هل تستطيع الروبوتات الاعتناء بكبار السن في إيطاليا؟

الاستعانة بيد عون «بلاستيكية» توفر حلولاً لأزمة الرعاية في الغرب

يد عون روبوتية لمساعدة كبار السن (أ.ف.ب)
يد عون روبوتية لمساعدة كبار السن (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع الروبوتات الاعتناء بكبار السن في إيطاليا؟

يد عون روبوتية لمساعدة كبار السن (أ.ف.ب)
يد عون روبوتية لمساعدة كبار السن (أ.ف.ب)

طلبت السيدة المُسنة الاستماع إلى قصة، ليجيبها روبوت صغير: «اختيار ممتاز». قالها مثل أستاذ غير مُبال يتكئ على طاولته داخل الفصل، ثم وجّهها بأن تنصت عن قرب. وبالفعل، انحنت السيدة نحوه حتى كاد جبينها يلامس رأسه البلاستيكي الأملس.
وشرع الروبوت في سرد حكايته القصيرة: «في يوم من الأيام»، وعندما انتهى من حكايته، سأل السيدة عن طبيعة عمل بطل القصة. وأجابت لونا بولي، 85 عاماً، بلطف: «راعٍ»، لكن الروبوت لم يسمعها جيداً، لذا نهضت عن مقعدها ورفعت صوتها وصاحت: «را ـ عي».
حينئذ، أجابها الروبوت: «رائع، أنت تملكين ذاكرة فولاذية».
ربما بدا هذا المشهد بائساً للبعض ويعكس ما يعدّونه الجانب السلبي للخيال العلمي، في وقت تتركز الأنظار بدرجة أكبر على إمكانات وأخطار الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك فإنه، من وجهة نظر العاملين بمجال رعاية كبار السن في مدينة كابري الإيطالية، والذين أصابهم الإنهاك، يشير إلى مستقبل ليس ببعيد ومرحَّب به يمكن للروبوتات فيه أن تقدم العون إلى الأسر في تحمل أعباء رعاية أكبر سكان العالم الغربي سناً، وإبقائهم في حالة تحفيز ونشاط وبصحة جيدة. جدير بالذكر هنا أن كابري تمتاز بأكثر منظومات رعاية كبار السن في إيطاليا ابتكاراً.
«اجلس القرفصاء ومدّ جسمك»، قالها روبوت فرنسي الصنع يُدعى «ناو»، بينما كان يؤدي حركات تدريبات رياضية. وأضاف: «دعنا نحرك ذراعيك ونرفعهما للأعلى».
داخل الغرفة، أنصت الحضور، الذين كان معظمهم من النساء باهتمام، بينما بدا بعضهم سعيداً، وبدا آخرون حذِرين، لكنهم جميعاً كانوا حريصين على معرفة كيف يمكن للتكنولوجيا الجديدة معاونتهم في رعاية أقاربهم من كبار السن.
واستمعوا جميعاً إلى صوت الروبوت الأوتوماتيكي الهادئ، وهو يقدم معلومات من أرض الواقع إلى مجموعة نظمتها جماعة ضغط غير هادفة للربح تمثل العاملين بمجال رعاية الأسرة. وتَمثّل الهدف في مساعدة مبرمجي الروبوت على تصميم آلة أكثر تعاوناً ونفعاً يمكن أن تخفف العبء عن كاهل الأسر الإيطالية التي تتفاقم أعباؤها بمجال الرعاية يوماً بعد آخر.
في هذا السياق، قالت لوريدانا ليغابو، رئيسة مؤسسة «ليس كبار السن فحسب (نوت إلديرلي أونلي)»؛ وهي جماعة ضغط معنية برعاية الأسر، موجِّهة حديثها للمشاركين: «ينبغي لنا جميعاً البحث عن جميع الحلول الممكنة، وفي هذه الحالة التكنولوجية منها». وأضافت: «لقد عانينا الخوف الكبير من أن يُترك المرء وحيداً». تتفاعل الروبوتات بالفعل مع كبار السن في اليابان، وجَرَت الاستعانة بها داخل دُور الرعاية بالولايات المتحدة. إلا أنه داخل إيطاليا، يعكس النموذج الأوليّ للروبوت سالف الذكر أحدث المحاولات لإعادة خلق الجو العام للهيكل التقليدي للأسرة الذي يُبقي على الإيطاليين كبار السن داخل منازلهم.
اليوم، تواجه صورة إيطاليا السائدة في الخيال الشعبي؛ حيث يجتمع أبناء عدة أجيال حول طاولة الطعام أيام الآحاد، ويعيشون بسعادة تحت سقف واحد، هجمات قوية متكررة من قِبل رياح ديموغرافية عاتية.
وكان من شأن انخفاض معدلات المواليد، وسفر الكثير من الشباب للخارج بحثاً عن فرص اقتصادية أفضل، استنزاف العناصر التي من المحتمل الاعتماد عليها بمجال الرعاية. ووقع العبء الأكبر للرعاية على عاتق النساء، الأمر الذي أجبرهن على الخروج من قوة العمل، مما تسبب في تباطؤ الاقتصاد، ومزيد من الانكماش في معدلات المواليد.
