«السوق الرمضانية» تجذب محبي الطعام والتراث في الرياض

إقبال كبير من الزوار الراغبين في التبضع وتناول الطعام (الشرق الأوسط)
إقبال كبير من الزوار الراغبين في التبضع وتناول الطعام (الشرق الأوسط)
TT

«السوق الرمضانية» تجذب محبي الطعام والتراث في الرياض

إقبال كبير من الزوار الراغبين في التبضع وتناول الطعام (الشرق الأوسط)
إقبال كبير من الزوار الراغبين في التبضع وتناول الطعام (الشرق الأوسط)

تشهد الأسواق الرمضانية المؤقتة في الرياض إقبالاً كبيراً من هواة التسوق ومحبي التراث؛ حيث تكثر بها المتاجر التراثية، والزينة الشعبية التي يفضل كثير من الناس تزيين بيوتهم بها خلال شهر رمضان.
ويعد «رمضان ماركت» أحد هذه الأسواق التي تقام خلال شهر رمضان لعرض أبرز المنتجات التي يزداد الطلب عليها، ومنها المشغولات اليدوية، مثل منسوجات الخرز، والسبح، والمنتجات المصنوعة يدوياً، والملابس المحلية المطرزة بالسدو والقط العسيري، إضافة إلى وجود مواقع لبيع الحلويات والمأكولات الشعبية التي تشتهر في الشهر، مثل السمبوسة والبليلة.
وفي جولة داخل السوق المّزينة بأشرطة الإضاءة، تبدأ كثافة الزوار تتصاعد بعد العاشرة مساءً، ففي حين يكتفي بعضهم بالتجوّل في أرجاء السوق، يحرص البعض الآخر على الحضور لشراء المشغولات التي تصنعها نسوة بأيديهن بنقوش تناسب أجواء شهر رمضان.
تقول أم أحمد، إحدى البائعات في السوق، وتمتهن النسج بالخرز منذ 4 عقود، إن منتجاتها تشهد إقبالاً كبيراً خلال رمضان؛ حيث اعتادت على إقامة أكشاك لبيع المنسوجات التي تعلمت صناعتها في مسقط رأسها بجزيرة فرسان، جنوب السعودية، وتوارثتها عائلتها عبر الأجيال، وتحرص الآن على نقلها إلى الأجيال الجديدة كي لا تندثر.
وتضيف أم أحمد أنها تحاول عكس الهوية والثقافة السعودية في منتجاتها حيث استلهمت من السدو والقط العسيري تصاميمها، كما أنها تستوحي من التراث الإسلامي في المدينة ومكة، وتستوحي أيضاً من جبال العلا النقوشات النبطية، ومن الموروث التاريخي والثقافي الأصيل في السعودية.
من جانبها، تقول جواهر السياري، التي تبيع المأكولات الخفيفة والمشروبات الساخنة في السوق، إنها حاولت أن تطور واحدة من أشهر الوجبات الرمضانية، وهي البليلة، وذلك بإضافة مزيد من النكهات عليها، وتقديمها بشكل جديد حظي بإعجاب كثير من الزوار، ما زاد الطلب عليها قبل وجبة السحور، كونها تعد وجبة خفيفة وصحية تلائم النظام الغذائي في رمضان.
كما تقول السياري إن الأجواء الباردة التي تشهدها الرياض خلال فترة المساء، ساهمت بشكل كبير في رفع نسبة مبيعاتها من المشروبات الساخنة، وبشكل خاص الشاي والقهوة والكرك.
وتجدر الإشارة إلى أن كثيراً من الأسر المنتجة تحرص على المشاركة في هذه الأسواق، نظراً لزيادة الإقبال على منتجاتها خلال شهر رمضان، وخصوصاً المأكولات الشعبية السعودية، مثل الكبسة والجريش وغيرهما من الأطعمة التي يزداد الطلب عليها خلال رمضان.


مقالات ذات صلة

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)
الخليج من عملية رصد هلال شهر شوال في المرصد الفلكي بحوطة سدير (جامعة المجمعة)

السعودية ودول عربية: الجمعة أول أيام عيد الفطر

أعلنت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والعراق واليمن، أن يوم الخميس هو المتمم لشهر رمضان، والجمعة أول أيام عيد الفطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)
TT

إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة النرويجية، إليزابيث راسموسن، إن الشرارة الأولى للفيلم الوثائقي «نحن غبار النجوم» جاءت من قصة بدت لها في البداية أقرب إلى الحكايات الخيالية، عندما سمعت عن رجل يعثر على غبار النجوم فوق أسطح المنازل؛ وهو ما أثار فضولها، حيث لامس هذا الاكتشاف إحساساً قديماً بارتباطها بالنجوم منذ طفولتها، لكونها نشأت في بيئة قريبة من الدائرة القطبية، «حيث السماء الواسعة والليل الطويل يفتحان باب التأمل في الكون»، وفق قولها.

