«التخفيضات الطوعية» ترفع النفط 5 %... وروسيا تراها «مهمة» وأميركا تصفها بـ«غير منطقية»

خام برنت يتخطى 86 دولاراً للبرميل بدعم من خطط «أوبك بلس»

صهاريج تخزين وناقلة نفط في مصفاة بومونت التابعة لشركة «إكسون موبيل» بولاية تكساس الأميركية في 18 مارس 2023 (رويترز)
صهاريج تخزين وناقلة نفط في مصفاة بومونت التابعة لشركة «إكسون موبيل» بولاية تكساس الأميركية في 18 مارس 2023 (رويترز)
TT

«التخفيضات الطوعية» ترفع النفط 5 %... وروسيا تراها «مهمة» وأميركا تصفها بـ«غير منطقية»

صهاريج تخزين وناقلة نفط في مصفاة بومونت التابعة لشركة «إكسون موبيل» بولاية تكساس الأميركية في 18 مارس 2023 (رويترز)
صهاريج تخزين وناقلة نفط في مصفاة بومونت التابعة لشركة «إكسون موبيل» بولاية تكساس الأميركية في 18 مارس 2023 (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات أمس (الاثنين)، بأكثر من 5 دولارات مسجلة أكبر زيادة يومية منذ نحو عام، بسبب التخفيضات الطوعية في الإنتاج التي أعلنت عنها دول أعضاء في «أوبك بلس»، بهدف «دعم استقرار السوق».
وقفز خام برنت 5.31 دولار، أو 6.7 في المائة، إلى 85.20 دولار للبرميل بحلول الساعة 14:10 بتوقيت غرينيتش، بعد أن لامس أعلى مستوى في شهر عند 86.44 دولار في وقت سابق من الجلسة.
وارتفع أيضاً خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.10 دولار، أو 6.7 في المائة، إلى 80.77 دولار للبرميل، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى منذ أواخر يناير (كانون الثاني).
وبلغ حجم التخفيضات الطوعية في إنتاج النفط نحو 1.1 مليون برميل يومياً، من دون روسيا، التي قررت تمديد خفض إنتاجها هي الأخرى 500 ألف برميل يومياً، ليصل إجمالي التخفيضات إلى 1.6 مليون برميل يومياً.
وقالت السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، يوم الأحد، إنها ستخفض الإنتاج 500 ألف برميل يومياً اعتباراً من مايو (أيار) حتى نهاية 2023. وعلى الفور، قررت دول أعضاء في «أوبك» تخفيضاً طوعياً أيضاً، إذ قررت الإمارات تخفيضاً بـ144 ألف برميل يومياً، والكويت 128 ألف برميل يومياً، والعراق 211 ألف برميل يومياً، وسلطنة عمان 40 ألف برميل يومياً، والجزائر 48 ألف برميل يومياً.
وقالت السعودية، يوم الأحد، إن التخفيضات الطوعية في الإنتاج هي «تدبير احترازي يهدف إلى دعم استقرار السوق». وذكر ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي، أمس (الاثنين)، أن التدخل في متغيرات السوق أحد أسباب التخفيضات الجديدة.
تأتي «التخفيضات الطوعية» التي تبدأ من شهر مايو المقبل حتى نهاية العام، وسط خطط أميركية ببدء سحب 26 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط من بداية أبريل (نيسان) حتى يونيو (حزيران) المقبل.

تراجع حصة «أوبك بلس»
نتيجة لذلك، خفّض بنك غولدمان ساكس توقعاته لإنتاج «أوبك بلس» بنهاية 2023 بمقدار 1.1 مليون برميل يومياً، ورفع توقعاته لسعر خام برنت إلى 95 دولاراً للبرميل في 2023، و100 دولار في 2024. حسبما قال في مذكرة.
وقال غولدمان ساكس: «الخفض المفاجئ (للإنتاج) يتفق مع نهج (أوبك بلس) الجديد بالتصرف بشكل استباقي، لأنها تستطيع فعل ذلك دون تكبد خسائر كبيرة في حصتها السوقية». وأضاف أنه بينما كانت هذه الخطوة مفاجئة، فإن القرار يعكس اعتبارات اقتصادية مهمة وسياسية محتملة.
وأشار البنك إلى أن قرار «أوبك بلس» جاء بعد إعلان الولايات المتحدة وفرنسا عن تحرير مخزونات من احتياطياتهما البترولية الاستراتيجية.
وقال: «رفض إعادة ملء الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي في السنة المالية 2023، رغم بلوغ خام غرب تكساس الوسيط (القياسي الأميركي) مستويات متدنية، كانت توصف بأنها كافية لإعادة الملء، ربما يكون قد ساهم في قرار (أوبك بلس) بشأن الخفض أيضاً».
من جانبه، قال بارني شيلدروب، المحلل في «إس إي بي»، وفق «رويترز»: «التخفيضات الجديدة تظهر أن مجموعة (أوبك بلس) قوية، وأن روسيا ما زالت جزءاً مهماً ولا يتجزأ منها».
وقالت ريستاد إنرجي إنها تعتقد أن التخفيضات ستزيد شح المعروض في سوق النفط، وسترفع الأسعار إلى أعلى من 100 دولار للبرميل لبقية العام، وقد تدفع خام برنت إلى تسجيل 110 دولارات للبرميل هذا الصيف. ويتوقع «يو بي إس» أن يصل خام برنت إلى 100 دولار بحلول يونيو.
من جانبه، تساءل ريكاردو إيفانجليستا، محلل أول بشركة ActivTrades للوساطة المالية: «هل هذا الارتفاع الصغير في سعر البرميل مستدام؟ خاصة أن خفض المعروض ليس ضماناً حقيقياً لدعم الأسعار، لأنه على الجانب الآخر من المعادلة تظل مستويات الطلب غير ثابتة».
وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ديناميكية البنوك المركزية القائمة على رفع سعر الفائدة لخفض التضخم قد تؤدي إلى تراجع توقعات النمو الاقتصادي، وبالتالي تراجع الطلب على النفط».