ومع ذلك تبقى فكرة الرعاية داخل المنزل محورية في بلد توجد به دُور رعاية للمسنين، لكن الغالبية العظمى من الإيطاليين تفضل البحث عن سبل لإبقاء أقاربهم من كبار السن برفقتهم.
ولعقود، تفادت إيطاليا إجراء إصلاحات جادة لقطاع الرعاية على المدى الطويل، من خلال سد الفجوة بعمالة رخيصة قادرة على البقاء داخل منازل كبار السن لرعايتهم، والتي تأتي في الجزء الأكبر منها من الدول السوفياتية السابقة بشرق أوروبا، خصوصاً أوكرانيا.
عن ذلك يقول جيوفاني لامورا، مدير أحد المراكز الإيطالية الرائدة المعنية بالأبحاث الاجتماعية والاقتصادية حول التقدم في العمر: «هذا عماد لجهود الرعاية طويلة الأمد داخل هذا البلد. ومن دونه ستنهار المنظومة بأكملها».
في يناير (كانون الثاني)، فازت النقابات الممثلة للعاملين بشكل قانوني بمجال الرعاية، ويطلق عليهم «بادانتي»، بزيادة في الأجور قُدّرت بما يصل إلى 145 يورو، أو أكثر عن 150 دولاراً، مقابل العمل لشهر بمجال الرعاية داخل المنازل. واشتكى كثير من الإيطاليين من أن رواتبهم ومعاشاتهم لا يمكنها مجاراة هذه الزيادة، الأمر الذي أجبر الكثيرين على الاضطلاع بواجبات الرعاية بأنفسهم.
وفيما يتعلق بمقدمي الرعاية من داخل الأسرة، ظلّت إيطاليا توفر، منذ عقود، إعانة حكومية لفرد واحد داخل الأسرة التي يوجد بها شخص مريض على نحو بالغ. وفي وقت لاحق من هذا العام، من المقرر توفير إجازات من العمل مدفوعة الأجر وإجراءات معاونة أخرى يمكن التشارك فيها بين أفراد الأسرة الواحدة، مما يعني عملياً أن مزيداً من الرجال سيكون بمقدورهم المساعدة في أعمال الرعاية.
داخل إقليم إيميليا ـ روماغنا، الذي يضم كابري، هناك خطط لخلق قوة عمل من مقدمي الرعاية ذوي الخبرة ممن يتولّون رعاية أحد أفراد أسرتهم، بحيث يمكن، في نهاية الأمر، لدى وفاة هذا القريب، الاستعانة بهم وتوظيفهم في رعاية آخرين. وعن هذا قالت ليغابو: «ثمة حاجة هائلة لهذا الأمر».
وكشف الاجتماع، الذي عُقد في كابري، أن كثيراً من الإيطاليين لا يعيشون بالضرورة مع الآباء والأمهات أو الأجداد والجدّات الذين يتولون رعايتهم. واليوم، بدأ بعض هؤلاء النساء البحث فيما وراء الحكومة طلباً للمساعدة من الآلات.
وبينما اضطلع الروبوت «ناو» بحركات تخص تدريبات رياضية، شرح ليوناردو سابونارو، طالب علم النفس الذي يتولى إدارة المجموعة، والذي عانى جده من الخرف خارج روما، أن الروبوت «ليس بديلاً للتفاعل مع الأشخاص الآخرين». وأكد أنه «لا يمكن للروبوت أن يصبح هو الرفيق».
ومع ذلك ظل مقدمو الرعاية مترددين؛ أولاً كانوا يودّون التأكد مما إذا كان الروبوت الذي يبدو ودوداً وتضيء عينه بالألوان البرتقالية والصفراء عندما يتلقى إجابات صحيحة، لن يفعل ما يؤذي أحباءهم.
من جانبها، سألت فيفيانا كاسيلا، 58 عاماً، أرملة تتولى رعاية والدها المصاب بالخرف، عما إذا كانت هناك روبوتات قادرة على تحريك شخص عن الأريكة إلى السرير، وهو سؤال أثار في الأذهان بعض السيناريوهات الأقرب إلى كوابيس. وسأل أحد مقدمي الرعاية عما إذا كان الروبوت قادراً على الإنصات؛ لأن كبار السن يميلون إلى سرد القصص. وسألت كاسيلا عما إذا كان باستطاعة الروبوت توفير استراحة لمقدم الرعاية، «ربما للذهاب لشراء الطعام».
من ناحيتهم، أكد القائمون على تشغيل الروبوت أمام مقدمي الرعاية أن الروبوت بمقدوره بالفعل المعاونة، مع تركز النفع الأكبر له بمجال التحفيز الذهني. وبالفعل، تولى «ناو» تشغيل أغنية وطلب من كاسيلا تحديد المغني.
في نهاية اللقاء، بدا واضحاً أن الروبوت تمكّن من كسب تأييد بعض مقدمي الرعاية.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

