معتمر آسيوي يعود للحياة بعد أن توقف قلبه وانقطعت أنفاسه

معتمرون (أ.ف.ب)
معتمرون (أ.ف.ب)
TT

معتمر آسيوي يعود للحياة بعد أن توقف قلبه وانقطعت أنفاسه

معتمرون (أ.ف.ب)
معتمرون (أ.ف.ب)

في مكة المكرمة، وتحديداً في الحرم المكي الشريف، كل شيء يختلف حتى الحكايات واللحظات التي تُسرَد من الصحن للمطاف، وفي الساحات الخلفية تختلف، لا تشبهها قصص في مواقع أخرى، وإن توافقت في بعض من جوانبها، إلا أنها حالة متفردة تلك الحكاية المقبلة من الحرم المكي في كل تفاصيلها، كحالة المعتمر الآسيوي الذي توقف قلبه تماماً، وضاعت منه الأنفاس أثناء تأدية مناسك العمرة.

لن نغوص كثيراً في المسائل الطبية، ولكن توقف القلب المفاجئ هو توقف القلب تماماً عن نشاطه، مما يؤدي إلى توقف التنفس، ويسبب فقداناً للوعي، ويمكن أن يؤدي توقف القلب المفاجئ إلى الوفاة دون تلقي العلاج فوراً؛ فكيف عادت للمعتمر الآسيوي الحياة بعد لحظات وهو في هذه الحالة؛ توقف وانقطاع للنفس مع صعوبة الوصول، وهو بين مئات من البشر في الساحة الشمالية؟!


معتمرون (أ.ف.ب)

تبدأ تفاصيل الحكاية في التوسعة الشمالية بالحرم المكي الشريف، عندما قدم من الشارع المحيط للساحة رجل لم يتجاوز عمره 40 عاماً، ملامحه آسيوية، وتحديداً من بنغلاديش، كان نشطاً مستبشراً بقدومه إلى المسجد الحرام لأداء مناسك العمرة، ولم تكن عليه أي بوادر إعياء أو ضعف تستدعي عملية تدخل من أي كادر طبي أو أمني أو حتى تطوعي من الشباب والفتيات المنتشرين في الحرم المكي لخدمة المعتمرين.

وهو يهم بالدخول للمسجد الحرام وفي الساحة الشمالية بدأ المعتمر البنغلاديشي يمسك على صدره وهو يسير، وفي جزء من الوقت الذي يصعب تقديره همَّ إليه «رجل أمن» على الفور، وأمسك به قبل أن يسقط على الأرض محاولاً أخذه إلى موقع آخر لتقديم الخدمات الطبية والإسعافية له، لأنه لم يكن حتى هذه اللحظة قد دخل في المرحلة الحرجة، وبالفعل تمكن رجل الأمن من إيصاله إلى أحد الفرق الإسعافية، لتبدأ مرحلة جديدة مع الحالة الأصعب في هذا اليوم.

عندما وصل المريض، أجلسه الفريق الإسعافي التابع لهيئة الهلال الأحمر السعودي الذي يقوده المسعف بركات السلمي؛ لكي يجري فحصه وقياس العلامات الحيوية لديه. وأثناء القيام بهذه الخطوات الأساسية، ودون سابق إنذار، سقط المعتمِر مغشيّاً عليه، لتتحول الحالة من إعياء وألم يمكن معالجتهما، بحسب وصف «الهلال الأحمر» في مكة المكرمة لـ«الشرق الأوسط»، لتصبح توقف قلب وتنفُّس.


معتمرون (أ.ف.ب)

وهنا يأتي التحرك السريع من الفريق الإسعافي الذي سارع بإجراء ما يُعرف طبياً بـ«الصدمات القلبية»، من خلال جهاز مزيل الرجفان الخارجي الآلي. وعلى الفور، نُقِل إلى مركبة الإسعاف تمهيداً لنقله إلى أحد المستشفيات القريبة من الحرم المكي، وكان التوجه نحو مستشفى «أجياد» الذي قدم الرعاية الطبية الكاملة التي مكّنت، بعد إرادة الله، من إعادة الحياة للمعتمِر الآسيوي.

