هل تستطيع الروبوتات الاعتناء بكبار السن في إيطاليا؟

الاستعانة بيد عون «بلاستيكية» توفر حلولاً لأزمة الرعاية في الغرب

يد عون روبوتية لمساعدة كبار السن (أ.ف.ب)
يد عون روبوتية لمساعدة كبار السن (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع الروبوتات الاعتناء بكبار السن في إيطاليا؟

يد عون روبوتية لمساعدة كبار السن (أ.ف.ب)
يد عون روبوتية لمساعدة كبار السن (أ.ف.ب)

طلبت السيدة المُسنة الاستماع إلى قصة، ليجيبها روبوت صغير: «اختيار ممتاز». قالها مثل أستاذ غير مُبال يتكئ على طاولته داخل الفصل، ثم وجّهها بأن تنصت عن قرب. وبالفعل، انحنت السيدة نحوه حتى كاد جبينها يلامس رأسه البلاستيكي الأملس.
وشرع الروبوت في سرد حكايته القصيرة: «في يوم من الأيام»، وعندما انتهى من حكايته، سأل السيدة عن طبيعة عمل بطل القصة. وأجابت لونا بولي، 85 عاماً، بلطف: «راعٍ»، لكن الروبوت لم يسمعها جيداً، لذا نهضت عن مقعدها ورفعت صوتها وصاحت: «را ـ عي».
حينئذ، أجابها الروبوت: «رائع، أنت تملكين ذاكرة فولاذية».
ربما بدا هذا المشهد بائساً للبعض ويعكس ما يعدّونه الجانب السلبي للخيال العلمي، في وقت تتركز الأنظار بدرجة أكبر على إمكانات وأخطار الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك فإنه، من وجهة نظر العاملين بمجال رعاية كبار السن في مدينة كابري الإيطالية، والذين أصابهم الإنهاك، يشير إلى مستقبل ليس ببعيد ومرحَّب به يمكن للروبوتات فيه أن تقدم العون إلى الأسر في تحمل أعباء رعاية أكبر سكان العالم الغربي سناً، وإبقائهم في حالة تحفيز ونشاط وبصحة جيدة. جدير بالذكر هنا أن كابري تمتاز بأكثر منظومات رعاية كبار السن في إيطاليا ابتكاراً.
«اجلس القرفصاء ومدّ جسمك»، قالها روبوت فرنسي الصنع يُدعى «ناو»، بينما كان يؤدي حركات تدريبات رياضية. وأضاف: «دعنا نحرك ذراعيك ونرفعهما للأعلى».
داخل الغرفة، أنصت الحضور، الذين كان معظمهم من النساء باهتمام، بينما بدا بعضهم سعيداً، وبدا آخرون حذِرين، لكنهم جميعاً كانوا حريصين على معرفة كيف يمكن للتكنولوجيا الجديدة معاونتهم في رعاية أقاربهم من كبار السن.
واستمعوا جميعاً إلى صوت الروبوت الأوتوماتيكي الهادئ، وهو يقدم معلومات من أرض الواقع إلى مجموعة نظمتها جماعة ضغط غير هادفة للربح تمثل العاملين بمجال رعاية الأسرة. وتَمثّل الهدف في مساعدة مبرمجي الروبوت على تصميم آلة أكثر تعاوناً ونفعاً يمكن أن تخفف العبء عن كاهل الأسر الإيطالية التي تتفاقم أعباؤها بمجال الرعاية يوماً بعد آخر.
في هذا السياق، قالت لوريدانا ليغابو، رئيسة مؤسسة «ليس كبار السن فحسب (نوت إلديرلي أونلي)»؛ وهي جماعة ضغط معنية برعاية الأسر، موجِّهة حديثها للمشاركين: «ينبغي لنا جميعاً البحث عن جميع الحلول الممكنة، وفي هذه الحالة التكنولوجية منها». وأضافت: «لقد عانينا الخوف الكبير من أن يُترك المرء وحيداً». تتفاعل الروبوتات بالفعل مع كبار السن في اليابان، وجَرَت الاستعانة بها داخل دُور الرعاية بالولايات المتحدة. إلا أنه داخل إيطاليا، يعكس النموذج الأوليّ للروبوت سالف الذكر أحدث المحاولات لإعادة خلق الجو العام للهيكل التقليدي للأسرة الذي يُبقي على الإيطاليين كبار السن داخل منازلهم.
اليوم، تواجه صورة إيطاليا السائدة في الخيال الشعبي؛ حيث يجتمع أبناء عدة أجيال حول طاولة الطعام أيام الآحاد، ويعيشون بسعادة تحت سقف واحد، هجمات قوية متكررة من قِبل رياح ديموغرافية عاتية.
وكان من شأن انخفاض معدلات المواليد، وسفر الكثير من الشباب للخارج بحثاً عن فرص اقتصادية أفضل، استنزاف العناصر التي من المحتمل الاعتماد عليها بمجال الرعاية. ووقع العبء الأكبر للرعاية على عاتق النساء، الأمر الذي أجبرهن على الخروج من قوة العمل، مما تسبب في تباطؤ الاقتصاد، ومزيد من الانكماش في معدلات المواليد.
