الإعلام المصري في افتتاح قناة السويس.. بين الإشادة والاتهام بالمبالغة

خبراء أعربوا عن رضاهم وآخرون تحدثوا عن «شحوب إعلامي»

الإعلام المصري في افتتاح قناة السويس.. بين الإشادة والاتهام بالمبالغة
TT

الإعلام المصري في افتتاح قناة السويس.. بين الإشادة والاتهام بالمبالغة

الإعلام المصري في افتتاح قناة السويس.. بين الإشادة والاتهام بالمبالغة

في مرآة الأحداث الكبرى تنجرف وسائل الإعلام المرئية والمطبوعة لتدخل دائرة الضوء ضمن مشهد أكبر، وتوضع تحت مجهر الفحص، وقد بدا أن الإعلام المصري على موعد للتقييم خلال حفل افتتاح قناة السويس الجديدة نهاية الأسبوع الماضي. وبينما أشاد خبراء في مجال الإعلام بتغطية الإعلام المصري للحدث، قال آخرون إن «شحوبًا إعلاميًا» رافق الحدث الأهم في البلاد.
وتنوعت طرق احتفاء الصحف اليومية الحكومية والخاصة بتدشين القناة الجديدة، غير أنها أجمعت تقريبًا على عكس حجم الإنجاز بمانشيتات مثل «مصر تصنع التاريخ»، و«اليوم ساعة الصفر على شط القناة»، لكن صحيفة «الأخبار» الحكومية فاجأت الجميع تقريبًا بوضع صورة للرئيس عبد الفتاح السيسي ساجدًا مع مانشيت «الحمد لله» كما لو كان ساجدًا شكرًا لله على إتمام حفر القناة التي تعول عليها الحكومة المصرية كثيرًا لإنعاش الاقتصاد.
صحيفة «الأهرام» العريقة وضعت عنوان «شمس 30 يونيو (حزيران)»، كما وزعت مع العدد ملحقًا باللغة الإنجليزية بعنوان «عالمنا.. مصر» من إعداد موقع «وورلد فوليو» العالمي والمعني بالاقتصادات وفرص ارتفاع النمو والاستثمار، تناول الملحق المنجزات الاقتصادية في السنة الأولى من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، والمتمثلة في المؤتمر الاقتصادي الذي أقيم بمدينة شرم الشيخ في مارس (آذار) الماضي، وتم خلاله توقيع عقود استثمار مع شركات عالمية بقيمة 130 مليار دولار، بالإضافة لمشروع إقامة عاصمة جديدة للبلاد شرق القاهرة، علاوة على الجدوى الاقتصادية المتوقعة من مشروع قناة السويس التي تصل إلى مائة مليار دولار، وتوفير مليون فرصة عمل للشباب المصري.
ويقول الدكتور سامي عبد العزيز، أستاذ الإعلام وعضو اللجنة المنظمة لحفل افتتاح قناة السويس الجديدة، إن «التغطية الإعلامية سواء من الإعلام المطبوع أو المسموع والمرئي كانت بحجم الحدث»، مشيرًا إلى أن «كل وسائل الإعلام لم تتقاضَ مليمًا واحدًا مقابل تغطيتهم التي قدمت كل التفاصيل وعرضت أكبر قدر ممكن منها»، مشيرًا إلى أنها «عكست أجواء الفرحة والبهجة التي خيمت على الاحتفال في كل ربوع مصر».
وآثر التلفزيون المصري واللجنة المنظمة للحفل القيام ببث مشترك لمراسم افتتاح من الصباح وحتى منتصف ليل الخميس، وشارك فيه مقدمون من معظم القنوات الفضائية المصرية الخاصة، كما تم منح حقوق البث دون أي مقابل مادي تحصل عليه الدولة.
وأوضح عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»، أن «مبادرة البث المشترك جاءت من غرفة صناعة الإعلام المسموع والمرئي»، مضيفًا أن «القنوات الفضائية المشاركة هي التي تحملت تكاليف البث كاملة». كما أشاد بالمجهود المبذول من جانب وسائل الإعلام على مدار يومي الأربعاء والخميس، وانتظارهم الحصول على التصاريح الأمنية لتغطية الافتتاح. وأثنى على الإعلاميين الذين قدموا التغطية دون صراع أو غيرة.
وقامت شركة فرنسية بإخراج حفل الافتتاح، بعدما وصل وفد منها يضم 14 شخصًا من كبار الفنيين في الأعمال الفنية والإعلامية قبل يومين من الحفل، بينما كانت كاميرات التلفزيون المصري حاضرة أيضًا للمعاونة في أعمال البث وجاهزة لنقل فعاليات الافتتاح في حالة الطوارئ.
لكن صحيفة «المصري اليوم» الخاصة قالت إن «البث المشترك للقنوات الفضائية شابته عوائق نتيجة تأخر إصدار التصاريح الأمنية من جانب منظمي الحفل. وتسبب الارتباك التنظيمي الذي شاب الحدث الكبير غياب عدد من نجوم الإعلام المصري، منهم وائل الإبراشي، وعمرو الليثي، وخيري رمضان، وأسامة كمال، ولبنى عسل، وعمرو الكحكي، وإبراهيم عيسى»، بحسب الصحيفة.
