هل تستطيع الروبوتات الاعتناء بكبار السن في إيطاليا؟

الاستعانة بيد عون «بلاستيكية» توفر حلولاً لأزمة الرعاية في الغرب

يد عون روبوتية لمساعدة كبار السن (أ.ف.ب)
يد عون روبوتية لمساعدة كبار السن (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع الروبوتات الاعتناء بكبار السن في إيطاليا؟

يد عون روبوتية لمساعدة كبار السن (أ.ف.ب)
يد عون روبوتية لمساعدة كبار السن (أ.ف.ب)

طلبت السيدة المُسنة الاستماع إلى قصة، ليجيبها روبوت صغير: «اختيار ممتاز». قالها مثل أستاذ غير مُبال يتكئ على طاولته داخل الفصل، ثم وجّهها بأن تنصت عن قرب. وبالفعل، انحنت السيدة نحوه حتى كاد جبينها يلامس رأسه البلاستيكي الأملس.
وشرع الروبوت في سرد حكايته القصيرة: «في يوم من الأيام»، وعندما انتهى من حكايته، سأل السيدة عن طبيعة عمل بطل القصة. وأجابت لونا بولي، 85 عاماً، بلطف: «راعٍ»، لكن الروبوت لم يسمعها جيداً، لذا نهضت عن مقعدها ورفعت صوتها وصاحت: «را ـ عي».
حينئذ، أجابها الروبوت: «رائع، أنت تملكين ذاكرة فولاذية».
ربما بدا هذا المشهد بائساً للبعض ويعكس ما يعدّونه الجانب السلبي للخيال العلمي، في وقت تتركز الأنظار بدرجة أكبر على إمكانات وأخطار الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك فإنه، من وجهة نظر العاملين بمجال رعاية كبار السن في مدينة كابري الإيطالية، والذين أصابهم الإنهاك، يشير إلى مستقبل ليس ببعيد ومرحَّب به يمكن للروبوتات فيه أن تقدم العون إلى الأسر في تحمل أعباء رعاية أكبر سكان العالم الغربي سناً، وإبقائهم في حالة تحفيز ونشاط وبصحة جيدة. جدير بالذكر هنا أن كابري تمتاز بأكثر منظومات رعاية كبار السن في إيطاليا ابتكاراً.
«اجلس القرفصاء ومدّ جسمك»، قالها روبوت فرنسي الصنع يُدعى «ناو»، بينما كان يؤدي حركات تدريبات رياضية. وأضاف: «دعنا نحرك ذراعيك ونرفعهما للأعلى».
داخل الغرفة، أنصت الحضور، الذين كان معظمهم من النساء باهتمام، بينما بدا بعضهم سعيداً، وبدا آخرون حذِرين، لكنهم جميعاً كانوا حريصين على معرفة كيف يمكن للتكنولوجيا الجديدة معاونتهم في رعاية أقاربهم من كبار السن.
واستمعوا جميعاً إلى صوت الروبوت الأوتوماتيكي الهادئ، وهو يقدم معلومات من أرض الواقع إلى مجموعة نظمتها جماعة ضغط غير هادفة للربح تمثل العاملين بمجال رعاية الأسرة. وتَمثّل الهدف في مساعدة مبرمجي الروبوت على تصميم آلة أكثر تعاوناً ونفعاً يمكن أن تخفف العبء عن كاهل الأسر الإيطالية التي تتفاقم أعباؤها بمجال الرعاية يوماً بعد آخر.
في هذا السياق، قالت لوريدانا ليغابو، رئيسة مؤسسة «ليس كبار السن فحسب (نوت إلديرلي أونلي)»؛ وهي جماعة ضغط معنية برعاية الأسر، موجِّهة حديثها للمشاركين: «ينبغي لنا جميعاً البحث عن جميع الحلول الممكنة، وفي هذه الحالة التكنولوجية منها». وأضافت: «لقد عانينا الخوف الكبير من أن يُترك المرء وحيداً». تتفاعل الروبوتات بالفعل مع كبار السن في اليابان، وجَرَت الاستعانة بها داخل دُور الرعاية بالولايات المتحدة. إلا أنه داخل إيطاليا، يعكس النموذج الأوليّ للروبوت سالف الذكر أحدث المحاولات لإعادة خلق الجو العام للهيكل التقليدي للأسرة الذي يُبقي على الإيطاليين كبار السن داخل منازلهم.
اليوم، تواجه صورة إيطاليا السائدة في الخيال الشعبي؛ حيث يجتمع أبناء عدة أجيال حول طاولة الطعام أيام الآحاد، ويعيشون بسعادة تحت سقف واحد، هجمات قوية متكررة من قِبل رياح ديموغرافية عاتية.
وكان من شأن انخفاض معدلات المواليد، وسفر الكثير من الشباب للخارج بحثاً عن فرص اقتصادية أفضل، استنزاف العناصر التي من المحتمل الاعتماد عليها بمجال الرعاية. ووقع العبء الأكبر للرعاية على عاتق النساء، الأمر الذي أجبرهن على الخروج من قوة العمل، مما تسبب في تباطؤ الاقتصاد، ومزيد من الانكماش في معدلات المواليد.
