نيويورك مدينة أحلام ترمب... تستعد لعقابه

ترمب في نيويورك 1991 (أ.ب)
ترمب في نيويورك 1991 (أ.ب)
TT

نيويورك مدينة أحلام ترمب... تستعد لعقابه

ترمب في نيويورك 1991 (أ.ب)
ترمب في نيويورك 1991 (أ.ب)

يعود ترمب الآن إلى المدينة التي وضعته على الخريطة، المدينة التي أحب، تستعد لمعاقبته.
تقول باربرا ريس التي عملت طويلاً كموظفة في مؤسسة ترمب، كما ذكرت وكالة «أسوشيتد برس»: «لقد أراد أن يكون في مانهاتن، لقد أحبها، ولديه علاقة قوية بها»، وتضيف: «لكن نيويورك انقلبت عليه».
لم تدم أي علاقة رومانسية لترمب أطول من حبه لمدينة نيويورك، حبه غير المشروط للمدينة يبدو شاكسبيري الطابع، لكن ارتقاءه لسدة الرئاسة جعله ليس بطلاً في أعين أهل المدينة.
ولد دونالد ترمب ونشأ في «كوينز» (أحد أحياء نيويورك الخمسة: مانهاتن، بروكلين، كوينز، ذا برونكس، ستاتن آيلاند) لأب يعمل كمطور عقاري، أغلب مشاريعه كانت في كوينز وبروكلين. لكن دونالد كان يسعى لعبور النهر الشرقي وصناعة اسم له في مانهاتن. حصل ترمب على موطئ قدم عندما حوّل فندق كومودور إلى فندق جراند حياة ما جذب إليه الأضواء، وأصبح يظهر بجوار السياسيين والمشاهير، ويظهر في ملهى «ستوديو 54» وأماكن أخرى تحت نظر وسائل الإعلام.
يقول الأستاذ بجامعة «روتغرز» ديفيد غرينبرج: «شب ترمب وهو يحمل استياءً تجاه الأشخاص الذين ظن أنهم أكثر منه شهرة أو ثراءً»، وأضاف غرينبرج، وهو مؤلف كتاب «لعبة الدوران: تاريخ داخلي للرئاسة الأميركية»، «صناعة النجاح في مانهاتن، وبناء برج (ترمب) كان يعني له الكثير».
لسنوات، حياة ترمب في مانهاتن استمرت، بينما المدينة تتسابق من حوله، زيجات تأتي وتذهب، ناطحات سحاب تعلو، إعلانات إفلاس. ظل نجم ترمب يومض ويخفت وسط الطبقات العليا.
لم يكن يبدو كأحد أبناء نيويورك الذين يركبون المترو صباحاً، ويشترون ساندوتش «نقانق» من بائع في الشارع، لكنه أبقى على وجود طيب.
هذا الوضع بدأ يتغير عبر سنوات من الكذبات الغريبة، والمدفوعة بالعنصرية ضد باراك أوباما، وعندما أعلن ترمب ترشحه لانتخابات الرئاسة من «برج ترمب» في 16 يونيو (حزيران) 2015، لم يتحمل الكثير من أهل مدينته النقد اللاذع الذي يقذف به من فمه.
ظهوره في «ساترداي نايت لايف» جعل منه أضحوكة، وفي أجزاء كبيرة من المدينة تحول النفور منه إلى كراهية. حتى بين الجمهوريين لم يستطع إقناعهم في مانهاتن رغم أنه فاز في الجولات الانتخابية التمهيدية للحزب الجمهوري.
تقول أستاذة العلوم السياسية في جامعة فوردهام كريستينا غرير: «لم يعد مجرد دجال يظهر في برامج التلفزيون. أصبح الناس يرون أنه يقود الدولة والعالم للاتجاه الخاطئ».
في ليلة انتخابات 2016 انهمرت الدموع في قاعة مركز جافيتس، التي كانت مجهزة لحفلة فوز هيلاري كلينتون بالرئاسة، حفلة لم تكتمل. بينما احتفل أنصار ترمب بفوزه المفاجئ في قاعة في فندق هيلتون. توبيخ أبناء نيويورك لابن مدينتهم (ترمب) لم يؤدِّ إلى شيء. وظهرت صورته على مبنى «إمباير ستيت» فأدرك سكان المدينة حقيقة أنه أصبح الرئيس.
في الأيام التالية، وفود من السياسيين الفضوليين والمشاهير شدت الرحال إلى «برج ترمب» لمقابلة الرئيس المنتخب، ولأسابيع تلت انتشرت بغزارة تنبؤات عن فترة رئاسته التي لم تبدأ بعد.
انتشرت تخمينات بين المعلقين أن ترمب سيتنقل بين نيويورك وواشنطن. وعندما نشر خبر أن زوجته وابنه الأصغر لن ينتقلا على الفور إلى البيت الأبيض، أعطى زخماً لفكرة أنه لن يرحل بالكامل عن المدينة التي صنعت نجمه.
