تقارير بلجيكية: قناة السويس الجديدة أحد أهم طرق التجارة العالمية

بروكسل شاركت في الحفر.. والسفير المصري: المشروعات العملاقة لا تتوقف عند هذه التوسعة

افتتاح قناة السويس ليس إلا بداية فهناك حفر لقناة جديدة بطول 9.5 كلم سيبدأ الجمعة لتربط بين ميناء بورسعيد والبحر المتوسط بتكلفة 60 مليون دولار (رويترز)
افتتاح قناة السويس ليس إلا بداية فهناك حفر لقناة جديدة بطول 9.5 كلم سيبدأ الجمعة لتربط بين ميناء بورسعيد والبحر المتوسط بتكلفة 60 مليون دولار (رويترز)
TT

تقارير بلجيكية: قناة السويس الجديدة أحد أهم طرق التجارة العالمية

افتتاح قناة السويس ليس إلا بداية فهناك حفر لقناة جديدة بطول 9.5 كلم سيبدأ الجمعة لتربط بين ميناء بورسعيد والبحر المتوسط بتكلفة 60 مليون دولار (رويترز)
افتتاح قناة السويس ليس إلا بداية فهناك حفر لقناة جديدة بطول 9.5 كلم سيبدأ الجمعة لتربط بين ميناء بورسعيد والبحر المتوسط بتكلفة 60 مليون دولار (رويترز)

