ياسر جلال: لم أتخوف من تجسيد دور «رجل خائن»

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه ابتعد عن السينما بسبب انشغاله بالمسلسلات

ياسر جلال ومي عمر في لقطة من مسلسل «علاقة مشروعة» (فيسبوك)
ياسر جلال ومي عمر في لقطة من مسلسل «علاقة مشروعة» (فيسبوك)
TT

ياسر جلال: لم أتخوف من تجسيد دور «رجل خائن»

ياسر جلال ومي عمر في لقطة من مسلسل «علاقة مشروعة» (فيسبوك)
ياسر جلال ومي عمر في لقطة من مسلسل «علاقة مشروعة» (فيسبوك)

قال الفنان المصري ياسر جلال إن السبب الرئيسي وراء تقديمه للدراما الاجتماعية الرومانسية في مسلسل «علاقة مشروعة» هو الكتابة المحكمة والمشوقة التي صاغتها المؤلفة المصرية سماح الحريري الذي تعامل معها من قبل في عدة أعمال، بالإضافة إلى التعاون مع المخرج خالد مرعي للمرة الأولى خلال مشواره.
مؤكداً في حواره مع «الشرق الأوسط» أن خالد مرعي قدم من قبل أعمالاً سينمائية جماهيرية من بينها «عسل أسود»، و«تيمور وشفيقة»، و«آسف على الإزعاج»، بالإضافة إلى مسلسلات ناجحة. وبعد التعامل معه أيقنت أنه مخرج متمكن، وذو طباع هادئة ويهتم بالتفاصيل وحركة الكاميرا بشكل مذهل.
وعما إذا كان مسلسل «علاقة مشروعة» يستهدف جمهور الأعمال الاجتماعية، قال ياسر: «بالفعل المسلسل رومانسي تشويقي، لكن لكل لون درامي جمهوره، مع الأخذ في الاعتبار أن الأعمال الاجتماعية عموماً محببة وقريبة من الجميع، وكل مشاهد يرى نفسه شبيهاً بإحدى شخصيات المسلسل من الجانب المناسب لحياته، لذلك الدراما الاجتماعية جاذبة وخصوصاً جزئية المشكلات الزوجية وتنوعها».

ياسر جلال (حسابه على {فيسبوك})

