البرلمان العراقي يبدأ بمناقشة أول موازنة مالية لثلاث سنوات قادمة

TT

البرلمان العراقي يبدأ بمناقشة أول موازنة مالية لثلاث سنوات قادمة

على الرغم من أن الغموض لا يزال يحيط بقرار رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي منح نفسه إجازة لمدة أسبوعين، فإن نائبه الأول محسن المندلاوي قرر إحالة مشروع قانون الموازنة المالية للعالم الحالي ولسنتين مقبلتين إلى اللجان البرلمانية المتخصصة تمهيداً للتصويت عليها.
وظهر الحلبوسي قبل يوم من سفره إلى القاهرة، حيث التقى أمس الأحد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، الذي قيل إنه يقوم بدور الوساطة بين رئيس البرلمان ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني. لكن الحلبوسي الذي زار المالكي في مكتبه نفى في بيان رسمي وجود أي وساطة بينه وبين السوداني، نافياً أيضاً وجود خلاف بين الطرفين. فيما أعلن المستشار السياسي للسوداني فادي الشمري في تصريح له عدم وجود خلاف بين الحلبوسي والسوداني لكن يوجد اختلاف في وجهات النظر.
العارفون ببواطن الأمور، وطبقاً لما تابعته «الشرق الأوسط» من مصادر متطابقة يرون أن جزءاً من الخلاف يتعلق بتمرير قانون الانتخابات مقابل تعديل في فقرات الموازنة، فيما يتعلق الجزء الآخر بأصل الموازنة نفسها، وذلك لجهة إعدادها من قبل الحكومة لثلاث سنوات مقبلة، وهو ما يعني أن الحكومة سوف تكون في حل من العديد من الالتزامات، خصوصاً في حال أقر البرلمان الموازنة لثلاث سنوات مقبلة، وهو ما يعني منحه الحكومة صلاحيات مالية كاملة دون أن يتمكن من محاسبتها، لا سيما على صعيد إحداث تغييرات في أبواب الصرف، أو تعديل ما يراه مناسباً خلال السنوات المقبلة. ومع أن العديد من الأطراف السياسية في البلاد فسرت منح الحلبوسي إجازة لنفسه تفسيرات مختلفة كلها تدور حول امتعاضه من الكيفية التي أقر بها مجلس الوزراء الموازنة، لكن سفره إلى القاهرة ولقاءه الرسمي مع السيسي فند إمكانية أن يكون له موقف سياسي مسبق، لا سيما أن زيارته إلى جمهورية مصر رسمية.
إضافة إلى ذلك، استأنف البرلمان العراقي جلساته، أمس الأحد، بالكثير من الفقرات التي تبحث أموراً عامة، لكنها تخلو من أي فقرة تتعلق بالموازنة، باستثناء أن النائب الأول لرئيس البرلمان محسن المندلاوي الذي خوله الحلبوسي كامل صلاحياته فترة غيابه، أمر بتحويل مشروع قانون الموازنة المالية للأعوام 2023 و2024 و2025 إلى اللجنة المالية، طبقاً لما أعلنه رئيس اللجنة المالية في البرلمان عطوان العطواني. وقال العطواني في بيان له إن «اللجنة المالية - رئيساً وأعضاءً - سيكرسون الجهود لدراسة مشروع القانون، بالشكل الذي يضمن مصالح البلاد العليا ومواطنيه الكرام».
وكان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قد أعلن أن هذه «الموازنة سيجري تكرارها لثلاث سنوات»، مضيفاً أن هذه الأرقام قد تطرأ عليها «تعديلات وبموافقة مجلس النواب في حال وجود تغيرات بالأرقام أو أسعار النفط أو الكميات». وتبلغ النفقات المقترحة في الموازنة الجديدة 197 تريليوناً و828 مليار دينار عراقي (152 مليار دولار حسب سعر الصرف الرسمي)، تشمل استثمارات بقيمة 47 تريليوناً و555 مليار دينار (36.5 مليار دولار). وفي عام 2021، بلغت قيمة الاستثمارات المقترحة في الموازنة 19.6 مليار دولار، وفي عام 2019 بلغت 27.8 مليار دولار. ويبلغ إجمالي إيرادات الموازنة المقترحة لعام واحد 134 تريليوناً و5 مليارات دينار (103.4 مليار دولار)، بناءً على سعر برميل نفط 70 دولاراً.
وبلغت الإيرادات في عام 2021، 69.9 مليار دولار على سعر برميل نفط 45 دولاراً. أما العجز المقترح في الموازنة الجديدة فهو 63 تريليوناً و75 مليار دينار (نحو 48 مليار دولار) مقابل 19.8 مليار في 2021، و1.23 مليار في 2019. وخصص نحو 307 ملايين دولار لإقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي من أجل دفع رواتب موظفيه، في مقابل 400 ألف برميل نفط في اليوم ينتج في الإقليم.
إضافة إلى ذلك، وبالتزامن مع بدء البرلمان مناقشة الموازنة المالية لهذه السنة بعد تأخير لسنة ونصف بعدم وجود موازنة، بدأت أسعار الدولار بالانخفاض في السوق المحلية. وطبقاً لمسؤول في البنك المركزي فإن «الدولار يشهد يومياً انخفاضاً بمقدار دولار إلى دولارين». وأضاف أن «السعر سيشهد بعدها استقراراً وانخفاضاً بطيئاً لحين وصوله بالقرب من السعر الرسمي، وبارتفاع ما يقارب ثلاثاً أو أربع نمر عن السعر الرسمي البالغ 1300 دينار مقابل الدولار الواحد»، مستدركاً القول إن هناك «خطة بأن يكون السعر الموازي قرب السعر الرسمي وعدم الهبوط المباشر كي لا يؤثر في التجار والسوق».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.