هذه الخطوات وسرعة التنفيذ والوجود المكثف كانت من الأسباب التي أعادت الحياة للمعتمر الآسيوي، كما أنها أسهمت بإنقاذ كثير من مختلف جنسيات العالم أثناء وجودهم في السعودية لأداء مناسك العمرة أو الحج، وهناك عشرات الآلاف التي أُجريت لهم عمليات معقدة وصعبة في مستشفيات مكة المكرمة، وهذا يعود للخطط المدرَجة من الجهات المشاركة في العمرة والحج، ومن ذلك الخطة التشغيلية لـ«هيئة الهلال الأحمر السعودي»، في شهر رمضان، من خلال تجهيز نحو 75 مركبة إسعاف، وأكثر من عربة غولف ودراجة هوائية ونارية، إضافة إلى 30 مركزاً داخلياً في مكة وخارجها، وأخرى في الحرم المكي، هذه التجهيزات يشغلها 787 من القوى البشرية التي تجتهد وتعمل على خدمة المعتمرين.


معتمرون (أ.ف.ب)


مقالات ذات صلة

السعودية: استعدادات وجاهزية عالية لموسم الحج

الخليج الأمير سعود بن مشعل لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)

السعودية: استعدادات وجاهزية عالية لموسم الحج

استعرضت اللجنة الدائمة للحج والعمرة جاهزية خطط الجهات ومؤشرات الاستعدادات لحج هذا العام، وذلك خلال اجتماعها برئاسة الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة.

«الشرق الأوسط» (جدة - المدينة المنورة)
الخليج إتاحة استعراض الباقات واختيار الأنسب منها لحجاج الداخل (تصوير: بشير صالح)

السعودية: بدء حجز الباقات لحجاج الداخل

أعلنت السعودية، الأربعاء، بدء مرحلة حجز باقات الحج للراغبين في أداء الفريضة من المواطنين والمقيمين ممن لديهم إقامة سارية، لموسم هذا العام، إلكترونياً.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)

السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، السبت، إيقاف شركتَي عمرة، بعد رصد مخالفة تمثلت في عدم الالتزام بتوفير خدمات السكن للمعتمرين وفق البرامج التعاقدية المعتمدة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

السعودية: «الحج والعمرة» توقف التعاقد مع 1800 وكالة سفر خارجية لقصور الأداء

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية إيقاف التعاقدات القائمة مع 1800 وكالة سفر خارجية تعمل في مجال العمرة، من أصل نحو 5800 وكالة، لقصور الأداء.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
رياضة سعودية يتضمن برنامج رحلة المشاعر المقدسة زيارات ميدانية إلى المشاعر المقدسة (الشرق الأوسط)

«رحلة المشاعر المقدسة»... مبادرة سعودية لتعريف الشباب بمنظومة خدمة ضيوف الرحمن

انطلق الثلاثاء برنامج «رحلة المشاعر المقدسة» في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة الذي تنظمه وزارة الرياضة ويستمر حتى 29 يناير الجاري

عبد الله الزهراني (جدة)

هل دي زيربي هو المدير الفني المناسب حقاً لتوتنهام؟

أنهى برايتون موسم 2022-2023 تحت قيادة دي زيربي في المركز السادس... وهو أفضل مركز له في تاريخ النادي (غيتي)
أنهى برايتون موسم 2022-2023 تحت قيادة دي زيربي في المركز السادس... وهو أفضل مركز له في تاريخ النادي (غيتي)
TT

هل دي زيربي هو المدير الفني المناسب حقاً لتوتنهام؟

أنهى برايتون موسم 2022-2023 تحت قيادة دي زيربي في المركز السادس... وهو أفضل مركز له في تاريخ النادي (غيتي)
أنهى برايتون موسم 2022-2023 تحت قيادة دي زيربي في المركز السادس... وهو أفضل مركز له في تاريخ النادي (غيتي)

يُعد أبرز خبر في عالم كرة القدم على مستوى الأندية في الوقت الحالي هو تعاقد توتنهام مع روبرتو دي زيربي لقيادة الفريق بموجب عقد يمتد خمس سنوات ليحل محل إيغور تيودور، بعد أن قضى المدير الفني المؤقت ستة أسابيع فقط في منصبه. يواجه دي زيربي، العاطل عن العمل منذ رحيله عن نادي مارسيليا الفرنسي في فبراير (شباط) الماضي، مهمة صعبة للغاية في شمال لندن، إذ يخوض فريقه الجديد معركة شرسة لتجنب الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز للموسم الثاني على التوالي، حيث يبتعد الفريق بفارق نقطة واحدة فقط عن المراكز الثلاثة الأخيرة في جدول الترتيب، مع تبقي سبع جولات على نهاية الموسم.

