امتعاض مسيحي من دور فرنسا في ملف الرئاسة اللبنانية

اتهامات لباريس بدعم مرشح «حزب الله» وتكريس الأمر الواقع

TT

امتعاض مسيحي من دور فرنسا في ملف الرئاسة اللبنانية

تبدي الأحزاب المسيحية في لبنان امتعاضها من طريقة مقاربة فرنسا للملف الرئاسي، رغم أن باريس كانت تعتبر «الأم الحنون» بالنسبة إلى اللبنانيين عموماً، والمسيحيين خصوصاً، لكنها تظهر اليوم وكأنها داعمة لفريق دون آخر، وتحديداً لصالح «حزب الله» ومرشحه رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية. وهذا ما عبّرت عنه معظم الكتل النيابية المسيحية بشكل مباشر وغير مباشر، معتبرة أن دعم فرنجية يعني تكريساً لواقع سيطرة «حزب الله» على لبنان.
وفيما يبدو واضحاً أن دعم باريس لفرنجية، الذي استقبلته الأسبوع الماضي، يتعارض مع توجهات معظم الأحزاب المسيحية، وأبرزها حزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» وحزب «الكتائب اللبنانية»، فإن المشكلة تكمن أيضاً في أن هذا الدعم ينسجم مع توجهات «الثنائي الشيعي» (حزب الله، وحركة أمل) ويتجاهل ما تطمح وتسعى له القوى المعارضة للحزب.
وبعدما كان رئيس «القوات» سمير جعجع قد شنّ هجوماً مزدوجاً، وإن كان بشكل غير مباشر على فرنسا وفرنجية، خلال وجود الأخير في باريس وبعد عودته منها، عبر إعلانه رفض دخول «رئيس ممانع» إلى القصر الرئاسي، فإن النائب في «الكتائب» نديم الجميل كان مباشراً في رسالته إلى باريس، داعياً إياها إلى التخلي عن دور «السمسار». وقال الجميل، يوم أمس، في تغريدة له على «تويتر»: «للأسف في السنوات الأخيرة لم تر فرنسا في لبنان سوى مصالح وصفقات، من التنقيب (عن النفط) وصولاً إلى المرفأ والبريد، وذلك على حساب مصلحة اللبنانيين». وأضاف: «على فرنسا أن تعود إلى دورها الطبيعي، دور الداعمة والأم الحنون للبنان، لا لأزلام إيران، وأن تتخلى عن دور السمسار الذي لا يليق بها وبتاريخها».
ومع حرص مصدر مسؤول في «التيار الوطني الحر» على عدم التوجه بالانتقاد المباشر إلى فرنسا، يتحدث عن رفض ما يعتبره تدخلاً خارجياً في الملف اللبناني، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة إلى التيار، فإن الاستحقاق الرئاسي لبناني سيادي بامتياز، وكل تدخل خارجي يجب أن يكون بطلب من كل اللبنانيين»، ويضيف: «المجتمع الدولي ممثلاً بأي دولة يمكن أن يساعد لبنان عندما يتوصل اللبنانيون إلى اتفاق حول البرنامج الإصلاحي، لكن الدخول في تفاصيل هوية المرشح هو انتقاص للسيادة الوطنية».
وفيما يذكّر المصدر بورقة الأولويات الرئاسية التي وضعها «التيار» وبحث بشأنها مع معظم الكتل النيابية باستثناء «القوات» نتيجة رفضها هذا الأمر، يعتبر أن المواصفات التي أدرجت في هذه الورقة لا تنطبق على فرنجية، وتحديداً ما يتعلق بالسلوك والنهج، ويقول في الوقت عينه: «انطلاقاً من تجربتنا مع الرئيس ميشال عون، فإننا نؤكد على أهمية البحث في هوية المرشح، وأيضاً صورة العهد بأكملها، التي يجب أن تتضمن الرئيس ورئيس الحكومة وبرنامج الحكومة، وبالتالي فإن أي محاولة لإعادة المنظومة والعقلية نفسها ستؤدي بنا إلى الأزمات نفسها».
ولا تختلف وجهة نظر «القوات» عن تلك التي يقدمها «التيار» مع تأكيد مصادره بأنهم لا يقاربون الأمور من زاوية مسيحية، إنما من زاوية وطنية. ومن هنا، تقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «مأخذنا هو على أي دولة تريد تكريس الواقع القائم والانهيار لولاية جديدة، لذا ننظر بعين الخشية لتكريس أمر واقع فاسد ومسلح أدى بنا إلى ما وصلنا إليه، في وقت نثمن فيه دور المملكة العربية السعودية انطلاقاً من حرصها على تطبيق اتفاق الطائف، ورفضها استمرار الوضع القائم من خلال ممارسات فريق الممانعة الذي يؤدي إلى تعليق الدستور، ويمنع قيام الدولة الحقيقية».
وفيما تؤكد المصادر على أنه يفترض أن يكون اللبنانيون مولجين بأمورهم الداخلية، تقول: «نريد من المجتمع الدولي أن يتدخل في لبنان لتطبيق القرارات الدولية، انطلاقاً من المصلحة اللبنانية العليا، وارتباط لبنان كعضو مؤسس للجامعة العربية، وفي الأمم المتحدة».
وبدا لافتاً منذ زيارة فرنجية إلى باريس ولقائه مسؤولين فرنسيين، التصعيد في مواقف حزب «القوات»، ولا سيما رئيسه سمير جعجع، الذي أكد العمل على بذل كل الجهود لمنع أي مرشّح أو ممثل لمحور «الممانعة» من الوصول إلى سدّة الرئاسة، معتبراً أن «وصول أي مرشّح من محور الممانعة أياً يكن اسمه يعني استمرار الأزمة الحاليّة لفترة 6 سنوات إضافيّة بشكل أعمق وأصعب».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الغارات الإسرائيلية تمطر الضاحية الجنوبية و«القرض الحسن» هدف في كل لبنان