ومع ذلك تبقى فكرة الرعاية داخل المنزل محورية في بلد توجد به دُور رعاية للمسنين، لكن الغالبية العظمى من الإيطاليين تفضل البحث عن سبل لإبقاء أقاربهم من كبار السن برفقتهم.
ولعقود، تفادت إيطاليا إجراء إصلاحات جادة لقطاع الرعاية على المدى الطويل، من خلال سد الفجوة بعمالة رخيصة قادرة على البقاء داخل منازل كبار السن لرعايتهم، والتي تأتي في الجزء الأكبر منها من الدول السوفياتية السابقة بشرق أوروبا، خصوصاً أوكرانيا.
عن ذلك يقول جيوفاني لامورا، مدير أحد المراكز الإيطالية الرائدة المعنية بالأبحاث الاجتماعية والاقتصادية حول التقدم في العمر: «هذا عماد لجهود الرعاية طويلة الأمد داخل هذا البلد. ومن دونه ستنهار المنظومة بأكملها».
في يناير (كانون الثاني)، فازت النقابات الممثلة للعاملين بشكل قانوني بمجال الرعاية، ويطلق عليهم «بادانتي»، بزيادة في الأجور قُدّرت بما يصل إلى 145 يورو، أو أكثر عن 150 دولاراً، مقابل العمل لشهر بمجال الرعاية داخل المنازل. واشتكى كثير من الإيطاليين من أن رواتبهم ومعاشاتهم لا يمكنها مجاراة هذه الزيادة، الأمر الذي أجبر الكثيرين على الاضطلاع بواجبات الرعاية بأنفسهم.
وفيما يتعلق بمقدمي الرعاية من داخل الأسرة، ظلّت إيطاليا توفر، منذ عقود، إعانة حكومية لفرد واحد داخل الأسرة التي يوجد بها شخص مريض على نحو بالغ. وفي وقت لاحق من هذا العام، من المقرر توفير إجازات من العمل مدفوعة الأجر وإجراءات معاونة أخرى يمكن التشارك فيها بين أفراد الأسرة الواحدة، مما يعني عملياً أن مزيداً من الرجال سيكون بمقدورهم المساعدة في أعمال الرعاية.
داخل إقليم إيميليا ـ روماغنا، الذي يضم كابري، هناك خطط لخلق قوة عمل من مقدمي الرعاية ذوي الخبرة ممن يتولّون رعاية أحد أفراد أسرتهم، بحيث يمكن، في نهاية الأمر، لدى وفاة هذا القريب، الاستعانة بهم وتوظيفهم في رعاية آخرين. وعن هذا قالت ليغابو: «ثمة حاجة هائلة لهذا الأمر».
وكشف الاجتماع، الذي عُقد في كابري، أن كثيراً من الإيطاليين لا يعيشون بالضرورة مع الآباء والأمهات أو الأجداد والجدّات الذين يتولون رعايتهم. واليوم، بدأ بعض هؤلاء النساء البحث فيما وراء الحكومة طلباً للمساعدة من الآلات.
وبينما اضطلع الروبوت «ناو» بحركات تخص تدريبات رياضية، شرح ليوناردو سابونارو، طالب علم النفس الذي يتولى إدارة المجموعة، والذي عانى جده من الخرف خارج روما، أن الروبوت «ليس بديلاً للتفاعل مع الأشخاص الآخرين». وأكد أنه «لا يمكن للروبوت أن يصبح هو الرفيق».
ومع ذلك ظل مقدمو الرعاية مترددين؛ أولاً كانوا يودّون التأكد مما إذا كان الروبوت الذي يبدو ودوداً وتضيء عينه بالألوان البرتقالية والصفراء عندما يتلقى إجابات صحيحة، لن يفعل ما يؤذي أحباءهم.
من جانبها، سألت فيفيانا كاسيلا، 58 عاماً، أرملة تتولى رعاية والدها المصاب بالخرف، عما إذا كانت هناك روبوتات قادرة على تحريك شخص عن الأريكة إلى السرير، وهو سؤال أثار في الأذهان بعض السيناريوهات الأقرب إلى كوابيس. وسأل أحد مقدمي الرعاية عما إذا كان الروبوت قادراً على الإنصات؛ لأن كبار السن يميلون إلى سرد القصص. وسألت كاسيلا عما إذا كان باستطاعة الروبوت توفير استراحة لمقدم الرعاية، «ربما للذهاب لشراء الطعام».
من ناحيتهم، أكد القائمون على تشغيل الروبوت أمام مقدمي الرعاية أن الروبوت بمقدوره بالفعل المعاونة، مع تركز النفع الأكبر له بمجال التحفيز الذهني. وبالفعل، تولى «ناو» تشغيل أغنية وطلب من كاسيلا تحديد المغني.
في نهاية اللقاء، بدا واضحاً أن الروبوت تمكّن من كسب تأييد بعض مقدمي الرعاية.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