وقال دي زيربي في بيان للنادي: «أنا سعيد للغاية بالانضمام إلى هذا النادي الرائع، الذي يعد أحد أكبر وأعرق الأندية في العالم. أنا هنا لأني أؤمن بهذا الطموح، وقد وقّعت عقداً طويل الأمد لأبذل قصارى جهدي لتحقيقه». يُعدّ دي زيربي ثالث مدير فني لتوتنهام في موسم 2025-2026، بعد توماس فرانك (الذي أُقيل في فبراير/ شباط) وإيغور تيودور الذي أقيل من منصبه في 29 مارس (آذار) دون تحقيق أي فوز في مبارياته الخمس في الدوري. لكن لماذا وقع اختيار توتنهام على المدير الفني السابق لبرايتون، وما الذي يُمكنه - حسب موقع «إي إس بي إن» - القيام به مع هذا الفريق من الناحية التكتيكية حتى يتمكن من قيادة الفريق للبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ التقرير التالي يلقي الضوء على مهمة دي زيربي الصعبة في شمال لندن:

لماذا تعاقد توتنهام مع دي زيربي؟

أفادت شبكة «إي إس بي إن» بأن دي زيربي كان الخيار المُفضّل للنادي لتعيين مدير فني لفترة طويلة الأمد هذا الصيف؛ بل وحاول توتنهام التعاقد مع دي زيربي بعد إقالة توماس فرانك في فبراير (شباط) الماضي.

انفصل دي زيربي عن مارسيليا في نفس يوم إقالة فرانك من توتنهام، لكن مصادر مُطّلعة على المفاوضات قالت إن تردد المدير الفني الإيطالي في الانتقال مباشرةً إلى وظيفة أخرى أجبر توتنهام على البحث عن بدائل أخرى، ليُعيّن تيودور في نهاية المطاف. كان دي زيربي، البالغ من العمر 46 عاماً، جزءاً من النقاش عندما قرر توتنهام تعيين فرانك العام الماضي.

في ذلك الحين، حدد النادي عشرة معايير لاختيار مدير فني جديد، من بينها أن يمتلك سجلاً حافلاً في تطوير اللاعبين الشباب، والتواصل الفعَّال مع وسائل الإعلام، واللعب بأسلوب لعب ممتع وجذاب. ورغم فشل فرانك في هذا المنصب، لا تزال هذه المعايير سارية إلى حد كبير. وفي مقابلة نادرة مع وسائل الإعلام في 20 فبراير (شباط)، أوضح المدير الرياضي يوهان لانغ ما يريده النادي فيما يتعلق بطريقة اللعب.

وقال لانغ: «لدينا طموح كبير لبناء فريق قادر على تقديم كرة قدم ممتعة والسيطرة على المباريات، وذلك لعدة أسباب. إذا نظرنا إلى معظم الدوريات في العالم، سنجد أن هذا هو ما يميز نجاح الفرق الكبرى عادةً: القدرة على الاستحواذ على الكرة، وخلق الفرص، واللعب بقوة في حال فقدان الكرة، وهذا هو جوهر كرة القدم الحديثة».

من الواضح أن الطريقة التي كان يلعب بها دي زيربي مع برايتون تتناسب مع تلك المعايير تماماً، لكن في الواقع يمكن النظر إلى طريقة اللعب في وقت لاحق، فالمهم الآن هو تحقيق نتائج جيدة لإنقاذ النادي من الهبوط. وتشير مصادر مطلعة إلى أن النادي كان حريصاً أيضاً على عدم التعاقد مع مدير فني مؤقت آخر، لاعتقاده بعدم وجود مدرب آخر يتمتع بمصداقية عالية متاح في سوق الانتقالات حالياً. كما رأى النادي أن مجموعة من اللاعبين الذين يعانون من تراجع الثقة، والذين تلقوا تدريباً مختلفاً تماماً تحت قيادة كل من فرانك وتيودور، سيستفيدون من الاستقرار الناجم عن معرفة أن المدير الفني الجديد ليس مجرد مدرب مؤقت، بعد توقيعه عقداً طويل الأمد حتى عام 2031.