أصبح برنامج «تشات جي بي تي» الشهير الذي طورته شركة الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي» متاحا مجددا في إيطاليا بعد علاج المخاوف الخاصة بالخصوصية. وقالت هيئة حماية البيانات المعروفة باسم «جارانتي»، في بيان، إن شركة «أوبن إيه آي» أعادت تشغيل خدمتها في إيطاليا «بتحسين الشفافية وحقوق المستخدمين الأوروبيين». وأضافت: «(أوبن إيه آي) تمتثل الآن لعدد من الشروط التي طالبت بها الهيئة من أجل رفع الحظر الذي فرضته عليها في أواخر مارس (آذار) الماضي».

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام تحتفل إيطاليا بـ«عيد التحرير» من النازية والفاشية عام 1945، أي عيد النصر الذي أحرزه الحلفاء على الجيش النازي المحتلّ، وانتصار المقاومة الوطنية على الحركة الفاشية، لتستحضر مسيرة استعادة النظام الديمقراطي والمؤسسات التي أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم. يقوم الدستور الإيطالي على المبادئ التي نشأت من الحاجة لمنع العودة إلى الأوضاع السياسية التي ساهمت في ظهور الحركة الفاشية، لكن هذا العيد الوطني لم يكن أبداً من مزاج اليمين الإيطالي، حتى أن سيلفيو برلوسكوني كان دائماً يتغيّب عن الاحتفالات الرسمية بمناسبته، ويتحاشى المشاركة فيها عندما كان رئيساً للحكومة.

شوقي الريّس (روما)
شمال افريقيا تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

أعلنت الحكومة المصرية عن عزمها تعزيز التعاون مع إيطاليا في مجال الاستثمار الزراعي؛ ما يساهم في «سد فجوة الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي»، بحسب إفادة رسمية اليوم (الأربعاء). وقال السفير نادر سعد، المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري، إن السفير الإيطالي في القاهرة ميكيلي كواروني أشار خلال لقائه والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، (الأربعاء) إلى أن «إحدى أكبر الشركات الإيطالية العاملة في المجال الزراعي لديها خطة للاستثمار في مصر؛ تتضمن المرحلة الأولى منها زراعة نحو 10 آلاف فدان من المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاج إليها مصر، بما يسهم في سد فجوة الاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي». وأ