وأضافت راسموسن لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الارتباط لم يكن فقط شعورياً، بل دعمته أساطير تتحدث عن أن الحياة جاءت من الفضاء؛ وهو ما جعلني أتعامل مع الفكرة في البداية كحكاية رمزية، قبل أن أكتشف تدريجياً أن لها أساساً علمياً».

ينتمي فيلم «نحن غبار النجوم» إلى السينما الوثائقية النرويجية، وعُرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية»، ويقدم الفيلم حكاية تبدو غير مألوفة، لكنها تستند إلى اكتشاف علمي حقيقي، عبر تتبع رحلة الموسيقي النرويجي جون لارسن، الذي يذهب عكس التيار العلمي التقليدي، ويبحث عن غبار النجوم – تلك الجزيئات الكونية الدقيقة التي تعود إلى نشأة النظام الشمسي – ليس في الفضاء أو الصحاري النائية، بل في المدن وعلى أسطح المنازل.

تبدأ قصة الفيلم الذي استمر العمل عليه 10 سنوات، وفق المخرجة، من فرضية جريئة قوبلت في البداية بالسخرية والرفض من قِبل المجتمع العلمي، لكن إصرار لارسن يدفعه إلى تطوير طريقة مبتكرة لتمييز النيازك الدقيقة وسط الشوائب الأرضية، ومع مرور الوقت، تتحول رحلته من محاولة فردية هامشية إلى اكتشاف يحظى باعتراف علماء بارزين، بل ويصل إلى مؤسسات كبرى مثل «ناسا»، ليعيد طرح سؤال جوهري: «هل يمكن أن تكون آثار نشأة الكون موجودة حولنا في أكثر الأماكن المألوفة؟».

المخرجة النرويجية استغرقها الفيلم 10 سنوات (الشركة المنتجة)

بالتوازي مع هذا الخط العلمي، تنسج المخرجة إليزابيث راسموسن مساراً شخصياً موازياً، تستعيد فيه جذورها. ومن خلال المزج بين البحث العلمي والبعد الروحي، وبين الصور المجهرية المدهشة والمؤثرات البصرية، يتحول الفيلم تأملاً بصرياً وفلسفياً في علاقة الإنسان بالكون.

تقول راسموسن إنها عندما تواصلت مع جون لارسن، أخبرها بأن غبار النجوم ليس مجرد فكرة شاعرية، بل مادة حقيقية أسهمت في تكوين الحياة على الأرض؛ وهو ما دفعها إلى التعمق في المشروع، عادَّة أن اللحظة الفاصلة بالنسبة لها كانت عندما شاهدت الصور الملتقطة لهذه الجزيئات الدقيقة، ووجدتها شديدة الجمال على المستوى البصري؛ ما منحها يقيناً بأن هذه القصة ليست فقط علمية، بل سينمائية أيضاً.

وأضافت: «الجمع بين الجمال البصري لفكرة غير مرئية تقريباً، وبين بعدها الفلسفي، منح الفيلم طاقة خاصة جعلتني أشعر بأنه مشروع يستحق سنوات من العمل»، لافتة إلى أن رحلة إنتاج الفيلم كانت طويلة ومعقدة، حيث استغرقت نحو عشر سنوات من العمل المتواصل، مرت خلالها بمراحل عدة.

وأكدت أن نظام الدعم في النرويج يوفر تمويلاً عاماً مهماً، لكنه يتطلب وقتاً طويلاً ولا يغطي كل احتياجات المشروع؛ ما اضطرها إلى البحث عن تمويل خاص لتغطية جزء من الميزانية، بل والعمل في وظائف أخرى خلال فترة التطوير لتأمين استمرارية المشروع.

حصل الفيلم على تمويل من عدة جهات (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن «دخول شركاء إنتاج من الدنمارك، وبيع حقوق عرض الفيلم لمحطات تلفزيونية، كانا من الخطوات الحاسمة في استكمال التمويل، إلى جانب حصول الفيلم في مراحله الأخيرة على دعم من جهة علمية؛ ما ساعد بشكل كبير في تطوير المؤثرات البصرية، خصوصاً أن الفيلم يعتمد على تقديم عوالم غير مرئية للعين المجردة، ويحتاج إلى دقة علمية عالية في تمثيلها».