دي زيربي وفرحة فوز مارسيليا على الغريم سان جيرمان في سبتمبر الماضي (رويترز)

وهناك فائدة أخرى تتمثل في حالة الاستقرار واليقين التي سيحققها تعيين دي زيربي في سوق الانتقالات، حيث يستطيع النادي الآن تحديد اللاعبين الذين يحتاج إليهم دي زيربي ووضع الأسس اللازمة لمساعدته على تطبيق فلسفته الكروية. وبالمثل، يمكن لدي زيربي إجراء تقييمات دقيقة للفريق الحالي والبدء في تحديد اللاعبين الذين يرغب في العمل معهم الموسم المقبل.

وأفادت مصادر بوجود إدراك داخل النادي بضرورة إجراء تغيير جذري في قائمة اللاعبين، بالإضافة إلى اتباع نهج أكثر جرأة فيما يتعلق بهيكل الرواتب داخل النادي الذي لطالما كان متحفظاً نسبياً وفقاً لمعايير الأندية «الستة الكبرى».

ومع ذلك، ظهرت ملاحظة تحذيرية يوم الاثنين في أحدث البيانات المالية لتوتنهام للعام المنتهي في 30 يونيو (حزيران) 2025: خسارة قدرها 94.7 مليون جنيه استرليني وديون صافية قدرها 831.2 مليون جنيه استرليني.

كما بذل توتنهام جهوداً حثيثة لإقناع دي زيربي بقبول المنصب هذا الموسم. وأشار أحد المصادر إلى وجود مكافأة كبيرة في عقده الجديد تُدفع في حال نجاحه في إنقاذ الفريق من الهبوط.

يمتد العقد لخمس سنوات - وهي مدة تهدف لتوفير أكبر قدر ممكن من الاستقرار – ولا يوجد بند يتعلق بالهبوط، وهو ما يُعدّ دليلاً قوياً على الثقة المتبادلة بين الطرفين. من المعروف عن دي زيربي أنه بارع في التواصل مع الآخرين، ولكنه أيضاً شخصية مثيرة للجدل. فلديه تاريخ من الخلافات مع اللاعبين وأعضاء مجلس الإدارة، وتتمحور هذه الخلافات حول مطالبته بالقيام بدور أكبر في ملف التعاقدات الجديدة وضرورة التحلي بمزيد من الجرأة في سوق الانتقالات.

وأفادت مصادر بأن الجوانب الأكثر تقلباً في شخصية دي زيربي هي التي تُثير الجدل. لقد تمّ تقييم شخصية دي زيربي وأخذها بعين الاعتبار، لكن في الوقت نفسه، فإنّ تعيين مدير فنيّ يتمتّع برؤية واضحة لما يريده وكيف يريد أن يلعب، من شأنه أن يُضفي وضوحاً على مسار الفريق، الذي بدا في الآونة الأخيرة وكأنه بلا بوصلة واضحة.

وتشير مصادر إلى أنّ كلاً من النادي ودي زيربي تطرقا لتصريحات المدير الفني السابقة بشأن ماسون غرينوود، وسط معارضة ثلاث مجموعات من مشجعي توتنهام لتعيينه. واجه غرينوود في البداية ثلاث تهم في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، وهي: محاولة اغتصاب، وسلوك تحكمي وقسري، واعتداء أدَّى إلى إلحاق أذى جسدي.

تمّ إسقاط القضية لاحقاً بعد انسحاب شهود رئيسيين وظهور «أدلة جديدة». انضمّ غرينوود إلى مارسيليا في عام 2024، وأشاد به دي زيربي لاحقاً ووصفه بأنه «شخص طيب» دفع «ثمناً باهظاً». وأفادت مصادر بأن تلك الكلمات نوقشت خلال عملية تعيين دي زيربي، لكن توتنهام كان واثقاً بما يكفي للمضي قدماً.