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«وول ستريت» تُبدي تفاؤلاً تجاه «سبيس إكس» قبيل إدراجها في مؤشر «ناسداك 100»

شاشة عرض في «تايمز سكوير» تظهر إعلاناً لشركة «سبيس إكس» بعد إطلاق الطرح العام الأولي للشركة في نيويورك (أ.ف.ب)
شاشة عرض في «تايمز سكوير» تظهر إعلاناً لشركة «سبيس إكس» بعد إطلاق الطرح العام الأولي للشركة في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تُبدي تفاؤلاً تجاه «سبيس إكس» قبيل إدراجها في مؤشر «ناسداك 100»

شاشة عرض في «تايمز سكوير» تظهر إعلاناً لشركة «سبيس إكس» بعد إطلاق الطرح العام الأولي للشركة في نيويورك (أ.ف.ب)
شاشة عرض في «تايمز سكوير» تظهر إعلاناً لشركة «سبيس إكس» بعد إطلاق الطرح العام الأولي للشركة في نيويورك (أ.ف.ب)

من المتوقع أن يؤدي إدراج شركة «سبيس إكس» في مؤشر «ناسداك 100» يوم الثلاثاء إلى إطلاق موجة من عمليات الشراء التلقائي بمليارات الدولارات، مع بدء شركات الوساطة في «وول ستريت» تغطية سهم شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية العملاقة التي تتجاوز قيمتها السوقية تريليوني دولار، وسط توقعات إيجابية واسعة النطاق.

وستدخل «سبيس إكس» المؤشر بعد 15 يوماً فقط من طرح أسهمها للاكتتاب العام في 12 يونيو (حزيران)، في واحدة من أسرع عمليات الإدراج في تاريخ المؤشرات الكبرى، وذلك بفضل القواعد المعدلة التي وضعتها بورصة «ناسداك» للشركات المدرجة حديثاً الراغبة في الانضمام إلى المؤشرات المرجعية واسعة الانتشار، وفق «رويترز».

ومن المتوقع أن يعزز إدراج «سبيس إكس» في مؤشر «ناسداك 100»، الذي يضم بشكل رئيسي شركات التكنولوجيا الكبرى، الطلب على أسهم الشركة؛ إذ ستضطر صناديق المؤشرات وصناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة بالمؤشر إلى شراء أسهم «سبيس إكس» لمواكبة التشكيلة الجديدة للمؤشر. كما قد يعمد مديرو الصناديق النشطون الذين يتابعون المؤشر من كثب إلى تعديل مراكزهم الاستثمارية.

إعلان لخدمة «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك يظهر على شاشة في ساحة تايمز سكوير عقب إطلاق الطرح العام الأولي لـ«سبيس إكس» في نيويورك (أ.ف.ب)

ويفضل العديد من المستثمرين الأفراد الاستثمار عبر الصناديق بهدف تنويع محافظهم، حيث تتجاوز قيمة الأصول المستثمرة في الصناديق التي تتبع مؤشر «ناسداك 100» نحو 587 مليار دولار، بما في ذلك صندوقا «كيو كيو كيو» و«كيو كيو كيو إم» التابعان لشركة «إنفيسكو»، واللذان سيضطران الآن إلى تخصيص حصة لسهم «سبيس إكس» ضمن محافظهما.

وكان بنك «جي بي مورغان» قد قدّر الشهر الماضي أن إضافة «سبيس إكس» إلى مؤشر «ناسداك 100» قد تجذب نحو 4.3 مليار دولار من التدفقات الاستثمارية السلبية، (غير النشطة) نتيجة عمليات الشراء التي ستنفذها الصناديق المرتبطة بالمؤشر.

انتهاء فترة الصمت وبدء تقييمات «وول ستريت»

مع انتهاء فترة الصمت البحثي التي تفرضها القواعد التنظيمية على المحللين بعد الاكتتابات العامة الأولية، ينتظر المستثمرون موجة من التقارير الصادرة عن شركات الوساطة في «وول ستريت»، التي ستقدم أولى محاولاتها لتقييم «سبيس إكس» بصفتها شركة مدرجة في البورصة، باستخدام معايير التقييم التقليدية لشركة لطالما اعتمدت قيمتها على ثقة المستثمرين برهانات الرئيس التنفيذي إيلون ماسك طويلة الأجل.