مواطنون يحملون أغراضهم ويهربون من المناطق التي يوجد فيها «القرض الحسن» بعد تحذيرات إسرائيلية لهم بالإخلاء (إ.ب.أ)
مواطنون يحملون أغراضهم ويهربون من المناطق التي يوجد فيها «القرض الحسن» بعد تحذيرات إسرائيلية لهم بالإخلاء (إ.ب.أ)
TT

الغارات الإسرائيلية تمطر الضاحية الجنوبية و«القرض الحسن» هدف في كل لبنان

مواطنون يحملون أغراضهم ويهربون من المناطق التي يوجد فيها «القرض الحسن» بعد تحذيرات إسرائيلية لهم بالإخلاء (إ.ب.أ)
مواطنون يحملون أغراضهم ويهربون من المناطق التي يوجد فيها «القرض الحسن» بعد تحذيرات إسرائيلية لهم بالإخلاء (إ.ب.أ)

في خطوة تندرج ضمن مسار إسرائيلي معلن يستهدف ما تعدّه تل أبيب البنية المالية لـ«حزب الله»، أعلن الجيش الإسرائيلي عن مهاجمة فروع جمعية «القرض الحسن» كافة، واستهدف، الاثنين، عدداً منها في الضاحية الجنوبية لبيروت التي أُمطِرت بقصف غير مسبوق، بحيث سجّل نحو 11 غارة حتى بعد الظهر، بينها 8 طالت فروع «القرض الحسن»، وذلك بعد تجديد الجيش الإسرائيلي تحذيره لسكان المنطقة بضرورة إخلائها.