وأكدت إليزابيث أن التحدي الأكبر لم يكن فقط في الجانب الإنتاجي، بل في طبيعة الموضوع نفسه؛ لأن الفكرة التي يدور حولها الفيلم كانت محل تشكيك من قِبل عدد من العلماء في البداية، وهو ما جعل الوصول إلى «حقيقة علمية» أمراً معقداً، لافتة إلى أن الاستمرار في البحث رغم هذا الرفض كان أحد أصعب جوانب الرحلة، لكنه في الوقت نفسه كان ما يمنح القصة قوتها الإنسانية.

وقالت إن «التصوير في بداياته كان بسيطاً ومحدود الإمكانات، حيث كنت أعمل بمفردي، أحمل معدات التصوير وأحاول بناء علاقة مع الشخصيات وفهم العالم الذي أدخله؛ لذا كانت بعض المواقف صعبة على المستوى التقني، خصوصاً في ظروف الطقس القاسية، أو في محاولة تجسيد أفكار مجردة مثل سقوط جزيئات من الفضاء، وهو ما تم تطويره لاحقاً باستخدام تقنيات المؤثرات البصرية».

وأكدت المخرجة النرويجية أن العمل مع مديري تصوير محترفين في مراحل لاحقة ساعد في رفع المستوى البصري للفيلم، لكنه خلق في الوقت نفسه تحدياً في ترجمة رؤيتها الداخلية إلى صور ملموسة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بمشاهد تخيلية تحتاج إلى توازن دقيق بين الواقعية والخيال، مشيرة إلى أن هذه التحديات كانت جزءاً أساسياً من تشكيل لغة الفيلم البصرية.

وأوضحت أن «مرحلة المونتاج كانت من أكثر المراحل تعقيداً؛ نظراً لوجود مادة مصورة تمتد لعشر سنوات، ما تطلب إعادة بناء القصة من جديد»، مؤكدة أن أحد أهم القرارات التي اتخذتها كان الالتزام بالصدق، حتى لو تطلب ذلك حذف مشاهد تم تصويرها بعناية، لكنها لم تكن تعبر بشكل حقيقي عن الأحداث.

وقالت إليزابيث راسموسن إن «بعض اللقطات التي تم تصويرها في البدايات بكاميرات بسيطة كانت تحمل قيمة عاطفية كبيرة؛ وهو ما دفعني إلى الاحتفاظ بها رغم ضعف جودتها التقنية، لأن الإحساس بالصدق كان أهم من الكمال البصري».


«مربعات النيل»... قراءة تشكيلية معاصرة تنبض بروح التراث المصري

لوحات من الحياة اليومية للريف (الشرق الأوسط)
لوحات من الحياة اليومية للريف (الشرق الأوسط)
TT

«مربعات النيل»... قراءة تشكيلية معاصرة تنبض بروح التراث المصري

لوحات من الحياة اليومية للريف (الشرق الأوسط)
لوحات من الحياة اليومية للريف (الشرق الأوسط)

يستكشف التشكيلي المصري عاصم عبد الفتاح عبر أعماله كيف تُشكّل المساحات التي نسكنها هويتنا، ويدعونا إلى استعادة ذكريات الماضي، لنتخيّل مستقبلاً مختلفاً ينبض بالروح، ويستلهم التراث.

تحت عنوان «مربعات النيل»، يحتضن غاليري «بيكاسو إيست» أحدث تجاربه الفنية حتى 13 أبريل (نيسان) الحالي، ويقدّم من خلالها رؤية بصرية تسعى إلى تفكيك أشكال الحياة اليومية وإعادة تركيبها في بناء فنّي يمنح التراث المصري قراءة جديدة تتَّسم بالمرونة والحيوية.

لا نلتقي بالماضي في لوحات المعرض على هيئة ذكريات ثابتة أو أطلال انتهت، إنما بشكل حياة متجدّدة تتكوَّن من وحدات لونية وهندسية تتفاعل مع بعضها في إيقاع واحد، لتكون اللوحة بمنزلة مساحة للحوار بين التراث والحداثة.

وحدات لونية وهندسية تتفاعل في إيقاع واحد (الشرق الأوسط)

يوضح عاصم عبد الفتاح فلسفته في اختيار الشكل المربَّع وحدةً أساسيةً في أعماله قائلاً: «هذه الثيمة ليست قراراً شكلياً، بل رؤية تعبيرية تتيح التكرار والتحول، فهو بالنسبة إليّ رمز للنظام والاستقرار».

