الإعلام المصري في افتتاح قناة السويس.. بين الإشادة والاتهام بالمبالغة

خبراء أعربوا عن رضاهم وآخرون تحدثوا عن «شحوب إعلامي»

الإعلام المصري في افتتاح قناة السويس.. بين الإشادة والاتهام بالمبالغة
TT

الإعلام المصري في افتتاح قناة السويس.. بين الإشادة والاتهام بالمبالغة

الإعلام المصري في افتتاح قناة السويس.. بين الإشادة والاتهام بالمبالغة

في مرآة الأحداث الكبرى تنجرف وسائل الإعلام المرئية والمطبوعة لتدخل دائرة الضوء ضمن مشهد أكبر، وتوضع تحت مجهر الفحص، وقد بدا أن الإعلام المصري على موعد للتقييم خلال حفل افتتاح قناة السويس الجديدة نهاية الأسبوع الماضي. وبينما أشاد خبراء في مجال الإعلام بتغطية الإعلام المصري للحدث، قال آخرون إن «شحوبًا إعلاميًا» رافق الحدث الأهم في البلاد.
وتنوعت طرق احتفاء الصحف اليومية الحكومية والخاصة بتدشين القناة الجديدة، غير أنها أجمعت تقريبًا على عكس حجم الإنجاز بمانشيتات مثل «مصر تصنع التاريخ»، و«اليوم ساعة الصفر على شط القناة»، لكن صحيفة «الأخبار» الحكومية فاجأت الجميع تقريبًا بوضع صورة للرئيس عبد الفتاح السيسي ساجدًا مع مانشيت «الحمد لله» كما لو كان ساجدًا شكرًا لله على إتمام حفر القناة التي تعول عليها الحكومة المصرية كثيرًا لإنعاش الاقتصاد.
صحيفة «الأهرام» العريقة وضعت عنوان «شمس 30 يونيو (حزيران)»، كما وزعت مع العدد ملحقًا باللغة الإنجليزية بعنوان «عالمنا.. مصر» من إعداد موقع «وورلد فوليو» العالمي والمعني بالاقتصادات وفرص ارتفاع النمو والاستثمار، تناول الملحق المنجزات الاقتصادية في السنة الأولى من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، والمتمثلة في المؤتمر الاقتصادي الذي أقيم بمدينة شرم الشيخ في مارس (آذار) الماضي، وتم خلاله توقيع عقود استثمار مع شركات عالمية بقيمة 130 مليار دولار، بالإضافة لمشروع إقامة عاصمة جديدة للبلاد شرق القاهرة، علاوة على الجدوى الاقتصادية المتوقعة من مشروع قناة السويس التي تصل إلى مائة مليار دولار، وتوفير مليون فرصة عمل للشباب المصري.
ويقول الدكتور سامي عبد العزيز، أستاذ الإعلام وعضو اللجنة المنظمة لحفل افتتاح قناة السويس الجديدة، إن «التغطية الإعلامية سواء من الإعلام المطبوع أو المسموع والمرئي كانت بحجم الحدث»، مشيرًا إلى أن «كل وسائل الإعلام لم تتقاضَ مليمًا واحدًا مقابل تغطيتهم التي قدمت كل التفاصيل وعرضت أكبر قدر ممكن منها»، مشيرًا إلى أنها «عكست أجواء الفرحة والبهجة التي خيمت على الاحتفال في كل ربوع مصر».
وآثر التلفزيون المصري واللجنة المنظمة للحفل القيام ببث مشترك لمراسم افتتاح من الصباح وحتى منتصف ليل الخميس، وشارك فيه مقدمون من معظم القنوات الفضائية المصرية الخاصة، كما تم منح حقوق البث دون أي مقابل مادي تحصل عليه الدولة.
وأوضح عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»، أن «مبادرة البث المشترك جاءت من غرفة صناعة الإعلام المسموع والمرئي»، مضيفًا أن «القنوات الفضائية المشاركة هي التي تحملت تكاليف البث كاملة». كما أشاد بالمجهود المبذول من جانب وسائل الإعلام على مدار يومي الأربعاء والخميس، وانتظارهم الحصول على التصاريح الأمنية لتغطية الافتتاح. وأثنى على الإعلاميين الذين قدموا التغطية دون صراع أو غيرة.
وقامت شركة فرنسية بإخراج حفل الافتتاح، بعدما وصل وفد منها يضم 14 شخصًا من كبار الفنيين في الأعمال الفنية والإعلامية قبل يومين من الحفل، بينما كانت كاميرات التلفزيون المصري حاضرة أيضًا للمعاونة في أعمال البث وجاهزة لنقل فعاليات الافتتاح في حالة الطوارئ.
لكن صحيفة «المصري اليوم» الخاصة قالت إن «البث المشترك للقنوات الفضائية شابته عوائق نتيجة تأخر إصدار التصاريح الأمنية من جانب منظمي الحفل. وتسبب الارتباك التنظيمي الذي شاب الحدث الكبير غياب عدد من نجوم الإعلام المصري، منهم وائل الإبراشي، وعمرو الليثي، وخيري رمضان، وأسامة كمال، ولبنى عسل، وعمرو الكحكي، وإبراهيم عيسى»، بحسب الصحيفة.