ومع ذلك تبقى فكرة الرعاية داخل المنزل محورية في بلد توجد به دُور رعاية للمسنين، لكن الغالبية العظمى من الإيطاليين تفضل البحث عن سبل لإبقاء أقاربهم من كبار السن برفقتهم.
ولعقود، تفادت إيطاليا إجراء إصلاحات جادة لقطاع الرعاية على المدى الطويل، من خلال سد الفجوة بعمالة رخيصة قادرة على البقاء داخل منازل كبار السن لرعايتهم، والتي تأتي في الجزء الأكبر منها من الدول السوفياتية السابقة بشرق أوروبا، خصوصاً أوكرانيا.
عن ذلك يقول جيوفاني لامورا، مدير أحد المراكز الإيطالية الرائدة المعنية بالأبحاث الاجتماعية والاقتصادية حول التقدم في العمر: «هذا عماد لجهود الرعاية طويلة الأمد داخل هذا البلد. ومن دونه ستنهار المنظومة بأكملها».
في يناير (كانون الثاني)، فازت النقابات الممثلة للعاملين بشكل قانوني بمجال الرعاية، ويطلق عليهم «بادانتي»، بزيادة في الأجور قُدّرت بما يصل إلى 145 يورو، أو أكثر عن 150 دولاراً، مقابل العمل لشهر بمجال الرعاية داخل المنازل. واشتكى كثير من الإيطاليين من أن رواتبهم ومعاشاتهم لا يمكنها مجاراة هذه الزيادة، الأمر الذي أجبر الكثيرين على الاضطلاع بواجبات الرعاية بأنفسهم.
وفيما يتعلق بمقدمي الرعاية من داخل الأسرة، ظلّت إيطاليا توفر، منذ عقود، إعانة حكومية لفرد واحد داخل الأسرة التي يوجد بها شخص مريض على نحو بالغ. وفي وقت لاحق من هذا العام، من المقرر توفير إجازات من العمل مدفوعة الأجر وإجراءات معاونة أخرى يمكن التشارك فيها بين أفراد الأسرة الواحدة، مما يعني عملياً أن مزيداً من الرجال سيكون بمقدورهم المساعدة في أعمال الرعاية.
داخل إقليم إيميليا ـ روماغنا، الذي يضم كابري، هناك خطط لخلق قوة عمل من مقدمي الرعاية ذوي الخبرة ممن يتولّون رعاية أحد أفراد أسرتهم، بحيث يمكن، في نهاية الأمر، لدى وفاة هذا القريب، الاستعانة بهم وتوظيفهم في رعاية آخرين. وعن هذا قالت ليغابو: «ثمة حاجة هائلة لهذا الأمر».
وكشف الاجتماع، الذي عُقد في كابري، أن كثيراً من الإيطاليين لا يعيشون بالضرورة مع الآباء والأمهات أو الأجداد والجدّات الذين يتولون رعايتهم. واليوم، بدأ بعض هؤلاء النساء البحث فيما وراء الحكومة طلباً للمساعدة من الآلات.
وبينما اضطلع الروبوت «ناو» بحركات تخص تدريبات رياضية، شرح ليوناردو سابونارو، طالب علم النفس الذي يتولى إدارة المجموعة، والذي عانى جده من الخرف خارج روما، أن الروبوت «ليس بديلاً للتفاعل مع الأشخاص الآخرين». وأكد أنه «لا يمكن للروبوت أن يصبح هو الرفيق».
ومع ذلك ظل مقدمو الرعاية مترددين؛ أولاً كانوا يودّون التأكد مما إذا كان الروبوت الذي يبدو ودوداً وتضيء عينه بالألوان البرتقالية والصفراء عندما يتلقى إجابات صحيحة، لن يفعل ما يؤذي أحباءهم.
من جانبها، سألت فيفيانا كاسيلا، 58 عاماً، أرملة تتولى رعاية والدها المصاب بالخرف، عما إذا كانت هناك روبوتات قادرة على تحريك شخص عن الأريكة إلى السرير، وهو سؤال أثار في الأذهان بعض السيناريوهات الأقرب إلى كوابيس. وسأل أحد مقدمي الرعاية عما إذا كان الروبوت قادراً على الإنصات؛ لأن كبار السن يميلون إلى سرد القصص. وسألت كاسيلا عما إذا كان باستطاعة الروبوت توفير استراحة لمقدم الرعاية، «ربما للذهاب لشراء الطعام».
من ناحيتهم، أكد القائمون على تشغيل الروبوت أمام مقدمي الرعاية أن الروبوت بمقدوره بالفعل المعاونة، مع تركز النفع الأكبر له بمجال التحفيز الذهني. وبالفعل، تولى «ناو» تشغيل أغنية وطلب من كاسيلا تحديد المغني.
في نهاية اللقاء، بدا واضحاً أن الروبوت تمكّن من كسب تأييد بعض مقدمي الرعاية.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