أميركا تنتقد
قالت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إن التخفيضات الطوعية «المفاجئة» في إنتاج النفط «لا نعتقد أنها منطقية في هذا التوقيت بالنظر إلى حالة عدم اليقين التي تكتنف السوق، وقد أوضحنا ذلك».
وقال جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي، أمس، إن تخفيضات الإنتاج لا يُنصح بها نظراً للضبابية في السوق. موضحاً أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع المنتجين والمستهلكين لضمان النمو وخفض الأسعار للمستهلكين.
وأضاف كيربي: «نركز على الأسعار للمستهلكين الأميركيين، وليس البراميل، وقد انخفضت الأسعار بشكل كبير منذ العام الماضي، بأكثر من 1.50 دولار للغالون، من ذروتها الصيف الماضي».
ووفقاً لنادي اتحاد السيارات الأميركي (إيه إيه إيه)، بلغ متوسط أسعار البنزين بأنحاء الولايات المتحدة نحو 3.50 دولار للغالون يوم الأحد. ويمثل ذلك انخفاضاً 30 في المائة عن أعلى مستوى بلغه في يونيو الماضي حين تجاوز 5 دولارات للغالون.

روسيا ترى التخفيضات مهمة
قال الكرملين، أمس، إن دعم أسعار النفط والمنتجات النفطية يصبّ في مصلحة قطاع الطاقة العالمي، وذلك بعد يوم من إعلان روسيا أنها ستمدد خفضاً لإنتاجها النفطي بواقع 500 ألف برميل يوميا حتى نهاية العام.
وروسيا عضو في مجموعة «أوبك بلس» للدول المنتجة للنفط التي أعلنت تخفيضات مجمعة بنحو 1.16 مليون برميل يومياً يوم الأحد.
ورداً على سؤال حول الانتقادات الأميركية، قال دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين للصحافيين: «في هذه الحالة، من مصلحة (قطاع) الطاقة العالمي الحفاظ على الأسعار العالمية للنفط والمنتجات النفطية عند المستوى المناسب. وهذا ما يجب التركيز عليه. وسواء أكانت البلدان الأخرى راضية أم لا، فهذا شأنهم الخاص».
وأضاف بيسكوف أنه من المهم الحفاظ على الأسعار عند مستوى معين، لأن هذا القطاع كثيف الاستثمار، ولأنه في المستقبل المنظور ليس من الممكن تلبية احتياجات جميع البلدان من مصادر متجددة.
ولدى سؤاله عما إذا كانت روسيا قد نسقت إجراءاتها مع «أوبك بلس»، قال: «روسيا على اتصال دائم مع عدد من دول مجموعة (أوبك بلس)، هذه عملية طبيعية، لكن لا شيء أكثر. وفي هذا الصدد، يكون للدول خط مستقل، مصلحة مستقلة في استقرار السوق».

1.66 مليون برميل يومياً
أوضحت لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لتحالف «أوبك بلس»، التي انعقدت افتراضياً أمس، أن إجمالي تخفيضات إنتاج النفط الطوعية الإضافية التي أعلنتها بعض دول التحالف سيبلغ 1.66 مليون برميل يومياً من مايو حتى نهاية العام الحالي.
وأشارت، في بيان صحافي، إلى التزام دول التحالف بتخفيضات إنتاج النفط في يناير وفبراير (شباط)، كما جددت التزامها باتفاقية خفض الإنتاج الممتدة حتى نهاية العام.
وقال نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير النفط الكويتي بدر الملا، أمس، إن الخفض الطوعي للإنتاج من الدول المشاركة باتفاق (أوبك بلس) يُعّد تحركاً استباقياً لدعم استقرار الأسواق النفطية وسط تطورات الأوضاع الاقتصادية العالمية وتأثيراتها المتسارعة.
وذكر الملا أن من بين تلك التطورات الوتيرة السريعة لارتفاع معدلات الفائدة العالمية ومستويات الدين العالمي والأزمة المصرفية والتطورات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن «أوبك بلس» تركز على دعم استقرار أسواق النفط.
من جانبه، أكد وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب أن ظروف سوق النفط تتطلب الحذر، بسبب عدم اليقين بشأن النمو الاقتصادي العالمي، وعودة المخزونات التجارية إلى أعلى مستوى لها منذ عامين.
وقال: «رغم الإشارات الإيجابية القادمة من الصين، تتطلب ظروف السوق الحذر، فقد يؤدي عدم اليقين بشأن النمو الاقتصادي العالمي إلى تباطؤ الطلب على النفط. ويتم إمداد سوق النفط بشكل كافٍ جداً حيث عادت المخزونات التجارية إلى أعلى مستوى لها منذ عامين».
وأضاف: «قررت بعض الدول الأعضاء في (أوبك) وغير الأعضاء في (أوبك) في إعلان التعاون، بشكل وقائي، ومن أجل ضمان استقرار سوق النفط، إجراء تخفيض طوعي في إنتاجاتها، بالإضافة إلى ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الوزاري الـ33 لـ(أوبك) وغير الأعضاء في (أوبك) في 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2022».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن، طوكيو )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتربع على قمة 10 أيام مع اشتعال أزمة «هرمز»

استقر الدولار الأميركي بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوع ونصف يوم الخميس، مدفوعاً بزيادة الطلب عليه كملاذ آمن.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».