شارك نائب رئيس الوزراء وزير الاقتصاد البلجيكي كريس بيتر في فعاليات افتتاح قناة السويس الجديدة، ممثلا عن بلجيكا في هذه الاحتفالات هذا إلى جانب مسؤولي الشركتين البلجيكيتين اللتين شاركتا في عملية الحفر.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال أحمد صلاح مسؤول المكتب الإعلامي في السفارة المصرية في بروكسل، بأن الإعلام البلجيكي أظهر اهتماما ملحوظا بالحدث وألقت وكالة الأنباء البلجيكية، الضوء على تاريخ قناة السويس منذ افتتاحها عام 1869 رابطة بين البحرين الأبيض والمتوسط لتعد واحدة من أهم طرق التجارة العالمية ومصدر دخل هاما لمصر من العملة الصعبة وخاصة أن مصر تسعى منذ ثورة 2011 لدفع عجلة اقتصادها، وأضافت أن توسيع أعمال قناة السويس إنما يمثل واحدا من الأعمال الرائدة للرئيس السيسي، الذي أطلق إشارة البدء في تنفيذه بعد انتخابه في 2014 وهو المشروع الضخم الذي يتعلق بازدواج القناة بما يسمح بمرور 97 سفينة يوميا بحلول عام 2023 مقابل 49 اليوم كما أن الشريان المائي الجديد سيسمح من شأنه بسير السفن في الاتجاهين كما سيقلل من شأنه ساعات الانتظار هذا بالإضافة إلى زيادة دخل القناة من 5.3 مليار دولار سنويا إلى 11.7 مليار بحلول هام 2023.
ونوه المسؤول الإعلامي المصري إلى ما ذكرته وكالة الأنباء البلجيكية من نجاح الرئيس السيسي في إنجاز هذا المشروع خلال عام واحد فقط بفضل دعم شعبي له ولذلك فقد نجح في جمع 9 مليارات دولار. وتعود الوكالة لتشير إلى ظهور الرئيس السيسي بالزي العسكري مزهوا على متن يخت المحروسة الملكي الذي سبق أن نقل من قبل إمبراطورة فرنسا أوجيني زوجة نابليون الثالث خلال افتتاح قناة السويس في 1869. وأخيرا، تشير الوكالة إلى أهمية القناة الجديدة إذ تضفي على السيسي مزيدا من الشرعية الدولية كما أنها تمثل هدية مصر للعالم.
وحرصت فعاليات أوروبية مختلفة، على متابعة حفل افتتاح قناة السويس الجديدة، في مقر السفارة المصرية في بروكسل، التي دعت شخصيات أوروبية في مؤسسات عدة، إلى جانب مجموعة من الإعلاميين، لمتابعة هذا الحدث على شاشة عرض مباشر، ولاقى الحدث اهتماما إعلاميا في بروكسل، والذي وصفته في وسائل الإعلام بالمشروع الفرعوني لرئيس يسعى إلى دفع عجلة الاقتصاد، وأشارت إلى أن افتتاح قناة السويس ليس إلا بداية فهناك حفر لقناة جديدة بطول 9.5 كم سيبدأ الجمعة لتربط بين ميناء بورسعيد والبحر المتوسط بتكلفة 60 مليون دولار.
وعلق السفير المصري في بروكسل إيهاب فوزي، على هذا الحدث بالقول، بأن المشروعات العملاقة لا تتوقف فقط عند قناة السويس فهناك المشروع القومي للطرق الذي تم الانتهاء منه في 30 يونيو (حزيران) بطول 3.6 ألف كم هذا بالإضافة إلى الاتفاق الموقع في 10 يونيو الماضي بشرم الشيخ من قبل 26 دولة أفريقية للتبادل الحر بما يعزز التواجد المصري مع القارة الأفريقية وهو ما يعد فرصة جيدة أمام المستثمرين الأجانب يجب عليهم الاستفادة منها، وأشار أيضا إلى عدة مشروعات أخرى ومنها ما يتعلق بمجال الطاقة وإقامة المدن الجديدة.
وقال الصحافي والمحلل الاقتصادي البلجيكي دومينيك سيمونيه، بأن تنفيذ هذه المشروعات يستلزم طمأنة المستثمرين ولكن فاعلية تنفيذ مشروع قناة السويس الجديدة إنما يعد خير دليل لطمأنة المستثمرين هذا بالإضافة إلى الطاقة الهائلة للبلد ذات الـ90 مليون نسمة التي تسعى جاهدة لعودة مكانتها الإقليمية والدولية.
وعشية الاحتفال، قال السفير المصري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، حول رؤية دول الاتحاد الأوروبي للمستقبل في مصر وفي ظل التطورات الحالية: «إن الأمور الآن أصبحت أكثر وضوحا للجانب الأوروبي بعد فترة من الوقت عرفت نوعا من التردد في فهم الأوضاع» وأضاف السفير «الأمور الآن أصبحت أكثر وضوحا وتأكد الجانب الأوروبي من أهمية الدور المصري في تحقيق أمن واستقرار المنطقة».
وحول وجود اجتماعات قريبة بين مصر والجانب الأوروبي بشأن مجموعة العمل المشتركة «تاسك فورس» والتي سبق أن وعدت بتقديم 5 مليارات يورو لمصر في إطار شراكة مع البنك الدولي قال السفير «لا توجد في الوقت الحالي أي مواعيد محددة لانعقاد مثل هذه الاجتماعات، وخاصة أنها فترة عطلات رسمية في المؤسسات الاتحادية»، منوها إلى أن الأمر مرتبط بمفاوضات لا بد أن تجرى أولا مع البنك الدولي ويتم التوصل لاتفاق بين الجانبين حول كل الأمور المرتبطة بهذا الصدد.
وقالت صحيفة «لاليبر بلجيك»ا الناطقة بالفرنسية، بأن افتتاح قناة السويس ليس سوى مرحلة في سباق الرئيس المصري مع الزمن لدفع عجلة الاقتصاد وتأصيل شرعيته وأن هذه المرحلة تعد هامة وحاسمة لأن الرؤساء السابقين لم يستطيعوا تنفيذ هذا المشروع بل وصل الإعجاز إلى الانتهاء منه خلال عام واحد فقط في حين أكدت كل التقديرات على أن مدة تنفيذه تتراوح بين 3 و5 سنوات على الأقل، وأشارت إلى أن هناك زيادة مرتقبة في عوائد المشروع من 5.3 مليار دولا ر سنويا وفقا لأرقام 2015 إلى 13.2 في 2023 هذا بالإضافة إلى مساعي السلطات المصرية لحسن الاستفادة من منطقة القناة من خلال مشروعات كثيرة أخرى تجارية وصناعية وموانئ وخدمات خاصة بالموانئ.
وشددت على تجلي أهمية قناة السويس في عهد الرئيس عبد الناصر الأمر الذي دفعه نحو تأميمها لتعبر منها الآن 200 ألف باخرة سنويا بنسبة 14 في المائة من النقل الدولي سنويا وهو وضع يستوجب الصيانة والتوسيع الدائمين للمجرى، وقالت: «ولذلك فقد أطلق الرئيس السيسي العام الماضي مبادرة ناصرية تكمن في حفر القناة الجديدة وطرح تكلفتها على استكتاب عام ليحصل على ما يزيد عن 5 مليارات دولار في بضعة أيام فقط الأمر الذي يؤكد حالة التضامن الشعبي مع الرئيس».
كما اهتمت وسائل الإعلام في بروكسل بالتنويه إلى مواصفات القناة الجديدة التي يبلغ طولها 72 كم لتسمح بمرور أكبر وأضخم السفن العالمية بهدف الوصول إلى عائد سنوي يقدر بـ13 مليار دولار هذا بالإضافة إلى المشروعات الأخرى الملحقة التي لا يمكن إغفالها هذا بالإضافة إلى هدف آخر للقناة يكمن في تعزيز وضع مصر السيسي ومكانتها الدولية والشرق أوسطية.
وقال الإعلام البلجيكي: لقد تفهمت السلطات المصرية الأمر ووعت أن عقدة الصناعة تكمن في الطاقة والاتصالات ولذلك فقد التزمت السلطات المصرية نحو إقامة محطات لإنتاج الكهرباء بالفحم هذا بالإضافة إلى استثمارات مجموعة «النواس» الإماراتية في وحدة لإنتاج 3600 ميغاواط في عيون موسى بجنوب سيناء هذا بالإضافة إلى إقامة شركة أوراسكوم المصرية ما بين 2000 و3000 ميغاواط في البحر الأحمر. كما التزم الصينيون بإقامة سبع محطات بالفحم.
وفي تصريحات لصحيفة «لاليبر بلجيكا» اليومية الناطقة بالفرنسية يؤكد السفير إيهاب فوزي، سفير مصر لدى بلجيكا على «أننا نهدف الوصول إلى 25 في المائة من إنتاجنا من الطاقة المتجددة» مشددًا في الوقت ذاته على الاتفاق الذي أبرمته السلطات المصرية مع شركة سيمانس الألمانية بقيمة 8 مليارات يورو في يونيو (حزيران) الماضي لتوفير 24 توربين غاز و12 محطة رياح لإنتاج 16.4 ميغاواط.
وكذلك مشروعات أخرى في ذات المجال مع شركة سكاي بور الكندية لإنتاج 3 ميغاواط ومشروعات شركة سولا البحرينية لإنتاج 2 ميغاواط. لدينا واحد من أنقى أشعة الشمس على مدار الـ365 يوما، ولذلك فقد قررنا توليد الكهرباء من خلال المحطات الشمسية هذا بالإضافة إلى توليد الكهرباء من الطاقة النووية من خلال مشروع الضبعة بين الإسكندرية ومرسى مطروح وهو المشروع الذي يعود لثمانينات القرن الماضي ولكن تم إحياؤه وبقوة الآن كما وافقت عليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذ ستقيم روسيا أول محطة هناك. وفقا لما أكده السفير المصري.



«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.