أصبح برنامج «تشات جي بي تي» الشهير الذي طورته شركة الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي» متاحا مجددا في إيطاليا بعد علاج المخاوف الخاصة بالخصوصية. وقالت هيئة حماية البيانات المعروفة باسم «جارانتي»، في بيان، إن شركة «أوبن إيه آي» أعادت تشغيل خدمتها في إيطاليا «بتحسين الشفافية وحقوق المستخدمين الأوروبيين». وأضافت: «(أوبن إيه آي) تمتثل الآن لعدد من الشروط التي طالبت بها الهيئة من أجل رفع الحظر الذي فرضته عليها في أواخر مارس (آذار) الماضي».

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام تحتفل إيطاليا بـ«عيد التحرير» من النازية والفاشية عام 1945، أي عيد النصر الذي أحرزه الحلفاء على الجيش النازي المحتلّ، وانتصار المقاومة الوطنية على الحركة الفاشية، لتستحضر مسيرة استعادة النظام الديمقراطي والمؤسسات التي أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم. يقوم الدستور الإيطالي على المبادئ التي نشأت من الحاجة لمنع العودة إلى الأوضاع السياسية التي ساهمت في ظهور الحركة الفاشية، لكن هذا العيد الوطني لم يكن أبداً من مزاج اليمين الإيطالي، حتى أن سيلفيو برلوسكوني كان دائماً يتغيّب عن الاحتفالات الرسمية بمناسبته، ويتحاشى المشاركة فيها عندما كان رئيساً للحكومة.

شوقي الريّس (روما)
شمال افريقيا تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

أعلنت الحكومة المصرية عن عزمها تعزيز التعاون مع إيطاليا في مجال الاستثمار الزراعي؛ ما يساهم في «سد فجوة الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي»، بحسب إفادة رسمية اليوم (الأربعاء). وقال السفير نادر سعد، المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري، إن السفير الإيطالي في القاهرة ميكيلي كواروني أشار خلال لقائه والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، (الأربعاء) إلى أن «إحدى أكبر الشركات الإيطالية العاملة في المجال الزراعي لديها خطة للاستثمار في مصر؛ تتضمن المرحلة الأولى منها زراعة نحو 10 آلاف فدان من المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاج إليها مصر، بما يسهم في سد فجوة الاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي». وأ

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تقرير: إصابة مجتبى خامنئي «بالغة»... لكنه بكامل وعيه

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)
جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)
TT

تقرير: إصابة مجتبى خامنئي «بالغة»... لكنه بكامل وعيه

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)
جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الخميس، بأن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أُصيب بجروح بالغة جراء الضربة الجوية الأميركية - الإسرائيلية التي اغتيل فيها والده وسلفه علي خامنئي، لكن لا يزال بكامل وعيه.