هل يستطيع دي زيربي إنقاذ توتنهام من الهبوط؟

خلال موسمين مع برايتون، من 2022 إلى 2024، أحدث دي زيربي تأثيراً تكتيكياً عميقاً في الدوري الإنجليزي. أصدر المدير الفني الإيطالي تعليماته للاعبيه بالقيام بشيء غريب ميّزهم عن باقي فرق الدوري. فإذا شاهدت أي مباراة لبرايتون بدءاً من عام 2023 ستلاحظ شيئاً نادراً: في كثير من الأحيان، عندما تكون الكرة بحوزة برايتون في منتصف الملعب، لم يكتفِ قلبا دفاع الفريق بالتوقف التام، بل كانا يضعا أحذيتهما فوق الكرة أيضاً. لقد كانت هذه محاولة من دي زيربي لإثارة غضب الخصوم؛ فقد أراد منهم الضغط على لاعبيه ومحاولة استعادة الكرة. أصبح هذا الأسلوب يُعرف باسم «استفزاز الخصم من أجل الضغط»، وبمجرد حدوثه، كان برايتون يُشكّل مثلثاً مُحكماً حول الخصوم، ليجد نفسه فجأةً مُندفعاً نحو المساحة التي فُتحت.

دي زيربي أمامه 7 جولات على نهاية الموسم لإنقاذ توتنهام (أ.ب)

بالنسبة لمدير فني يُركّز بشدة على الاستحواذ - ولا شك أن دي زيربي يُؤمن بأن الاستحواذ هو كل شيء - كانت هذه طريقة حاسمة في اختراق دفاعات الفرق التي تُحاول التمركز في الخلف وحماية وسط الملعب. وقد نجحت هذه الطريقة وحققت نتائج جيدة بالفعل. أنهى برايتون موسم 2022-2023 في المركز السادس، وهو أفضل مركز له في تاريخ النادي، وقاده للمشاركة في بطولة أوروبية للمرة الأولى. علاوة على ذلك، كانت فرق ليفربول وآرسنال ومانشستر سيتي هي الوحيدة التي سجلت أهدافاً أكثر من أهداف برايتون البالغ عددها 72 هدفاً. وتألق كل من أليكسيس ماك أليستر، ومويسيس كايسيدو، ولياندرو تروسارد، وكاورو ميتوما تحت قيادة دي زيربي.

يُعطي المدير الفني الإيطالي الأولوية للاعبين ذوي المهارات الفنية العالية في جميع المراكز - حتى حارس المرمى - حيث يُطالب فريقه باللعب بتمريرات قصيرة من الخلف باستمرار. وعندما تنجح هذه الاستراتيجية، تبدو مذهلة: حركات سلسة ومتقنة تتجاوز ضغط الخصوم وتفتح الملعب بأكمله للهجوم السريع. وفي الناحية الدفاعية، تتميز الفرق التي تلعب تحت قيادة دي زيربي بشراستها في استعادة الكرة في مناطق متقدمة من الملعب. كل هذا يبدو رائعاً من الناحية النظرية، وهناك أدلة واضحة على أن أساليبه قد حققت نتائج جيدة، بل وممتازة، مع كل من ساسولو وبرايتون ومرسيليا في العقد الماضي. لكن المشكلة الكبرى تكمن في مدى إمكانية تطبيق هذه الأساليب مع توتنهام في وضعه الحالي. بحلول موعد مباراته القادمة ضد سندرلاند في 12 أبريل (نيسان)، قد يكون توتنهام ضمن المراكز الثلاثة الأخيرة في حال فوز منافسه على الهبوط، وست هام يونايتد، على ملعبه أمام وولفرهامبتون متذيل جدول الترتيب قبل يومين.

«كلمات دي زيربي الطيبة» بشأن ماسون غرينوود كادت تفقده وظيفة توتنهام (غيتي)

وهل سيتأقلم خط دفاع توتنهام مع التحول المفاجئ إلى اللعب تحت الضغط واستدراج الخصم للضغط؟ وهل يمكن إتقان طريقة الضغط الجديدة في مثل هذه الفترة القصيرة؟ والأهم من ذلك، هل يمتلك توتنهام لاعبي خط الوسط المناسبين للعب كرة قدم تعتمد على الاستحواذ؟ يجب توضيح أمر واحد بشكل قاطع: في هذه النسخة من الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث أنفقت الفرق مبالغ طائلة لتعزيز قوتها البدنية ولياقتها، فإن اللعب بأسلوب استحواذ سيئ سيكون بمثابة وصفة للفشل. فإذا أخطأ اللاعب في التمرير فإن المنافس سيستغل ذلك على الفور ويعاقبه بشدة في لحظة. لقد تخلَّت الغالبية العظمى من فرق الدوري عن فكرة اللعب الشامل لأنها ببساطة ليست جيدة بما يكفي لتطبيقه، أو لأن المخاطر كبيرة للغاية. فهل سيظل دي زيربي وفياً لفلسفته التدريبية رغم الوضع البائس الذي يجد نفسه فيه الآن، أم سيتنازل عن مبادئه على المدى القصير لإنقاذ توتنهام من الهبوط؟