جانب من الدمار في منطقة بئر العبد بالضاحية الجنوبية التي يوجد فيها أحد فروع «القرض الحسن» (أ.ف.ب)

ويأتي التركيز على «القرض الحسن» الذي سبق أن استهدف مراكز عدة له في الحرب الأخيرة عام 2024 وأعاد «حزب الله» ترميم معظمها وتفعيل عملها، في إطار سياسة تسعى من خلالها إسرائيل إلى ضرب المؤسسات التي تصنّفها جزءاً من الشبكة المالية للحزب، علماً أنه لا يقتصر انتشار فروع الجمعية في بيروت على الضاحية، بل يمتد أيضاً إلى مناطق أخرى بعيدة نسبياً عن معقل «حزب الله» والمناطق المحسوبة عليه؛ ما أدخل أحياء سكنية وتجارية عدة في دائرة القلق، وأثار حالة من الرعب والخوف بين السكان في محيط هذه الفروع التي تقع في معظمها داخل مناطق سكنية مكتظة.

إنذار إسرائيلي وغارات متلاحقة

بعد غارات متتالية على الضاحية الجنوبية صباح الاثنين، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى سكان لبنان عبر منصة «إكس»، معلناً أنه سيعمل «خلال الساعات القريبة بقوة ضد البنى التحتية التابعة لجمعية (القرض الحسن) التي تشكّل عنصراً مركزياً في تمويل نشاط (حزب الله) وتضر بالاقتصاد اللبناني خدمة لمصالح إيرانية».

الدخان يتصاعد من موقع استُهدف بقصف إسرائيلي بمنطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

ودعا الجيش الإسرائيلي سكان الضاحية الجنوبية إلى إخلاء منازلهم، قبل أن يعلن بدء «موجة غارات لاستهداف بنى تحتية لـ(حزب الله) في بيروت».

وعلى الأثر، عمد الجيش اللبناني إلى قطع الطرق المؤدية إلى فروع «القرض الحسن» في بيروت وصيدا احترازياً بعد الإنذار الإسرائيلي، كما أخلى شارع المصارف في مدينة صيدا، في حين سُجلت حركة نزوح في عدد من المناطق من محيط فروع الجمعية.

استهداف فروع عدة في الضاحية

في الضاحية الجنوبية، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة بواسطة مسيّرة استهدفت فرعاً لجمعية «القرض الحسن» في منطقة صفير مع ورود معلومات عن سقوط إصابات، واستهدفت غارات أخرى فروعاً للجمعية في حارة حريك وعين السكة في برج البراجنة وبئر العبد وحي الأميركان والمريجة.

وفجر الاثنين، دوّت انفجارات قوية في الضاحية بعدما شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جديدة من دون أي إنذار مسبق، في تصعيد طال العاصمة ومحيطها، واستهدف محيط حي الأميركان – سان تريز في منطقة صفير، إضافة إلى المنطقة الواقعة بين الغبيري وحارة حريك، وتزامن ذلك مع تحليق مكثف للطيران الحربي في أجواء بيروت وجبل لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب أنه شن غارة جوية على بيروت استهدفت بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله»، مشيراً إلى أن قواته «قصفت بنى تحتية تابعة لمنظمة (حزب الله) في بيروت».

مصرف «حزب الله»

أُسست جمعية «مؤسسة القرض الحسن» عام 1983، وتصف نفسها بأنها «جمعية خيرية تقدم القروض للناس وفقاً للمبادئ الإسلامية التي تحرِّم الربا».

ويقترض كثير من أبناء الطائفة الشيعية من الجمعية ويحصلون على قروض بالعملة الصعبة قابلة للسداد على سنوات عدة بشروط مرنة ومقابل ضمانات، منها مجوهرات على سبيل المثال. وتوسع دور الجمعية بعد انزلاق لبنان في أزمة مالية عميقة بدأت في 2019 وأدت إلى تجميد مدخرات عامة اللبنانيين.

إجراءات لبنانية وضغوط دولية

يأتي القرار الإسرائيلي العسكري باستهداف كل فروع «القرض الحسن» التي يبلغ عددها 30 فرعاً موزعة بين بيروت والجنوب والبقاع، بعد إجراءات داخلية وخارجية كانت قد طالت هذه المؤسسة التي وإن كانت تعدّ «المصرف المركزي» للحزب، لكن ترخيصها القانوني في لبنان يندرج تحت توصيف «جمعية» وهي تعمل خارج النظام المصرفي اللبناني، وكانت الدولة اللبنانية قد اتخذت قبل أشهر إجراءات تتعلق بعمل الجمعية في إطار التزامها بالقوانين المالية الدولية.