وأوردت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين إيرانيين لم تُسمّهم قولهم إن المرشد الإيراني الجديد فوّض «أقله في الوقت الراهن» سلطة اتخاذ القرار إلى جنرالات «الحرس الثوري».

ولم تسجَّل أي إطلالة علنية لمجتبى خامنئي منذ أن خلف والده، وهو اكتفى بإصدار بيانات مكتوبة؛ ما أثار تكهّنات حول وضعه الصحي وما إذا كان لا يزال على قيد الحياة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولفتت «نيويورك تايمز» النظر إلى أن خامنئي الابن «بكامل وعيه» و«منخرط»، على رغم «إصابته بجروح بالغة» في ضربة 28 فبراير (شباط) الجوية.

وتابعت الصحيفة: «أجريت ثلاث عمليات جراحية لإحدى ساقيه»، وأنه «بصدد تركيب طرف اصطناعي. كما خضع لعملية جراحية في إحدى يديه، وهو يستعيد وظائفها تدريجياً».

وتحدثت عن تعرّضه لـ«حروق شديدة في الوجه والشفتين؛ وهو ما يصعّب عليه التحدّث»، كما أنه «سيحتاج في نهاية المطاف إلى جراحة تجميلية».

وأشارت الصحيفة إلى محدودية التواصل المباشر مع خامنئي لأسباب أمنية، إذ ما زال متوارياً عن الأنظار، ولا تُنقل عنه سوى رسائل مكتوبة بخط يده.

وأضافت أن قادة «الحرس الثوري» لا يزورونه، لكن الرئيس مسعود بزشكيان، وهو أيضاً جرّاح قلب، شارك في الإشراف على علاجه.

وذكرت أن جنرالات «الحرس» كانوا ينظرون إلى الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل بصفتها «تهديداً لبقاء النظام»، إلا أن هذا التهديد «تم احتواؤه» الآن.

وقالت إن هؤلاء يتولّون أيضاً مسؤولية الاستراتيجية العسكرية، لا سيما الحصار المفروض على مضيق هرمز.


«التنشئة الجينية» تؤثر في الصحة النفسية للأطفال

«التنشئة الجينية» تؤثر في الصحة النفسية للأطفال
TT

«التنشئة الجينية» تؤثر في الصحة النفسية للأطفال

«التنشئة الجينية» تؤثر في الصحة النفسية للأطفال

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من قسم علم النفس بجامعة أوسلو University of Oslo في النرويج، ونُشرت في منتصف شهر أبريل (نيسان) من العام الحالي في «نيتشر للصحة النفسية» Nature Mental Health، أن الصحة النفسية للأطفال، مرتبطة بالاستعداد الجيني للإصابة بالأمراض النفسية في الوالدين، بما يشبه الصفات الجينية العادية التي يتم توريثها من الآباء للأبناء.

«التنشئة الجينية»

وقال الباحثون، إن هذا الاستعداد الجيني ربما يسبب تأثيرات في البيئة المنزلية التي ينشأ فيها الطفل، تؤثر على نفسيته، بما فيها طريقة التعامل معه، والقدرة على توفير دعم نفسي. وفي الأغلب وبسبب نقاط الضعف الوراثية في الآباء، المتمثلة في زيادة فرص إصابتهم بالاكتئاب، فإنهم لا يستطيعون توفير بيئة نفسية سليمة لطفلهم؛ ما يجعله أكثر عرضة بدوره للإصابة بالأمراض النفسية.

وأشار العلماء إلى أن هذا التأثير البيئي لا يُعدّ تأثيراً خارجياً يمكن تجاوزه بسهولة، ولكنه تأثير أقرب للصفات البيولوجية التي يولد بها الطفل، بما يسمى التنشئة الجينية genetic nurture، وهي التنشئة التي يصعب التخلص منها. والتنشئة الجينية هي تأثير بيئي في الأساس، ولكن يستند إلى أصل جيني.