أصبح برنامج «تشات جي بي تي» الشهير الذي طورته شركة الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي» متاحا مجددا في إيطاليا بعد علاج المخاوف الخاصة بالخصوصية. وقالت هيئة حماية البيانات المعروفة باسم «جارانتي»، في بيان، إن شركة «أوبن إيه آي» أعادت تشغيل خدمتها في إيطاليا «بتحسين الشفافية وحقوق المستخدمين الأوروبيين». وأضافت: «(أوبن إيه آي) تمتثل الآن لعدد من الشروط التي طالبت بها الهيئة من أجل رفع الحظر الذي فرضته عليها في أواخر مارس (آذار) الماضي».

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام تحتفل إيطاليا بـ«عيد التحرير» من النازية والفاشية عام 1945، أي عيد النصر الذي أحرزه الحلفاء على الجيش النازي المحتلّ، وانتصار المقاومة الوطنية على الحركة الفاشية، لتستحضر مسيرة استعادة النظام الديمقراطي والمؤسسات التي أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم. يقوم الدستور الإيطالي على المبادئ التي نشأت من الحاجة لمنع العودة إلى الأوضاع السياسية التي ساهمت في ظهور الحركة الفاشية، لكن هذا العيد الوطني لم يكن أبداً من مزاج اليمين الإيطالي، حتى أن سيلفيو برلوسكوني كان دائماً يتغيّب عن الاحتفالات الرسمية بمناسبته، ويتحاشى المشاركة فيها عندما كان رئيساً للحكومة.

شوقي الريّس (روما)
شمال افريقيا تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

أعلنت الحكومة المصرية عن عزمها تعزيز التعاون مع إيطاليا في مجال الاستثمار الزراعي؛ ما يساهم في «سد فجوة الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي»، بحسب إفادة رسمية اليوم (الأربعاء). وقال السفير نادر سعد، المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري، إن السفير الإيطالي في القاهرة ميكيلي كواروني أشار خلال لقائه والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، (الأربعاء) إلى أن «إحدى أكبر الشركات الإيطالية العاملة في المجال الزراعي لديها خطة للاستثمار في مصر؛ تتضمن المرحلة الأولى منها زراعة نحو 10 آلاف فدان من المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاج إليها مصر، بما يسهم في سد فجوة الاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي». وأ

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


رئيس أركان الجيش الفرنسي يعقد محادثات مع قادة جيوش أخرى بشأن مضيق هرمز

رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية فابيان ماندون ‌(أ.ف.ب)
رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية فابيان ماندون ‌(أ.ف.ب)
TT

رئيس أركان الجيش الفرنسي يعقد محادثات مع قادة جيوش أخرى بشأن مضيق هرمز

رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية فابيان ماندون ‌(أ.ف.ب)
رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية فابيان ماندون ‌(أ.ف.ب)

كشف مسؤول ​عسكري فرنسي، اليوم الأربعاء، عن أن رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية فابيان ماندون ‌سيعقد اجتماعاً ‌فنياً ​عبر ‌تقنية ⁠الفيديو «قريباً» ​مع رؤساء أركان ⁠جيوش الدول الراغبة في المساهمة في معاودة ⁠فتح الملاحة البحرية في ‌مضيق ‌هرمز.