وانتهت فترة الحظر التي كانت تمنع محللي البنوك المشاركة في الاكتتاب العام الضخم من إصدار أبحاثهم، ومن بينها «غولدمان ساكس»، و«مورغان ستانلي»، و«بنك أوف أميركا» للأوراق المالية، و«سيتي غروب»، و«جي بي مورغان».

وبدأ كل من «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» تغطية سهم «سبيس إكس»، يوم الثلاثاء، بأعلى تصنيفاتهما الاستثمارية، حيث وصف محللو «مورغان ستانلي» الشركة بأنها «الحدود الأخيرة للذكاء الاصطناعي».

وقال محللو «غولدمان ساكس» إنهم يرون أن الشركة «في وضع ممتاز لتوسيع مزاياها التنافسية الفريدة في مجالات الفضاء والاتصالات والذكاء الاصطناعي»، مشيرين إلى أن كل سوق من هذه الأسواق يمتلك القدرة على التحول إلى فرصة بقيمة تريليونات الدولارات خلال السنوات الخمس المقبلة وما بعدها.

كما بدأت شركات الوساطة «آر بي سي»، و«برنشتاين»، و«ستيفل» تغطيتها سهم «سبيس إكس» بتصنيفات إيجابية، مستندة إلى الرهان على نجاح صاروخ «ستارشيب»، الجيل المقبل من مركبات الشركة، المصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل.

وقال محللو «آر بي سي»: «يمثل (ستارشيب) المحرك الأساسي لطموحات (سبيس إكس) المستقبلية».

وكانت شركة «أوبنهايمر» قد بدأت في وقت سابق من هذا الشهر تغطية السهم، مع تصنيف «أداء متفوق».

المستثمرون يراهنون على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الفضائية

يراهن المستثمرون على قدرة «سبيس إكس» على التحول في المستقبل القريب إلى أحد أبرز مزودي البنية التحتية المتقدمة للذكاء الاصطناعي، مستفيدة من السيولة المتولدة من أعمالها لتمويل تطوير نموذج الذكاء الاصطناعي غروك، المنافس لنماذج «جي بي تي» التابعة لشركة «أوبن إيه آي»، و«كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك».

كما يرى المستثمرون فرصاً كبيرة أمام شبكة «ستارلينك» لتوسيع هيمنتها في مجال الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، في حين تعتمد طموحات الشركة بعيدة المدى بشكل كبير على نجاح تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل الجديد.

لكن التفاؤل بشأن «سبيس إكس» لا يحظى بإجماع كامل في الأسواق. فقد قدر محللو «مورنينغ ستار» قيمة الشركة بنحو 780 مليار دولار، مشيرين إلى حالة عدم اليقين المحيطة بأعمالها في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك شركة «إكس إيه آي» ومنصة التواصل الاجتماعي «إكس».

يحتفل موظفو «سبيس إكس» بإغلاق جلسة التداول في يوم الطرح العام الأولي للشركة في سوق «ناسداك» 12 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وتبلغ القيمة السوقية لـ«سبيس إكس» نحو 2.1 تريليون دولار، مما يجعلها سادس أكبر شركة أميركية من حيث القيمة السوقية، كما يجعل رئيسها التنفيذي إيلون ماسك أول شخص في العالم تتجاوز ثروته حاجز التريليون دولار.

وكانت «فوتسي راسل» قد أضافت سهم الشركة إلى مؤشراتها الأميركية الشهر الماضي، مما أتاح لصناديق مثل «آي شيرز راسل 1000 إي تي إف» للمستثمرين فرصة المشاركة في أكبر طرح عام أولي في تاريخ الولايات المتحدة.