وطرح الباحثون سؤالاً مهماً: ماذا لو لم يكن خطر الإصابة بالاكتئاب لدى الأطفال مرتبطاً فقط بالجينات الفعلية التي يرثونها عبر الحمض النووي، أو الظروف الحياتية المحيطة بهم، بل أيضاً بالاستعدادات الوراثية لوالديهم؟ (والتي تجعلهم مهيئين أكثر من غيرهم للإصابة)، وهل توجد طريقة للتغلب على هذه التنشئة الجينية؟

للإجابة عن هذا السؤال، حلل الباحثون بيانات ما يزيد على 9300 أسرة تم أخذها من دراسة طولية واسعة النطاق لدراسة الآلاف من الأسرة النرويجية MoBa خلال الفترة بين عامي 1999 و2008، مع متابعة مستمرة، وتم استبعاد الأفراد من أصول غير أوروبية.

وشملت هذه البيانات معلومات مفصلة عن السجل الصحي العضوي والنفسي للأمهات والآباء والأطفال. وكان هدف الدراسة الحالية، هو معرفة الكيفية التي تربط الصحة النفسية للأطفال بالعوامل الوراثية المختلفة، سواء الجينية الشخصية الخاصة بهم، أو الجينات الخاصة بآبائهم.

فهرس جيني للأمراض

وتبعاً للدراسة حتى الآن، تم تحديد النمط الجيني لـما يزيد على 98 ألف فرد، شاملة كل أفراد الأسرة (الأبوان والطفل)؛ لعمل ما يشبه فهرساً كاملاً للجينات، يمكن من خلاله رصد التأثير الوراثي على الأمراض العضوية والنفسية.

من المعروف أن الكثير من الدراسات السابقة، أشارت إلى وجود ارتباط بين سلوك الوالدين وأعراض القلق والاكتئاب لدى الأطفال باعتباره عامل خطر وراثي. وعلى الرغم من معرفة أن القلق والاكتئاب يتأثران بعوامل الخطر الوراثية والبيئية، فإن معظم هذه الدراسات لم تضع المخاطر الوراثية العائلية المشتركة في الحسبان، أي بمعنى أن الأسرة يكون لها أثر مضاعف على نفسية الطفل وراثياً وبيئياً في الوقت نفسه.

وفي الأغلب، تؤثر الاستعدادات الجينية للإصابة بالاكتئاب والقلق في الوالدين، بالسلب على نفسية أطفالهم، وكيفية تنظيمهم مشاعرهم، وكيفية سير الحياة اليومية في المنزل، كما لو كانوا حاملين جينات الإصابة بالأمراض النفسية، وهو ما يمكن عدّه نوعاً من التأثير الجيني غير المباشر، بمعنى أن الطفل على الرغم من أنه لا يحمل في جيناته قابلية للإصابة بالأمراض النفسية أكثر من أي طفل أخر، ولكن تأثير البيئة التي تتميز بالاكتئاب عليه، يجعله أكثر عرضة.

وأوضح الباحثون، أن هذا التأثير النفسي لم يكن بالدرجة نفسها من التماثل في جميع المراحل العمرية في حياة الطفل، فقد كانت بعض العوامل الجينية أكثر أهمية في مرحلة الطفولة المتوسطة، بينما برزت عوامل أخرى خلال بدايات فترة المراهقة، ولكن في المجمل كان الارتباط بين الضعف النفسي للوالدين وصحة الطفل النفسية من أهم العوامل التي أثرت في حياة المشاركين.

اكتئاب الأطفال

أظهرت النتائج، أن التنشئة الجينية كانت مسؤولة عن نحو 14 في المائة، من أعراض الاكتئاب في سن الثامنة، ولم يكن لها تأثير يذكر على زيادة فرص الإصابة بالقلق، وفي المقابل كان للعوامل البيئية الخارجية مثل التنمر والحرمان العاطفي والفشل الدراسي، تأثير أقوى على الأطفال في سن الرابعة عشرة. ووجدت الدراسة، أن الاستعداد الجيني للإصابة بأعراض الاكتئاب للأم على وجه التحديد لعب دوراً كبيراً، في زيادة فرص إصابة الأطفال بالأمراض النفسية المختلفة، أيضاً تأثر الأبناء بالعادات الصحية المرتبطة بتدهور الحالة النفسية للأم أكثر من الأب، مثل عادة التدخين على سبيل المثال. وقال الباحثون إن السبب في ذلك، ربما يكون نتيجة وجود الأم لفترات أطول مع أطفالها خاصة قبل الوصول إلى فترة المراهقة.