وتحدث ياسر جلال عن تفاصيل مسلسل «علاقة مشروعة» الذي يعد الأول بالدراما الاجتماعية الرومانسية في مسيرته بعد سلسلة من الأعمال الجادة والأكشن على غرار «ظل الرئيس»، و«رحيم»، و«لمس أكتاف»، و«الفتوة»، و«ضل راجل»، و«الاختيار 3»، قائلاً: «أحب الأعمال التي تتضمن حكاية مشوقة، ولها بداية ووسط ونهاية، وهذا ما تربينا عليها منذ الصغر، بجانب عدم تقديمي لهذا اللون من قبل، وليس لي سابقة في هذا الاتجاه تحديداً، لذلك اتخذت القرار وفضلت الاختلاف هذا العام وتحولت من الأكشن للدراما الاجتماعية، ولم أجد صعوبة في ذلك، بل بالعكس استمتعت بنغمة جديدة ومختلفة على مسامعي، وأعتقد أنها حازت على إعجاب الناس خلال 15 حلقة متتابعة مشوقة جذبتني من الوهلة الأولى، بعيداً عن التقيد بـ30 حلقة يطغى عليها المط والتطويل بلا داعٍ، وربما تكون السبب في ضعف العمل أحياناً إذا لم يكن مكتوباً بحرفية شديدة».
وأوضح جلال أن مسلسل «علاقة مشروعة» تمت كتابته في 2021 ولكن تم تأجيله بعد انشغاله بالتحضير لمسلسل «الاختيار 3» الذي قدمه في رمضان 2022، مؤكداً أنه توقع ردود الفعل الإيجابية عقب الاطلاع على السيناريو لأول مرة لما به من حبكة درامية مشوقة، وأكد الفنان المصري أنه لم يتخوف من تقديم شخصية الرجل الخائن لصديقه قائلاً: «الفن ليس به خوف على الإطلاق بل هو مهنة تحمل في طياتها الجمال والرؤية والكلمة التي تدخل السرور على الناس، وأنا فخور بانتمائي لهذه المهنة. بالعكس العمل يحمل رسالة بها الكثير من التشويق والإثارة والتحذير، ومن يتابع العمل من أول مشهد لآخر مشهد سيرى النتيجة والهدف منه والانتصار لما اعتدنا عليه».
مشيراً إلى أن «العمل بالفن رغم متعته فإنه مرهق جداً بداية من التحضيرات ومروراً بدراسة الشخصية والتصوير في ظروف صعبة أحياناً». لافتاً إلى «أنه ليس شرطاً أن يكون وراء كل عمل رسالة، لكن لا بد من الإعداد الجيد لكل عمل من البداية كي يحترم عقلية المشاهد، ولا يمكننا أن ننكر أن لدينا مشاريع فنية تقدم بهدف الترفيه والضحك».
ويرحب ياسر جلال بتقديم جميع الألوان الفنية: «أحب التحدي في كل أعمالي وتقديم كل ما هو جديد، والفنان بإمكانه التلون وخوض تجارب جديدة خلال مسيرته، فلا بد من التنوع وعدم الاعتماد على الرصيد الماضي مع الحرص عليه في المقام الأول، لذلك لا بد عند اختيار السيناريو الشعور بالراحة للعمل ككل، ومن ثم قراءة السيناريو بالكامل بإمعان وتحديد السمات والصفات وتاريخ الشخصية، ودراسة جميع التفاصيل من الأزياء والشعر والشكل، وحتى الملامح والنظرات».
وعن إمكانية تقديمه عروضاً مسرحية خلال الفترة المقبلة، قال جلال: «أرحب بالعمل في المسرح الذي تربينا عليه، لكن الظهور على خشبة المسرح يحتاج لتحضيرات مكثفة، وتركيز شديد في كل التفاصيل بحسب ما تعلمته من والدي المخرج المسرحي جلال توفيق».
وعن السينما قال: «انشغالي بالدراما في السنوات الأخيرة كان وراء ابتعادي عن السينما، فالمسلسل الرمضاني يستغرق عاماً كاملاً من التحضير والتصوير، لكن السيناريو السينمائي القوي كفيل بجذبي من دون خوف أو تردد».


مقالات ذات صلة

منى زكي تدافع عن نفسها في قضية «الحجز على أموالها»

يوميات الشرق الفنانة المصرية منى زكي (حسابها على إنستغرام)

منى زكي تدافع عن نفسها في قضية «الحجز على أموالها»

ردت الفنانة المصرية منى زكي على أخبار تفيد بالحجز على أموالها في 3 بنوك بسبب صدور حكم قضائي يلزمها بدفع أكثر من 3 ملايين جنيه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق واجه رجال العقيلات وحشة الصحراء وخطر الموت بالتجارة والترحال (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

«التغريبة النجدية»... كيف تُروى ملحمة «العقيلات» درامياً؟

تنتقل رواية «التغريبة النجدية»، للروائي السعودي محمد المزيني، إلى الشاشة الصغيرة، في مشروع درامي ضخم تعمل عليه «إم بي سي»...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))
يوميات الشرق عبد الحكيم عبد الناصر يواسي نجلاء فتحي (الشرق الأوسط)

نجلاء فتحي تتكئ على حفيدتها لتجاوز أحزان الفقدان

بعد مرور نحو ربع قرن من ابتعادها عن الأضواء، وجدت الفنانة المصرية نجلاء فتحي نفسها أمام فصل بالغ القسوة في حياتها.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان الراحل محمد التاجي (حسابه على «فيسبوك»)

حزن في الوسط الفني المصري لرحيل محمد التاجي وابنة نجلاء فتحي

سادت حالة من الحزن في الوسط الفني المصري بعد الإعلان عن رحيل الفنان محمد التاجي، وياسمين أبو النجا ابنة الفنانة نجلاء فتحي، التي رحلت بعد أزمة قلبية مفاجئة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المعرض اجتذب محبي نور الشريف بالقاهرة (الشرق الأوسط)

«حضرة المحترم نور الشريف» يبرز جوانب إنسانية وفنية لـ«الأستاذ»

شهد معرض «حضرة المحترم نور الشريف» الذي افتتح أمام الجمهور مجاناً في إحدى قاعات «سينما راديو» بوسط البلد، السبت، حضوراً جماهيرياً وإعلامياً لافتاً.