في المقابل، انتقد الإعلامي المصري إبراهيم حمودة التناول الإعلامي سواء الحكومي أو الخاص للحدث المهم، وقال إن «أحدًا من الناس قد شعر بأهمية الحدث على اختلاف موقفهم منه، كما تباينت درجة حماس الناس سواء لوجود مذيعين أو بث مشترك أو غيره، رغم المجهود الهائل الذي بذل لإنجاز هذا العمل».
وتساءل حمودة، الذي ترأس عددًا من القنوات التلفزيونية، عن السبب وراء «فقدان الآلة الإعلامية القديمة بريقها كاملاً، رغم كونه يوم نجاح مجاني، وفي ظل سعادة الناس الكبيرة واستعدادهم لتلقي الكثير من القنوات الناقلة للحدث»، مشيرًا إلى أنه كان هناك «شحوب طاغ بشكل مفاجئ»، وهو ما فسره بأن «الصورة على الأرض كانت أقوى من صوت الإعلاميين»، أو بمعنى أوضح «الناس شاهدت واطمأنت أن هناك مشروعًا وفرحت به، فما الحاجة للإعلام، هل ليس هناك ما يقال؟».
لكن الدكتور عبد العزيز، العميد السابق لكلية إعلام جامعة القاهرة، يرى أن المصريين كانوا في «اشتياق للفرحة»، وأن الإعلام «عكس الفرحة التي لم تكن وهمية بل متوهجة وبريئة وصادقة بعد أربع سنين عجاف مليئة بالكآبة»، لافتًا إلى أن مشروع قناة السويس الجديدة يضع مزيدًا من المسؤولية على كاهل الدولة، وأن الشعب لن يقبل في المستقبل بإنجازات أقل حجمًا وأهمية.
وعلقت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) على تناول الإعلام المصري للاحتفال بافتتاح قناة السويس الجديدة. وقالت في تقرير لها إن «وسائل الإعلام الموالية للحكومة المصرية وصفت توسعة القناة بأنها نصر قومي ونقطة تحول بعد سنوات من انعدام الاستقرار».
وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء رصدت هي الأخرى احتفاء الإعلام في مصر بالافتتاح الذي تم اعتباره «إنجازًا تاريخيًا»، مشيرة إلى «إعادة إحياء الولع بالشخصية القومية حول الرئيس السيسي البالغ 60 عامًا». كما ذكرت الوكالة أن الإعلام الموالي للحكومة المصرية اعتبر إنجاز المشروع في سنة واحدة ً من ثلاث سنوات بأمر من السيسي، كدليل على حسم وجدية الرئيس. ولفتت الوكالة أيضًا إلى مقارنة الإعلام المصري للرئيس السيسي بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي أمم قناة السويس في يوليو (تموز) 1956.
ويقول الخبير الإعلامي الدكتور فاروق أبو زيد لـ«الشرق الأوسط»، إن التغطية الإعلامية من خلال البث المشترك كانت «شاملة وطبيعية لحدث كبير، التي استعانت بها ليس القنوات المصرية فحسب، وإنما الكثير من القنوات العربية والعالمية، بغض النظر عن توجهاتها».
وأشاد أبو زيد بالتغطية الهادئة للحفل أيضًا، لافتًا إلى أن المطلوب ليس الإبهار. وقال: «مصر سخرت كل إمكاناتها ليخرج الحفل بهذه الصورة، كما استعانت بشركة أجنبية لإخراجه»، وتابع: «الحفل كان في المستوى المناسب للحدث، فلم يكن مبالغًا فيه أو لا يليق بحجم افتتاح قناة السويس الجديدة». واختتم بقوله إن الحفل جاء بلا أخطاء تقريبًا ومتوازنًا في فترة الاحتفال النهاري التي لم تتجاوز الثلاث ساعات أو الحفل الساهر في المساء الذي استمر لنحو ساعتين فقط، مشيدًا بكل من قاموا على إنجاز هذا العمل.
وبينما سادت حالة من البهجة والاحتفاء بافتتاح قناة السويس الجديدة بين كثيرين من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، كان هناك شعور من جانب البعض بالمبالغة في الاحتفال وطريقة تناول أغلب وسائل الإعلام المصرية له، رغم تقدير هؤلاء لحجم الإنجاز ومردوده الاقتصادي.
كما انتقد البعض طول فترة الاحتفال التي بدأت قبل نحو أسبوعين من يوم الافتتاح، سواء في وسائل الإعلام المقروءة أو المسموعة أو المرئية، مما خلق حالة من الملل لدى البعض، الذي عبّروا عنه على «تويتر» و«فيسبوك»، وهو أيضًا ما جعل يوم الافتتاح وكأنه يوم عادي وليس استثنائيًا في تاريخ مصر والمصريين.



مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

 مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)
مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)
TT

مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

 مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)
مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)

تتجه مصر إلى تعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً، والترويج لمعالمها الأثرية والثقافية، عبر استقبال سفن كبرى بموانئها المختلفة، والتابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

واستقبل الرصيف السياحي في ميناء غرب بورسعيد، الجمعة، السفينة السياحية «أيدا ستيلا» (AIDA STELLA) قادمة من الإسكندرية، وعلى متنها 2067 سائحاً و648 فرداً من طاقم البحارة من جنسيات مختلفة، وذلك ضمن رحلات سياحة «اليوم الواحد»، حسب بيان للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ومن المقرر تنظيم برامج سياحية لهم تشمل زيارات سريعة إلى مدينة القاهرة لزيارة المعالم الأثرية، إلى جانب تنظيم جولات داخلية بمدينة بورسعيد، للتعرف على معالمها التاريخية، على أن تغادر السفينة الميناء مساء اليوم نفسه، مستكملة رحلتها البحرية إلى ميناء ليماسول القبرصي.

وأكدت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في بيانها، أن استقبال السفينة «العملاقة» يأتي في إطار جهودها لتنشيط «السياحة البحرية بموانئها المطلة على البحرَين المتوسط والأحمر، وجاهزيتها لاستقبال مختلف أنواع السفن السياحية بشكل منتظم، وتقديم الخدمات اللوجيستية كافّة»، بما يعكس «ثقة الخطوط الملاحية بموانئ المنطقة، وذلك في ضوء ما تم تنفيذه من أعمال تطوير ورفع كفاءة البنية التحتية وتعميق الغاطس، وفقاً لأحدث المعايير العالمية في تشغيل الموانئ البحرية».

ويتنامى مفهوم سياحة «اليوم الواحد» عالمياً في السنوات الأخيرة، وفق الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الفكرة تقوم على «التجول بحرياً في معظم دول العالم من خلال سفن سياحية عملاقة تمتلكها شركات كبرى، ترسو في بعض الموانئ لمدة يوم أو يومَين، حيث يزور السائحون معالم المدينة، ثم تستكمل السفينة رحلتها إلى الميناء التالي».

وفي رأي الشيخ، يُسهم استقبال الموانئ المصرية للسفن السياحية الكبرى في «تعزيز سياحة (اليوم الواحد) بالبلاد، حيث تمتلك مصر مجموعة موانئ مهمة، كما أن المدن التي تقع فيها هذه الموانئ بها معالم أثرية ومزارات مهمة تُغري السائحين».

وأكد أن «مصر لديها المقومات لتنشيط سياحة (اليوم الواحد) الذي يقدم منتجاً سياحياً غير تقليدي، وكذلك الترويج للمنتج السياحي الثقافي بمدن البلاد كافّة، فالسفينة عندما ترسو في الإسكندرية مثلاً، يمكن للسائح أن يزور معالم المدينة ثم يلتحق بالسفينة بميناء بورسعيد لزيارة معالمها، فضلاً عن سهولة الانتقال إلى مدينة القاهرة لزيارة المعالم السياحية الرئيسية».

السفينة «أيدا ستيلا» (AIDA STELLA)، التي رست بميناء غرب بورسعيد المصري، مملوكة لشركة «AIDA Cruises»، وهي واحدة من السفن السياحية التي تجوب العالم ضمن رحلات بحرية منتظمة، ويبلغ طولها 253 متراً، وغاطسها 7 أمتار، وحمولتها الكلية نحو 71 ألف طن. وتتكون من 14 طابقاً وتضم 1097 غرفة.