استمر ترمب في أفعاله المعتادة، وأفسحت رئاسته الطريق أمام كسر العادات والأعراف الواحدة تلو الأخرى، وأصبحت نيويورك عاصمة «المقاومة» ضده، وامتلأت بالمظاهرات. عاصمة أحلامه لم تعد المكان الذي يمكنه أن يطلق عليه «البيت».
«لقد ذهبت نيويورك إلى الجحيم»، قالها ترمب في ليلة الانتخابات عام 2020. وعند فرز صناديق الاقتراع، ظهر أن أصوات الناخبين في مانهاتن لجو بايدن كانت سبعة أضعاف المصوتين لترمب. وعندما انتهت رئاسته غادر واشنطن بعد تمرد عنيف ساعد في اشتعاله، وتقاعد في فلوريدا.
وعندما عاد إلى مانهاتن للمرة الأولى منذ مغادرته الرئاسة، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن شخصاً واحداً فقط انتظره أمام «برج ترمب»، حتى المتظاهرون لم يعودوا مهتمين بإزعاجه الآن.
ويواجه الرئيس الأميركي السابق، تهماً متعددة بتزوير السجلات، بما في ذلك جريمة جنائية واحدة على الأقل، في لائحة الاتهام التي أصدرتها هيئة محلفين كبرى في مانهاتن، حسبما قال شخصان مطلعان على الأمر لوكالة «أسوشييتد برس».
ومع انتشار الأخبار عن إدانته، أصبحت العلاقة الرومانسية المتدهورة بينه وبين مدينة نيويورك في مشهد الختام.
تبجح ترمب ذات مرة أنه يمكنه إطلاق النار على شخص في وسط شارع «فيفيث أفنيو»، وسيظل صاحب شعبية، واليوم حتى لو وزع ورقات بخمسين دولاراً على المارة لن يحظى بدعم معظم سكان المدينة.
هاجم ترمب عمل هيئة المحلفين القانونية ووصفه بأنه «غش» و«اضطهاد»، وأنكر القيام بأي عمل خاطئ. وقال إن الديمقراطيين يكذبون ويغشون لإيذاء حملته الانتخابية للعودة إلى البيت الأبيض.
ورفعت شرطة نيويورك تأهبها الأمني استعداداً لمثول ترمب أمام المحكمة في قضية ستورمي دانييلز، يوم الثلاثاء. وخطوة توجيه التهم لترمب من قبل المدعي العام لمنهاتن ألفين براغ، في قضية ستورمي دانييلز، أعادت الرئيس السابق إلى واجهة الأحداث، لتُسلّط الأضواء عليه في الأيام والأشهر المقبلة.


مقالات ذات صلة

ترمب لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» الثلاثاء وسط انقسامات وتحديات

الولايات المتحدة​ تعزيزات أمنية حول الكونغرس استعداداً لخطاب «حالة الاتحاد» الثلاثاء (رويترز)

ترمب لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» الثلاثاء وسط انقسامات وتحديات

تتجه الأنظار إلى خطاب «حالة الاتحاد» الذي سيلقيه الرئيس الأميركي ترمب الثلاثاء وسط تجاذبات سياسية داخلية عميقة وتحديات خارجية.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

روبيو يشارك الأربعاء في قمة لدول الكاريبي

يدعو وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة ودول منطقة البحر الكاريبي خلال قمة إقليمية تُعقد الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين أميركا والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا... أوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز)

في تقدّم ميداني نادر... أوكرانيا تستعيد ثمانية تجمعات سكنية

قال أولكسندر سيرسكي القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، الاثنين، إن بلاده استعادت السيطرة على 400 كيلومتر مربع من ​الأراضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

المالكي: ليس لدي نية الانسحاب أبداً من الترشح لرئاسة الحكومة

أكد رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي أنه لن يسحب ترشيحه لرئاسة الحكومة الذي تعارضه الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.