أثار إعلان السيناتور الديمقراطي تشاك شومر رفضه للاتفاق النووي مع إيران، موقفا محرجا لإدارة الرئيس أوباما وضربة موجعة لحملة أوباما لحشد التأييد لصالح الاتفاق داخل الكونغرس، خاصة بعد إعلان النائب الديمقراطي البارز إليوت أنجل عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب أنه سيصوت لصالح رفض الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما مع إيران. ومن المتوقع أن يشتغل الجدل والنقاش داخل الكونغرس بعد عودة أعضائه من الإجازة السنوية في الثامن عشر من أغسطس (آب) الحالي إلى أن يجتمع الكونغرس لتقرير الرأي في قبول أو رفض الصفقة في السابع عشر من سبتمبر (أيلول) المقبل.
كان السيناتور الديمقراطي البارز عن نيويورك قد أعلن مساء أول من أمس، أنه سيصوت ضد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس أوباما مع إيران. وقال شومر عبر بيان مفصل وطويل نشره خلال المناظرة بين مرشحي الحزب الجمهوري لسباق الرئاسة لعام 2016 إن قلقه الرئيسي من الاتفاق هو قدرة إيران على صنع قنبلة نووية بعد عقد من إبرام الصفقة. وقال شومر في بيانه إنه «بعد دراسة عميقة وتفكير متأن ومحاسبة للنفس توصلت لقرار أنني يجب أن أعارض الاتفاق وأن أصوت لصالح رفض الاتفاق ليس لأنني أعتقد أن الحرب هو خيار قابل للتطبيق، أو خيار مرغوب فيه، وليس لأطعن في مسار الدبلوماسية، وإنما لأنني أعتقد أن إيران لن تتغير وبموجب هذه الاتفاقية ستكون قادرة على تحقيق أهدافها المزدوجة المتمثلة في التخلص من العقوبات مع الاحتفاظ في النهاية على قدراتها النووية وغير النووية».
وأشار شومر إلى أن عدة عناصر في الصفقة تثير لديه الكثير من القلق بما في ذلك الأحكام المتعلقة بتفتيش المواقع النووية والصياغات المتعلقة بإعادة فرض العقوبات إذا خالفت إيران التزاماتها في الاتفاق. وأرجع السيناتور شومر أسباب قراره لمعارضة الاتفاق إلى «نقاط ضعف خطيرة خلال السنوات العشر من تنفيذ الصفقة» وقال: «عمليات التفتيش ليست في أي مكان وفي أي وقت والتأخير لمدة 24 يوما قبل أن نتمكن من التفتيش هي أمر مقلق، وعلى الرغم أن المفتشين سيكونون قادرين على الكشف عن النظائر المشعة في الموقع بعد 24 يوما إلا أن هذا التأخير يمكن إيران من الفرار عن كشف أي مبنى غير مشروع له أبعاد عسكرية محتملة والأدوات التي تستخدم في صناعة قنبلة نووية ولا ينبعث عنها نشاط إشعاعي».
وأضاف أن «التأخير يعيق قدرة الولايات المتحدة لتحديد بالضبط ما يجري في تلك المواقع وأكثر الأمور إثارة للقلق هو حقيقة أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تطالب بالتفتيش من جانب واحد حيث تتطلب عملية التفتيش أغلبية أعضاء اللجنة المشتركة والمكونة من 8 أعضاء وعلى افتراض أن الصين وروسيا وإيران لن تتعاون فإن عمليات التفتيش تتطلب أصوات جميع الأعضاء الأوروبيين الثلاثة من مجموعة الخمسة زائد واحد وكذلك ممثل الاتحاد الأوروبي وبمجرد دخول الأوروبيين في شراكات علاقة اقتصادية مربحة مع إيران فإنهم لن يرغبوا في هز العلاقات من خلال التصويت للسماح بعمليات تفتيش». وأوضح أن كل ذلك دفعه إلى اتخاذ قراره برفض الاتفاق وقال: «بالنسبة لي فإن الخطر الحقيقي أن إيران لن تصبح معتدلة وبدلا من ذلك ستستغل الاتفاق لتحقيق أهدافها الكبيرة الشائنة».
وأشار بيان السيناتور الديمقراطي إلى أنه سيتبادل وجهة نظره مع زملائه في محاولة لإقناعهم بالانضمام إليه في موقفه وقال في النهاية فإن كل عضو (بالكونغرس) سيخرج باستنتاجاته الخاصة. وأضاف شومر أن «كلا الجانبين (الجمهوريين والديمقراطيين) لديه وجهات نظر قوية لا يمكن ببساطة تجاهلها». ويعد السيناتور اليهودي تشاك شومر من أبرز أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ (ومن المتوقع أن يتولى قيادة حزبه في مجلس الشيوخ عندما يتقاعد زعيم الأقلية هاري ريد في نهاية فترة ولايته في عام 2016) وهو مساند قوي لمنظمة الايباك (لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية).