جولات سريعة لزيارة معالم بورسعيد الأثرية وآثار القاهرة (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)

ووفق بيان المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فإن «الموقع الاستراتيجي لميناء غرب بورسعيد عند المدخل الشمالي لقناة السويس يمنحه ميزة تنافسية فريدة، تجعله محطة جاذبة ونقطة انطلاق مميزة لبرامج السياحة الثقافية والترفيهية داخل مصر»، بجانب تسهيلات دخول السفن وركابها، حيث «اتخذت إدارة الميناء جميع الإجراءات اللازمة لدخول السفينة وإنهاء إجراءات السائحين بسهولة ويسر، بالتعاون مع جميع الجهات المعنية».

ويرى خبير النقل الدولي، الدكتور أسامة عقيل، أن مصر تمتلك ثلاث مميزات تؤهلها لتعزيز وتنشيط سياحة «اليوم الواحد» عالمياً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الميزة الأولى هي الموقع الاستراتيجي للموانئ المصرية، بجانب أنها تقع في القلب من مسار السفن السياحية المتجهة من وإلى أي مكان في العالم، والميزة الثانية هي التطوير الذي شهدته هذه الموانئ، واستيفاء الشروط الدولية المؤهلة، حيث أصبحت لديها القدرات الفنية والتكنولوجية على استقبال السفن بأي حجم، وتقديم أوجه الدعم اللوجيستي كافّة».

وتحدث عقيل عن الميزة الأخيرة، مؤكداً أن «مصر أصبحت تمتلك شبكة نقل عملاقة تسهل الانتقال من أي مدينة إلى العاصمة بسهولة، فالمسافة من بورسعيد إلى القاهرة تستغرق ساعتين، ويمكن أن تصبح أقل بمزيد من التطوير»، وتدعم هذه المميزات، حسب عقيل، «تعزيز سياحة (اليوم الواحد) عالمياً عبر الموانئ المصرية».

ومن بين الموانئ المصرية التي حصلت على تصنيف دولي متقدم، ميناء شرق بورسعيد، المصنف «الثالث عالمياً» و«الأول على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، وفقاً لمؤشر «أداء الموانئ»، الصادر عن «مجموعة البنك الدولي».

وأكدت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في بيانها، أنها تواصل جهودها في «تطوير موانئها البحرية للاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز، لا سيما موانئ المنطقة الشمالية (شرق وغرب بورسعيد) وميناء العريش البحري، من خلال تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الأرصفة وتعميق الغاطس وفق أعلى المعايير العالمية، بما يُسهم في جذب الاستثمارات وتعزيز الخدمات اللوجيستية المقدمة إلى السفن.


ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)
جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)
TT

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)
جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

في الماضي القريب، كانت أدوار الشرّ حكراً على مجموعة محدَّدة من الممثلين اللبنانيين، من بينهم علي دياب وجوزيف نانو وميشال ثابت؛ إذ كان حضورهم في أيّ عمل كفيلاً بالإشارة إلى حضور الشرّ بأشكاله المختلفة، ممّا رسّخ صورتهم في ذاكرة الجمهور.

اليوم، تغيَّرت هذه المعادلة، ولم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

وفي هذا السياق، لفت الممثل ميشال حوراني الأنظار أخيراً من خلال تجسيده أدواراً شريرة، لا سيما في برنامج «عاطل عن الحرّية»، وفيه قدَّم شخصية «أنور» الذي يخطف امرأة لبنانية إلى بلد معادٍ لمدّة 23 عاماً.

وفي مسلسل «المحافظة 15» الرمضاني، عاد حوراني ليجسّد شخصية شريرة بأسلوب مختلف، قدَّمها بطبقات درامية متدرِّجة تقودها تصاعدياً نحو الشرّ، ممّا يدفع المشاهد إلى كرهها، وهي نتيجة يسعى إليها أي ممثل لإقناع الجمهور.

ويؤكد حوراني أنه لا يُحبّذ التصنيفات التي تحصر بعض الممثلين في أدوار الشر، موضحاً: «تقييد الممثل بشخصيات محدّدة يُضعفه ويقصّر عمره المهني، خصوصاً إذا كان يمتلك القدرة على أداء متنوِّع». ويضيف: «منذ بداياتي، حرصتُ على تنويع أدواري ورفضت تنميطها ضمن قالب واحد، فتنقّلتُ بين الرومانسي والثوري والشرير».