وأكد الباحثون، أن الاستعداد الجيني ليس قدراً محتوماً، ولكن بطبيعة الحال فإن التأثيرات الجينية غير المباشرة للوالدين، تزيد من فرص الإصابة بالأمراض النفسية، مثل الاكتئاب بداية من سن الثامنة، وأعراض الاكتئاب تتأثر بالعامل الجيني المباشر والتنشئة الجينية، خاصة إذا كان كلا الوالدين لديهم استعداد جيني.

وأوضحت الدراسة، أن أعراض الاكتئاب نادرة للغاية لدى الأطفال قبل سن البلوغ، على عكس القلق، ولكن عند ظهورها، فإنها في الأغلب تكون استجابة لمخاطر نفسية اجتماعية، مثل التعرض للإيذاء الجسدي والمعنوي، الذي ينتج من التنشئة الجينية السيئة.

وفي النهاية، أكد الباحثون أن هذه النتائج لا يمكن استخدامها للتنبؤ بالصحة النفسية لدى الأطفال، بشكل فردي، ولكنها توفر فهماً أفضل لكيفية انتقال المشاكل النفسية عبر الأجيال، مما يسهم في حلها مستقبلاً.

* استشاري طب الأطفال


إنتر يواجه تورينو ويستعد للانقضاض على لقب «الدوري الإيطالي»

يستعد إنتر ميلان للاحتفال بلقب «الدوري» بعد التأهل لنهائي كأس إيطاليا بالفوز على كومو
يستعد إنتر ميلان للاحتفال بلقب «الدوري» بعد التأهل لنهائي كأس إيطاليا بالفوز على كومو
TT

إنتر يواجه تورينو ويستعد للانقضاض على لقب «الدوري الإيطالي»

يستعد إنتر ميلان للاحتفال بلقب «الدوري» بعد التأهل لنهائي كأس إيطاليا بالفوز على كومو
يستعد إنتر ميلان للاحتفال بلقب «الدوري» بعد التأهل لنهائي كأس إيطاليا بالفوز على كومو

ستكون الجولة الـ34 من الدوري الإيطالي لكرة القدم حاسمة في كثير من النواحي، حيث تشهد بعضَ المباريات التي تُشكل محوراً أساسياً في التعرف على صاحبِ اللقب بشكل رسمي والفرقِ المتنافسة على بطاقات التأهل إلى «دوري أبطال أوروبا».

ورغم أن الجولة ستشهد مواجهة قوية بين ميلان وضيفه يوفنتوس في قمة مبارياتها، فإن الأنظار ستتجه إلى ملعب «دييغو أرماندو مارادونا»، الجمعة، حيث يلتقي نابولي ضيفه كريمونيزي في مباراة قد تهدي اللقب إلى فريق إنتر ميلان المتصدر.

ويحتل نابولي المركز الثاني برصيد 66 نقطة بفارق 12 نقطة خلف المتصدر إنتر ميلان، وفي حال خسارته أمام كريمونيزي، صاحب المركز الـ17 والمهدَّد بالهبوط، فسوف يكون إنتر ميلان بحاجة للفوز أو التعادل مع مضيفه تورينو، يوم الأحد، لضمان اللقب، للمرة الـ21 في تاريخه.

ويعلم فريق المدرب أنطونيو كونتي أن الحفاظ على اللقب بات أمراً منتهياً، وذلك مع تبقّي 4 جولات (بعد مباراة كريمونيزي)؛ لذلك فإن الضغوطات الكبيرة ستكون موجودة بقوة داخل الفريق في مواجهة كريمونيزي المهدد بالهبوط.