وأوضح ​المسؤول ‌أن الاجتماع ‌لن يكون له علاقة بموقف الولايات المتحدة من ‌القضية، وسيظل ضمن إطار ⁠موقف دفاعي.

وأكدت ⁠فرنسا مراراً أنها لن تشارك في أي عمليات عسكرية قبل أن تهدأ حدة ​التوتر ​في المنطقة.

وطرحت إيران اليوم من جانبها اقتراحاً لوقف إطلاق النار، داعية إلى الحصول على تعويضات والسيادة على مضيق هرمز.

وأعلنت إيران خطتها الخاصة اليوم عبر التلفزيون الرسمي، وتشمل وقف اغتيال مسؤوليها ووسائل لضمان عدم شن أي حرب أخرى ضدها وتعويضات عن الحرب، وإنهاء الأعمال العدائية، وممارسة إيران «سيادتها على مضيق هرمز».

ومن المحتمل ألا يقبل البيت الأبيض هذه الإجراءات، خصوصاً التعويضات واستمرار سيطرة طهران على مضيق هرمز، في ظل تواصل تأثر إمدادات الطاقة على مستوى العالم بسبب الحرب.


جلسة للحكومة اللبنانية الخميس تختبر تداعيات إبعاد السفير الإيراني

صورة للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله بين أنقاض مبنى لـ«القرض الحسن» دمرته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
صورة للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله بين أنقاض مبنى لـ«القرض الحسن» دمرته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

جلسة للحكومة اللبنانية الخميس تختبر تداعيات إبعاد السفير الإيراني

صورة للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله بين أنقاض مبنى لـ«القرض الحسن» دمرته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
صورة للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله بين أنقاض مبنى لـ«القرض الحسن» دمرته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

تمثل جلسة مجلس الوزراء التي تُعقد الخميس أول اختبار لعمق الأزمة السياسية التي يعيشها لبنان، بعد الانقسام الحاد بين ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» من جهة، والأقطاب الآخرين في الحكومة اللبنانية من جهة أخرى، على ضوء قرار وزير الخارجية بِعَدّ السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، «شخصاً غير مرغوب فيه».

ويعقد مجلس الوزراء، الخميس، جلسة في السراي الكبير لمواصلة بحث الأوضاع الراهنة وتداعياتها على الصعد كافة؛ سياسياً وأمنياً واجتماعياً، لا سيما تلك المرتبطة بتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية وموضوع النزوح، وفق ما جاء في بيان صادر عن رئاسة الحكومة.

ودخل لبنان أزمة سياسية حادة من شأنها أن تلقي بتداعياتها على العمل الحكومي، إثر القرار الصادر عن وزارة الخارجية، وهو قرار بررته «الخارجية» بأنه اتخذ على خلفية مخالفات ارتكبها السفير الإيراني للأصول الدبلوماسية.

في أول اختبارات التداعيات، لم تستبعد مصادر مطلعة على مواقف «الثنائي الشيعي» أن يتجه وزراء «الثنائي» إلى مقاطعة الجلسة المزمع عقدها في القصر الحكومي برئاسة رئيس الوزراء نواف سلام، حال لم يُتوصل إلى معالجة الأزمة. فيما قالت مصادر أخرى إن الاتصالات بين رئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الجمهورية جوزيف عون، متواصلة، لمحاولة إيجاد صيغة أولى لاحتواء التأزم، تبدأ من حضور الوزراء وطرح الملف على جلسة مجلس الوزراء للنقاش.

الحكومة اللبنانية مجتمعة في جلسة سابقة بالقصر الجمهوري (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

صمت الرئاسة اللبنانية

ولم يصدر أي تعليق من الرئاسة اللبنانية بشأن قرار «الخارجية»، في انتظار الجلسة الخميس، وما يترتب عليها من تطورات، في وقت يقع فيه الرئيس اللبناني بين ضغوط من الاتجاهين، فمن جهة، يطالبه «الثنائي» بمخرج محدد سلفاً؛ هو التراجع عن القرار، بينما يلقى القرار دعماً واسعاً من قوى سياسية على خصومة مع «حزب الله»، بينها «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية»، وهي ممثلة في الحكومة.