في المقابل، انتقد الإعلامي المصري إبراهيم حمودة التناول الإعلامي سواء الحكومي أو الخاص للحدث المهم، وقال إن «أحدًا من الناس قد شعر بأهمية الحدث على اختلاف موقفهم منه، كما تباينت درجة حماس الناس سواء لوجود مذيعين أو بث مشترك أو غيره، رغم المجهود الهائل الذي بذل لإنجاز هذا العمل».
وتساءل حمودة، الذي ترأس عددًا من القنوات التلفزيونية، عن السبب وراء «فقدان الآلة الإعلامية القديمة بريقها كاملاً، رغم كونه يوم نجاح مجاني، وفي ظل سعادة الناس الكبيرة واستعدادهم لتلقي الكثير من القنوات الناقلة للحدث»، مشيرًا إلى أنه كان هناك «شحوب طاغ بشكل مفاجئ»، وهو ما فسره بأن «الصورة على الأرض كانت أقوى من صوت الإعلاميين»، أو بمعنى أوضح «الناس شاهدت واطمأنت أن هناك مشروعًا وفرحت به، فما الحاجة للإعلام، هل ليس هناك ما يقال؟».
لكن الدكتور عبد العزيز، العميد السابق لكلية إعلام جامعة القاهرة، يرى أن المصريين كانوا في «اشتياق للفرحة»، وأن الإعلام «عكس الفرحة التي لم تكن وهمية بل متوهجة وبريئة وصادقة بعد أربع سنين عجاف مليئة بالكآبة»، لافتًا إلى أن مشروع قناة السويس الجديدة يضع مزيدًا من المسؤولية على كاهل الدولة، وأن الشعب لن يقبل في المستقبل بإنجازات أقل حجمًا وأهمية.
وعلقت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) على تناول الإعلام المصري للاحتفال بافتتاح قناة السويس الجديدة. وقالت في تقرير لها إن «وسائل الإعلام الموالية للحكومة المصرية وصفت توسعة القناة بأنها نصر قومي ونقطة تحول بعد سنوات من انعدام الاستقرار».
وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء رصدت هي الأخرى احتفاء الإعلام في مصر بالافتتاح الذي تم اعتباره «إنجازًا تاريخيًا»، مشيرة إلى «إعادة إحياء الولع بالشخصية القومية حول الرئيس السيسي البالغ 60 عامًا». كما ذكرت الوكالة أن الإعلام الموالي للحكومة المصرية اعتبر إنجاز المشروع في سنة واحدة ً من ثلاث سنوات بأمر من السيسي، كدليل على حسم وجدية الرئيس. ولفتت الوكالة أيضًا إلى مقارنة الإعلام المصري للرئيس السيسي بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي أمم قناة السويس في يوليو (تموز) 1956.
ويقول الخبير الإعلامي الدكتور فاروق أبو زيد لـ«الشرق الأوسط»، إن التغطية الإعلامية من خلال البث المشترك كانت «شاملة وطبيعية لحدث كبير، التي استعانت بها ليس القنوات المصرية فحسب، وإنما الكثير من القنوات العربية والعالمية، بغض النظر عن توجهاتها».
وأشاد أبو زيد بالتغطية الهادئة للحفل أيضًا، لافتًا إلى أن المطلوب ليس الإبهار. وقال: «مصر سخرت كل إمكاناتها ليخرج الحفل بهذه الصورة، كما استعانت بشركة أجنبية لإخراجه»، وتابع: «الحفل كان في المستوى المناسب للحدث، فلم يكن مبالغًا فيه أو لا يليق بحجم افتتاح قناة السويس الجديدة». واختتم بقوله إن الحفل جاء بلا أخطاء تقريبًا ومتوازنًا في فترة الاحتفال النهاري التي لم تتجاوز الثلاث ساعات أو الحفل الساهر في المساء الذي استمر لنحو ساعتين فقط، مشيدًا بكل من قاموا على إنجاز هذا العمل.
وبينما سادت حالة من البهجة والاحتفاء بافتتاح قناة السويس الجديدة بين كثيرين من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، كان هناك شعور من جانب البعض بالمبالغة في الاحتفال وطريقة تناول أغلب وسائل الإعلام المصرية له، رغم تقدير هؤلاء لحجم الإنجاز ومردوده الاقتصادي.
كما انتقد البعض طول فترة الاحتفال التي بدأت قبل نحو أسبوعين من يوم الافتتاح، سواء في وسائل الإعلام المقروءة أو المسموعة أو المرئية، مما خلق حالة من الملل لدى البعض، الذي عبّروا عنه على «تويتر» و«فيسبوك»، وهو أيضًا ما جعل يوم الافتتاح وكأنه يوم عادي وليس استثنائيًا في تاريخ مصر والمصريين.



جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».