داليا ماهر (القاهرة)

مصريون يتخوفون من تعمق أزمات القاهرة البيئية

جانب من أعمال التطوير في شارع جامعة الدول بالجيزة (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال التطوير في شارع جامعة الدول بالجيزة (الشرق الأوسط)
TT

مصريون يتخوفون من تعمق أزمات القاهرة البيئية

جانب من أعمال التطوير في شارع جامعة الدول بالجيزة (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال التطوير في شارع جامعة الدول بالجيزة (الشرق الأوسط)

سرعان ما عادت أزمة قطع الأشجار إلى الواجهة في مصر، مع تصريحات حكومية بشأن «تعويض» الأشجار التي أزيلت من مناطق رئيسية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة)، وهو ما أثار تساؤلات لدى نشطاء ومتخصصين أبدوا تخوفهم من تداعيات قطع الأشجار، وتساءلوا بشأن جدوى هذا التعويض، في ضوء الفارق بين شتلات حديثة وأشجار استغرق نموها عشرات السنين.

ووجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض بحصر الأشجار التي قُطعت في شارع جامعة الدول العربية وميدان مصطفى محمود (غرب القاهرة)، وتحديد أسباب إزالتها بدلاً من نقلها، وتعويضها بأعداد مضاعفة، مع اختيار أنواع ملائمة لطبيعة المكان وأعمال التطوير. كما طالبت بتشكيل لجنة علمية للمتابعة الميدانية لأعمال التشجير والتجميل، وعدم التهاون في قطع الأشجار أو تقليمها بشكل جائر.

وجددت هذه التوجيهات احتجاجات على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تداول سكان ونشطاء بيئيون صوراً ومقاطع فيديو لأشجار قديمة أزيلت من الجزيرة الوسطى للشارع، وطالبوا بالكشف عن أعدادها وأعمارها، والجهة التي وافقت على إزالتها.

وانتقد الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية والأراضي بكلية الزراعة جامعة القاهرة، إزالة أشجار شارع جامعة الدول والدقي والمهندسين، وكتب على صفحته على «فيسبوك»: «هذه الأشجار لها عشرات وربما مئات السنين ولذلك تعمقت جذورها حتى وصلت إلى المياه الجوفية السطحية المخزنة على عمق يتراوح بين 1.5 - 2.5 متر من سطح الأرض، وأصبحت هذه الأشجار تشرب وتتغذى ذاتياً من هذه المياه وما بها من عناصر غذائية ذائبة من طبقات الطين أعلاها وأسفلها، والقول بأنه سيتم إحلال هذه الأشجار ليس بالسهولة أبداً، فوضع أشجار صغيرة أي شتلات ذات أعماق جذور لا تتجاوز ربع متر يعني أننا سنحتاج إلى رى هذه الأشجار مرتين أسبوعياً للتعامل مع جذورها السطحية ولمدة عشر سنوات وربما أكثر حتى تتعمق جذور هذه الشتلات وتصل إلى أعماق المياه الجوفية السطحية الحالية، وهي عملية ليست بالسهلة».

جانب من قطع الأشجار في منطقة المهندسين غرب القاهرة (منصة إكس)

ويصف الناشط البيئي المصري أحمد فتحي تعهد الوزيرة بزراعة أعداد مضاعفة بأنه «توجه جيد»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لكن كان من الضروري إجراء تقييم للأثر البيئي ودراسة البدائل قبل إزالة الأشجار، فتأييد مشروعات المنفعة العامة وتطوير الطرق لا يعني التضحية تلقائياً بالعناصر البيئية الموجودة، خصوصاً أن بعض الأشجار يمكن نقلها إذا تولى العملية متخصصون».