ويتابع في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الأمر أشبه بالأرض التي يحرثها الفلاح، أو بالجدار الذي يحتضن صدى الموسيقى، أو ربما النافذة التي يدخل منها الضوء من دون أن تطلب ذلك».

اللافت أنه عبر البناء الهندسي يُعيد الفنان صياغة مفردات الحياة اليومية: من الجاموس الذي يمثل عصب الريف، إلى العازفين الذين يضخّون نبض الحياة... ومن النخيل الذي يحرس ضفاف النيل، إلى الصيادين الذين ينسجون رزقهم من خيوط الماء، والأسواق الشعبية التي تفوح منها رائحة البهارات والعطور العتيقة، وصولاً إلى الأواني الفخارية التي تحمل طعم الأرض ورائحتها، عبر ذلك كلّه تروي لوحاته حكايات مصرية شديدة الزخم.

ومن ثم يكاد يمثّل كلّ مربّع وكلّ لون وكلّ خطّ في لوحاته جزءاً من تجربة إنسانية ثرية تتحدَّث عن مصر وروحها العميقة.

يذهب عبد الفتاح أبعد من تصوير الواقع، ليُقدّم ما يسميه «هندسة المشاعر»، فتجد في أعماله الـ30 التي يضمها المعرض أحاسيس المودة والتواصل والأمل والحنين، جامعاً بين ما هو ماضٍ وما هو منتَظر أو مأمول.

جانب من معرض «مربعات النيل» (الشرق الأوسط)

وفي هذا السياق، يلفت الفنان إلى «ضرورة أن نتأمل الطريقة التي تتنامى بها العناصر والألوان والضوء داخل هذه الوحدات البنائية، في تشكيل وعي جديد بالعالم الذي تنتمي إليه اللوحة، وهو عالم يكرّم الماضي ويحتفي بالمستقبل».

كما يبرز في أعماله اهتمام واضح بتجسيد عالم البسطاء والمهمشين، الذين يعدُّهم «الذاكرة الحية لروح المكان»، وفق تعبيره.

فهؤلاء يجدون في لوحاته مساحة مفتوحة تعكس حضورهم اليومي وتلقائيتهم العفوية، حيث تستجيب الفرشاة لهم ناقلة تفاصيل الحياة الشعبية في الحارات والقرى، بما تحمله من أصوات وروائح وعلاقات إنسانية.

الفنان عاصم عبد الفتاح قدَّم لوحات من البيئة المصرية (الشرق الأوسط)

ويؤكد عبد الفتاح أنّ حضور هؤلاء الناس «جزء من الرؤية التي تمنح اللوحة صدقها وتُبقيها متّصلة بجذورها الإنسانية». وهو في واقع الأمر قد يكون السرّ وراء تمتُّع أعماله بالحميمية والبُعد الإنساني.

يبرز في اللوحات توازن عناصر اللوحة، وعن ذلك يقول: «رغم تركيزي أحياناً على عنصر بعينه داخل العمل الفنّي، فإنني لا أمنحه هيمنة تُقصي بقية العناصر. كلّ مفردة تحظى بنصيبها من الاهتمام».

ويُعرف عنه استخدامه الخطوط البسيطة والمختزلة مع خامات مأخوذة من السمات المصرية الأصيلة، مثل قماش الخيامية وورق الذهب والزخارف الشعبية، ممّا يمنح الأعمال طابعاً محلّياً متجذّراً في التراث.

إلى ذلك، يفضل عبد الفتاح الاستعانة بمجموعة ألوان مبهجة توحي بالتفاؤل والأمل، وتثير لوحاته الدهشة من خلال تجسيد عالم مختلف له خصوصية في التكوين والنسب والألوان والظلال، يعكس البيئة الشعبية بكلّ ما تمثّله من أُناس وحركة وتقاليد وعادات.

جانب من أعمال الفنان (الشرق الأوسط)

ويُعدّ عاصم عبد الفتاح أحد أبرز فناني التصوير في مصر، فهو حاصل على بكالوريوس الفنون الجميلة، قسم التصوير عام 1982 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وماجستير عام 1989، ودكتوراه الفلسفة في الفنون الجميلة عام 1993.

عمل أستاذاً بكلية الفنون الجميلة – جامعة المنيا، وشارك في الحركة التشكيلية منذ عام 1979، واختير عام 2003 ضمن خبراء مشروع الفنون الرقمية التابع لـ«اليونيسكو»، وشارك في أكثر من 23 معرضاً داخل مصر وخارجها.


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.