في المقابل، رفضت «ستاندرد آند بورز غلوبال» منح «سبيس إكس» مساراً سريعاً للانضمام إلى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي في يونيو (حزيران)، ومن المتوقع أن تحتاج الشركة إلى عام على الأقل قبل التأهل للانضمام إلى المؤشر الأكثر متابعة في العالم.

وارتفعت أسهم «سبيس إكس» بأكثر من 6 في المائة منذ طرحها للاكتتاب العام، في أداء اتسم بتقلبات معتادة أعقبت عمليات الإدراج الجديدة في الأسواق المالية.

Your Premium trial has ended


حين يختلف الذكاء الاصطناعي مع نفسه... من يعالج المريض؟

عندما يختلف الذكاء الاصطناعي مع الذكاء الاصطناعي
عندما يختلف الذكاء الاصطناعي مع الذكاء الاصطناعي
TT

حين يختلف الذكاء الاصطناعي مع نفسه... من يعالج المريض؟

عندما يختلف الذكاء الاصطناعي مع الذكاء الاصطناعي
عندما يختلف الذكاء الاصطناعي مع الذكاء الاصطناعي

إن كان الطبيب يتساءل قبل سنوات قليلة: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي مساعدتي في اتخاذ القرار؟ فقد أصبح السؤال اليوم مختلفاً تماماً: ماذا يحدث عندما تبدأ أنظمة الذكاء الاصطناعي باتخاذ القرارات والتفاوض فيما بينها داخل المستشفى؟

إنه الجيل الجديد المعروف باسم «الذكاء الاصطناعي الوكيل» (Agentic AI)، الذي لا يكتفي بتحليل المعلومات أو الإجابة عن الأسئلة، بل يستطيع التخطيط، وتنفيذ المهام، وطلب الفحوصات، وتحليل نتائجها، والتواصل مع أنظمة أخرى، واتخاذ قرارات متتابعة لتحقيق هدف محدد. ويرى كثير من الخبراء أن هذا التطور قد يمثل أكبر تحول في الرعاية الصحية منذ ظهور السجلات الطبية الإلكترونية.

لكن مع اتساع استقلالية هذه الأنظمة وتزايد قدرتها على التعاون واتخاذ القرار، تتزايد أيضاً الأسئلة حول المسؤولية، والثقة، وسلامة المرضى، وهي أسئلة قد لا تقل أهمية عن التطور التقني نفسه.

صراع العقول الاصطناعية داخل غرفة المريض

من المساعد إلى «الوكيل»

تناولت مراجعة علمية حديثة نُشرت في 14 مارس (آذار) 2026 في مجلة «إن بي جيه للطب الرقمي» (npj Digital Medicine) مفهوم الذكاء الاصطناعي الوكيل، واعتبرته مرحلة جديدة تختلف جذرياً عن نماذج الذكاء الاصطناعي التقليدية. فبدلاً من انتظار أوامر الطبيب، أصبح النظام قادراً على تنفيذ سلسلة من الخطوات بصورة شبه مستقلة، مثل مراجعة ملف المريض، واقتراح الفحوصات، وتحليل النتائج، ثم تقديم خطة علاجية أولية، مع إمكانية التعاون مع وكلاء آخرين داخل المنظومة الصحية.

وترى الدراسة أن هذه القدرات قد ترفع كفاءة الرعاية الصحية وتخفف الأعباء الإدارية، لكنها في الوقت نفسه تستدعي إعادة التفكير في آليات السلامة، والمسؤولية القانونية، والأطر التنظيمية قبل تطبيقها على نطاق واسع.

* الذكاء الاصطناعي للتشخيص قد يتحاور مع الذكاء الاصطناعي للعلاج*

عندما يختلف الذكاء الاصطناعي مع الذكاء الاصطناعي

عندما يتحدث الذكاء الاصطناعي مع الذكاء الاصطناعي

في المستشفى التقليدي، يتخذ الطبيب القرار النهائي بعد الاستماع إلى آراء المختصين. أما في المستقبل القريب، فقد نجد وكيلاً ذكياً مسؤولاً عن التشخيص، وآخر يختار العلاج، وثالثاً يراقب العلامات الحيوية، ورابعاً يدير الأدوية، وخامساً يتواصل مع شركة التأمين.