جانب من الدمار في منطقة بئر العبد بالضاحية الجنوبية التي يوجد فيها أحد فروع «القرض الحسن» (أ.ف.ب)

كذلك، صدرت تعاميم هدفت إلى حظر تعامل المصارف اللبنانية معها أو فتح حسابات لها، في إطار الالتزام بمعايير مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتجنّب تعريض القطاع المصرفي لأي عقوبات دولية.

وتزامنت هذه الإجراءات مع عقوبات فرضتها الولايات المتحدة في السنوات الماضية على الجمعية وعدد من الأشخاص المرتبطين بها، عادَّة أنها تُستخدم كقناة مالية لدعم أنشطة «حزب الله».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية، التي فرضت عقوبات على جمعية «مؤسسة القرض الحسن» في 2007، أعلنت أن جماعة «حزب الله» تستخدم المؤسسة غطاءً لإدارة «الأنشطة المالية والاتصال بالنظام المالي الدولي». ولفتت إلى أنها فرضت عقوبات على أفراد مرتبطين بها في 2021، متحدثة عن نقل «الأموال بشكل غير مشروع من خلال حسابات وهمية ووسطاء؛ ما يُعرِّض المؤسسات المالية اللبنانية لعقوبات محتملة».

هجوم «حزب الله» على القرارات اللبنانية

سبق أن هاجم «حزب الله» القرارات اللبنانية التي صدرت أخيراً وكان هدفها التضييق عليه وتجفيف مصادر تمويله ومنها «القرض الحسن» تنفيذاً للمطالب الخارجية ولا سيما الأميركية.

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

وكان الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، قد شنّ في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، هجوماً على حاكم مصرف لبنان كريم سعيد قائلاً: «حاكم مصرف لبنان ليس موظفاً عند أميركا كي يُضيّق على المواطنين بأموالهم، وعلى الحكومة أنْ تضع له حداً»، مؤكّداً كذلك أنّ «وزير العدل ليس ضابطة عدلية عند أميركا وإسرائيل، وعليه أنْ يتوقّف عن منع المواطنين في معاملاتهم».

وأتى ذلك بعدما أصدر سعيد التعميم رقم 170 الذي استهدف بشكل واضح «القرض الحسن» ونص على «منع دخول أي أموال، بشكل مباشر أو غير مباشر، مصدرها هيئات أو منظمات لبنانية خاضعة لعقوبات دولية، ولا سيما العقوبات الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي (OFAC)، إلى القطاع المصرفي اللبناني الشرعي».


مقتل 6 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مدينة غزة

فلسطينيات يبكين أقارب لهن قُتلوا في غارات إسرائيلية على مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيات يبكين أقارب لهن قُتلوا في غارات إسرائيلية على مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

مقتل 6 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مدينة غزة

فلسطينيات يبكين أقارب لهن قُتلوا في غارات إسرائيلية على مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيات يبكين أقارب لهن قُتلوا في غارات إسرائيلية على مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

قال مسؤولون في قطاع الصحة، إن غارةً جوية إسرائيلية وقصفاً بالدبابات أسفرا عن مقتل 6 فلسطينيين، ​بينهم امرأتان وفتاة في مدينة غزة، أمس (الأحد)، في أعنف هجمات على القطاع منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة حربهما على إيران قبل أسبوع.

وقال محمد أبو سلمية، مدير مستشفى «الشفاء» في مدينة غزة، إن 3 من القتلى سقطوا في غارة جوية قرب جامعة الأزهر، غرب مدينة غزة، ومن بينهم المسعف محمد حمدونة، والآخران هما محمد أبو شدق وأحمد لافي.