لوتشانو سباليتي مدرب يوفنتوس (أ.ب)

وسوف يسعى إنتر ميلان إلى تحقيق الفوز على تورينو، أيًّا كانت نتيجة مواجهة نابولي وكريمونيزي، خصوصاً أن الفريق واصل الفوز في المباريات الأخيرة بالمسابقة، كما أنه وصل إلى نهائي كأس إيطاليا بعد فوزه على كومو 3 - 2 في إياب الدور ما قبل النهائي من المسابقة، بعدما كانت مباراة الذهاب قد انتهت بالتعادل السلبي في ملعب كومو.

وسيواجه إنتر ميلان فريق لاتسيو في نهائي كأس إيطاليا، يوم 13 مايو (أيار) المقبل، حيث سيكون على موعد مع لقب محلي آخر يعوّض جماهيره عن الإخفاق في «دوري أبطال أوروبا»، حيث خرج الفريق من ملحق دور الـ16 أمام بودو غليمت النرويجي.

وفي قمة مباريات الجولة، التي تقام الأحد، يسعى يوفنتوس بقيادة مدربه لوتشانو سباليتي، إلى تحقيق فوز من شأنه أن يعزز آماله في بلوغ «دوري أبطال أوروبا» الموسم المقبل، ليس ذلك فقط، بل إنه قد يصعد إلى المركز الـ3 ويترك المركز الـ4 لميلان.

وفي الماضي، كانت مواجهات يوفنتوس وميلان بمثابة مباراة مباشرة على التتويج باللقب، خصوصاً في السنوات الأولى من الألفية الثالثة بوجود مدربين كبار مثل كارلو أنشيلوتي في ميلان ومارتشيلو ليبي في يوفنتوس، لكن في الوقت الحالي يعاني الثنائي في موسم صعب شهد سيطرة إنتر ميلان ونابولي على المركزين الأول والثاني، باستثناء بعض الفترات التي كان فيها ميلان متصدراً ولم يستغلّ الأمور لمصلحته ليتراجع إلى المركز الثالث، وربما يتراجع إلى ما هو أكثر من ذلك بنهاية الموسم الحالي.

ماسيميليانو أليغري مدرب ميلان (رويترز)

ويواجه لاعب الوسط الدولي الفرنسي أدريان رابيو فريقه السابق يوفنتوس، وسيكون إلى جانب المخضرم الدولي لوكا مودريتش المحرّك الأساسي لمحاولات ميلان أمام يوفنتوس.

وردَّ رابيو تماماً على ثقة المدرب ماسيميليانو أليغري به، مسجلاً 6 أهداف مع 4 تمريرات حاسمة في 25 مباراة بالدوري، وكان هدفه الأخير في مرمى فيرونا الأسبوع الماضي دليلاً على قوته في الانطلاق والإنهاء.

وانضم اللاعب، البالغ 31 عاماً، إلى ميلان إلى حد كبير بإصرار من أليغري، بعدما تخلى عنه مرسيليا في أغسطس (آب) الماضي، على أثر شجار عنيف مع زميله الإنجليزي جوناثان رو.

وكان رابيو ركيزة أساسية في خط وسط يوفنتوس عندما أحرز لقبه الأخير في «الدوري» عام 2020، قبل أن يمضي 4 مواسم إضافية مع عملاق تورينو ثم ينتقل إلى مرسيليا.

وسوف يترقب كومو، صاحب المركز الـ5 برصيد 58 نقطة، نتيجة تلك المباراة حينما يحل ضيفاً على جنوا يوم الأحد، وهي الحال نفسها مع روما الذي سيواجه بولونيا، السبت، وهو يأمل أن تسير كل النتائج في مصلحته.

وسوف تكون معركة التأهل إلى «دوري الأبطال» هي المستمرة في مسابقة الدوري في حال حسم إنتر ميلان اللقب في الجولة الـ34، وتضم 3 فرق ترغب احتلال المركز الـ4؛ هي: يوفنتوس وكومو وروما.

وفي باقي مباريات الجولة، يلعب بارما مع بيزا، وهيلاس فيرونا مع ليتشي في «قمةِ قاعِ جدول الترتيب»، ويلعب فيورنتينا مع ساسولو، وكالياري مع أتالانتا، ولاتسيو مع أودينيزي.