ويشير إلى تكرار وقائع مماثلة خلال السنوات الماضية في مصر الجديدة ومحافظتي الإسكندرية وأسوان، مضيفاً: «لا تقدم مضاعفة أعداد الأشجار المزروعة تعويضاً فورياً عن الأشجار القديمة؛ فالشتلات تحتاج إلى سنوات حتى تنمو وتؤدي الوظائف نفسها».

وتكتسب هذه المخاوف ثقلاً أكبر في مدينة تعاني نقصاً واضحاً في المساحات الخضراء. فحسب دراسة نشرتها دورية علمية متخصصة على منصة «سبرنجر نيتشر» في فبراير (شباط) 2022، فقدت القاهرة نحو 911 ألف متر مربع من مساحاتها الخضراء بين عامي 2017 و2020، لتنخفض مساحتها الإجمالية من نحو 7.8 مليون إلى 6.9 مليون متر مربع.

وأظهرت الدراسة أن 22 من أحياء القاهرة الـ37، وتضم نحو ثلثي سكان المدينة، سجلت «أقل من نصف متر مربع من المساحات الخضراء للفرد، بينما يشير دليل التنسيق الحضاري للمدن القائمة في وادي النيل إلى حد أدنى يبلغ 7 أمتار مربعة للفرد».

وترى هايدي جاويش، المحامية والباحثة القانونية، أن أزمة الأشجار «تعود بشكل رئيسي إلى غياب الخطط القومية للاهتمام بالمنظومة البيئية، بما فيها تلوث البحار والهواء، وليس الأشجار فقط».

وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(المادة 45) من الدستور تُلزم الدولة بحماية المساحات الخضراء في الحضر وتنميتها، والحفاظ على الثروة النباتية، بينما تقر (المادة 46) بحق كل شخص في بيئة صحية سليمة، وتُلزم الدولة بعدم الإضرار بها والاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية بما يحفظ حقوق الأجيال المقبلة».

من جانبها، تقول الناشطة البيئية مها عواد لـ«الشرق الأوسط»: «كل جهة تلقي المسؤولية على الأخرى، من عمال النظافة إلى الأحياء والمحافظات والوزارة وهيئات الطرق، وكأن الأشجار في البلد ليست لها جهة محددة مسؤولة عنها».

وتنتقد مها إسناد التعامل مع الأشجار إلى عمال نظافة أو أطقم غير متخصصة، رغم أن تحديد حاجة الشجرة إلى التقليم أو العلاج أو النقل أو الإزالة يتطلب خبرة فنية وبيئية.

صورة لأعمال التشجير بمحافظة الجيزة (صفحة المحافظة على فيسبوك)

وتستشهد بأشجار قديمة فقدتها مناطق بالعجوزة ومصر الجديدة، مؤكدة أن «قيمتها لا تقتصر على دورها البيئي، وإنما تمتد إلى ارتباطها بذاكرة الأحياء وهويتها العمرانية». وترى أن «التعهد بزراعة بدائل لا يجيب وحده عن أسئلة المسؤولية، وفي مقدمتها من اتخذ قرار القطع؟ وهل دُرست إمكانية نقل الأشجار أو تعديل التصميم قبل إزالتها؟».

وكانت وزارة البيئة قد أعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 عن تشكيل لجنة استشارية علمية لدعم ملف التشجير، استناداً إلى قرار صدر في 5 أغسطس (آب) من العام نفسه. كما أعلنت تعميم تعليمات تمنع قطع الأشجار أو تقليمها بشكل جائر إلا بعد الرجوع إلى اللجنة المختصة في كل محافظة، ودراسة المردودين البيئي والاقتصادي للأنواع المقترح زراعتها.

غير أن تكرار وقائع الإزالة يثير تساؤلات بشأن مدى تطبيق تلك التعليمات، وما إذا كانت اللجان تتدخل قبل بدء المشروعات أم بعد تصاعد الاحتجاجات عليها.

ويرى فتحي أن «منع تكرار الأزمة يتطلب قاعدة ملزمة تقضي بإجراء تقييم بيئي قبل اعتماد تصميمات مشروعات الطرق، مع إعطاء الأولوية للإبقاء على الأشجار، ثم تعديل التصميم حولها».

