زيلينسكي يصل إلى وارسو بمعنويات مرتفعة بعد الإعلان عن أحدث مساعدات عسكرية أميركية

بولندا تعده بـ«ضمانات أمنية» إضافية من «الناتو» وتضع كل مقاتلاتها من طراز «ميغ - 29» تحت تصرفه

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس البولندي أندريه دودا (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس البولندي أندريه دودا (رويترز)
TT

زيلينسكي يصل إلى وارسو بمعنويات مرتفعة بعد الإعلان عن أحدث مساعدات عسكرية أميركية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس البولندي أندريه دودا (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس البولندي أندريه دودا (رويترز)

وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى جارته بولندا، أمس (الأربعاء)، بمعنويات مرتفعة، بعد الإعلان عن أحدث مساعدات عسكرية أميركية، بينما تواصل القوات الروسية معركتها المستمرة منذ فترة طويلة للاستيلاء على مدينة باخموت شرق البلاد.
وأعلن الرئيس البولندي، أندريه دودا، أن بلاده ستطلب خلال القمة المقبلة لـ«حلف شمال الأطلسي»، في فيلينيوس، في يوليو (تموز): «ضمانات أمنية إضافية لأوكرانيا». وقال دودا، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأوكراني في وارسو، أمس: «نحاول الحصول على ضمانات أمنية إضافية لأوكرانيا (...) تعزز قدراتها العسكرية وشعور الشعب الأوكراني بالأمان»، مضيفاً: «مستعدون لتزويد أوكرانيا (في المستقبل) بكل مقاتلاتنا من طراز (ميغ - 29)».
وقال مارسين برزيداتش مساعد الرئيس البولندي: «لن يُفاجأ أحد إذا طلب الجانب الأوكراني من بولندا وشركاء أجانب آخرين مزيداً من الدعم... لكن يجب أن ندرك أننا، بولندا، فعلنا الكثير حقاً». وقال برزيداتش في وقت سابق إنه تم بالفعل تسليم أول شحنة من طائرات «ميغ» المقاتلة إلى أوكرانيا.
وكتب وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف عبر «تلغرام»: «ستعزز طائرات (ميغ) التي قدمتها بولندا دفاعنا بشكل كبير، وتسمح لنا بتأمين أفضل لأجوائنا، وحماية أرواح مواطنينا، وكذلك تقليل الدمار الذي تسببه الهجمات الروسية». وغالباً ما تُستخدم بولندا محطةَ توقف للمسؤولين الدوليين الذين يتوجهون لاحقاً إلى أوكرانيا عبر القطار.
ووارسو خامس عاصمة عالمية يزورها زيلينسكي منذ بداية الاجتياح الروسي لبلاده في فبراير (شباط) 2022، بعد واشنطن ولندن وباريس وبروكسل، وهو سادس لقاء بين رئيسي الدولتين البولندية والأوكرانية، في فترة الحرب هذه، وبينها اجتماعا عمل في بولندا على الحدود بين البلدين. وبدأت الزيارة التي أُحيط برنامجها المفصل بسرية تامة حتى اللحظة الأخيرة، بحفل استقبال رسمي أمام القصر الرئاسي على وقع الأناشيد العسكرية.
وتعهدت الولايات المتحدة، أول من أمس (الثلاثاء)، بتقديم مساعدات عسكرية إضافية بقيمة 2.6 مليار دولار لحكومة زيلينسكي تشمل 3 رادارات للاستطلاع الجوي وصواريخ مضادة للدبابات وشاحنات وقود. وقدمت واشنطن حتى الآن مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة تزيد على 35 مليار دولار منذ بداية الاجتياح الروسي.
واتهمت سفارة موسكو في واشنطن الولايات المتحدة بأنها ترغب في إطالة أمد الصراع لأطول فترة ممكنة. وتأتي حزمة المساعدات الأميركية الجديدة بينما تتأهب القوات الأوكرانية لشن هجوم مضاد في الشرق، ومع ذلك لم يتم الكشف بعد عن موعد محدد لبدء هذا الهجوم. ولا يزال تركيز الحرب منصباً على باخموت.