ترمب يعيد تموضعه تجاه «الناتو»... وأوروبا تتمسّك بوظيفته الدفاعية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته للأميركيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته للأميركيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعيد تموضعه تجاه «الناتو»... وأوروبا تتمسّك بوظيفته الدفاعية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته للأميركيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته للأميركيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

في خطابه مساء الأربعاء، تجنّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تكرار تهديده المباشر بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، رغم أنه كان قد صعّد قبل ساعات عادّاً الحلف «نمراً من ورق». لكن هذا الصمت لم يكن تراجعاً بقدر ما بدا إعادة تموضع محسوبة. فبدلاً من فتح مواجهة سياسية وقانونية جديدة مع الكونغرس والحلفاء، فضّل ترمب أن يقدّم الحرب إلى الداخل الأميركي بوصفها عملية تقترب من استكمال أهدافها، وأن يربط صورة النهاية بإحراز تقدّم ميداني يُتيح له القول إن المضيق سيُفتح بـ«طبيعة الحال» بعد توقف القتال. بذلك، بدا الرئيس كمن يؤجل معركة «الناتو».

التهديد لم يختفِ

السبب الأرجح لامتناع ترمب عن الذهاب أبعد في انتقاده لـ«الناتو»، الأربعاء، هو أن التهديد بالانسحاب لا يزال، حتى الآن، أداة ضغط أكثر منه مشروعاً تنفيذياً جاهزاً؛ فلا نقاشات رسمية داخل الحلف بشأن خروج أميركي، ولا إخطار للكونغرس، ولا مؤشرات إلى بدء الآلية السياسية أو القانونية اللازمة لذلك، فيما يُقيّد قانون أميركي أُقر عام 2023 أي انسحاب بضرورة موافقة ثلثي مجلس الشيوخ، أو صدور قانون من الكونغرس.

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان (رويترز)

لذلك، كان من شأن تكرار التهديد في خطاب مُوجّه إلى الداخل أن يرفع سقف التوقعات من دون أن يملك البيت الأبيض طريقاً واضحاً لتحقيقه، بل ربما كان سيحوّل الاهتمام من «إنجازات الحرب» التي أراد الرئيس تسويقها إلى معركة دستورية داخلية.

لكن الأهم أن ترمب لم يسحب ورقة الضغط على «الناتو» من التداول. هو أبقاها في الخلفية، لاستخدامها بعد الحرب أو عند الاقتراب من تسوية ملف مضيق هرمز. بذلك، يُصبح التهديد جزءاً من سياسة «ما بعد المعركة»: رسالة إلى الأوروبيين بأن واشنطن ستتذكر مَن ساعد، ومَن امتنع. ويعزز هذا الانطباع أن زيارة الأمين العام للحلف مارك روته، لواشنطن الأسبوع المقبل، ما زالت قائمة، وقد وُصفت بأنها «مخطَّط لها منذ فترة طويلة»، بما يعني أن قنوات التواصل لم تُقطع، وأن التهديد لم يتحول بعد إلى سياسة أميركية ثابتة.

لماذا تحفّظ الأوروبيون؟

الغضب الأميركي من الحلفاء الأوروبيين لم يأتِ من فراغ. فواشنطن ترى أن دولاً أطلسية كبرى لم تساعدها على الحرب ضد إيران، لا بالمشاركة العسكرية ولا حتى بتوفير التسهيلات الجوية والبحرية التي كانت الإدارة تأملها. لكن المشكلة، في القراءة الأوروبية، أعمق من مجرد خلاف على مستوى الدعم. فالعواصم الأوروبية تقول إن حرب إيران لم تُطرح داخل الناتو أصلاً، ولم تُسبق بمشاورات جدية، كما أن مضيق هرمز، رغم أهميته الاقتصادية العالمية، لا يدخل تلقائياً ضمن الوظيفة الدفاعية الأصلية للحلف.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض يوم 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ولهذا لم يكن الموقف الفرنسي مجرد اعتراض تقني، بل اعتراض على تعريف المهمة نفسها. باريس قالت بوضوح إن «الناتو» وُجد لأمن الفضاء الأوروبي-الأطلسي، «لا لعمليات هجومية» في هرمز، وهي عبارة تختصر جوهر الخلاف: هل يبقى الحلف أداة ردع جماعي في أوروبا، أم يتحول إلى ذراع تلتحق بقرارات واشنطن أينما قررت خوض الحرب؟