ميشال حوراني بدور مركّب في مسلسل «المحافظة 15» (بوستر الشخصية)

في «المحافظة 15»، يُجسّد حوراني شخصية «طلال»، زوج بطلة العمل كارين رزق الله، الذي يظهر في البداية رجلاً عاشقاً، قبل أن يكشف تدريجياً عن وجهه الآخر المليء بالحقد والرغبة في الانتقام. وعلى امتداد الحلقات، تتكشَّف طبقات الشخصية، ليتحوَّل من رجل حنون إلى شخصية مُظلمة تنسج المؤامرات.

ويشير إلى أنه يغوص في تفاصيل الشخصيات التي يؤدّيها، لافتاً إلى أنّ أدوار الشرّ تُشكّل تحدّياً خاصاً؛ لأنها غالباً ما تكون مُركّبة. ويقول: «عندما تأخذني الشخصية إلى مكان لا يُشبهني، أشعر بمتعة أكبر. اهتمامي بعلم النفس يساعدني على فهم دوافع الشخصيات، خصوصاً الشريرة».

ويرى حوراني أن على الممثّل تبنّي الشخصية من دون إصدار أحكام مُسبقة، حفاظاً على صدقيتها، مضيفاً: «أبني خلفية للشخصية وأبرّر تصرفاتها، ممّا يساعدني على التماهي معها».

ويصف شخصية «طلال» بأنها قريبة إلى قلبه بجميع تناقضاتها، مشيراً إلى أن حبّه لزوجته كان حقيقياً، لكن خيباته دفعته إلى الانتقام، مؤكداً: «أتعاطف مع كلّ شخصية أؤديها».

ويعترف بأن أدوار الشر سلاح ذو حدين؛ إذ قد تُثير ردود فعل سلبية، لكنه يعدُّ ذلك دليلاً على النجاح: «عندما يكرهني الناس، أدركُ أنني أقنعتهم».

ويتابع أنه تعمَّد تقديم الشخصية بشكل غير تقليدي، مركّزاً على أناقتها وجاذبيتها في البداية، قبل انحدارها نحو الشرّ، قائلاً: «لو بدا مؤذياً منذ البداية، لكانت الشخصية نمطية».

يرفض ميشال حوراني حصر الممثلين في أدوار نمطية (حسابه الشخصي)

وشكَّل «المحافظة 15» محطة جديدة في تعاونه مع كارين رزق الله ويورغو شلهوب، بعد نحو 10 سنوات على مسلسل «قلبي دقّ». ويقول: «شعرنا وكأننا افترقنا بالأمس، وهناك انسجام كبير ونضج فنّي انعكس على العمل».

وتدور أحداث المسلسل حول لبناني اختُطف وسُجِن نحو 30 عاماً، قبل أن يخرج بعد سقوط النظام، في قصة إنسانية مؤلمة. ويُعلّق حوراني: «هي حكاية تحمل جروحاً عميقة، والمشاركة فيها كانت تحية للمفقودين»، مضيفاً أنه يفضّل تناول هذه القضايا بعد مرور وقت كافٍ؛ لأنّ الدراما تحتاج إلى مسافة زمنية لقراءة أكثر نضجاً.

وختم بالتأكيد، بصفته مواطناً يعيش تداعيات الحرب في لبنان، أن ما يجري يؤلمه بشدة، قائلاً: «أنا من بلدة دير ميماس الجنوبية، ويوجعني ما يعانيه أهلي. على الفنان مسؤولية في التقريب بين الناس، لا تعميق الانقسام».


«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)
مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)
TT

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)
مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث «غزة في القلب» الذي افتُتح، الخميس، في مركز الهناجر بدار الأوبرا المصرية، بحضور عدد كبير من الكُتَّاب والفنانين المصريِّين والعرب، خصوصاً من فلسطين.

الجدارية الأولى، وهي عبارة عن 30 متراً متصلة، تشغل مساحة حائطين بمركز الهناجر، أما الجدارية الثانية فتصل مساحتها إلى 16 متراً وتضم 8 قطع، طول كل قطعة متران، وفق الفنان عبد الرازق عكاشة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «الجدارية الصغيرة تعبِّر عن يوميات منفصلة، كل لوحة تحكي عن حدث أو حالة معينة. هناك مشهد لشاب وشابة يتزوجان، وفي النشرة التالية وجدتهما قد استُشهدا، وهي لوحة مؤثرة جداً؛ لذلك اخترتها لغلاف كتاب المعرض».