وذكر مسعفون أن الغارة استهدفت منطقة قرب مخيمات مكتظة يحتمي فيها سكان غزة، ما أسفر أيضاً عن إصابة عدد من الأشخاص.

وانخفضت وتيرة هذه الهجمات منذ ‌بدء الحملة الأميركية الإسرائيلية ‌على إيران، ولكن القوات الإسرائيلية قتلت عدداً من الفلسطينيين ​خلال ‌الأسبوع الماضي.

وقال الجيش ​الإسرائيلي، في بيان بشأن الغارة، أمس (الأحد)، إنه قتل اثنين من عناصر حركة «حماس» كانا يستعدان لمهاجمة جنود إسرائيليين، دون أن يقدم أدلة على ذلك. ولم تعلن أي جماعة مسلحة انتماء أي من الرجلين إليها.

وأحجم الجيش الإسرائيلي عن التعليق على طلب من وكالة «رويترز» لتقديم أدلة تربط الرجلين بهجوم محتمل.

أقارب المسعف عبد الرحمن حمدونة الذي قُتل في قصف إسرائيلي يبكون خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون صحيون في مستشفى «العودة» بمخيم النصيرات، إنه بعد منتصف الليل بقليل في وسط قطاع غزة، أسفر قصف دبابات إسرائيلية عن مقتل امرأتين، إحداهما صحافية محلية، وفتاة، فضلاً عن إصابة 10 آخرين بينهم أطفال.

وأفاد مسعفون بأن ‌قذائف الدبابات أصابت مخيماً يضم عائلات نازحة في منطقة ‌النصيرات الغربية.

ودمرت الحرب التي استمرت عامين معظم القطاع، وتسببت ​في نزوح معظم سكانه البالغ عددهم ‌أكثر من مليوني نسمة.

وقال مسؤول أمني إسرائيلي، لوكالة «رويترز»، اليوم (الاثنين)، إن الجيش ليس على ‌علم بأي واقعة أسفرت عن مقتل طفلة أو صحافية جراء قصف إسرائيلي.

أغطية ملطخة بالدماء

وأظهرت لقطات لوكالة «رويترز» فلسطينيين يتفقدون الخيام والأضرار التي لحقت بها، ويعرضون بطانيات ملطخة بالدماء، بينما يجلس بعض النساء يبكين بجوار جثة ملفوفة بكفن أبيض.

وقالت نسرين أبو شلوف التي قُتلت زوجة ابنها في الغارة: «قاعدين في ‌خيامنا ما شوفنا إلا شيء مثل النار الحمراء يتطاير حولنا، مرة ومرتين وتلاتة، وأصبحنا نجري ما ندري».

وأضافت: «نظرت خلفي. كنت في خيمة وحدي فوجدت زوجة ابني مخها طالع في خيمتها. عروس جديدة. والله عروس جديدة». وأصيب بعض أبناء نسرين بجروح.

وتوصلت إسرائيل وحركة «حماس» إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة بوساطة أميركية، دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، غير أن أعمال العنف استمرت بشكل شبه يومي. ويتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

مسعفون فلسطينيون يشاركون في تشييع جثمان زميل لهم قُتل في قصف إسرائيلي على قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الصحة في غزة، إن 640 فلسطينياً على الأقل قُتلوا بنيران إسرائيلية منذ أكتوبر. وفي المقابل، تقول إسرائيل إن 4 جنود قتلوا على أيدي مسلحين في غزة خلال الفترة نفسها.

وتعرض قطاع غزة لدمار هائل جراء الحرب الإسرائيلية، التي تقول السلطات الصحية في غزة إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني.

واندلعت الحرب بعد أن قادت «حماس» هجوماً على إسرائيل في السابع من ​أكتوبر 2023، وهو الهجوم ​الذي تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنه أسفر عن مقتل 1200 شخص، واقتياد أكثر من 250 رهينة إلى قطاع غزة.


