علق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على الوضع في إيران، مشيراً إلى أن المحتجين يطالبون بتغيير نظام الحكم، ومقارناً بين مطالبهم وما كان يطلبه الأوكرانيون قبل الغزو الروسي.

وقال إن بلاده ليست في نزاع مباشر مع إيران، لكنها تتضرر من بيع طهران طائرات مسيرة لروسيا، ما يؤدي إلى سقوط قتلى أوكرانيين.

وأضاف أن «النظام الإيراني يمكن أن يتسبب في مزيد من الأضرار»، داعياً إلى وقفه، في موقف يعكس تنامي الربط الغربي بين سياسات طهران الداخلية والإقليمية، ودورها في النزاعات الدولية.

ويقول مراقبون إن مظاهرة ميونيخ تعكس اتساع الحراك الإيراني في الخارج، لكنها تعيد أيضاً طرح أسئلة حول قدرة أطياف المعارضة المختلفة على بلورة مشروع سياسي موحد. فبين الدعوة إلى إسقاط النظام فوراً، والدعوات إلى إصلاحات تدريجية، تبقى التطورات داخل إيران العامل الحاسم.


توروب: نستهدف الفوز على الجيش الملكي

الدنماركي ييس توروب المدير الفني للنادي الأهلي المصري (النادي الأهلي)
الدنماركي ييس توروب المدير الفني للنادي الأهلي المصري (النادي الأهلي)
TT

توروب: نستهدف الفوز على الجيش الملكي

الدنماركي ييس توروب المدير الفني للنادي الأهلي المصري (النادي الأهلي)
الدنماركي ييس توروب المدير الفني للنادي الأهلي المصري (النادي الأهلي)

أكد الدنماركي ييس توروب، المدير الفني للنادي الأهلي المصري، جاهزية فريقه لمواجهة الجيش الملكي المغربي، الأحد، وذلك ضمن منافسات الجولة الختامية لمرحلة المجموعات ببطولة دوري أبطال أفريقيا.

وقال توروب، خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد السبت: «خضنا مباراتين على أرضنا حتى الآن في دور المجموعات، وغداً ستكون ثالث مباراة للفريق، وأنا متشوق للغاية لمشاهدة جماهير الأهلي العظيمة غداً لتشجيعنا في مواجهة الجيش الملكي».

وأضاف: «لقد تأهلنا بالفعل إلى دور الثمانية في دوري أبطال أفريقيا، ولكن هدفنا في كل مباراة هو الفوز، ونحن نعلم أن مواجهة الغد أمام الجيش الملكي ستكون صعبة وقوية، لا سيما أن الفريق المغربي يحتاج إلى تحقيق نتيجة إيجابية لحسم الصعود».

وأوضح المدير الفني أن الأهلي يخوض كل مباراة بهدف الانتصار، معرباً عن أمله في تقديم أداء قوي يظهر من خلاله الفريق بالصورة التي يستحق بها التأهل بوصفه متصدراً للمجموعة.

وأشار توروب إلى أن أولوية الفريق الأولى كانت التأهل ثم الصعود إلى المركز الأول، بالإضافة إلى السعي لتحقيق الفوز الثالث للفريق على ملعبه في مرحلة المجموعات.

وأشار توروب إلى أن فريقه سبق له مواجهة الجيش الملكي الذي يضم لاعبين مميزين، متوقعاً أن تكون المباراة قوية وصعبة. كما أكد المدير الفني أنه تحدث مع إمام عاشور وطالبه بالنظر إلى المستقبل والتعلم من أي أخطاء، مشيداً بالأداء الذي قدّمه اللاعب مع الأهلي طوال الفترة الماضية.


الأميركي مكراي يحطم الرقم القياسي لسباق 400 م داخل الصالات

كالب مكراي (الاتحاد الدولي لألعاب القوى)
كالب مكراي (الاتحاد الدولي لألعاب القوى)
TT

الأميركي مكراي يحطم الرقم القياسي لسباق 400 م داخل الصالات

كالب مكراي (الاتحاد الدولي لألعاب القوى)
كالب مكراي (الاتحاد الدولي لألعاب القوى)

حقق كالب مكراي زمناً قدره 44.52 ثانية في سباق 400 متر داخل الصالات محطماً الرقم القياسي العالمي ومتفوقاً بفارق 0.05 ثانية على رقم مواطنه الأميركي كيرون كليمنت المسجل قبل 21 عاماً.

وتمكن مكراي (25 عاماً) من تحسين رقمه الشخصي بفارق 0.1 ثانية متفوقاً على وليام جونز صاحب المركز الثاني بفارق 1.11 ثانية في بطولة تايسون الدولية في فايتفيل بولاية أركنسو.

وكان كليمنت قد سجل رقمه القياسي على نفس المضمار عام 2005.

وقال الاتحاد الدولي لألعاب القوى عبر موقعه الإلكتروني: «سجل كل من مايكل نورمان (44.52 ثانية) وكريستوفر موراليس وليامز (44.49 ثانية) زمنين أسرع، لكن لم يتم اعتماد أي منهما رسمياً».

ويحمل الرقم القياسي العالمي لسباق 400 متر خارج الصالات اسم الجنوب أفريقي وايد فان نيكيرك الذي سجل زمناً قدره 43.03 ثانية في أولمبياد 2016.