وتشغل الأراضي الصحراوية نحو 92 في المائة من مساحة مصر، وفق بيانات «اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي» ما يوضح محدودية الرقعة التي تتركز فيها الكثافة السكانية والزراعة والغطاء النباتي، وتجعل فقدان الأشجار داخل المدن أكثر تأثيراً في درجات الحرارة وجودة الهواء.


رودريجو بلا: تجربة الهجرة هروباً من الديكتاتورية قادتني لـ«الوافدين الجدد»

اعتمد الفيلم على بطولة 3 أطفال (الشركة المنتجة)
اعتمد الفيلم على بطولة 3 أطفال (الشركة المنتجة)
TT

رودريجو بلا: تجربة الهجرة هروباً من الديكتاتورية قادتني لـ«الوافدين الجدد»

اعتمد الفيلم على بطولة 3 أطفال (الشركة المنتجة)
اعتمد الفيلم على بطولة 3 أطفال (الشركة المنتجة)

قال المخرج الأوروغوياني - المكسيكي، رودريجو بلا، إن فيلمه الجديد «الوافدون الجدد» (Los nuevos) يرتبط بصورة وثيقة بتجربته الشخصية، وتجربة زوجته الكاتبة لورا سانتولو، مؤلفة الرواية التي اقتُبس عنها الفيلم، موضحاً أن العمل يتناول الهجرة من خلال عيون الأطفال، لكنه يستند أيضاً إلى ذاكرة شخصية تعود إلى طفولته، حين اضطرت عائلته إلى مغادرة أوروغواي خلال فترة الديكتاتورية في سبعينات القرن الماضي.

وأضاف رودريجو في مقابلة عبر «زووم» مع «الشرق الأوسط» أن وصوله مع عائلته إلى مكان جديد جعله يشعر بأنه مختلف، وغريب، وأن الأسرة اضطرت إلى بدء حياتها من الصفر وسط مشاعر الخوف، والحزن، مشيراً إلى أن «هذه التجربة ظلت حاضرة في علاقتي بالفيلم، رغم اختلاف سياقه عن تجربتي الشخصية، فالعمل يمثل بطريقة ما عودة إلى الطفل الذي كنته أنا وزوجتي عندما كنا في التاسعة، واضطررنا للهجرة مع أهلنا»، على حد تعبيره.

ويحكي «الوافدون الجدد» (Los nuevos) ، وهو فيلم مكسيكي – إسباني، قصة ثلاثة أطفال يجدون أنفسهم في مواجهة عالم جديد، في مغامرة تتقاطع فيها تجربة الطفولة مع قضايا الهجرة، والاقتلاع، والتمييز، والبيئة، ومن خلال عالمهم، يطرح الفيلم أسئلة حول معنى أن يصل الإنسان إلى مكان لا يعرفه، وأن يشعر بأنه مختلف عن الآخرين، قبل أن تفتح الصداقة والعلاقات الجديدة أمامه طريقاً إلى فهم الآخر، والتكيف مع المكان الجديد، وعرض الفيلم للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان لوكارنو في نسخته الماضية.

صور الفيلم في المكسيك (الشركة المنتجة)

وقال بلا إن «الهجرة الداخلية في المكسيك تمثل ظاهرة واسعة، وأصبحت جزءاً من حياة كثيرين يبحثون عن ظروف أفضل»، مشيراً إلى أن أسباب الهجرة متعددة، فقد ترتبط بالعنف، أو بالأسباب الطبيعية، أو بالرغبة في تحسين مستوى الحياة، وأوضح أن «فريق الفيلم أخذ عناصر من قصص مختلفة، ودمجها في العمل، من دون أن يكون الفيلم مبنياً على قصة حقيقية واحدة بعينها».

ويرى بلا أن «اختيار الأطفال لتقديم هذه القصة لا يعني تبسيط القضايا التي يناقشها الفيلم، وإنما يمنح الجمهور فرصة مختلفة للتعامل معها، لأن الهدف هو فتح الشاشة أمام قصص حياة متنوعة، وإتاحة المجال للمشاهدين كي يعيشوا تجارب الشخصيات، ويقتربوا منها عاطفياً. ومن هذا المنطلق، السينما يمكن أن تصبح وسيلة لتعزيز التعاطف تجاه أشخاص، وتجارب مهمشة».