لكن ماذا يحدث إذا اختلفت هذه الأنظمة فيما بينها؟ من يملك القرار النهائي؟ وهل يستطيع أي إنسان تفسير الكيفية التي توصلت بها هذه المنظومة المعقدة إلى قرارها؟

هذه ليست أسئلة افتراضية أو فلسفية، بل تحديات حقيقية بدأت تفرض نفسها على أجندة الباحثين، والهيئات التنظيمية، وصناع السياسات الصحية حول العالم.

ثلاثة تحديات ترسم مستقبل الذكاء الاصطناعي في الطب

ثلاثة تحديات يحددها الدكتور أنتوني تشانغ

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، قال الدكتور أنتوني تشانغ، مؤسس مبادرة «الذكاء الاصطناعي في الطب» (AIMed) في ولاية فلوريدا الأميركية، وأحد أبرز رواد الذكاء الاصطناعي الطبي، إن «الذكاء الاصطناعي الوكيل لن يغير مستقبل الطب فحسب، بل سيغير الطريقة التي نفكر بها في سلامة المرضى والمسؤولية الطبية». وأضاف أن الذكاء الاصطناعي الوكيل يواجه ثلاثة تحديات رئيسية ينبغي معالجتها قبل اعتماده على نطاق واسع في الرعاية الصحية.

* التحدي النظامي. وأوضح أن هذا التحدي أولها، إذ إن تفاعل عدد كبير من الوكلاء الأذكياء داخل المستشفى قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ«الأخطاء الناشئة»، وهي أخطاء لا تنتج عن خلل في نظام واحد، بل من تفاعل الأنظمة المختلفة مع بعضها بعضاً.

الدكتور أنتوني تشانغ

* التقييم. وهو التحدي الثاني، حيث يرى أن المقاييس التقليدية، مثل الدقة والحساسية والنوعية، لم تعد كافية للحكم على أنظمة تتخذ قرارات متعددة الخطوات بصورة مستقلة وتتعاون مع وكلاء آخرين.

* البنية المعمارية. ويتمثل التحدي الثالث في البنية المعمارية، إذ قد تتعارض أهداف الوكلاء المختلفين خلال رحلة علاج المريض، ما يفرض سؤالاً محورياً: كيف نضمن أن تعمل جميع هذه الأنظمة في اتجاه واحد، وأن تبقى مصلحة المريض هي الأولوية؟

*أفضل «الوكلاء» لم يحقق سوى نحو 42 في المائة من الأداء المتوقع في المهام السريرية المعقدة*

الواقع أكثر تواضعاً مما نتصور

ورغم الحماس الكبير لهذه التقنيات، فإن دراسة حديثة جداً نُشرت في 30 يونيو (حزيران) 2026 على منصة الأبحاث العلمية «آركايف» (arXiv) تحت عنوان «هيلث إيجنت بنش» (Health Agent Bench)، وهي أول منصة معيارية لتقييم الوكلاء الأذكياء في بيئات صحية واقعية، قدمت صورة أكثر واقعية. فبعد اختبار مجموعة من أقوى الوكلاء الأذكياء في بيئات صحية تحاكي الواقع، أظهرت النتائج أن أفضلها لم يحقق سوى نحو 42 في المائة من الأداء المتوقع في المهام السريرية المعقدة.

وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي الوكيل لا يزال في مرحلة مبكرة، وأن الانتقال من المختبر إلى المستشفى يتطلب اختبارات أكثر صرامة قبل الاعتماد عليه في اتخاذ قرارات تمس حياة المرضى.

من يتحمل المسؤولية؟

السؤال الأكبر لا يتعلق بقدرة الذكاء الاصطناعي على اتخاذ القرار، بل بمن يتحمل المسؤولية إذا كان القرار خاطئاً. هل هي الشركة المطورة؟ أم المستشفى؟ أم الطبيب؟ أم النظام الذكي الذي اتخذ القرار؟

كلما ازدادت استقلالية هذه الأنظمة، ازدادت الحاجة إلى أطر قانونية وتشريعية جديدة تحدد المسؤولية، وتضمن الشفافية، وإمكانية تفسير القرارات، حتى لا يتحول الذكاء الاصطناعي إلى «صندوق أسود» يصعب فهمه أو مساءلته، فالثقة في الطب لا تُبنى على دقة القرار وحدها، بل على وضوح المسؤولية عندما يقع الخطأ.

