فيليب لام: باريس سان جيرمان مجموعة أفراد أسعارهم باهظة... وليس فريقاً

قائد بايرن ميونيخ السابق يشبه الفريق الباريسي بمتجر فاخر مليء بالسلع الثمينة التي لا يستطيع أحد شراءها

لاعبو سان جيرمان والهزيمة أمام ليون في الدوري الفرنسي (أ.ف.ب)
لاعبو سان جيرمان والهزيمة أمام ليون في الدوري الفرنسي (أ.ف.ب)
TT

فيليب لام: باريس سان جيرمان مجموعة أفراد أسعارهم باهظة... وليس فريقاً

لاعبو سان جيرمان والهزيمة أمام ليون في الدوري الفرنسي (أ.ف.ب)
لاعبو سان جيرمان والهزيمة أمام ليون في الدوري الفرنسي (أ.ف.ب)

في هذه المقالة، يتساءل فيليب لام قائد المنتخب الألماني وفريق بايرن ميونيخ السابق عن أسباب فشل فريق باريس سان جيرمان في استغلال القدرات الهائلة للاعبيه، مشبها الفريق الفرنسي المدجج بالنجوم اللامعة بمتجر فخم مليء بالسلع الفاخرة التي لا يستطيع أحد شراءها، ويفتقر إلى روح العمل الجماعي، وبعيدا عن هزيمتي الفريق الباريسي الأخيرتين في بطولة الدوري الفرنسي أمام ليون ورين، يتحدث فيليب لام بشكل خاص عن خروج سان جيرمان من دور الستة عشر في مسابقة دوري أبطال أوروبا على يد فريقه السابق بايرن ميونيخ، وهي البطولة التي يسعى لحصد لقبها منذ سنوات.
يقدم باريس سان جيرمان مستويات تجعلك تشعر بالأسف والحزن. ففي المباراة الأخيرة التي خسرها أمام بايرن ميونيخ في دوري أبطال أوروبا، لم يقدم النادي الباريسي ما يتناسب على الإطلاق مع المواهب الفذة التي يمتلكها. لقد كان أداء مخيبا للآمال من ناحية، لكنه من ناحية أخرى لم يكن مفاجئا، لأن باريس سان جيرمان عودنا طوال الوقت على الخروج المبكر من دوري أبطال أوروبا. وكان الاستثناء الوحيد هو وصول النادي إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2020. وفي ذلك الموسم الاستثنائي، وصل ناديان ألمانيان وناديان فرنسيان إلى الدور نصف النهائي، ويرجع السبب في ذلك جزئيا إلى أن الأندية الإنجليزية والإسبانية لم تلعب لعدة أسابيع وكانت بعيدة عن رتم وإيقاع المباريات والمنافسات، بل وحتى التدريبات. وخلال العام الجاري، خسر باريس سان جيرمان مرتين أمام بايرن في دور الستة عشر دون أن يسجل أي هدف.
في الحقيقة، يعاني باريس سان جيرمان من مشكلة أساسية، وهي أنه يلعب كرة قدم دون روح أو إبداع، وخير مثال على ذلك ماركو فيراتي، الذي يمتلك قدرات وفنيات جيدة للغاية، ويجيد الاستحواذ على الكرة، كما يجيد القيام بواجباته الدفاعية وإفساد هجمات المنافسين. وكان فيراتي أحد العناصر الأساسية في صفوف المنتخب الإيطالي المتوج بلقب كأس الأمم الأوروبية الأخيرة. لكن مع باريس سان جيرمان، يبالغ فيراتي في تقدير إمكاناته ولا يستوعب دور لاعب خط الوسط الدفاعي، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى عدم قدرته على التواصل بشكل جيد مع زملائه داخل المستطيل الأخضر.
ويجسد فيراتي الحالة التي يمر بها باريس سان جيرمان في الوقت الحالي، حيث لا يقدم خط الدفاع أو خط الوسط أو الهجوم أداء جماعيا، ويلعب الفريق بالكامل دون روح، وكأن اللاعبين يتهربون من المسؤولية. لا يزال سيرخيو راموس، الذي كان في يوم من الأيام مثالاً لقلب الدفاع الرائع، يُظهر مهاراته الدفاعية، لكنه يلعب بشكل معزول عن باقي زملائه في الفريق. باختصار، لا يلعب باريس سان جيرمان وكأنه فريق كرة قدم جماعي!