وتكبد الجانبان خسائر فادحة في الأرواح، وتحول جزء كبير من المدينة إلى أنقاض بعد شهور من القتال في الشوارع وعمليات القصف. وبالقرب من بلدة على بُعد 50 كيلومتراً إلى الجنوب من باخموت، وصف جنود أوكرانيون في مخابئ موحلة جهودهم لصد الهجمات الروسية بشكل يومي. وقال قائد وحدة مشاة عرَّف نفسه لـ«رويترز» بالاسم الحركي، «بوديا»: «يتسللون ويطلقون النار ويحاولون إنهاكنا. ثم يقيمون الوضع ويتمكنون من التقدم قليلاً».
وأضاف: «في غضون ذلك، نحاول السماح لهم بالاقتراب منا حتى نتمكن من ضربهم بدقة أكبر». وشدد القادة العسكريون الأوكرانيون على أهمية الاحتفاظ بباخموت وبلدات أخرى، وإلحاق خسائر قبل الهجوم المضاد المنتظَر.
وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية في تقرير: «في قطاع باخموت، لا يتوانى العدو عن محاولات اقتحام المدينة. تم صد 20 هجوماً على الأقل للعدو هنا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية». وقالت «مجموعة فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة التي قادت الهجوم على باخموت في مطلع الأسبوع إنهم استولوا على وسط المدينة، وهو ما نفته كييف.
أعلن المتحدث الصحافي باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف أن «الكرملين» لا يرى أي آفاق لإجراء محادثات بشأن أوكرانيا حتى الآن. وقال بيسكوف للصحافيين، رداً على سؤال بشأن كيفية تقييم «الكرملين» لاحتمال استئناف المفاوضات مع كييف على خلفية التصريحات بأن الرئيس الأوكراني ذهب إلى بولندا في زيارة رسمية لمناقشة كيفية العودة إلى المفاوضات مع روسيا، مع الرئيس البولندي أندريه دودا، وكذلك تصريحات وزارة الخارجية الصينية بأن الصين مستعدة لمناقشة التنظيم السياسي للصراع في أوكرانيا مع الاتحاد الأوروبي: «لا نرى أي احتمالات لذلك حتى الآن، لذلك لا يوجد شيء نضيفه هنا».
وأضاف بيسكوف للصحافيين أن «انضمام فنلندا إلى (الناتو) بالطبع لا يساهم في تعزيز الاستقرار والأمن والقدرة على التنبؤ في القارة الأوروبية. هذا يشكل تهديداً إضافياً لنا، ويلزمنا باتخاذ إجراءات ضرورية لإعادة التوازن إلى كل نظام الأمن».
وتابع أنه لا يمكن حتى الآن تسمية خطوات محددة لإعادة التوازن، وأن هذا يتطلب بعض الوقت. ونوه بأن «هذا ليس عملاً لمرة واحدة - بل عملية تتطلب وقتاً، ولكن، كل ما يتطلبه ضمان أمننا سيتم الأخذ به». وأشار بيسكوف إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يتبادل الآراء حول خطة مينسك للسلام في أوكرانيا، مع الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو.
وقال زيلينسكي إنه يأمل في فتح الحدود بين بولندا وأوكرانيا. وأشار إلى أن الأماكن القريبة من الحدود في بولندا «فتحت أبوابها، ولم تكن هناك حدود» بين البلدين، خصوصاً في الأيام الأولى من الحرب.
وأوضح زيلينسكي أن هذه بداية عدم وجود حدود بين الدولتين الجارتين في المستقبل، وقال، في إشارة إلى الماضي الصعب الأوكراني البولندي، إنه «لا توجد حدود من الناحية السياسية ولا الاقتصادية ولا التاريخية على وجه الخصوص»، وقال إن اللاجئين الأوكرانيين يمكنهم «الشعور وكأنهم في وطنهم» في البلد المجاور لهم، وإنهم ليسوا مجرد ضيوف بفضل الشعب البولندي. واستقبلت بولندا نحو 6.‏1 مليون لاجئ من أوكرانيا المجاورة، بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


مقالات ذات صلة

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.