وأشار بلا إلى أن القضايا الاجتماعية تشكل عنصراً حاضراً في معظم أعماله السينمائية، موضحاً أن اهتمامه بها ينبع من رغبته في طرح الأفكار التي يراها مهمة، وفتحها أمام النقاش.

وكان التصوير في منطقة تاباسكو، جنوب شرقي المكسيك، من التجارب المهمة في صناعة الفيلم، إذ أمضى فريق العمل عدة أشهر في تدريب السكان المحليين على التمثيل، إلى جانب تدريب الأطفال والكبار المشاركين في العمل، وهو ما يوضح المخرج أنه أتاح له «التعرف إلى أشخاص يعيشون حياة مختلفة تماماً عن حياتي»، معتبراً أن «صناعة الفيلم أصبحت فرصة للقاء الآخرين، وفهم تجاربهم عن قرب».

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان لوكارنو (الشركة المنتجة)

ووفق المخرج: «لم تكن عملية التصوير سهلة من الناحية العملية، خصوصاً مع وجود ثلاثة أطفال وكلب في عدد كبير من المشاهد، وهو ما تطلب تنسيق أداء الجميع في اللحظة نفسها»، وذكر بلا أن «بعض المشاهد احتاجت إلى إعداد خاص، مثل المشهد الذي تسقط فيه طفلة في النهر، ويحاول الأطفال إنقاذها، إلى جانب مشاهد أخرى صُورت داخل كهف مليء بالخفافيش».

وكان مشهد النهر من أكثر المشاهد تعقيداً، بسبب حاجة الطفلة إلى السباحة في مياه متحركة بالتزامن مع أداء الأطفال الآخرين، والكلب، ويوضح المخرج السينمائي أن «وجود الكلب أضاف تحدياً آخر، إذ كان يجب أن يتحرك ويتفاعل في التوقيت المناسب داخل اللقطة، كما واجه الفريق صعوبات مرتبطة بالحرارة، واضطر أحياناً إلى إراحة الكلب داخل سيارة مكيفة حتى يتمكن من استكمال التصوير».

أما العمل مع الأطفال، فاعتمد فيه بلا على التدريب واللعب أكثر من الاعتماد على شرح المفاهيم المجردة، موضحاً أن «الطفل يصعب عليه تمثيل مفهوم نظري، ولذلك كان التركيز على تعليمه كيفية التصرف والتفاعل مع تفاصيل كل مشهد»، لافتاً إلى «خضوع الأطفال لورشة طويلة للتدريب على التمثيل قبل التصوير، وهي عملية ساعدتهم على اكتساب الأدوات اللازمة، وتقديم الأداء الذي كان يريده».

ويرى بلا أن تجربة صناعة الفيلم نفسها كانت امتداداً لفكرته عن السينما باعتبارها وسيلة للقاء الآخرين، فالتصوير في منطقة بعيدة عن محيطه أتاح له الاقتراب من مجتمع مختلف، والتعرف إلى أشخاص لم يكن من السهل أن يلتقي بهم في ظروف أخرى، ولذلك لم تكن التجربة بالنسبة إليه مرتبطة فقط بإنجاز الفيلم، وإنما أيضاً «بالتعرف إلى أنماط حياة، وتجارب إنسانية جديدة»، وفق تعبيره.


«بحّار الريح»... كائن لا يسبح ويعبُر المحيط

زُرقة تكاد تُتّهم بأنها اصطناعية (غيتي)
زُرقة تكاد تُتّهم بأنها اصطناعية (غيتي)
TT

«بحّار الريح»... كائن لا يسبح ويعبُر المحيط

زُرقة تكاد تُتّهم بأنها اصطناعية (غيتي)
زُرقة تكاد تُتّهم بأنها اصطناعية (غيتي)

هذا الصيف، جرفت الأمواج إلى الشاطئ أعداداً كبيرة مما يُعرف بـ«بحّارة الريح». وبينما تسير مراسلة «الغارديان» إليزابيث جين بورنيت على رمال المصب، صادفت واحداً من هذه الكائنات البحرية الزرقاء الآسرة.