الذكاء الاصطناعي الوكيل فرصة عربية لقيادة الطب الذكي

ماذا عن العالم العربي؟

يقف العالم العربي اليوم أمام فرصة استراتيجية، إذ لا يزال كثير من منظوماته الصحية الرقمية في مرحلة البناء والتطوير، وهو ما يمنحه فرصة تصميم بنية تحتية تستوعب الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي الوكيل منذ البداية، بدلاً من محاولة تكييف أنظمة قديمة معه لاحقاً.

ويمكن للمؤسسات الصحية العربية، بالتعاون مع الجهات التنظيمية والجامعات، أن تقود هذا التحول عبر تطوير أطر تنظيمية واضحة، وإطلاق برامج لتقييم سلامة الوكلاء الأذكياء، والاستثمار في إعداد الكوادر الطبية للعمل مع هذه الأنظمة، مع الحفاظ على أن يبقى القرار السريري النهائي بيد الطبيب.

الإنسان يبقى الحلقة الأهم

قد يأتي يوم يتولى فيه عشرات الوكلاء الأذكياء إدارة رحلة المريض من لحظة دخوله المستشفى حتى خروجه، لكن سيبقى سؤال واحد يحسم مستقبل هذه الثورة: عندما تختلف الأنظمة الذكية فيما بينها، من يتحمل مسؤولية القرار؟ وحتى يجيب العلم والقانون عن هذا السؤال، سيظل الإنسان الضامن الأخير للثقة، والمسؤولية، وسلامة المرضى.


شارل دي كيتلاري رجل مباراة بلجيكا والولايات المتحدة

شارل دي كيتلاري (د.ب.أ)
شارل دي كيتلاري (د.ب.أ)
TT

شارل دي كيتلاري رجل مباراة بلجيكا والولايات المتحدة

شارل دي كيتلاري (د.ب.أ)
شارل دي كيتلاري (د.ب.أ)

فاز البلجيكي شارل دي كيتلاري بجائزة رجل المباراة في لقاء منتخب بلاده مع نظيره الأميركي، مساء الاثنين بالتوقيت المحلي، في دور الـ16 ببطولة كأس العالم لكرة القدم. وواصل منتخب بلجيكا حلمه بالتتويج بلقب كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، عقب صعوده لدور الثمانية في مونديال 2026، بعدما حقق انتصاراً ثميناً ومستحقاً 4-1 على منتخب الولايات المتحدة. وعلى ملعب لومن فيلد في مدينة سياتل الأميركية تقدم المنتخب البلجيكي بهدف مبكر حمل توقيع دي كيتلاري في الدقيقة التاسعة، قبل أن يحرز مالك تيلمان هدف التعادل للولايات المتحدة في الدقيقة 31. ولم يهنأ منتخب الولايات المتحدة بهدف التعادل طويلاً بعدما عاد دي كيتلاري لهز الشباك من جديد، مسجلاً الهدف الثاني للمنتخب البلجيكي في الدقيقة 33. وواصل دي كيتلاري تألقه في المباراة التي نصب نفسه بطلاً لها، بعدما صنع الهدف الثالث لمنتخب بلجيكا، الذي أحرزه زميله هانز فاناكين في الدقيقة 57. واختتم النجم المخضرم (البديل) روميلو لوكاكو مهرجان الأهداف البلجيكية، بتسجيله الهدف الرابع في الدقيقة الثالثة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع للشوط الثاني. وبذلك، ضرب منتخب بلجيكا، الذي يحلم بالتتويج بكأس العالم لأول مرة، موعداً نارياً مع منتخب إسبانيا، يوم الجمعة المقبل، في دور الثمانية للمسابقة، بمدينة لوس أنجليس الأميركية، على أن يتأهل الفائز منهما للدور قبل النهائي لملاقاة الفائز من منتخبي فرنسا والمغرب.