السليمانية تضع بغداد أمام اختبار كبح الفصائل بعد تسليم لائحة المتورطين بالهجمات

دخان قصف قرب مطار أربيل في السادس من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
دخان قصف قرب مطار أربيل في السادس من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
TT

السليمانية تضع بغداد أمام اختبار كبح الفصائل بعد تسليم لائحة المتورطين بالهجمات

دخان قصف قرب مطار أربيل في السادس من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
دخان قصف قرب مطار أربيل في السادس من الشهر الحالي (أ.ف.ب)

رغم لائحة الأسماء التي سلمها زعيم حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني بافل طالباني إلى الحكومة الاتحادية في بغداد، وتتضمن أسماء الجماعات الضالعة في الهجمات الصاروخية على الإقليم، تواصل تلك الجماعات هجماتها «الروتينية» على مواقع وأهداف متنوعة في عموم تلك المنطقة بذريعة ارتباطها بمصالح أميركية.

وأفادت وسائل إعلام كردية، الاثنين، بتعرّض أبراج الاتصالات الواقعة على جبال زمناكو قرب قضاء دربندخان لهجوم بطائرات مسيّرة.

ووقع الهجوم، بحسب المصادر، قبيل الظهر بواسطة عدد من الطائرات المسيّرة، مستهدفاً أبراج الاتصالات المنتشرة على قمم جبال زمناكو، والمطلة على المنطقة المقابلة لسد دربندخان.

زعيم حزب «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (موقع الحزب الرسمي)

وأوضحت أن «الاستهداف ألحق أضراراً مادية بأبراج الاتصالات، من دون تسجيل أي خسائر بشرية، وهو الهجوم الثامن من نوعه الذي يستهدف أبراج الاتصالات».

وتأتي الهجمات الجديدة بعد أقل من يوم على تسليم طالباني الحكومة الاتحادية في بغداد، لائحة بأسماء الجهات المتورطة في تلك الأعمال.

وقال طالباني في بيان له: «لقد سخرنا كافة جهودنا الدبلوماسية خلال الأيام القليلة الماضية، وتواصلنا على أعلى المستويات مع قادة إيران وأميركا وتركيا بهدف حماية كردستان في ظل هذه الأوضاع».

وأضاف: «لقد سلمنا بغداد أسماء بعض الأشخاص والجهات التي تشن هجمات على إقليم كردستان، وننتظر من بغداد اتخاذ خطوات جدية لتبني الإجراءات اللازمة».

وتابع طالباني: «أعلم أن أصدقاءنا في بغداد يبذلون قصارى جهدهم لمنع تفاقم الأوضاع، ولكن إذا لم تُتخذ الإجراءات المطلوبة، فسنقوم نحن بالتعامل مع الأمر». ولم يحدد الطريقة التي سيتعامل بها مع تلك الجماعات، خاصة أنه توعد في وقت سابق، بمحاسبتها حين شنت هجوماً على «حقل كورمور» الغازي في السليمانية نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ويستبعد قيادي في حزب «الاتحاد الوطني» تحرك بغداد لكبح جماح الفصائل المسلحة التي تهاجم كردستان. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القيادات الكردية لا تتوقع أن تقوم الحكومة الاتحادية بجهود جدية لمنع الهجمات، لكنها تحاول إلقاء الحجة على بغداد».

حريق سببه قصف بطائرة مسيرة في مدينة السليمانية (أ.ف.ب)

وكشف القيادي، الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه، عن أن «السليمانية سلّمت بعض أسماء الجماعات التي تهاجم الإقليم إلى واشنطن وبغداد ودول أخرى، في مسعى لوضع حد لهذه الاعتداءات السافرة التي تطال المرافق المدنية والخدمية من دون أن يكون الإقليم طرفاً في الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية».

بدوره، أكد مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، الاثنين، خلال لقائه سفير الاتحاد الأوروبي لدى العراق، كليمينس زيمتنر «التزام العراق بالاتفاق الأمني بين جمهورية العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية، فيما يتعلق بالمعارضة الإيرانية».