وسط حصى الشاطئ الذي تلفحه حرارة الصيف، يلمع شيء بضوء بارد. إنه ليس اللون المألوف لأصداف بلح البحر، ولا بريق قطعة من زجاج البحر؛ وإنما زرقة شديدة السطوع جعلتها تظنّه في البداية قطعة من البلاستيك، ربما جزءاً من نظارة سباحة ملقاة.

مدّت يدها لالتقاطه، ثم توقّفت في منتصف الحركة. قالت: «ثمة إحساس خفي يُخبرني بأنّ ما أمامي ليس مادة اصطناعية، وإنما كائن حيّ».

وحين اقتربت منه وأمعنت النظر، تكشَّفت على سطحه دوائر دقيقة متحدة المركز، كأنها نقوش محفورة على قرص بلون أمواج البحر. ومن قلب القرص ارتفع «شراع» شفاف صغير. إنه الكائن البحري «فيليلا فيليلا»، وهو من الهيدريات.

وعلى غرار «رجل الحرب البرتغالي»، لا يمثل هذا الكائن حيواناً واحداً بالمعنى المعتاد، وإنما مستعمرة من السلائل المتخصّصة التي تعمل معاً كأنها كائن واحد. ويتغذّى على الكائنات الحية الدقيقة العالقة في الماء، مستخدماً مجسّات تمتد أسفل قرصه الطافي. أما الدوائر متحدة المركز التي تزين سطحه، فهي حجرات هوائية تساعده على البقاء طافياً.

وهو، في الغالب، مُسالم تجاه البشر؛ فلا يحمل اللسعة المؤذية التي يشتهر بها «رجل الحرب البرتغالي»، لكن لمسه قد يسبب بعض تهيّج الجلد.

ولا يملك هذا النوع من الكائنات البحرية القدرة على السباحة، وإنما يعتمد على شراعه الصغير للحاق بالرياح، فتدفعه فوق سطح البحر، ويتحرك مع التيارات البحرية للمحيط. ومن هنا جاء اسمه الشائع «بحّار الريح»، وهو اسم يبدو كأنه خرج مباشرة من قاموس البحارة الاصطلاحي، ويعبّر بدقة عن قدرة هذا الكائن على الإبحار. ويُعرف أيضاً بأسماء أخرى، مثل «الشراع الأرجواني» و«طوافة البحر» و«الشراع الصغير».

أما زرقة قرصه اللافتة، فتعود إلى صبغة كاروتينية تُعرف باسم «أستازانتين». ولا تمنح هذه الصبغة الكائن لونه المميّز، الذي يساعده على التمويه بين أمواج المحيط فحسب، وإنما تمتص أيضاً الأشعة فوق البنفسجية الضارة وتعكسها. وهذه ميزة ثمينة لكائن يقضي حياته فوق سطح البحر، معرّضاً لأشعة الشمس، بدلاً من الاحتماء ببرودة الأعماق؛ ولا سيما في وقت تسجل فيه درجات الحرارة مستويات قياسية.

ويظهر «بحّار الريح» من حين إلى آخر على السواحل البريطانية، لكن هذا الصيف شهد وصول أعداد كبيرة منه إلى الشاطئ على امتداد الساحل الويلزي، وكذلك في منطقة سانت بيز بمقاطعة كمبريا. وعادةً ما تدفعه الرياح القوية إلى السواحل بأعداد كبيرة خلال عواصف الشتاء، لكن ازدياد ظهوره هذا العام في المياه القريبة من الشاطئ قد يكون مرتبطاً بهدوء المياه وملاءمة اتجاهات الرياح.

كائن واحد فقط انتهت رحلته الطويلة فوق البحر على هذا الشاطئ. يستلقي بلا حراك بين الحصى الساخن، في زرقة آسرة وبسطح أملس يوحي ببرودة البحر، وسط أرض تشتعل بحرارة الصيف.