وبالتالي، فإن المواجهة مع الأوروبيين، وفق مراقبين، لم تعد مجرد عتاب على تقاعس ظرفي، بل أصبحت نزاعاً على هوية الحلف ووظيفته. الأوروبيون يريدون الحفاظ على «الناتو» مرجعية ردع ضد روسيا، فيما يريد ترمب استخدامه في حرب تشنّها واشنطن وتل أبيب من دون توافق أطلسي مسبق.

تراجع أهمية «الناتو»

تحذير بعض أنصار الرئيس الأميركي من أن الحلف الأطلسي «مات» أو «عفا عليه الزمن» يبدو مبالغاً فيه، لكنه ليس خالياً من المعنى السياسي. فالناتو لا يزال قائماً قانونياً ومؤسسياً وعسكرياً، وواشنطن لم تبدأ إجراءات الانسحاب. لكن الضرر الفعلي أصاب مصداقية الحلف وأهدافه. فعندما يكرر الرئيس الأميركي التشكيك في قيمة «أنجح تحالف دفاعي في التاريخ»، كما يصفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإن أثر الردع يتآكل حتى من دون خطوة قانونية واحدة. هذه هي العقدة الأوروبية الحقيقية: ليس الخوف فقط من انسحاب رسمي، بل من حلف يبقى قائماً على الورق فيما تَضمر الثقة في صلابته السياسية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة لحلف الناتو العام الماضي (د.ب.أ)

ومع ذلك، لا يبدو أن الباب أُغلق تماماً أمام الترميم. فالحلف ما زال يخدم مصالح أميركية أساسية في مواجهة روسيا والصين، كما أن واشنطن لم تُظهر استعداداً فعلياً لتحمل تكلفة الانفصال الكامل عن البنية الأمنية الأوروبية، فيما تستمر الحرب في أوكرانيا ويتصاعد التنافس مع موسكو وبكين. لذلك، الأرجح أن «الناتو» لم يمت، بل دخل مرحلة «تعطيل سياسي» قد تطول أو تقصر حسب مآلات حرب إيران.

عقدة مضيق هرمز

في المقابل، يبدو تحدّي مضيق هرمز أكثر تعقيداً من الشعارات السياسية. فترمب قال قبل الخطاب إن الحرب لن تنتهي قبل إعادة فتح المضيق، ثم عاد في الخطاب إلى لهجة أخفّ. وهذا التباين ليس تفصيلاً، بل إشارة إلى أن البيت الأبيض يُدرك صعوبة ربط نهاية الحرب بمؤشر واحد لا يملك وحده التحكم به. فإضعاف القدرات الإيرانية شيء، وتأمين الملاحة المستدامة شيء آخر. والمطلوب هنا، من وجهة نظر مراقبين دوليين، ليس فقط تدمير الزوارق السريعة أو منصات الصواريخ أو تهديدات الألغام، بل أيضاً بناء إطار حماية ومرافقة وإدارة بحرية وسياسية يضمن استمرار العبور بعد توقف القتال.

في هذا السياق، تكتسب تصريحات الجنرال الأميركي المتقاعد جاك كين، نائب رئيس الأركان الأسبق القريب من دوائر صنع القرار، لـ«فوكس نيوز» صباح الأربعاء، أهمية خاصة. فقد تحدث عن جهد منهجي لتجريد إيران من أدوات تعطيل المرور في المضيق، وعن إقامة «فقاعة حماية» للسفن قبل نقل المسؤولية لاحقاً إلى الحلفاء.