«جدارية غزة» تضمنت مشاهد إنسانية (الشرق الأوسط)

ويضيف: «اللوحة الثانية مشهد لجنازة الشهيد التي تتكرَّر كل يوم، وفي هذه الجنازة هناك نور يخرج من داخل اللوحة، وهناك كثير من المشاهد التي تؤكد أنَّ غزة قضية إنسانية مهمة جداً في ضمير العالم اليوم».

أمام لوحة «على باب مستشفى المعمدان» وقف الروائي المصري الكبير إبراهيم عبد المجيد يتأمل العمل، وكتب معلقاً عليه: «هل تتذكر ما يوحي به اسم المعمدان، هو الملاك المُرسَل قبل المسيح ليمهِّد له الأرض، هو رمز الطهارة والنقاء، مهما نزل به من كوارث»، مضيفاً على صفحته بـ«فيسبوك»: «لوحة تجسِّد جلوس الحزانى، بألوان بين الأسود والأزرق والأحمر، والمزج بين الأزرق والأحمر في لون البنفسج، ونظرات الأعين الصغيرة البارزة وسط الظلام، مؤكدة الأمل».

الروائي إبراهيم عبد المجيد أمام لوحة «مستشفى المعمدان» (صفحته على «فيسبوك»)

وحول الدفقة الشعورية في الأعمال التي اتسمت بالتلقائية الشديدة والحرية والانطلاقة، يؤكد الفنان أنَّ هذه الأعمال جاءت متأثرة بشكل مباشر بالأحداث التي وقعت في غزة وتابعها بحزن شديد، موضحاً: «كنت أشاهد الأخبار المحزنة والمأساوية في غزة وأنا أرسم، ولا أستطيع منع دموعي من النزول على علب الألوان التي أعمل بها».

حالة من المشاعر المتدفقة التي ترصد مأساة غزة، وآثار الحرب، وقصص الناجين من هذه الحرب بطريقة فنية مفعمة بالشجن تُجسِّدها لوحات المعرض، التي تنتقل بين التفاصيل المختلفة للبيوت والوجوه، وحتى الصور الشخصية الخاصة بحياة البسطاء في غزة.

جانب من افتتاح المعرض (صفحة الفنان على «فيسبوك»)

ويلفت الفنان إلى أنَّ غزة بالنسبة له حالة إنسانية، مطالباً بتصحيح المفاهيم والخطاب الذي يُروِّجه البعض عن غزة بوصفها قضيةً لها علاقة بالدين، قائلاً: «أتعامل مع قضية غزة بوصفها قضيةً إنسانيةً، خصوصاً وأنا أوجِّه خطابي للغرب، فمنذ 1993 وأنا أعيش في فرنسا، وأكرس جزءاً كبيراً من أعمالي للتعبير عن القضية الفلسطينية».

جنازة الشهيد مشهد متكرِّر في غزة رصده الفنان (الشرق الأوسط)

ويتابع: «غزة قطعة صغيرة من فلسطين العظيمة بما تمثله من عمق حضاري آشوري وكنعاني تشبه الحضارة المصرية العريقة بالضبط، ففلسطين أرض الحضارة ومهد للديانات، ولكنها أيضاً وطن للإنسانية. الحضور الإنساني في فلسطين هو الجانب الأهم الذي أحب التركيز عليه دوماً».

اللوحات حملت كثيراً من المعاني المُعبِّرة عن مأساة غزة (فيسبوك)

وأشار الفنان إلى ردود فعل كثيرة لمسها من زائرين أجانب من أميركا وفرنسا، وأفراد من البعثة الدبلوماسية اليابانية بمصر، عبَّروا له عن شعورهم بمعنى اللوحات، وما تمثله من تعبير عن مأساة مفجعة للإنسانية، مؤكداً أنَّ الفنَّ قادرٌ على توصيل المعنى والشعور الحقيقي لما حدث ويحدث في غزة، وما يعانيه أهلها من آلام وأوجاع، في مقابل ما تقدمه وسائل الإعلام بشكل غير حقيقي أحياناً.

وهنا يشير الفنان إلى إشكالية مهمة مفادها بأن «الفن ليس قوى ناعمة كما يقولون عنه، ولكنه قوى موازية قادرة على التعبير عن الواقع ورصده، مُحمَّلاً بالمشاعر والأحاسيس الصادقة».