ويأتي بيان شومر برفضه للاتفاق وإعلانه عزمه التصويت برفض الصفقة مع إيران ليمثل انتكاسة لجهود الرئيس أوباما لكسب أصوات أعضاء الكونغرس لصالحه خاصة أن السيناتور شومر بما يملكه من نفوذ داخل الحزب الديمقراطي وقدرته على التأثير على زملائه يمكن أن يمهد الطريق أمام أعضاء ديمقراطيين آخرين لإعلان موقف مماثل ورفض الاتفاق مع إيران.
وبالفعل يأتي موقف السيناتور الديمقراطي الرافض للاتفاق النووي مع إيران على نفس الخط مع موقف النائب الديمقراطي إليوت أنجل الذي التقي الرئيس أوباما في جلسة ثنائية خاصة الأسبوع الماضي ورغم محاولات أوباما إقناع إليوت بتأييد الاتفاق فإن النائب الديمقراطي أعلن رسميا أنه سيصوت لصالح رفض الاتفاق. وأشار النائب الديمقراطي البارز إلى قصور في عمليات التفتيش الدولية وقدرتها على إنهاء أي شكوك في الإبعاد العسكرية المحتملة للبرنامج النووي الإيراني واعتبر انجل الاتفاق بمثابة تنازل خطير عن العقوبات الدولية على الأسلحة التقليدية المتطورة والصواريخ الباليستية الإيرانية. وأبدى عدد آخر من الديمقراطيين اعتراضهم على الاتفاق مع إيران من أبرزهم السيناتور الديمقراطي بوب مننديز والنائبة الديمقراطية نيتا لوي عضوة لجنة المخصصات في مجلس النواب وسط مخاوف من تزايد عدد الديمقراطيين المعارضين للاتفاق.
وتتوقع إدارة أوباما معارضة قوية من أغلبية الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ لكنها كانت تأمل في حصد التأييد من عدد كبير من الديمقراطيين لدعم الاتفاق وتجنب فيتو رئاسي.
ويحتاج الرئيس أوباما إلى تصويت 34 من أعضاء مجلس الشيوخ من الديمقراطيين لدعم الاتفاق مع إيران والتغلب على المعارضة من الحزب الجمهوري وحتى الآن يحظى أوباما بدعم 12 عضوا فقط من الديمقراطيين بمجلس الشيوخ، إضافة إلى دعم انجس كينج السيناتور المستقل عن ولاية مين، عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ.
وفي المقابل أعلنت كل من السيناتورة الديمقراطية عن نيو هامشير جين شاهين والسيناتورة كريستين جيلبراند (وهما عضوتان ديمقراطيتان بلجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ) يوم الخميس تأييدهما للاتفاق النووي مع إيران. وقالت شاهين في بيان «هذا هو أفضل خيار متاح لدينا لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي»، وقالت جيلبراند «الصفقة ليست مثالية لكن من دونها فإن خياراتنا تقتصر على العقوبات الأحادية الجانب التي ثبت أنها غير كافية أو حربا أخرى ضخمة ومكلفة في أرض في منطقة الشرق الأوسط».
ووفقا لقانون أقره الكونغرس في وقت سابق هذا العام فإن الكونغرس سيملك سلطة منع الولايات المتحدة من رفع العقوبات الحالية المفروضة على إيران. وإذا أقدم الكونغرس على اتخاذ هذه الخطوة واستخدام هذا القانون فإن تبعات ذلك ستؤدي إلى التراجع عن الصفقة التي أبرمتها ودافعت عنها بقوة إدارة أوباما. وقد توعد أوباما باستخدام حق الفيتو إذا رفض كل من مجلسا النواب والشيوخ الاتفاق. ولإبطال حق النقض في حال استخدمه الرئيس أوباما فإن ذلك يستلزم موافقة الثلثين من الأعضاء في مجلسي الكونغرس.
نائب ديمقراطي بارز يحرج أوباما بعزمه التصويت ضد الاتفاق النووي
مخاوف من تزايد عدد الرافضين من الديمقراطيين بعد شومر و أنجل
نائب ديمقراطي بارز يحرج أوباما بعزمه التصويت ضد الاتفاق النووي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