وتعني محاولاتُ المعالجة المطروحة من قبل «الثنائي» التراجعَ عن القرار، وفق ما تقول مصادر مقربة منه لـ«الشرق الأوسط»، لكن هذا المخرجَ «صيغةٌ غير واردة»، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية، مشددة على أن «الخارجية» ليست بصدد التراجع عن القرار.

وقالت مصادر مواكبة النقاشات لـ«الشرق الأوسط»: «قرار إبعاد سفير هو قرار تتخذه الدولة، وفق ما ينص (البند التاسع) في (اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية)، ورئيس الجمهورية في هذه الحالة يمتلك القرار السيادي، وذلك التزاماً بالوقائع القانونية»، موضحة أن السفير الإيراني لدى لبنان «سفيرٌ معين وليس معتمداً»، شارحة أن «طهران أرسلت أوراق اعتماده، وقبِلها لبنان، وكان لبنان بصدد تحديد موعد له أمام رئيس الجمهورية لتسليمه أوراق الاعتماد ليوقع عليها، لكن وقعت الحرب، وتأخر ذلك». وأضافت المصادر: «الآن، حدث ما حدث، ومن اتخذ القرار؛ فعليه أن يعالجه».

اصطفاف سياسي

ووصلت الأزمة إلى «مكان صعب، وتركت تداعياتها على الداخل اللبناني»؛ مما يعزز التقديرات بأن «لبنان دخل عملياً صراع المحاور»، وفق ما تقول مصادر وزارية، مستدلة بالاصطفافات السياسية في الداخل.

وظهر التفاف شيعي ضد قرار «الخارجية»؛ إذ قالت «حركة أمل»، في بيان أصدرته الأربعاء، إن «(الحركة) لن تتهاون في تمرير الأزمة تحت أي ظرف من الظروف، فالعودة عن الخطأ فضيلة وطنية». وتعزر موقف «حركة أمل» التصعيدي، بعد موقف «حزب الله» الثلاثاء، بزيارة نائب رئيس «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، السفارة الإيرانية في بيروت، حيث دعا الدولة اللبنانية إلى التراجع عن قرار إبعاد السفير الإيراني من بيروت؛ «لأنه لا يصبّ في مصلحة لبنان واللبنانيين».

عرقلة التفاوض مع إسرائيل

ويعكس موقف «الثنائي الشيعي» تصعيداً لا يقتصر على ملف السفير الإيراني، بل يتعداه إلى رفض التفاوض المباشر مع إسرائيل.

وفي حين تجاهل الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، ملف السفير الإيراني، فإنه قال في بيان: «اتضح أننا أمام خيارين: إما الاستسلام والتنازل عن الأرض والكرامة والسيادة ومستقبل أجيالنا، وإما المواجهة الحتمية ومقاومة الاحتلال لمنعه من تحقيق أهدافه»، مضيفاً أنّ «مسؤولية مواجهة العدوان هي مسؤولية وطنية على الجميع؛ حكومةً وشعباً وجيشاً وقوى وطوائف وأحزاباً... وكل مواطن».

وتابع: «لا توجد حرب للآخرين على أرض لبنان، بل حرب إسرائيل وأميركا على لبنان، في مقابل دفاع المقاومة والشعب والجيش والشرفاء والوطنيين والقوى المؤمنة باستقلال لبنان وتحريره»، مؤكّداً «أننا في معركة دفاعية عن لبنان ومواطنيه».

تعليق المفاوضات المباشرة

على أي حال، بدت المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، معلقة. فقد أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية بـ«توقف الاتصالات المتعلقة بإجراء مفاوضات مباشرة بين ​إسرائيل​ و​لبنان​؛ وذلك بسبب عدم استعداد لبنان، ورغبة إسرائيل في مواصلة مهاجمة ​(حزب الله)​». ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي أوروبي قوله إن رغبة لبنان في التفاوض تحت النار، تلاشت خلال الأسبوعين الماضيين، بعدما فشلت الحكومة ببيروت في الاتفاق على تشكيل الوفد المفاوض. بينما أشار مصدر مطلع إلى «سببٍ إضافي لفشل الاتصالات؛ هو خوف الحكومة اللبنانية من اتهامها بالتعاون مع العدو، في وقت تواصل فيه إسرائيل قصف بيروت وتفجير الجسور فوق نهر الليطاني».