ويعد كيليان مبابي قصة مختلفة في حد ذاته. لا يوجد أدنى شك في أنه يمتلك مهارات وفنيات عالمية، كما أنه أبرز لاعب في الدوري الفرنسي الممتاز بأكمله، لكنه لا يستغل موهبته كما ينبغي، فأمام بايرن ميونيخ كان ينتظر باستمرار حتى تأتيه الكرة. في الحقيقة، من الصعب للغاية تخيل كيف ستتطور موهبته ومسيرته الكروية في باريس! أما في منتخب فرنسا، فيعمل جميع اللاعبين بجدية كبيرة من أجل تحقيق النجاح تحت قيادة المدير الفني ديدييه ديشامب، ويبذلون قصارى جهدهم أيضا لمساعدة مبابي على تقديم أفضل ما لديه، لأنهم يعرفون أن قدراته الفنية والبدنية وتسديداته وقدرته على تغيير الاتجاه لا مثيل لها في كرة القدم العالمية في الوقت الحالي. وللتأكيد على أهمية مبابي لفرنسا، فقد اختاره ديشامب مؤخرا كقائد جديد للمنتخب.
لقد تم دمج مبابي في منتخب فرنسا، بنفس الشكل الذي يحدث مع ليونيل ميسي في منتخب الأرجنتين، حيث يعرف المدير الفني لراقصي التانغو، ليونيل سكالوني، جيدا كيف يستغل القدرات الفنية الخارقة لميسي. وسواء في منتخب فرنسا أو في الأرجنتين، يلعب كل لاعب من أجل الفريق، كما يلعب الفريق ككل من أجل مساعدة لاعبيه المميزين على تقديم أفضل ما لديهم. لقد أظهر ميسي لمحات من مستودع موهبته الذي لا ينفد في بعض اللحظات أمام بايرن ميونيخ، لكن مهاراته تُستخدم دون هدف أو توجيه. باختصار، لا يعرف اللاعبون في باريس سان جيرمان كيف يسجلون هدفاً بشكل جماعي، وبشكل عام كيف يساهمون في تطوير مستوى الفريق. لقد ظهر ميسي عاجزاً ويائساً أمام بايرن ميونيخ على ملعب «أليانز أرينا».
يمتلك باريس سان جيرمان اللاعبين اللذين أذهلا العالم بأسره في نهائيات كأس العالم الأخيرة بقطر، بالإضافة إلى نيمار، الذي يعد أفضل لاعب كرة قدم برازيلي في العقد الماضي، وسيرخيو راموس القائد السابق لريال مدريد السابق والفائز بدوري أبطال أوروبا أربع مرات، بالإضافة إلى نجمين متوجين مع المنتخب الإيطالي بكأس الأمم الأوروبية الأخيرة. إنهم جميعاً من بين أشهر وأفضل لاعبي كرة القدم في العالم، ولديهم مشجعون ومتابعون في جميع أنحاء المعمورة، لكنهم لم يقدموا أي شيء خلال المواجهتين أمام بايرن ميونيخ، ولم يظهروا أي شيء يثير الحماس، ولم يقدموا أي شيء يجعلك تريد أن تكون جزءا منه، كما كان الحال مع ريال مدريد تحت قيادة زين الدين زيدان وكارلو أنشيلوتي، أو مانشستر يونايتد تحت قيادة السير أليكس فيرغسون، أو بايرن ميونيخ تحت قيادة يوب هاينكس، أو برشلونة تحت قيادة جوسيب غوارديولا.
في الواقع، ما يقدمه باريس سان جيرمان في الوقت الحالي يجعل المرء يشعر بالأسف لمشجعي النادي، الذين يأملون أن يقدم النادي شيئا جيدا على المستوى الجماعي، لكن آمالهم تنهار وتتبدد من جديد كل عام. لقد أصبح باريس سان جيرمان بعيدا أكثر من أي وقت مضى عن تقديم شيء ممتع يحبه الجمهور، على الرغم من ضخ الكثير من الأموال والاستثمارات على مدار سنوات طويلة.
ويمكن تشبيه هذا النادي المدجج بالنجوم اللامعة بمتجر فاخر متعدد الأقسام يعرض أشياء ثمينة تجعل الجميع يشعرون بالذهول، لكن لا يستطيع أحد شراءها! لقد أنفق النادي أموالا طائلة على تدعيم صفوفه بأبرز وألمع النجوم العالمية، لكنه لم يحقق شيئا يتناسب مع ذلك، وهو أمر ليس جيدا على الإطلاق، حيث تتطور الفرق الرائعة من خلال العمل الجماعي والتخطيط المحكم والمدروس بعناية. ولا يمكن لأي فريق كبير أن ينجح إلا من خلال التعاون والتضامن من الجميع، لكن هذا غير موجود في باريس سان جيرمان!
وبالتالي، يبقى النادي الباريسي مجرد فريق يضم عددا من الأفراد الجيدين والموهوبين. لقد قال ميسي، يوما، إنه يأسف لعدم الاستمتاع بسنواته الأولى في برشلونة تحت قيادة غوارديولا، عندما استحوذ هو وزملاؤه على قلوب عشاق ومحبي كرة القدم حول العالم، لكن النجم الأرجنتيني عاجز الآن عن تسخير قدراته وفنياته الهائلة من أجل مساعدة باريس سان جيرمان على تحقيق نتائج جيدة، ولا يتعلق الأمر بميسي وحده بل بكل اللاعبين الذين لم ينجح النادي الباريسي في استغلال قدراتهم من أجل تكوين فريق قوي يلعب بشكل جماعي!


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.