وأضاف أن «الحكومة الاتحادية تعمل بالتنسيق مع حكومة إقليم كردستان، لمنع أي نشاط أو أعمال لهذه الجماعات، وفقاً للدستور العراقي الذي يحظر استخدام الأراضي العراقية للقيام بأي نشاط عدائي ضد الدول الأخرى». ولم يشر بيان الأعرجي إلى الهجمات التي يتعرض لها إقليم كردستان من قبل إيران والجماعات الموالية لها.

بارزاني

وكان زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، انتقد بشدّة، قيام فصائل «المقاومة الإسلامية في العراق» بمهاجمة المناطق المدنية والبنية التحتية الاقتصادية ومواقع وقواعد قوات البيشمركة. وقال في رسالة إلى الرأي العام: «إن ما يثير الاستغراب الشديد هو أن تسمح بعض المجاميع والأطراف لنفسها، وتحت اسم (المقاومة) وبذرائع وشعارات واهية ولا أساس لها، بمهاجمة المناطق المدنية والبنية التحتية الاقتصادية لإقليم كردستان، وكذلك مواقع وقواعد قوات البيشمركة؛ وهذا إعلان صريح لتأجيج نار الحرب، واعتداء سافر على حقوق المواطنين وعلى استقرار وأمن إقليم كردستان».

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

وذكر: «إن ما تشهده منطقتنا الآن من حروب وتوترات كثيرة أمر مؤسف للغاية، فقد كان أملنا دائماً، سواء في الماضي أم في الحاضر، أن تحل جميع الخلافات والقضايا بالطرق السلمية، لأن الحروب لا تجلب سوى الدمار والخراب». وتابع: «يجب أن يدرك الجميع جيداً أن لضبط النفس حدوداً، فقوات البيشمركة لم تخضع يوماً للظلم أو العدوان من أي جهة كانت، ولا يمكن، بل يجب ألا تستمر هذه الاستفزازات لقرع طبول الحرب وزعزعة استقرار إقليم كردستان وأمن مواطنيه من قبل تلك المجاميع».

وطالب الزعيم الكردي «حكومة العراق ومجلس النواب العراقي والقوى السياسية، ولا سيما الإطار التنسيقي، باتخاذ موقف جاد ووضع حد لهذه الاعتداءات، لأن استمرار هذا التحريض المفتعل للدفع نحو القتال، ستكون له عواقب وخيمة».

خسائر إقليم كردستان

وأصدر فريق إقليم كردستان التابع لـ«منظمة CPT» الأميركية (منظمة فرق صنع السلم المجتمعي)، الأحد، تقريراً مفصلاً حول الهجمات التي شنتها إيران والجماعات المسلحة الموالية لها على أراضي الإقليم منذ الحرب، حيث بلغ إجمالي الهجمات 196 هجوماً وقصفاً، أسفرت عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 19 آخرين، فضلاً عن الخسائر المادية الفادحة.

وطبقاً للتقرير، فإن الهجمات توزعت جغرافياً بواقع 162 هجمة على محافظة أربيل عاصمة الإقليم، و26 هجمة على محافظة السليمانية و5 هجمات على دهوك و3 على حلبجة. وشملت «تنوعاً خطيراً في الأهداف، ولم تقتصر على الجوانب العسكرية، بل طالت البنية التحتية والمواقع المدنية، وضمنها مطار أربيل وحقول نفطية، وفنادق، ومناطق سكنية، ومقر سابق للأمم المتحدة».

وشملت الهجمات بحسب تقرير المنظمة: «القنصلية الأميركية العامة في أربيل، القواعد العسكرية الأميركية، ومقرات قيادة تابعة لوزارة البيشمركة، إلى جانب مخيمات ومقرات معارضة للنظام الإيراني».

ودانت المنظمة «بشكل مزدوج المبادرة بالهجمات من قبل أميركا وإسرائيل ضد إيران، كما تُدين بشدة هجمات إيران والموالين لها على إقليم كردستان».