بوادر حلحلة

في مقابل التهديدات الأميركية، برزت مسارات دبلوماسية وعسكرية موازية، تقودها دول أوروبية لبحث سبل استعادة حرية الملاحة في «هرمز». وفي هذا الصدد، استضافت بريطانيا اجتماعاً افتراضياً ضمّ 40 دولة لبحث «كل التدابير الدبلوماسية والسياسية الممكنة» لإعادة حرية الملاحة والتجارة في المضيق، وهو ما أكّد إجماعاً شبه دولي على ضرورة فتح «هرمز». كما يتوقّع أن تنظّم بريطانيا اجتماعاً للمخططين العسكريين الأسبوع المقبل، يبحث المسار العسكري.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس الاجتماع الافتراضي لوزراء خارجية 40 دولة لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم الخميس (رويترز)

ولا تكمن دلالة هذه الاجتماعات في عدد المشاركين فيها فحسب، بل في طبيعتها أيضاً. فهي ليست تحالفات للانخراط في الحرب، بل محاولة لصوغ إطار لليوم التالي، يشمل حماية الناقلات، وترتيبات الأمن البحري، وربما إزالة الألغام، بعد توقف القتال.

ومن هذه الزاوية، تبدو العواصم الأوروبية أقرب إلى مقاربة تقول: نعم لحرية الملاحة، لكن لا للانخراط في حرب لم نُستشر فيها. وهذا ما عبّر عنه أيضاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حين قال إن فتح المضيق بالقوة «غير واقعي»، في تلخيص دقيق لمزاج أوروبي يريد معالجة نتائج الحرب من دون التورط في أسبابها.


مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

تمكَّنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

وأفادت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها، الخميس، بأنه «في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، حفاظاً على ثروة البلاد وتراثها القومي، أكدت معلومات وتحريات قطاعي السياحة والآثار والأمن العام، بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج (جنوب مصر)، حيازة شخصين - لأحدهما معلومات جنائية - مقيمين بمحافظة سوهاج، قطعاً أثرية بقصد الاتجار بها».

وأضافت أنه تم ضبط المتهمين في نطاق محافظة سوهاج، حيث عُثر بحوزتهما على تابوت أثري كامل مكوَّن من جزأين. وبمواجهتهما، اعترفا بأن التابوت المضبوط ناتجٌ عن أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية في دائرة مركز شرطة أخميم، وأن حيازتهما له كانت بقصد الاتجار فيه.

ويتضمن التابوت الخشبي، الذي يُصوِّر أحد الأشخاص، ألواناً مختلفة ورسومات تعود إلى العصر الروماني.

ومدينة «أخميم» هي واحدة من أهم المدن القديمة في محافظة سوهاج، وتضم بين جنباتها كثيراً من الآثار والمعالم التاريخية. وحسب علماء الآثار، فإن ما لا يزال مدفوناً تحت الأرض من آثار المدينة يفوق ما اكتُشف.

وكانت أخميم عاصمة الإقليم التاسع في مصر القديمة، الذي كان يمتد بين جبل طوخ جنوباً وجبل الشيخ هريدي شمالاً. وعُرفت قديماً باسم «خنتي مين»، التي حرَّفها العرب إلى «أخميم»، وأطلق عليها اليونانيون اسم «بانابوليس». وقد كانت، في العصور المصرية القديمة، عاصمة لعبادة الإله «مين»، رب الإخصاب والنَّماء لدى قدماء المصريين.

التابوت الخشبي يعود للعصر الروماني المتأخر (وزارة الداخلية المصرية)

وتضمُّ المدينة آثاراً من مختلف العصور، من بينها معابد المرمر في منطقة البربا، ومعبد الملك رمسيس الثاني، الذي يحتوي على تماثيل ضخمة وفريدة، منها تمثال الأميرة «ميريت آمون» ابنة رمسيس الثاني، والذي اكتُشف في مطلع ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى تمثال للملك رمسيس الثاني، وتمثال روماني مهشَّم الرأس يُعتقد أنه للإلهة «فينوس» ربة الحب، والجمال لدى الإغريق.

ويُعد الحفر والتنقيب عن الآثار أمراً متكرراً وشائعاً في مدن وقرى جنوب مصر، بحثاً عن «الثراء السريع». وقبل عام ونصف عام، تمكَّنت الأجهزة الأمنية في سوهاج من ضبط 6 أشخاص في أثناء قيامهم بالحفر والتنقيب داخل أحد المنازل في دائرة مركز شرطة أخميم.

وفي شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي أيضاً، ضبطت الأجهزة الأمنية في سوهاج عاملاً في أثناء قيامه بأعمال الحفر والتنقيب عن الآثار داخل منزله الكائن في دائرة مركز المنشأة. ولدى مواجهته، أقرَّ بقيامه بالحفر بغرض التنقيب عن الآثار، على أمل العثور على قطع أثرية.